المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفيقي.. فحدكِ أنحني -1-


زهراء
11-12-2007, 10:58 PM
(1)



إنه لمن الغباء أن تتحاشى من يُحبك من أجل لاشيء..
يبدأ الصباح كالعادة بلامقدمات وبلا مفاجآت تُذكر.. أجلس على السرير وبجانبي جهاز الحاسب المحمول وكوب القهوة الذي اعتدته مؤخراً لأبدأ الرحلة اليومية في البحث عن شيء يملأ فراغي.. صوت الموسيقى الهادئ يكثف إحساس سبق وأن تلاشى ذات مساء.. ويعود كلما استمعت إلى تلك الموسيقى.. أشياء كثيرة تحدث في حياتنا لا نلتفت لها ولا نهتم بتفاصيلها طالما أننا نحياها.. وحين نفقدها تبدأ قلوبنا بالبحث عن أقصر شريان يوصل الدم إلى جميع أنحاء الروح..
لاشيء يجذبني للجلوس سوى صوت ينبثق فجأة.. حضوره يطغى على الوقت ولكني كنت اتجاهل ذلك..أو أتوارى خلف أحزانٍ خلّفوها أشخاص مرّوا وأخذو من قلبي الكثير دون أن يقدّموا أي شيء..
كنتُ في عينيه ذاك الجنون المقدّس وذاك الأمل المستحيل.. كنتُ أحمل ملامح تشابه ملامحه وأحلاماً مشتركة بيني وبينه..
ولكني كنت أخاف من جرحٍ آخر. جرحٌ رسمه ذاك الوهم الذي أحببته.. ولم أكن له سوى "ضمادة" يضعها على قلبه.. حتى إذا تعافى ذهب يمشي بكامل رجولته..
أحبني بكامل تفاصيلي.. وبكامل مستحيلي.. فهو يعلم يقيناً أنني أبعد نجمة في مجرته.. وأنه لن يحصل إلا على نورٍ يلمحه من بعيد..
ومع ذلك أهداني كل ما استطاع أن يهديني إياه من روحه.. قدرٌ غريب هو.. نلتقي في مساءات مختلفة.. كلاً منا ينزف وكلانا يتردد في فتح الألم حتى إذا اشتدّ البرد انتفض جسده وأتى ليسلك طرق جسدي ليتدفأ.. ولكنني كنتُ أشد برداً منه..
يرتدي أجنحة الحزن ليحلق فوق سمائي المنكوبة.. يصطدم بشظاياي المتناثرة.. ويبكي بصمت.. يفتتني بحروفه ولكن كبرياء انوثتي لم يقم إلا بتكسير كل أعمدة قصائده..
يقطع خيالاتي بتحيةٍ جفّ كل ماء الشوق فيها بعد أن بخرته حرارة كبريائي:
- صباح الخير
- صباح القدر
لما أنزلقت كلمة "القدر" في تحيتي له؟؟.. هل لأنه كان قدراً غريباً في حياتي؟؟ أم لأنني كنت قدراً مستحيلاً في كتبه؟؟..
يبعث لي بقصيدة قد كتبها.. اقرأني بين حروفها امرأةً باذخة البعد كوجه مدينته المنطفئ.. أخبره بأنها جميلة وأخفي خلف الشاشة ملامح الحزن:
- ما أشتقتي ليي؟؟ أنا أشتقتُ لكِ بجنون ترى.. بس أكابر!!
- وليش تكابر؟؟
- لأني مشتاقٌ بجنون.. أشعر أني أريد أن أعصركِ حتى الموت..
أنا أيضاً أشعر بحنينٍ إلى جنوني معه و"هبالتي".. تلك الكلمة التي كان يرددها دائماً إرضاءً لغروري ولعلمه أني أعشق من يصفني بذلك.. أشعر بحنينٍ إلى ذلك الجنون الذي نرتكبه في الليل والصباح وفي المسافات البعيدة.. إلى تلك المشاعر التي يأتي بها إليّ وتلك الأشياء الصغيرة التي أحبها.. أرسل له أغنية لعلني أتدارك مشاعر الشوق الذي استيقظت فجأة:
- من زمان ما أرسلت لك أغنية!!
- لأننا من زمان ما ألتقينا..
- مابك؟
- لا شيء..كل شيء طبيعي.. ليس هناك خلل ما في عقلي.. فقط أشعر باللاشيء..
- وأنا؟؟
- أنتِ بألف عافية..
- وأنتَ؟
- بعافية واحدة!!

** ** **
Zahra Al-Haider




--------------------

سلطان اليباب
12-12-2007, 11:09 AM
لن أقول إني أستطيع تحليل النصوص لكن حتى أخرج بفائدة هنالك بعض الملاحظات التي وقفتُ عندها ...

يوصل الدم إلى جميع أنحاء الروح: الروح غير محسوسه، ربما أنحاء جسدي تكونُ أنسب.
خلّفوها أشخاص مرّوا: هنا يوجد فاعلان لفعل خلّف، الواو و الأشخاص كان من الأنسب القول: خلّفها أشخاصٌ مروا ...

أعتقد أنه ليس إرضاءً للغرور أن نحب من وصفنا بكلمة هابطة أيً كانت، أو حتى ضربنا ... هي نوع من أنواع الماشوزية ربما. الحوارات باللهجة الدارجة جميلة لكن أراكِ تخلطين هنا حتى في الجملة الواحدة بين الدارج و الفصيح "- ما أشتقتي ليي؟؟ أنا أشتقتُ لكِ بجنون ترى.. بس أكابر!!"

