المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جزر الغموض


الصفحات : 1 [2]

ياسر آل حسن
30-10-2008, 05:06 PM
العيب ان لا تحبه:)
.
.
.
:butt:



...

ومن الحب ما قتل :)

عاشق المسرح
30-10-2008, 08:04 PM
سلام عليكم جميعاً أحبتي

أنا أقول دعوا كاتبنا المتألق يبحر ويخوص في جزره وغموضها

ودعونا ننتظر إلى أين سيأخذنا القدر معه

وكفا الله المؤمنين شر القتال:en:

واصل كتاباتك يا عزيزي ياسر:juggle:

وكلنا شغف إلى ما سترمي إليه نهاية هذه البعثرات:confused:

محبتي لصديقي العزيز الأستاذ ياسر:rflow:

ولأختي العزيزة سما :rflow::wf:

وللجميع كل الحب والتقدير :rflow::054:

أخوكم/ رشدي الفردان:en:

رقعة بياض
02-11-2008, 06:54 PM
مرحباً بي في جزر الغموض . .

:rolleyes2:


شكراً لياسر على هذه الفرصة . . :054:


ع فكرة . . تحيرت في شخصيتي ذات الأقدام المبتورة ساعة و في ساعة أخرى تسحب أقدامها لتخطب لولدها ( العاق )
هاا حسن علي . . ما صنت الأمانة فيني بشتكي عليك عند أبو حسن الله يرحمه . .


الموووهم . .

دمتم بألف ود . . و من المتابعات إن شاء الإله . .

ياسر آل حسن
06-11-2008, 01:12 AM
مرحباً بي في جزر الغموض . .

:rolleyes2:


شكراً لياسر على هذه الفرصة . . :054:


ع فكرة . . تحيرت في شخصيتي ذات الأقدام المبتورة ساعة و في ساعة أخرى تسحب أقدامها لتخطب لولدها ( العاق )
هاا حسن علي . . ما صنت الأمانة فيني بشتكي عليك عند أبو حسن الله يرحمه . .


الموووهم . .

دمتم بألف ود . . و من المتابعات إن شاء الإله . .


هل شاهدتي رقعة بياض جزيرة الكنز ( جيم وبيمبو ) ؟ وسيلفر صاحب الرجل الخشبي ؟؟؟ :)


برجلها اليمنى الخشبية المرتجفة شرعت رقعة بياض في الدخول للمنزل الغريب والذي يتحاشى الجميع وخصوصاً الأطفال من الاقتراب منه بسبب خوفهم الشديد من وجه القمر المتوحشة والذي لا يدل اسمها عليها كما يسمونها والتي دائماً تهددهم بتحويل جماجمهم اللينة إلى شوربة عظام .

هذا لايعني أن الشمال صاحية :rolleyes2:

سعيد بوجودك وانتظري الأجمل :)

Renad
06-11-2008, 06:50 PM
اممم ، كأن طالت المدة و ما نزل الجزء الجديد ..!


كنت ملتزم يا ياسر و يا حلات الجزئين بالاسبوع ، اشـ اللي خلاك تعفس النظام و يصير
جزء لـ اسبوعين ..

ياسر آل حسن
06-11-2008, 07:13 PM
اممم ، كأن طالت المدة و ما نزل الجزء الجديد ..!


كنت ملتزم يا ياسر و يا حلات الجزئين بالاسبوع ، اشـ اللي خلاك تعفس النظام و يصير
جزء لـ اسبوعين ..

امممم ، هي لم تطل كثيراً لأن الحلقات السابقة كانت شبه جاهزة أما الآن فقد بدأت بالكتابة وهذا الأمر سيأخذ وقتاً بلا شك إضافة للمشاغل من هنا وهنا

الليلة بإذن الله حلقة جديدة ... أتمنى لك النجاة من سكين سما بعد الإصابة :)

ياسر آل حسن
07-11-2008, 12:08 AM
http://3.bp.blogspot.com/_QizuSOdfLqA/TOOepI2FTLI/AAAAAAAAAGU/VDB2NfAagvg/s1600/1213164522_470x353_female-fighter.jpg





( 13 )

الوجوه الجديدة حسب الظهور :

الفارس النبيل

مجنونه

سديم

ذاكرة الرمل




تقدم A.M.A جنوده عند وصوله قبيلة الشيروكي وقد بان التعب على محياه ولكنه بذل جهداً كبيراً في إظهار الجلد والشجاعة والعزم ،الرحلة لم تكن بتلك السهولة التي كان يتصورها فما بعد الصحراء الكبرى وجد الجميع بحراً شاسعاً أمامهم فركبوا قواربهم المعدة لهذا الغرض ترافقهم تعويذات ساحر القبيلة حكيم لحمايتهم من السقوط في الهوة الساحقة فقد كانوا يظنون أم ما بعد أرضهم هوة ساحقة تسقط فيها الأجسام الترابية وتحلق من خلالها الأجسام النورانية .
في رحلة السير تعرضوا لهجوم الحيتان المتوحشة والتي فقد فيها A.M.A بعضاً من رجاله في معركة شرسة ولكنهم في النهاية استطاعوا النجاة والوصول إلى بر الأمان رغم عدم توقعهم بوجود أماكن أخرى تشبه عالمهم .
ولم تكن العودة سهلة أيضاً فالصواعق كانت تملأ السماء مما جعل الجميع يرفض مغادرة الشاطئ إلا بعد انتهاءها ، وصادف وجود عاصفة من الغبار أثناء عودتهم مما جعلهم معرضين للغرق ولكنهم في النهاية وصلوا إلى بداية الصحراء ، هناك التحم الجميع في معركة مع بعض الذئاب الشرسة وبالطبع كانت الغلبة الساحقة للمقاتلين الأشداء بل أصبح لحم الذئاب وجبة فاخرة في تلك الليلة المتعبة .
كان في استقبالهم ساحر القبيلة المهيب الذي كان يتطلع إلى الجنود بكثير من الفضول بعينيه اللوزيتين الحادة وقد أصفر لون وجهه أكثر من ذي قبل ، ترجلA.M.A من جواده الملون وجثا على ركبته اليمنى علامة خضوع للأب الروحي للقبيلة :
- لا أرى النار المقدسة يا A.M.A .
- جئنا بها وهي في مكان أمين يا حضرة الساحر المبجل .
- أنبأتني الأرواح بذلك ، سعيد بتقدمك ، سوف نقيم الليلة حفلاً لكم بمناسبة رجوعكم ولتتويجك زعيماً لقبيلة الشيروكي بعد أن تشعل النار المقدسة .
ابتسم A.M.A ابتسامة رضا ونظر تجاه أبيه الفارس النبيل الذي بادله الابتسامة بكل فخر فهاهو أبنه سيصبح خليفته في زعامة القبيلة .
قبيلة الشيروكي قبيلة من الهنود الحمر كانوا مجرد أفراد هاربين من بطش الغزاة الأسبان في قارب صغير عندما هبت عليهم عاصفة شديدة كادت أن تغرقهم جميعاً لولا دخولهم النفق المضيء فوجدوا أنفسهم في مكان غريب لم يروه من قبل ، تكاثر أفراد القبيلة بعد ذلك وأصبحوا امتداداً لقبيلتهم الأم بجميع الطقوس والعادات ، كانوا يظنون أنهم الوحيدون في هذا المكان ، بل كانوا واثقين من ذلك فقد اخبرهم السحرة تلو السحرة أنها نهاية الأرض وما بعد البحر لا يوجد إلا هاوية سحيقة . حدث النار القادمة من السماء قلب الموازين فسر النار لا يمتلكه ساحر القبيلة ومصدر النار الوحيد كانت الصواعق ، فعندما تضرب الصواعق يستبشر من في القبيلة فيذهبون إلى الغابة للحصول على النار من الأشجار المصعوقة ويحاولون جعلها تطول أكثر فترة ممكنة بإضرامها بواسطة الحطب مما جعلهم يستعينون بحراس للنار ولكن وجود القبيلة في مكان مكشوف في الطبيعة يجعلها عرضة للأمطار والرياح التي تساعد على إطفاءها مهما كانت درجات الحماية ، حاول الشيريكيون وضع النار في خيمة خاصة ولكن الحريق الكبير الذي كاد أن يقضي على القبيلة جعلهم يتراجعون عن الفكرة من أساسها مع خطبة كبيرة وعريضة ألقاها على مسامعهم الساحر الكبير حكيم عن غضب الأرواح بسبب عصيان القبيلة لتعاليمها وانتشار الفسق والفجور وعظائم الأمور .
ما أن دخل A.M.A الخيمة حتى استقبلته أمه العجوز مجنونه - والتي سميت بهذا الاسم بسبب فقدان أبنيها - واحتضنته بقوة والدموع تبلل محياها وهي تشير إليه بمدى خوفها عليه ، أمسك الأبن المحب بيد أمه البكماء وقبلها برفق واشار لها أن لديه خبر مهم سوف يخبرها لاحقاً . لحظات والزعيم السابق كان في خيمة أبنه الذي احتضنه بشدة فقد كان يائساً من عودته فهو الابن الثالث الذي يتعرض لمثل هذه الاختبارات القاسية تحت مسمى اختبارات الرجولة التي من خلالها يتحدد كونه زعيماً للشيروكي من عدمه ، فبعد ابنيه فاضل الجابر و مالك القلاف اللذان ذهبا في اختبار الرجولة ولم يعودا مما جعل الفارس النبيل زعيم القبيلة الذي بلغ من العمر عتياً يتيقن بذهاب الزعامة لمن يختاره ساحر القبيلة حكيم خلفاً له .
- أبي ؟
- ليس الآن . ارتح في خيمتك وسنعاود الحديث فيما بعد
- فاضل الجابر لم يمت
تدفقت الدموع بشدة من عيون الوالدين اللذان عقدت الدهشة لسانهما لهول ما سمعاه فأخذت مجنونه تلوح بيديها تطلب منه أن يعيد كلامه بلغة الإشارة فهي وإن كانت تجيد لغة الشفاه لمعرفة ما يقوله الطرف الآخر إلا أنها كذبت نفسها أو أنها أرادات أن تكون القراءة صحيحة .
- يا أمي .. أبنك فاضل الجابر مازال حياً .
ما أن تأكدت مجنونه من المعلومة التي نطق بها أبنها حتى سقطت على الأرض مغشياً عليها .

وضع izaq يديه على بطنه وطلب من رفيقيه التوقف قليلاً ، تأفف نسيم من ذلك الأمر ونظر تجاه بحراوي يستشيره ولكن izaq سقط من طوله على الأرض :
- لو أرى سما نفسها أمامي لن أتزحزح من مكاني
ما أن قال izaq جملته هذه حتى انغرس سهم في باطن قدمه مما جعله يصرخ بأعلى صوته ، هلع كل من نسيم و بحراوي ولم يعرفا ما يفعلانه فلاذا بالفرار ظناً منهما أن رجال سما هم من اطلقوا السهم على izaq الذي ما أن رأى رفيقيه يهربان حتى حاول اللحاق بهما ولكن السهم المغروس والألم الشديد جعله يظن أن الموت أقترب منه . لحظات بسيطة وفتاة في مقتبل العمر تقترب منه ، نظر izaq إليها بكل رجاء ألا تقتله وهو ينظر لجعبة السهام في يدها ، حاول أن يستعطفها ولكن ركلة بمؤخرة قدمها على أنفه جعله يسقط ويتحير في شعوره بالألم أين يكمن في الأنف أم في القدم ، حاول النهوض مجدداً لكي يحاول الفرار ولكن الفتاة عاجلته برفسة في خاصرته فسقط على الأرض . أخرجت الفتاة سكيناً لتقطع حلقه من الوريد للوريد ولكن صوتاً جاء من الخلف :
- كفى يا سديم .
- دعيني اقتله فلابد أنه أحدهم .
- لا يبدو من شكله أنه أحدهم بل هو أقرب لذلك المغفل هاني بن محمد (اللي طاح بكبدنا )
ما أن سمع izaq اسم هاني حتى جثم عند رجلي سديم التي حاولت ركله بدون فائدة بعدما تمسك برجليها الاثنتين حتى كادت أن تسقط :
- أرجوك أخبريني أين هو هاني بن محمد .. أين هو .. هل ما زال على قيد الحياة ؟
ابتسمت الفتاة الأخرى :
- ألم أقل لك يا سديم .. الطيور على أشكالها تقع
- وما ذنبنا يا ذاكرة الرمل أن يقع في حظنا هؤلاء المغفلين .
- لا عليك .. سوف نجد حلاً للتخلص منهما .. هيا بنا الآن إلى المخبأ .
قالت ذاكرة الرمل جملتها وأخذت izaq من شعره وجرته بكل قوة وهو يمشي على رجل واحدة .

كان جميع القادة في الخيمة الإمبراطورية وقد جلس زهدي على عرش الإمبراطور وبجانبه زينب عبدالله ، تجاهل زهدي نظرات القادة وهم يتطلعون إليه باستغراب ، كان الجنود منتشرين بكثافة في الخيمة حسب أوامر زهدي مما جعل الموقف متفجراً بالحذر ، استلهم الطبيب البيطري شجاعته بالضغط على يد المضيفة الحسناء التي بادلته الضغط الخفيف تشجيعاً له ليمضي قدماً فيما خطط له :
- الإمبراطور العظيم أبو حسام يبلغكم السلام .
جال بعينيه في وجوه القادة ليعرف ردة فعلهم فلما رأى الفضول لمتابعة حديثه ابتسم ابتسامة خفيفة :
- وهو يبلغكم أنه ذاهب في رحلة طويلة الأجل ليتأمل في هذه الحياة الفانية .
تعالت الهمهمات من الجميع وبلع ميلاد صوته الذي كان يتسمع الاجتماع من خلال شق صغير في الخيمة وعلم أن هناك ما يتم تدبيره ، فأرهف سمعه عله يعلم ما يجري .
- وقد أبلغني أن اخبركم لكي لا تتم الفوضى في الإمبراطورية بقراره بوجوب وجود خليفة له في غيابه .
نظر القادة إلى بعضهم البعض في محاولة استشفاف من يكون هذا الخليفة ومنى كل واحد منهم نفسه .
- وكما ترون فإن هذه المهمة الصعبة في الاختيار أخذت من الإمبراطور جهداً كبيراً وفي النهاية ........
وقف زهدي وأخرج ورقة مختومة عليها بالختم الإمبراطوري ليزيل الشكوك :
- قرر اختياري لأكون خليفته إلى أن يرجع هل هناك من اعتراض ؟
ساد الصمت في أرجاء الخيمة ونظر زهدي في الوجوه متفحصاً عمن يكون متردداً أو لديه الرغبة في الاعتراض فوجد ثلاثة من القادة لم يرتح إليهم منذ البداية وقد شعر بوجود خطر من بقاءهم ، ابتسم قليلاً وجلس على كرسيه مسترخياً :
- وبعد أن انتهينا من مهمة الخليفة يؤسفني أن أبلغكم من خلال ما قاله لي أبو حسام الذي وصلته تقارير خطيرة بوجود خونة من بيننا .
بلع الجميع ريقهم وعلموا أنها نهايتهم قد حلت فأخذوا بالبكاء والانتحاب الصامت . ماسكاً بيد زينب عبدالله ومشيراً بيده اليسرى إلى القادة الثلاثة والذين بدت عليهم علامات الاستسلام والخنوع والشيخوخة المبكرة ، فاقتادهم الجنود إلى الخارج حيث كان في انتظارهم اشتباه المقيدة بالأصفاد وبجانبها آلاء المنتحبة والمذهولة مما يجري وأخيراً أبو حسام فوق حمالة خاصة مستغرقاً في النوم . خرج زهدي وأشار للجنود باقتيادهم إلى منجم الفحم وقبل أن يتحركوا استوقفهم واضعاً يده على أبو حسام متوجهاً بكلامه لجندي الحراسة :
- قل لرئيسة المنجم أن تتوخى الحذر من هذا اللئيم فقد حاول اغتيال الإمبراطور العظيم وامتصاص دمه الطاهر ، وخذ هذه القارورة لتسقيه كلما استيقظ من نومه وأوصيها بوضعه في زنزانة خاصة خوفاً من أن ينقل العدوى للعبيد .
هلع الجندي عند سماعه كلمة العدوى :
- هل هو مريض يا سيدي الطبيب ؟
استشاط الطبيب غضباً ولكنه مسك أعصابه وابتسم :
- لو لم يكن مرضه معدي هل ستجده بهذه الحالة ؟ لا تخف لن يعديك ما دام هو مغطى بالجبس .
- شكراً يا سيدي
- والأهم منذ اليوم اسمي ليس السيد الطبيب وإنما خليفة الإمبراطور أو الخليفة ... مفهوم
قال الكلمة الأخيرة وهو يصر على أسنانه ، ادى الجندي التحية وأمر الجنود بالمسير ومن حيث لا يشعرون كان ميلاد في أثرهم .

نظرت zamob جهة البحر وهي في حالة يأس شديد من حالتها التي بلا شك لن تستطيع الشفاء منها ولو عرضت نفسها لمئات عمليات التجميل فالتفحم والتشوه أخذ من وجهها وبقايا جسدها كل شيء ، فكرت بالانتحار وجزمت على ذلك وبما أنها لا تجيد السباحة فبلا شك فإن هذه المياه هي المناسبة لهذه الفكرة ، أرخت عضلاتها عند مرور خاطر الانتحار ومشت خلالها ببطء وهي تتلمس المياه الباردة التي انتفى خلالها الشعور بسبب تلف الخلايا العصبية الموصلة ، أخذت تمشي وهي تنتظر أن تهبط فجأة في المياه العميقة ولكن بدون فائدة ترجى ، مشت ومشت بدون أن يصل الماء إلى عنقها ، فكرت بالرجوع ولكن رؤية الضفة الأخرى جعلها تقرر المضي في السير فلربما وجدت بصيصاً من أمل .

ما أن دخل الناي الحزين الكهف حتى امتلأت خياشيمه برائحة الطبيخ النفاذة التي اعدتها ~ زمردة ~ فهجم على القدر ورفعه وانزوى في زاوية وأخذ يلتهم الطعام بكل شراهة ، ابتسمت ~ زمردة ~ وعلمت أن السيطرة على هذا الوحش ليست بالمسألة الصعبة فما أن تتحرك حاسة الجوع لديه والمتمثلة في معدته التي لا تشبع حتى يصبح هذا الوحش المسمى بالناي الحزين سهل الانصياع .
تقدمت خطوات بسيطة لتشاركه الطعام ولكن عينا ~ زمردة ~ لمحت تقدمها فزمجر بشراسة محذراً إياها بمجرد التفكير أن تقترب من طعامه ، تراخت ~ زمردة ~ وجلست في الركن المقابل ، و حالما انتهى من نهش اللحم من عظمة الفخذ حتى نظر تجاه أسيرته ورمى لها بقايا العظم ، شعرت ~ زمردة ~ بمزيج من الإهانة والإذلال فأخذت العظم لتلحس بقاياه فهي منذ يومين لم تتناول أي لقمة وما حصلت عليه حتى الآن مجرد قطعة عظم منهوشة .
كانت بين خيارين أحدهما مر إما أن تستسلم لرغبات رجل الكهف أو أنها تصبر على جوعها لتحارب بإستراتيجية جديدة وبالفعل قامت من مكانها واتجهت بكل قوة جهته والذي توقف عن الطعام وهو يراقب بحذر ما تفعله تلك الأنثى .
رمت ~ زمردة ~ بالعظم عند رجلي سيدها وغادرت إلى ركنها وانزوت على نفسها . نظر الناي الحزين جهتها مشدوهاً من هذا التصرف الذي لم يفهم معناه ولكن بعدها أكمل طعامه وكأن أمراً لا يعنيه .