لكنه الصراع الأبدي بين بحث المرأة عن الرجل الذي تحس بقلبه
و بحث الرجل الأبدي عن المرأة التي يحسُ بجسدها

صباحكِ أبيض ... زهراء

نبع
12-12-2007, 06:19 PM
أنا أيضاً هناك ما استوقفني بدءاً بالعنوان, الذي أراه أكبر من أن أستوعبه جيداً..
أفيقي.. فـ حدكِ أنحني ../ أفيقي .. لـ حبك أنحني >>> لو كان هكذا المعنى فستكون بهذه الصورة أسهل.

بالنسبة للمحادثات أتفق مع الجابر فاضل فيما أشار إليه. بيد أنني أجدها تحدث لكن لم تكن متوافق مع سلاسة النص.
الفكرة التي تختمر في رأسك جميلة. و متواكبة مع العصر أيضاً. حبذا لو نقحت النص فزدته بهاءاً على بهاء.


كل ما أرت إليه هو ( رأي شخصي )

تقبلي وافر تحيتي.. زهراء

زهراء
13-12-2007, 08:19 AM
الاستاذ فاضل:

يوصل الدم إلى جميع أنحاء الروح: الروح غير محسوسه، ربما أنحاء جسدي تكونُ أنسب.
أنا وضعت الروح عمداً.. جميل أن نجعل رابط ومساحة خيالة بين المحسوس واللا محسوس.. أظن الن الصورة تحاج لشيء لا محسوس لأنها تعبر عن احساس لا عن حدث معين..

أعتقد أنه ليس إرضاءً للغرور أن نحب من وصفنا بكلمة هابطة أيً كانت، أو حتى ضربنا ... هي نوع من أنواع الماشوزية ربما. الحوارات باللهجة الدارجة جميلة لكن أراكِ تخلطين هنا حتى في الجملة الواحدة بين الدارج و الفصيح "- ما أشتقتي ليي؟؟ أنا أشتقتُ لكِ بجنون ترى.. بس أكابر!!"

أمممم
هي ليست كلمة هابطة بالنسبة لها.. هي تعيش حياتها على هذا النمط.. فهي تعشق هذه ا لكلمة لواقعيتها.. ويختلف تأويلها لديها حين تقال لها.. أو بحسب دلالتها.. هنا هي أقرب للجنون..
فهناك فرق في أن يأتي لها شخص من الخارج ويوصفها بالــ"هبلة" بمعناها الحقيقي.. وفي أن يأتي شخصٌ يعشقها ويصفها بنفس الكلمة ولكن بدلالة اخرى...

بالنسبة للحورارت..
الخلط بين الدارج والفصيح في بعض الجمل قد يكو قصدت به اضطراب المتحدث.. يمكن يتضح أكثر في الجزء الثاني..

ملاحظاتك ألقت بدفئها..

شكراً بحجم هذا الدفء

زهراء
13-12-2007, 08:38 AM
تبع الجميلة:

أفيقي.. فـ حدكِ أنحني ../ أفيقي .. لـ حبك أنحني >>> لو كان هكذا المعنى فستكون بهذه الصورة أسهل.

سيتضح العنوان في الجزء الثاني جيداً:rolleyes2:


اسعدني رأيكِ كثيراً

كل التحايا لكِ

سلطان اليباب
13-12-2007, 10:28 AM
لم أقصد الكلمة ذاتها في تصنيف الهابط ... كانت الجملة شمولية

نحن نستعمل هبل، خبل، بهيم، أحياناً و هي ليست بمستوى كلماتٍ أخرى كثيرة. كان المعنى شمولية استخدام نوعية الكلمات لأقل السالبة في التصنيف كنوع من الاستمتاع بالألم.

ننتظر ...

زهراء
14-12-2007, 01:25 AM
هو ليس استمتاع بألم بقدر ماهو استمتاع بدلالة معينة ومعنى معيّن
في اغلب النصوص يتم استخدم كلمات دارجة جداً يُقصد بها دلالة معينة

وأنا احب العزف على هذا الوتر
لا أدعي صحة استخدامي لها ولكن مجرد رأي

ممتنة لاهتمامك

نبع
14-12-2007, 10:32 PM
:)

في مكان آخر قرأت الجزء الثاني و الذي بدا في حلة أكثر جمال. الـ عنوان أخذ ذات المنحى التي أشار له الجابر بين العامي و الفصيح .. و أشتط إلى متشابكة لهجات..
الحد في اللغة مختلف عن ( حدك في لهجة أخرى ) و حتى الإنحناء في الإغنية أخذ صورة خيالية بعيدة عن القصة نوعاً ما..
الإفاقة لا زالت مخبوءة في مسلسلات القصة التي لم نصل إليها بعد على ما يبدو..
إنهما يحبان بعضهما بوضوح. الغامض شيء غير الحب الذي يحاول العنوان الإشارة إليه ..

هذا بعض ما تراءى لي :) أشكر سعة صدرك و قبولك.

زهراء
15-12-2007, 02:37 AM
إختياري للعنوان بكلمات غير فصيحة.. متعمداً.. وأردته أن يأخذ طابع القصة

والافاقة ليست مخبوءة.. وإنما هو يريد منها ذلك في كل شي يفعله.. وفي كل حرف في القصة..

إنهما يحبان بعضهما بوضوح. الغامض شيء غير الحب الذي يحاول العنوان الإشارة إليه ..

اممم

وصلتي لنصف القصة أو أكثر..

وشكراً لمتابعتكِ