استيقظت سماهر لتجد نفسها محاطة بثلة من الأمازونيات تتقدمهن القائدة الفذة ريان والتي ابتسمت بهدوء شديد :
- مرحباً بعودتك من جديد سموره العزيزة .
ثم أشارت إلى بَعْـثَرَة .., بالاقتراب :
- ألا تظنين أنها تحتاج إلى عناية خاصة .



يتبع

رقعة بياض
24-11-2008, 12:09 PM
البارحة كان قد طرأ على ذهني مقطعاً تحيرت فيه, فلا استطيع أن أذكر في أي كتاب قرأته . .

و لكن بعد برهه, تذكرتُ إنه أنتَ يا ياسر .. و تلك الجزيرة !


ننتظر المزيد . . :) , ,

زهدي
28-11-2008, 08:01 PM
كانت الصخور الصغيرة تتساقط من الممر الضيق وقد أمسك jawad بيد المضيفة الحسناء التي دب الخوف في قلبها كلما رأت الهوة العميقة والتي يبدو أن لا نهاية لها . لحظات كادت أن تسقط بعدما تعثرت بحصاة بارزة لم تنتبه إليها ولكن يد jawad القوية رفعتها إلى أعلى وإن كاد هو أن يسقط بدلاً منها ، حالما وصلا لنهاية الممر الضيق كان بانتظارهما ممر أخر يطل على نهر مياهه الجاري تجري بسرعة مخيفة لتصب في الهوة . وقبل أن يقررا الاستمرار في المشي اخترق سهم المحاربات صدر سماهر حتى زاغت عيناها وسقطت في المياه ، جفل jawad بعد مشاهدته هذا المنظر فحاول أن يمسكها قبل أن تسقط ولكنه فشل في ذلك فاختل توازنه وسقط على أثرها


هنا يا أبا علي ، قلتُ في نفسي : كبيرأنت ، مقدرتك مدهشة في التوحد بما تكتب ،



أنتظر البقية ، مآل أبو حسام صاحب الجبروت الهش ، أتمنى أن يكون للدكتور البيطري بعدا - على الأقل يقيه من تقلب الآخوان وعنت الزمان ..

ياسر آل حسن
02-12-2008, 07:29 PM
البارحة كان قد طرأ على ذهني مقطعاً تحيرت فيه, فلا استطيع أن أذكر في أي كتاب قرأته . .

و لكن بعد برهه, تذكرتُ إنه أنتَ يا ياسر .. و تلك الجزيرة !


ننتظر المزيد . . :) , ,


نفسي منى عيني اعرف المقطع الذي طرأ على ذهنك تلكم الليلة :)

ياسر آل حسن
02-12-2008, 07:31 PM
كانت الصخور الصغيرة تتساقط من الممر الضيق وقد أمسك jawad بيد المضيفة الحسناء التي دب الخوف في قلبها كلما رأت الهوة العميقة والتي يبدو أن لا نهاية لها . لحظات كادت أن تسقط بعدما تعثرت بحصاة بارزة لم تنتبه إليها ولكن يد jawad القوية رفعتها إلى أعلى وإن كاد هو أن يسقط بدلاً منها ، حالما وصلا لنهاية الممر الضيق كان بانتظارهما ممر أخر يطل على نهر مياهه الجاري تجري بسرعة مخيفة لتصب في الهوة . وقبل أن يقررا الاستمرار في المشي اخترق سهم المحاربات صدر سماهر حتى زاغت عيناها وسقطت في المياه ، جفل jawad بعد مشاهدته هذا المنظر فحاول أن يمسكها قبل أن تسقط ولكنه فشل في ذلك فاختل توازنه وسقط على أثرها


هنا يا أبا علي ، قلتُ في نفسي : كبيرأنت ، مقدرتك مدهشة في التوحد بما تكتب ،



أنتظر البقية ، مآل أبو حسام صاحب الجبروت الهش ، أتمنى أن يكون للدكتور البيطري بعدا - على الأقل يقيه من تقلب الآخوان وعنت الزمان ..


الكبير كبير يا زهدي وأنا والحمدلله شخص متهدرق منذ فترة طويلة ولا يعول على شبابي الضائع ( هذا ما فهمته من مقطع كبير أنت :) )

ماذا سيحدث ؟

بعد قدومي من مكة :)

ياسر آل حسن
24-12-2008, 11:43 PM
مجرد تسخين لما قبل العودة :)

ماذا حدث لأبو حسام وهل يا ترى يتم انقاذه من مكيدة زهدي ؟
الخليفة زهدي ما هي مخططاته القادمة لكي يكون إمبراطور الجزيرة القوي ؟
ماذا حدث لسماهر عندما وقعت في قبضة الأمازونيات من جديد ؟
حسن علي يلتقي بوالده أبو حسن فهل يعرفه ؟
أزهار ملكة الأمازونيات تلتقي بأحمد علي فمن هو الخطر الحقيقي على الأخر ؟
جواد وريناد أين ينتهي بهما المطاف ؟
وأخيراً :
بحراوي يلتقي بـ ............ !!!!!
والمزيد


فقط انتظرونا :)

Renad
25-12-2008, 06:21 AM
ربنا مدبر الأمور و عالم ما في الصدور
جيب العواقب سليمة يا رب ..

:)

تقبل الله ،، حج مبرور و سعي مشكور و ذنب مغفور إن شاء الله

ياسر آل حسن
26-12-2008, 08:41 PM
http://www.mcpeepants.com/pics/mucusman1.gif




( 14 )

الوجوه الجديدة في هذه الحلقة :
~Lossello~

في الطريق العام المتصل بالبحر وقف حسن علي مع جنوده يتجهزون لخوض المياه الضحلة التي تصلهم بجزيرة المنبوذين ، كانت المياه باردة في هذا الوقت من السنة وكم كان يكره برودة المياه فأخذ يعد نفسه نفسياً بتجاهل هذه المشاعر مع أنه أحتاط لهذا الأمر بلبس الملابس الجلدية الكثيفة على جميع أنحاء جسمه عدا الوجه وتغليفها بصوف الخروف رغم بطلان هذه الفكرة كما أكد الجميع من حوله خاصة أن الصوف سوف يتشرب الماء ويكون أكثر برودة ولكنه كالعادة أصر على رأيه . وقبل أن يعطي الإشارة لجنوده بخوض المياه خرج من بين الأشجار الكثيفة والمحيطة بهم رجلاً يترنح في مسيره تجاههم .
ذعر حسن علي من رؤية الرجل الذي يتقدم نحوه بشكل مخصوص وهو يرفع يديه إليه كأنه يستنجد فيه فلم يعرف ما يفعل . كان ذلك هو ابو حسن الذي تشوه شكله وأصبح مسخاً بعد تعرضه لمادة غريبة في جزيرة المنبوذين ، جميع من عرفهم في معسكر الثوار ظنوا أنه ميت الآن ، ربما فكر في الانتحار ولكن رؤية أبنه حسن يتقدم جموع الجيش متجهاً إلى جزيرة المنبوذين ربما أحيت الأمل في نفسه بأن أبنه سوف يتعرف عليه بالفطرة ، وربما كان الخوف على حسن أن يصيبه ما أصابه .
تقدم ابو حسن فذعر الجنود وهم يرون السائل المخاطي الذي يفرزه جسم المسخ المتقدم نحوهم فارتبكوا حتى وهم يسددون سهامهم تجاهه .
صرخ حسن علي بذعر واضح :
- توقف .. توقف .. يا جنود .. هلموا إلى قائدكم ممثل الملكة أحموني يا ناس ..
في لحظة كان الجميع متفرقون كلٌ في اتجاه مختلف إلا أن ماضي اطلق شبكته الليفية تجاه المسخ مما جعله يتوقف عن الحركة ويسقط أرضاً ، حاول ابو حسن أن يتخلص من الشبكة إلا أنها كانت تلتصق فيه أكثر وأكثر ، تقدم ماضي :
- لا تحاول أيها المسخ فهذه الشبكة مصنوعة من الليف الطبيعي وهي علامة تجارية خاصة بنا .
نظر ابو حسن إلى ماضي بعينيه الحزينتين فهو يعلم أمر الشبكة خاصة أنه هو من أبتكرها ، جفل الجندي الذي كان قائداً ذات يوم عندما تعرف على عيني ابو حسن شل لسانه ولم يعرف ما يقول .
تقدم حسن علي بكل ثقة عندما رأى أن الموقف أصبح تحت السيطرة :
- أمممم ، يبدو أنه أحد المنبوذين فر هارباً من الجزيرة
حاول ابو حسن الكلام ولكن صوته خرج كهمهمة بحروف غير مفهومة ، صرخ حسن علي في جنوده الذين عادوا إلى مواقعهم بعد أن عادت الطمأنينة إلى نفوسهم الهلعة :
- هيا سددوا سهامكم نحو هذا المسخ واجعلوه عبرة لمن لا يعتبر ولا تنسوا أن تمثلوا به بدون رحمة أو شفقة .
ما أن سمع ابو حسن كلمات ابنه حتى كاد أن يغمى عليه وتذكر في لحظتها زوجته رقعة بياض وهي تدافع عنه عندما يهم بضربه بسبب سوء سلوكه وهو يقول لها :
- لن يكون موتي إلا على يدي هذا الدلوعة ، سوف تفسدينه بتدليله بهذه الطريقة ، دعيني اضربه ضرباً مبرحاً لا ينساه طوال عمره .
- بل سيكون سنداً لك وستثبت الأيام هذا القول .
فكر أبو حسن في السند وهو يأمر رجاله بتسديد السهام نحوه والتمثيل به بعد موته وربما ذهب به الأمر أن يستفيد من كمية المخاط الدهني الذي يفرزه جسمه في ايقاد النار له ولرجاله في شرب المعسل .
توقفت الأفكار المتضاربة لدى ابو حسن عندما سمع صوت الرجل العتيق في الجندية ماضي :
- اقترح عليك يا حسن .. أقصد أيها القائد العام المبجل الذي يشتهر عنه بنفاذ البصيرة والرؤية العاجلة والآنية بأن تأسر هذا المسخ لحين معرفة ما وراءه .
أخذ حسن علي يفكر ملياً في مقدمة ماضي في الكلام هل كان توقيراً أم سخرية فهز رأسه :
- لا .. لا أظنه سيكون مفيداً لنا
توجه بندائه ناحية رجاله :
استعدوا يا شباب للقضاء على هذا المسخ العجيب وقد جاءتني فكرة بعد أن نسلخ جلده على أن نستفيد من مخاطه الدهني في اشعال الفحم لنشرب رأس معسل قبل أن نتوجه إلى جزيرة المنبوذين
استبشر الرجال وسددوا سهامهم ناحية المسخ الذي امتقع لونه من الأخضر الفاتح إلى اللون البرتقالي ولكن ماضي عاد من جديد ووقف معترضاً صوب السهام وحاول أن يتصنع الهدوء :
- ماذا يا حسن .. أقصد يا حضرة القائد المبجل والحكيم وصاحب بعد النظر في أن لو كان هذا الرجل هارباً من جزيرة المنبوذين ومطلوب بأي ثمن . ألن يختصر علينا الوقتفي المفاوضات وترتفع اسهمك لدى ملكة الثوار ؟
ما أن سمع حسن علي كلمة الملكة حتى شطح به الخيال وتخيل الملكة نبع وهي تتقدم نحوه شاكرة له حسن صنيعه ومعجبة بحكمته ومهارته وتعرض عليه أن يتعطف عليها ويقبل بالزواج منها ليصبح هو ملك الثوار بدون منازع والكل بما فيهم عمه البغيض ابو قدس تحت أمرته .
هز رأسه موافقاً :
- هيا احملوه على أحد الجياد لنسلمه لملكتهم الموقرة .
اشمأز الرجال وهم يحملون ابو حسن بسبب الكميات الهائلة من المخاط الذي يفرزه جسمه فوضعوه بغير روية مما خرجت من صدره آهة مكتومة يشوبها الكثير من الحزن و الأسى . أطرق ماضي رأسه وأخذ يفكر بعيني المسخ المألوفة .




بطريقة لم يتصورها izaq ولم تدخل في حساباته العقلية والمنطقية انشقت الأرض فجأة بعدما تمتمت ذاكرة الرمل ببضع كلمات غير مفهومة وكأنها بوابة الكهف السري لعصابة الأربعين حرامي ، لم يكن يستطيع المشي بسبب السهم المغروس في باطن قدمه ولكن يد سديم الذي ظهر وجهها الأخر وكان ذكورياً فجاً كانت أقوى من أن يفكر في التوقف ولو لحظة واحدة ، شعر بالتعب الشديد والإحباط وأخذ يفكر في وجه سديم الغريب فنصفه أمرأة والنصف الأخر رجل ، حاول أن يستوعب المنظر ولكن بدون فائدة ولم يكن يجرؤ على أن ينظر في تفصيلات جسمه/ ها هل ينطبق عليه ما ينطبق على الوجه أم لا إضافة إلى الشعر فالنصف الأنثوي كان طويلاً أملساً بينما الجانب الذكوري والذي لم يره في أول لقاء لأنها كانت تعطيه الجانب الأخر فقد كان مجعداً ، تذكر كم كان يفتخر بشعره الحريري الذي أصبح نقمة عليه في هذا العالم الغريب فهاهو أخر المطاف أصبح يساق من شعره مرة من ذاكرة الرمل ونهاية بـ المرأة – الرجل سديم .
أخذت ذاكرة الرمل في فتح البوابات الخشبية لأختها وأسيرها الجديد في ممر ضيق لا يكفي لمرور أثنين ، كان جدار الممر ممتلئ بالطحالب الخضراء مما يدل على وجوده بالقرب من النهر ، السلالم الحجرية والتي كانت تؤدي إلى الأسفل رطبة ولزجة مما جعل izaq في أكثر من مرة يتعرض للسقوط ليظل معلقاً من شعره بدون رحمة من المقاتلة الشرسة . في النهاية وصل الجميع إلى بهو ضخم ما يميزه رائحته الكريهة والتي تشبه رائحة المجاري : في جميع أنحاء البهو كانت الأقفاص الممتلئة بالبشر معلقة في السقف يحيطها الحرس من كل مكان حاملين سياطهم الجلدية والتي لا تتوقف عن لهب الجلود بقدر الإمكان . بلع izaq ريقه بصعوبة وهو يرى النتيجة الحتمية لوجوده في هذا المكان المخيف ، من هؤلاء ؟ ماذا يعملون تحت الأرض ؟ ماهي مهمتهم ؟ هل هم الثوار الذين سمع عنهم ؟ أسئلة ليست لها نهاية وبدون أجوبة ومازالت سديم ممسكة بشعره مستمرة في تقدمها محترقة الصفوف المزدحمة تتبعها ذاكرة الرمل بدون هوادة ، في النهاية توقفت سديم أمام بوابة من الحديد المطلي بالنحاس والمطعم بخشب السنديان وهمست في أذن الحارس الضخم ببضع كلمات الذي فتح البوابة ودخل للحظات ليأذن لهم بالدخول .
كان المكان بارداً بعكس البهو والشموع منتشرة في كل مكان ، أخذت الدهشة تعلو وجه izaq وهو يرى الفخامة موزعة بجمال وتنسيق ، توقف الجميع وجثت كلاً من سديم و ذاكرة الرمل أمام الكرسي الضخم الهائل في الطول تطلع إلى أعلى وهاله ما رأى فلم يكن يتصور بحياته أن يرى منظراً هكذا فقد كان من يجلس على العرش أشبه بالمسخ من كونه إنسان فهو رجل بثلاثة أعين اثنتان بشكل طبيعي والثالثة في منطقة الجبهة بينما يغطي الشعر كل ما يمكن تخيله من جسده حتى الفم الذي يمتلئ بالشعر من بين الأسنان . وكزت سديم izaq طالبة منه بالركوع لـ ~Lossello~ .
كانت الكلمات الصادرة من ~Lossello~ تبعث بالخوف فصوته الخشن كأنه حشرة ماكينة أصابها العطب :
- من هذا ؟
- هارب من منجم الفحم على ما يبدو .
- هل وجدتِ Renad ؟
- لا ، منذ اختفاءها في الغابة ولم نسمع عنها خبراً .
- حذرتها أكثر من مرة ، الانتقام يحتاج إلى صبر .
- هل أبعث كتيبة من الحرس للبحث عنها .
- لا .. هذا سيؤدي لكشفنا في الوقت الحالي .. نحن نحتاج لمزيد من السرية
- وهذا
- ما به ؟ لماذا جئت به إلى هنا ؟ لماذا لم تضعيه مع بقية المساجين الجدد ؟
- كنت أظن أنه يحتاج إلى قرار في تعيين المكان المناسب له خاصة بعد موجة الوباء التي أصابت المساجين .
- دعيه في مكان معزول ليفحص وبعد ذلك قرري أين مكانه بدون الرجوع إلي .


في الطرف الأخر ما بين جزيرة الإمبراطور وجزيرة الأمازونيات رفع jawad رأسه من الماء بهلع واضح وهو يتلفت بحثاً عن سماهر فقد جرفه التيار الشديد إلى مكان مجهول ، أخرج الماء الذي بلعه بعد أن كاد أن يغرق في الدوامة المخيفة ، كان الظلام شديداً في فوهة الجرف ولذلك لم يستطيع أن يجد سماهر المصابة بسهم الأمازونيات في صدرها ، اقترب من الشاطئ والظلام قد ساد المكان ، وقف متعثراً لا يعرف كيف يتصرف هل يصرخ بأعلى صوته منادياً الفتاة التي أنقذته من جزيرة المتوحشات حسب تعبيره أم يقف بكل صمت وينصرف لحاله ، قرر أن يغامر وليكن ما يكون صرخ بأعلى صوته منادياً في كل اتجاه ولكن بدون فائدة ، أخذ يجول المكان الذي فيه فعلم أنه لا فائدة من البحث في هذا الوقت المظلم ، حاول أن يجد مكاناً يضع جسمه المرتعش فيه عله يجد دفئاً في مغارة أو بين الحجارة أو بين أوراق الشجر المتناثرة ، تعثر فجأة بجسم دافئ ، استبشر خيراً فقد تكون هي سماهر ، سمع صوت تنفس مما يدل على أن الشخص الملقى على قيد الحياة ومما جعله يتجه باليقين على أنها سماهر صوت أنين صادر منها دلاله الألم ، تحسس جسدها فوجده مغطى بالدم والوحل فأخذ يفتش عن شي ما ليوقف النزيف المستمر في المنطقة العلوية من الصدر ولم يجد إلا بعض النباتات النهرية فأخذها على عجل ووضعها فوق الجرح لعل الدماء تتوقف ، على ضوء القمر الخافت أستطاع jawad التعرف على شخصية الفتاة فقد كانت شخصاً أخر غير من كان يتمنى ، شعر بالإحباط الشديد ولكن ذلك لم يفتر من عزمه في حجم المسئولية الملقاة عليه لإنقاذها .

اقترب يوسف آل ابريه بغضب من عاشق المسرح وبيده ورقة :
- ماهذا يا عاشق المسرح ؟
- ماذا ؟ مجرد إعلان .
- ولكنك بذلك وكأنك تنشئ مؤتمراً خاصاً دوننا .
- هون عليك الأمر سيدي الحاكم . قبل كل شي ء ماذا تشرب
قالها وهو يصفق منادياً الموظفة :
- عزيزتي
- شبيك لبيك مولاي ( آشك المسره )
- ياعيني على الكلمات التي مثل العسل .. دائماً تشعريني بالعبث حتى في أوقات الجد، أحضري بعض النبيذ للحاكم المبجل .
- لا أشرب في وقت العمل
- لك ذلك .. احضري له بعض من العصير ( اللسبيشل ) والذي يشتهر به كازينونا .
ابتسمت الموظقة بغنج واضح :
- سوف يعجبه مذاقه بكل تأكيد
أشاح يوسف آل ابريه نظره عن الموظفة الحسناء :
- لم تجاوب على سؤالي يا آشك المسره .. أقصد يا عاشق المسرح
ضحك عاشق المسرح من قلبه :
- لم تخرج من لسانك بمثل غنجها .. ماذا تلمح ؟
- دعك من تلميحاتك السخيفة
- كل ما في الأمر أنني سوف اجعل الرؤساء يلتقون في مؤتمر أخر بعيداً عن السياسة ، ربما الحب يقربهم أكثر من السياسة .
- ولكن ...
- ماذا ؟
- نحن جزيرة محايدة .. لسنا جمعية خيرية
- ولكن ما تفعله من مؤتمرات هو لتقريب وجهات النظر ... أليس كذلك ؟
- أجل
- وهو ما يفعله مؤتمر الحب .. بين العذرية واللا عذرية .
- لا أظن أن قصدك هذه العبارات الجوفاء .. كل ما يهمك هو تسديد ضربة بعد إقصاءك من اللجنة العليا ... لحسن حظك أن أول الوفود والمتمثل بملكة الأمازونيات على وشك الوصول ولذلك فأنا مشغول عن تهريجك ولكن سيكون لنا كلاماً أخر .
قالها وغادر المكان غاضباً تحفه نظرات عاشق المسرح الذي ابتسم قائلاً :
- سنرى


دخلت زينب عبدالله الخيمة الإمبراطورية والتي تحول إسمها إلى الخيمة الخليفية ومعها ثلة من الرجال الخائفين ، دهش زهدي من دخولها المفاجئ ولم يعرف ما يجري :
- ماذا هنالك يا عزيزتي ؟
ابتسمت المضيفة الحسناء ابتسامة واسعة :
- هؤلاء الرجال من الموهوبين في الرسم وقد جئت بهم ليرسموك .
- يرسموني ؟
- بورتريه .
- لماذا .
- منذ الآن سوف يتم تعليق صورك في كل مكان في الشارع في الأزقة في المنازل في المحلات .. لن يبقى مكاناً واحداً إلا وصورة الخليفة المعظم زهدي تزينه .
ابتسم زهدي وعلم أن هذه الحسناء داهية لا يشق لها غبار وإن لم يفعل ما يمكن فلربما تنقلب عليه فأخذ يفكر بسرعة :
- هل تعلمين ما ينقص الخليفة يا عزيزتي ؟
نظرت إليه بعمق كمن تحاول استكشاف ما يفكر فيه :
- ماذا ؟
- زوجة .
- هل تريد مني أن أبحث لك عن زوجة ؟
- ولماذا تبحثين وهي موجودة أمامي ؟
- ولكني غير موافقة .
اتسعت عينا زهدي وعلم أن شراً سيصيبه :
- ترفضين الزواج بي ؟
- لم أقل أني ارفض .
استراح زهدي قليلاً وعلم أن شروطاً في طريقها إليه :
- ما هي شروطك ؟
- لن اكون مجرد زوجة . بل شريكة في الحكم لي ما لك .
بدون تفكير أجاب زهدي :
- موافق ... عما قريب سأنشر خبر زواج الخليفة وأمرهم بتعليق صورة الخليفة وزوجته في كل مكان بالجزيرة .

~Lossello~
09-01-2009, 08:35 AM
جميــل جــداً ، ممـا قرأت ، أعجبتني التوصيفــات الغريبــة "حقيقـة" ، تعيَــش في الجــو .. ،

لم يسعفني الوقـت لقراءتهـا كاملــة ، سأحاول العودة من البدايــة . . .

:)

زهدي
15-01-2009, 10:28 AM
الجميل : أبو علي .


لا أدري ، أشعر بتشائم ، أودُ أن أكون أكثر تفائلا ، ولكن أنا مؤمن أنّ ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة أكبر .. وهذا " الحكم " اللعين أتى للبيطري " المحتال " سريعا .. أخوف ما أخاف عليه أن يتبع " هوى " نفسه ويذهب الحكم بسرعة البرق ..!!

عليه أن يستفيد من تجارب غيره ،


أتمنى أن يكون أكثر حنكة من " أبو حسام " ..!!


كل الود أيها المدهش ..!

ياسر آل حسن
15-02-2009, 09:14 PM
( 15 )

الوجوه الجديدة في هذه الحلقة :
عبدالله الخميس



فتحت سماهر عينيها بصعوبة بالغة فقد كانت أشعة الشمس حارقة بمعنى الكلمة ، شعرت بالألم الشديد يتخلل جسدها من كل الجهات ، حاولت تحريك يديها فعجزت عن فعل ذلك ، رغم الصورة الضبابية إلا أنها استطاعت أن تتبين ملامح الحبال التي تقيد يديها، تذكرت في لحظتها أنها وقعت مجدداً في قبضة الأمازونيات ، أحست بالرعب الشديد يتملكها وهي تتخيل نفسها لقمة سانحة للوشق العظيم .
سمعت خطوات تقترب منها ، حاولت رفع رأسها إلى أعلى لمعرف من القادم ولكنها عجزت فالحبال المضروبة بالأوتاد تجرها إلى الأرض من شعرها ومن رقبتها .
- هل استيقظتِ أيتها الخائنة ؟
كان هو صوت ريان الممتزج بالسخرية المقذعة . اقتربت منها وأطلت بوجهها الناعم والذي لا يبين مدى الوحشية الذي تمتلكه صاحبته .
- لابد أنكِ تتساءلين أين أنتِ ؟ وما هو مصيرك بعد فعلتك الشنعاء !
تلعثمت سماهر قليلاً وحاولت استجماع ذاكرتها وبقايا تفكيرها .
- تحت التهديد يا مولاتي .
- مولاتك ؟ تحت التهديد إذن ، أضحكتني يا سمورة ، وبمناسبة الضحك فسوف أضع عليك الكثير من الملح ، لا تفهميني خطأ صحيح الملح سيحرق الكثير من جروحك وسوف يسبب لك ألماً مبرحاً ، إلا أنه سوف يبعد الغربان عنك والطيور الجارحة ، سمعت أمي تقول ذلك .
قالت كلمتها وأمرت الحارسات بإلقاء سطل الملح عليها وغادرت بعدها وهي تسمع صراخ سماهر يمزق المكان .

نظرت سما بعجب صريح ناحية الرجل المحمول والمغطى بالجبس من رأسه إلى أخمص قدميه ولم تستوعب الأمر حتى بعد أن حدثها الحارس المرافق عدة مرات في محاولة لنقل الصورة كما نقلها له خليفة الإمبراطور ، وبعد أن وجد أن مديرة المنجم لم تستوعب الأمر أطلق تنهيدة طويلة :
- لا أستطيع أن أشرح أكثر من ذلك ، هذه هي الأوامر من قبل الجهات العليا وما علينا إلا التنفيذ ، وقعي هنا من فضلك .
قال جملته وهو يخرج ورقة مصنوعة من نبات البردي ، استشاطت سما غضباً :
- لن أوقع حتى تفهمني من هذا الرجل أريد جميع المعلومات عنه : أسمه ، عمره ، عنوانه السابق ، عنوانه الحالي ، حالته الاجتماعية ، تهمه ، الأمراض الجنسية المعدية وغير المعدية .
- كل ما أعرفه عنه أنه مصاب بمرض معدٍ ولذلك فقد تم تجبسيه ، وما أعلمه أيضاً أنه متهم بتهمة خطيرة وهي محاولة اغتيال الإمبراطور ، في حال رفضك استلامه فسوف اضطر للرجوع وإخبار الإمبراطور بما حصل ليتخذ اللازم .
أخذت سما تفكر في الأمر وعلمت أنها لن تجد نتيجة من حوار الطرشان هذا مع شخص لا يعلم شيئاً ولذلك فالأفضل تقصيها عن حقيقة الأمر بنفسها فأمرت الحرس بإدخال الرجل المجبس إلى زنزانة خاصة لا تتوفر فيها أدنى سبل العيش ، وبعد أن انتهت من تعليماتها نظرت تجاه كل من اشتباه و آلاء اللتان يبدو أنهما في حالة صدمة عاطفية أصابتهما بالهستيريا الصامتة . أخذت تنظر تجاه الأخيرة بغرابة فهذه هي المرة الأولى التي ترى فيها أنثى بهذا الحجم وفي ذات الوقت مهزوزة الشخصية ، فقد كانت آلاء تقضم أظافر يديها ورجليها مما ينم عن عقد نفسية داخلية مضطرمة ومتأججة ومشتعلة تكاد أن تنفجر فسارعت سما ( التي كانت قبل قدومها لمثلث برمودا متخصصة في علم النفس قسم السلوكيات العدائية والمتلازمة الانفعالية ) بحل هذه المشكلة البسيطة والتي من الممكن أن تتفاقم في حال تركها بالقيام بالرفس والركل والتنكيل بآلاء المسكينة التي شل لسانها من جراء هذا التصرف الأحمق ( حسب وجهة نظرها ) وبدت يديها في التشنج العنيف رغم أن رفسات سما المتتالية لم تكن تسمح لها بأكثر من ذلك . وبعد أن انتهت مسئولة المنجم من إشباع ساديتها أخذت تلهث بقوة بصوت يشبه الخوار وهي تنظر بشرر ناحية اشتباه التي اصفر وجهها وأصابع رجلها اليمنى فحاولت أن تزحف ولكن سما التي اشتهرت بمهارة ضبط النفس السريع ابتسمت ابتسامة صفراء شامتة :
- يبدو أنه تم التنكيل بك من قبل من أخلصتي له ! لو كنت مكانك لندمت أشد الندم عندما سددت سهامي ناحية المهرج العجوز سنابسي الهوى لترجح كفة هذا الخائن . أنظري ماذا حل بك الآن ؟
بلعت اشتباه ريقها بصعوبة وحارت في الجواب المفترض ولكن سما التي فضت ورقة البردي لتعرف تهمة كل منهما جعلها تتوقف لمعرفة ما ستقوله هذه الديكتاتورية المتجبرة :
- اممم آلاء هذا هو اسمك أيتها السمينة ... الخيانة العظمى والمؤامرة مع الأعداء والمتمثل في الخائنة اشتباه لإسقاط نظام الحكم وتهريب الأسلحة والتعاطي مع مخابرات أجنبية .. يبدو أنك خطيرة من حيث لا أعلم يا ... آلاء ، أما أنتِ يا اشتباه لم تحدد الصحيفة تهمتك بالضبط لتصبحي خائنة ، ماهي تهمتك بالضبط .
- الشوكلاتة .
ضحكت سما من بطنها بقوة شديدة فقد فهمت ما يجري :
- بالفعل إمبراطورنا غبي ، يضحي بإخلاصك من أجل قطعة شوكلاتة .. ياللعار ، ألم أقل لكِ تعالي معي لنحكم هذا المكان ومن ثم نسيطر على الجزيرة ولكنك فضلته ، تستحقين ما أصابك .
ما أن انتهت سما من موعظتها الشامتة حتى صرخت بأعلى صوتها منادية الحراس الذين وقعت قلوبهم ناحية الأرض وجفلت أفكارها وطارت في السماء .
- خذوا هاتين الاثنتين وضعوهما في أسوأ زنزانة لدينا ولا تطعموهما إلا مرة كل ثلاثة أيام وبالخبز الجاف فقط .
علمت كل من آلاء واشتباه أن نهايتهما قد قربت ووداعاً لأي أمل قد انتابهما قبل ذلك .


توقف كل من بحراوي ونسيم عن ركضهما المتواصل وهما أمام كائن مرعب متفحم الشكل غير واضح المعالم ومنتوف الشعر ، تراجعا خطوات حذرة وقد قررا أن يلوذا بالفرار حالما تبدر من هذا الكائن الغريب أي علامة بالهجوم ، ولكن بحراوي شعر بشعور غريب ينتابه وهو يتأمل الكائن المنكسر والذي كان ينظر إليه بمزيج من الدهشة والخوف والأمل :
- نحن لسنا أعداء ولا نريد شراً بأحد
هكذا قال بحراوي ليجس الموقف الذي من الممكن أن يتخذه الكائن وكانت مفاجأتهما عندما نطقت zamob التي تقف في مواجهة زوجها بدون أن يعرفها :
- وأنا أيضاً لا أنوي شراً .
- أنتِ إنسان ؟
قالها نسيم بشيء من الاستغراب ، نظرت إليه zamob بعمق وقد تذكرته فهو من ركاب الطائرة ، كادت أن تقفز فرحاً وتعلن عن نفسها ولكن هيئتها ومنظرها القبيح جعلها تعيد حساباتها وتتبرأ من نفسها :
- أسمي زمزم .( وتعني الميتة العائدة للحياة في بعض اللغات الإفريقية القديمة )
- اسم غريب ، وأنا بحراوي وهذا صديقي نسيم ، سقطت طائرتنا هنا وقبض علينا رجال الإمبراطور أبو حسام لاشك أنك تعرفينه .
هزت zamob رأسها نافية معرفتها به .
- لست من قاطني هذه الجزيرة .
تطلع بحراوي جهتها وقد تذكر زوجته zamob وسقوطها في طائرة تحترق فأخذ بالربط بينهما :
- هل تعنين أنك جديدة هنا مثلنا ؟
شعرت zamob بما يرمي إليه زوجها السابق فعادت بهز رأسها نافية رغم الألم المبرح الذي ينتابها جراء هذه العملية بسبب تهتك الأنسجة العضلية :
- لا ولكني كنت قاطنة في جزيرة أخرى .. قريبة من هنا .
- هل هم أناس طيبون مثلك ؟
قالها نسيم بشيء من الأمل ، فشعرت zamob بالمأزق وحارت في أمرها فتدخل بحراوي :
- ربما لا تريد أن تفصح لنا ولو كانت مرتاحة هناك لما وجدتها هنا .
- خسارة هذا يقلل احتمالية نجاتنا .
التفت بحراوي جهة المشوهة :
- هل كان لديك وجهة معينة ؟
- لا .. كانت هائمة على وجهي .
- نحن نبحث عن مكان آمن ، فهل لديك أي مقترح .
هزت رأسها مجدداً وقد شعرت بالتعب الشديد فجلست تلتقط أنفاسها ، عندها تحرك بحراوي ونسيم لمغادرة المكان ، تطلعت إليهما بحزن وهما يبتعدان عنها فأجهشت بالبكاء .


غمس حسن علي نعاله الزنوبا وردي اللون في الوحل وأخذ يتشممه جيداً مع علامات الاستغراب والدهشة في محيا الجنود من تصرف قائدهم ولا سيما ماضي الذي شعر أن هذا الصبي يتلاعب بهم ليشعرهم بأهميته ، بعد أن انتهى من التشمم قرب النعال لأذنيه وكأنه يستمع لما يقوله ، ضرب ماضي على وجهه وشعر بالمصيبة التي سوف تحل بهم إن استمر هذا الغر في ألعابه الصبيانية .
- هل وجدت شيئاً أيها الغـ... أقصد القائد ؟
- لحظة سمعتك تنطق الغـ وليس القـ ماذا كنت تريد أن تقول ؟
ضحك ماضي بحرج :
- هل نسيت يا حضرة الغائد إن أصلي من سيهات ونحن هناك ننطق القاف غين .
- يبدو أنك حنيت لأصلك ... ما أفعله ليس من شأنك فهذا اختصاصي الجديد الذي تعلمته في الآونة الأخيرة والذي تظن أنني كنت أقضيه في لعب الورق والقمار .
- وماهو هذا الاختصاص ؟
- علم الحفر .
- قصدك الأثر
- الأمر سيان .
- وهل أخبرك نعالك الزنوبا أمراً ؟
أحمر وجه حسن علي وشعر بالإهانة الشديدة فانتفض من مكانه واستل سيفه
- هذا ليس مجرد نعال زنوبا .. هذا شووي ..هذا الذي لن تفهمه ولاغيرك .. فإن قلت هذه الكلمة مجدداً قطعت لسانك .. ما أسمه ؟
تلعثم ماضي وعلم أن نهايته قد شارفت :
- شووي طال عمرك
نظر حسن علي إليه وقد أحمرت عيناه :
- هل هذا الذي علمتك إياه ؟
- اسف طال عمرك ... أسمه شووي يا حضرة القائد المبجل والرئيس المحنك الذي لا يدخر جهداً في سبيل رفعة الثوار ويقضي على كل من يريد شراً بهم من أمثالي ولذلك فأنا أقترح عليك أن ترفسني وتضربني كف على وجهي وقرصة في خدي .
ابتسم حسن علي وطبطب على كتف ماضي الذي تشنج وجهه ورقبته وفخده الأيسر :
- عفية عليك يا ماضي ... ماذا كنت تسأل ؟ آه .. هل أخبرني شووي أين مكان مدينة المنبوذين .. لحظة
قالها وقرب النعال مجدداً من أذنه ثم همس له ببضع كلمات ثم ضحك وكأنما سمع نكتة :
- يقول شووي أنه من ذلك الاتجاه
قالها وهو يشير تجاه الغرب ، ولكن ماضي الذي ما زالت الإهانات تتملكه ولكنه لم يستطع الصبر على ترهات حسن علي وخزعبلاته :
- ولكن ... يا حضرة القائد هذه الجهة هي جهة البحر فكيف نعود أدراجنا ؟
وقبل أن ينطق حسن علي جاء أحد الجنود مهرولاً :
- سيدي القائد .. لقد وجدنا قرية المنبوذين .
بانت علامات الترقب في وجهي كل من حسن علي وماضي فنطق ماضي وهو يترقب إحراج حسن علي :
- أين ؟ في أي جهة ؟
- هناك في الغرب

كانت حالة بتول محمد النفسية وصلت لأقصى درجة التعقيد فبعد أن انقرضت قطط الجزيرة جاء دور وزغ الجزيرة التي بدأت في التناقص فزادت أعداد الحشرات التي كان وزغ الجزيرة يقتات عليها بشكل غير مسبوق فضجت الناس وهم يفسرون الأمر بغضب من السماء عليهم بسبب سوء سلوكهم وأخلاقياتهم التي انحدرت إلى أسفل السافلين ، فهب الوعاظ إلى منابرهم يعظون الناس ويذكرونهم بالأمم السابقة التي ابتليت بالفيضانات والتسونامي والحيوانات الضارية والحشرات القاتلة وهذه الظاهرة هي بداية النهاية ولذلك وجب عليهم دفع الصدقات وتقديم القرابين والنذور ليحل عليهم الرضا بدلاً من السخط .
أخذت بتول محمد وزغ من ذيله وهي تتأمله في محاولة للإفلات من يده بدون فائدة ترجى وكأنه علم بمصيره الأسود وأخذت تغمزه بأصابعها الضخمة وترعصه وتعصره وتصرعه وقربته من فمها الضخم لتنهي مأساته وقبل أن تقدم على فعلتها دخلت عليها أمها العجوز همس 2007 فنهرتها عما تفعل فما أن سمعت بتول محمد نهر أمها لها حتى أصابها السعار فكشرت أنيابها وأصاب عينيها الجحوظ وقفز الشعر من يديها كالإبر الصينية ، تراجعت همس 2007 وعلمت أن عقدة أبنتها في ازدياد فأخرجت عروسة صغيرة وابتسمت ابتسامة رقيقة مع ترقيق في الصوت :
- أنظري ماذا أحضرت لك يا بتولتي .. يا بتوله .. يا بتوووله بثلاث واوات عروسة
ما أن سمعت بتول كلمة عروسة التي ذكرتها بدبدوبتها ~ زمردة ~ حتى تشنجت وهجمت على اللعبة الصغيرة وقامت بتمزيقها بيديها وأسنانها وقد أفلتت الوزغ من يدها والذي هرب لأقرب مخباً في الأرض ليحذر أقرانه من العذاب الذي ينتظرهم إن ظهروا على السطح .
نظرت همس 2007 تجاه أبنتها بخوف وهي تحاول أن تجد طريقة مناسبة لتهدئتها :
- آه اعلم ماذا تريدين ، ملاس .. أليس كذلك ؟
ما أن سمعت كلمة ملاس حتى تذكرت دبدوبتها ~ زمردة ~ مجدداً فأخذت تضرب رأسها في الجدار حتى تصدع فخشيت الأم من تهدم البيت على رؤوسهم فحاولت تهدئة أبنتها فما كان من الأخيرة إلا أن ضربتها بكوعها فسقطت أرضاً وأخذت همس 2007 تحبو على ركبتيها إلى الخارج هرباً من الوحش الذي سكن أبنتها ولكن بتول محمد الذي بدأ التسعر يتمكن منها أخذت في تتبع أمها في محاولة للقضاء عليها وما أن أطلت برأسها للخارج حتى سقطت الشباك والحبال عليها من جميع الجهات وعشرات الرجال الأشداء حولها وهم يحاولون تثبيتها إلى الأرض / نظرت همس 2007 إلى أبنتها بحزن :
- أسفة يا أبنتي هذه هي الطريقة الوحيدة .. لقد وعدوني بأنهم سوف يحسنون معاملتك في مشفى الإمبراطور للأمراض العقلية .
ما أن سمعت بتول محمد هذا الكلام حتى انتفضت وقطعت الشباك وضربت الرجال الذين تساقطوا من جميع الجهات الأصلية والفرعية وولت هاربة نحو الغابة تؤازرها صيحات أمها الثكلى .


وغير ذات بعيد وقف الخليفة زهدي ينظر بتعجب ناحية أطفال يحملون سلالاً صغيرة وهم يركضون على رجلٍ واحدة متجهين جهة النهر
كان بجوار الخليفة مساعده الجديد عبدالله الخميس والذي كان يشغل في السابق منصب جنرال في جيش الأحتياط والذي ببداهته علم ما سيؤول له الأمر لو عارض الخليفة في خيمة الاجتماعات فأخذ يهتف بالروح والدم لينقذ نفسه ويتزلف إليه لعله يجد الفرصة السانحة في اعتلاء المراتب التي كان محروماً منها في عهد الإمبراطور الغابر أبو حسام ، وهذا ما حصل عليه .
نظر إليه الخليفة وأشار تجاه الصبية :
- ماذا يفعل أولئك الصبية ؟
ابتسم المساعد بثقة :
- إنها الجوحلة يا مولاي ؟
وعندما رأى عدم علامات الفهم على محيا الخليفة أردف :
- تقليد قديم جداً منذ عصر الأجداد نمارسه بالقفز على رجل واحدة لنصل إلى النهر ونرمي بعدها السلة التي تحوي بعض الأزهار البرية والتي جاء بها الأجداد من وطننا الأم في مياه النهر كتعويذة لجلب الحظ ونعود لديارنا .
- وهذا التقليد متى ؟
- يوم في السنة ويصادف هذا اليوم .
- وفي أي يوم نحن.
- نحن لدينا تسمية مختلفة عما لديكم في الوطن وسنواتنا تؤرخ حسب قدوم أول الوافدين إلى هنا وسطرهم تاريخ الجزر ، فنحن الآن في شهر kinky في اليوم التاسع عشر وهو يوم وصول الوفد الأول في تاريخ الجزيرة .
ابتسم زهدي ابتسامة من يفكر :
- يا عبدالله الخميس اصدر فورماناً خليفياً يأمر بتحويل تقليد الجوحلة إلى مهرجان يعم الجزيرة بأكملها وسوف يكون مهرجاناً تراثياً – ثقافياً – ترفيهياً وركز على ترفيهياً كثيراً فنحن بحاجة إلى سيولة لتمويل الجيش .
أدى عبدالله الخميس التحية العسكرية واتجه إلى تنفيذ أوامر مولاه الخليفة .


في جزيرة الحشاشين كان عاشق المسرح في قاعة الاحتفالات ينظر تجاه ملكة الأمازونيات والوفد المرافق لها بينما كانت أزهار بريه تتجاهله تماماً وكأنها لا تراه وتركز نظرها على خشبة المسرح التي امتلأت بالراقصين والراقصات في اوبريت افتتاح لقاء القمة .
جال بنظره إلى الموجودين فقد كان حاكم الجزيرة يوسف آل ابريه وعلى يمنيه سنابسي الهوى وأحمد علي و على يساره ملكة الثوار نبع وبجوارها مستشارها مالك القلاف وعلى غير بعيد كانت ملكة الأمازونيات جالسة وهم يتابعون فقرات الحفل بانسجام تام .
بعد برهة صغيرة قامت ملكة الأمازونيات متعذرة بالذهاب إلى دورة المياه وطلبت من مرافقاتها بالمكوث في أمكانهن فلا سبب يدعوهن لذلك فـ :
- الدنيا أمان.
قام عاشق المسرح من فوره متعذراً بشرب سيجارة حشيش فقد أصابه الصداع بسبب صوت الموسيقى ، لم يشك أحد إلى أين كان متجهاً فقد كان الجميع منشغلاً بالفقرات الاستعراضية الكبيرة والمثيرة ، وما أن وصلت ملكة الأمازونيات عند باب دورة المياه حتى انعطفت قليلاً بعد أن اطمأنت أن لا أحد يراها وأتجهت إلى السلالم حيث كان عاشق المسرح في انتظارها وما أن التقيا حتى أقبل عليها وقبل جبينها ويديها فذرفت الدمع واحتضنته وقبلته في نحره ومسدت شعره :
- وحشتني يا بعد طوايفي
- وأنتِ كذلك يا أمي . هل استقررت على قربانك الجديد . ارشح أربعة أولهم حاكمنا يوسف فأنا أكرهه كره العمى ، وذلك المهرج العجوز سنابسي الهوى ومرافقه أحمد علي وأخيراً مساعد ملكة الثوار مالك القلاف فمن تختارين
ابتسمت الملكة وعادت إلى تمسيد شعر أبنها متخللة بأصابعها بكل حنان :
- أريد فحلاً قوياً وضخماً ليكون غذاء الوشق الدسم ، أظنني سوف أختار أحمد علي



يتبع

سما
15-02-2009, 09:33 PM
توني اليوم الفجر كنت أعيد قراءة القصة
لو أدري قرأتـها قبل:an:

من يرى مصيبة بتول.. تهون عليه مصيبته:rolleyes2:

مأجور مثاب..
...

ياسر آل حسن
15-02-2009, 09:37 PM
بالفعل أيتها العزيزة سما هي معاناة
فالانقطاع يسبب هذا النوع من التخلخل في الذاكرة ولكن ما باليد حيلة

كلما قرأت ما يحدث احمد ربي أنني لست في القصة :)

ومثابين

ياسر آل حسن
09-03-2009, 09:53 PM
( 16 )


الوجوه الجديدة في هذه الحلقة :
Hayat
Coffee Aroma
سلامة جعفر



فتحت Renad عينيها بصعوبة بالغة ، ولكنها حالما فعلت ذلك كانت ردة فعلها الغريزية سريعة جداً مما جعل jawad القابع بجانبها يجفل من مكانه ويسقط أرضاً وهو ينظر للمريضة المصابة التي استيقظت للتو قد قفزت مثل الجرادة واستقرت في أعلى الشجرة وهي تنظر إليه بوحشية مما جعله يصاب بالرعب المزدوج تارة من عينيها ذات البريق الذي خيل إليه أن لونه أخضر مشع وتارة أخرى من طريقة قفزها العجيبة واستقرارها على جذع الشجرة كعنكبوت متوحش يستعد لينقض على فريسته .
أخذ كل منهما ينظر إلى الأخر في انتظار أن يبدأ أحدهما بحركة ما ، في الأوضاع العادية كان jawad سيتفهم ردة فعلها وسوف يحاول جاهداً طمأنتها تجاه شخصه ولكن طريقة تسلقها الشجرة وقفزتها العالية جعله يشعر وكأنها مسخ أقرب من أن تكون إنساناً فلذلك كان هو من يحتاج للطمأنة أكثر من أي شخص أخر فلربما تكون هذه المسخة إن صح التعبير من آكلات اللحوم وهاهي تنظر إليه بكل وحشية في انتظار أن يغفل لكي تنقض عليه وتلتهمه .
- هل أنت من حراس المنجم ؟
بادرته بالسؤال الممزوج بالريبة المتوحشة ، كان سؤالاً مبهماً بالنسبة إليه فلم يكن سمع بهذا الاسم من قبل .
- وهل أنتِ من الأمازونيات ؟
- إذن أنت من الحراس !
- لم أسمع بهكذا اسم من قبل .
- كاذب
قالتها بوحشية ، مما جعله يتراجع في استعداد لتلقي انقضاضها عليه ولكن ذلك لم يحدث :
- من حقك تصديق ما شئت فواضح أنك من الأمازونيات المتوحشات وعار عليك بعد إنقاذي لك من موت محقق أن تفكري بقتلي .
قالها وهو يتراجع خطوات استعداداً للهرب ولكن Renad التي بدأت في النزف مجدداً سقطت من أعلى الشجرة على وجهها واستقرت على الأرض بدون أدنى حركة . شعر jawad بوجود خطب ما ولكنه شعر بالقلق في أن يكون ذلك فخاً لاصطياده مثلما يفعل الثعلب بإدعائه الموت لكي يقتنص الدجاجات . قرر أن يغامر فلربما تكون هذه المتوحشة في خطر حقيقي فأقترب منها وهاله ما رأى .


دخلت Hayat هائجة على غادة المختلية على نفسها في غرفتها المنعزلة ، وبدون أن تنظر تجاه أبنتها الثائرة وكأنها تعرف سبب الغضب الذي ينتابها :
- هل تعرفين يا أمي ماهو أقسى جزء في الحياة ؟
رغم سؤالها الواضح إلا أن غادة فضلت الصمت المطبق وكأنها في حالة تأمل أو اتصال روحاني . ولكن Hayat لم تكن تنتظر إجابة :
- عندما يكون المقربين والذي من المفترض أنهم يشاطرونك المشكلة هم أنفسهم المشكلة .
وبما أن الجملة غير مفهومة وبما أن ملكة المنبوذين وكأنها لا تستمتع لما تقوله فقد صرت على أسنانها :
-هل تعلمين أنهم ينادونني بأم الشناغب .
فتحت غادة تجاه أبنتها وتأملت في الزوائد الخارجة من الذقن بشكل بارز وملفت للنظر ، حاولت أن تبتسم مخففة لمعاناتها ولكنها أحجمت عن هذا الأمر لكيلا تفسره خطأ بأنها متضامنة معهم في ما اتجهوا إليه :
- سنرى مدى هذه السخرية عندما يعلمون أنه تم اختيارك عضو في مجلس الوزراء ونائبة وولية عهد الملكة .
فتحت Hayat عينيها غير مصدقة لما تسمع وحارت فيما تقوله وأخذت تفكر في هذه القرارات الجديدة والمفاجئة بدون أن تتوصل إلى فهم ما يجري .
أحد الأسباب التي جعلت غادة ترسل فاضل الجابر في مهمته الجديدة إلى جزيرة الحشاشين هو عملية نقل السلطات الجديدة بسلاسة وبدون معارضة إلى أبنتها Hayat ، فمن المعروف أن فاضل هو مساعد الملكة والمرشح الأقوى لخلافتها على العرش في حال وفاتها وربما كانت غادة مقتنعة بعض الشيء بمساعدها لإدراكها بعدم أهمية المنصب في ظل الاستخفاف من قبل الجزر الأخرى بهم فالمركز لا يهش ولا ينش كما يقال . ولكن بعد التطورات الأخيرة وظهور المنقذة المنتظرة واختفاءها من جديد والشعور العارم الذي أنتاب كل من في جزيرة المنبوذين بأن الفرج قد حان والمظلومية التي يعاني منها المنبوذين سوف تزول بعد أن لاح الأمل في وجود منقذتهم التي بلا شك سوف تظهر من جديد كما قالت لهم ملكتهم وعرافتهم غادة . كل هذه العوامل النفسية جعلتها تعيد حساباتها فلا يمكن بحال أن يذهب الملك لعائلة أخرى أو لأشخاص خارج دائرة عائلة الملكة غادة . ولذلك فكان أول فكرة خطرت على بالها إرسال فاضل والمقربين منه إلى مهمة بعيدة لا يرجع منها إلا والأمور الخلافية مستقرة على أبنتها . صحيح أن ابنتها تعاني من قلة الخبرة الحياتية والتهور والطيش وعدم الحكمة في التعاطي مع الأمور الحياتية وسرعة الاستفزاز مع أقل مؤثر خارجي مما يجعلها في موقف المدان لا المدين فردة فعلها غير المتوقعة تسبب إحراجاً كلياً لها ولوالدتها فذات مرة أقترب أحد الأطفال الصغار منها وهو يحمل في يده صرصوراً صغيراً اصطاده بالقرب من مجرى النفايات في أقصى الجزيرة ، كان الطفل فرحاً بصيده الثمين وهو ينادي أن ينظروا إلى صيده الثمين وإلى شناغيبه الطويلة التي تبلغ أضعاف حجمه ، من سوء حظ الفتى أن أول من عرض عليه صيده كانت Hayat التي شعرت في قرارة نفسها أن الأمر متعمد في محاولة لنيل من شخصيتها وكرامتها فما كان منها إلا أن وجهت لكمة خاطفة لذقن الصبي طيرته عشرات الأمتار ليسقط على وجهه وقبل أن يتسنى له أن يستوعب الأمر أو أن يبدأ في البكاء كانت Hayat على رأسه وبها حبل رقيق لتضعه على رقبته في محاولة لخنقه ولولا تدخل الرجال هناك لكان الفتى في خبر كان ، حالة من الهستيريا أصابتها مع كلمات بذيئة في حق الصبي يرافقها بصاق ممزوج بالكراهية ذات اللون الأخضر . كان موقف غادة من هذه الحادثة التي تكررت في السابق أن أطرقت رأسها واعتذرت لأم الفتى على ما فعلته أبنتها الحمقاء على حسب تعبيرها .
استفاقت غادة على صوت الحارس يخبرها بقدوم وفد جزيرة الثوار فعدلت هندامها وطلبت من ابنتها مرافقتها لمقابلة الوفد .

كان حسن علي في مقدمة الجيش وبجانبه مساعده ماضي الذي وقف متحفزاً لأي طارئ قد يصدر من المنبوذين ، نظرت غادة تجاههم بكل وقار رغم الشحوب والعيون الغائرة ، تقدمت خطوات ناحيتهم بينما تراجع حسن علي خطوات موازية تبعه تابعيه على منواله ، كان الموقف متفجراً بالحذر والشك والريبة كل فريق تجاه الأخر ، تنحنح ماضي ووكز قائده بمرفقه لينبهه بأخذ المبادرة ، جفل حسن علي من وكزة مساعده وكأنه استيقظ للتو من كابوس مرعب ، لاحظت غادة ضعف شخصية القائد المبعوث وعلمت بإمكانية التلاعب به وتسيير الأمور كما تشتهي إن هي أحسنت اللعب :
- هل أحضرتم ما طلبنا أيها القائد ؟
أراد حسن علي التحدث ولكن وكزة أخرى من ماضي جعلته يلتفت إليه مستفهماً وبصوت غير مسموع وضع ماضي فمه بالقرب من أذنه . ابتسم حسن علي ابتسامة الواثق :
- قبل أن نتناول هذا الموضوع أيتها الملكة أم السادة .. اقصد صاحبة السعادة .
وشوش ماضي في أذن سيده :
- اقصد الملكة المبجلة غادة أود أن .....
حار حسن علي فيما يجب قوله فرغم أنه تدرب كيراً على يدي مساعده قبل الوصول إلى هنا فيما يجب قوله إلا أن رؤية المنبوذين أول مرة جعله يصاب بالرعب والفوبيا من الأماكن كثيرة الشجر التي تذكره بالأشباح كما هم من يحيطون به من جميع الجهات وما زاد الأمر من صعوبة نظرات الفتاة (Hayat ) الواقفة بجوار الملكة إليه والتي كانت بمجملها تشبه نظرات الأفعى عندما تهم بالانقضاض على فريستها ، تلعثم وارتبك وكأنه جمل صحراء قد برك فحار فيما يجب قوله فما بالك عن فعله فزاغت عيناه والتفت ساقاه وهدلت شفتاه فأراد أن يقول أهٍ أه إلا أن ماضي تدارك الأمر وقال :
- قبل أن نستعرض ما جئنا به ، باسم القائد حسن علي وباسم من معه نقدم لكم هدية عنواناً لحسن النوايا ما بيننا .
لاحت ملامح التفكير على محيا ملكة المنبوذين وهي تفكر في نوعية الهدية المزمع تقديمها إليهم فخافت أن تكون مكيدة أو أن نهايتهم على سيوفهم قد حانت والفشخرة التي كانوا عليها لم تمر مرور الكرام في معسكر الثوار ، فبلعت ريقها وضمت يديها إلى عنقها وحاولت الثبات وكتمت الآهات :
- ما وراءكم ؟
صفق ماضي للحراس وأمرهم بإحضار المسخ الذي وجدوه قبل الولوج في الجزيرة ، فأتي به الحراس فزاغت عينا الملكة وهي ترى المسخ لأول مرة وكادت أن تستفسر عن كنهته ونوعيته وخلاصته فأرجأت الحديث بحكمة :
- هذا يا مولاتي الملكة يبدو أنه أحد رعاياكم ، وجدناه بالقرب من الجزيرة فأيقنا أنه هارب منكم لربما لسرقة سرقها أو جريمة ارتكبها .
بالطبع لم يكن أحد من أولئك ، فهي تعرف رعاياها جيداً وهذا المسخ لأول مرة تراه في حياتها فما هي قصته بالضبط ؟ ، نظرت إلى عينيه فهالها أن وجدت نظرات الرعب تتملك صاحبها وكأنه يخشى شيئاً ما فكانت همهمته أقرب للعواء والنحيب منه للصوت البشري الكئيب ، ولكنها عندما نظرت مجداً لعينيه أوشكت على معرفته وتذكرت ما فعله فاضل الجابر بمساعد قائد الثوار عندما حضرت الكتيبة قبل أيام فتيقنت بمعرفته فابتسمت بهدوء شديد :
- نعم هو أحد مواطني الجزيرة ، هارب من عندنا وخيراً فعلتم عندما أمسكتم به .
ما أن نطقت غادة بتلكم الكلمات حتى زاغت عينا أبو حسن الذي أصبح مسخاً وارتجفت أوصاله وغاب في حالة من الهذيان فسقط أرضاً وتلحف ببعض التراب وبالمخاط بعضاً ، فحاول أن يجثو عند رجلي أبنه فلربما يعرفه ويعطف على حاله ويضمه إلى صدره ولربما يجد علاجاً له من هذا المرض المزمن الغريب العجيب ، ولكن الاشمئزاز الذي بان على محيا ولده كان عنواناً واضحاً باستحالة ما فكر فيه فسلم أمره للواقع ووقف قائماً وسار بانكسار مقيد اليدين والرجلين حيث أستقبله رجال الجزيرة واقتادوه إلى جهة غير معلومة . ابتسمت ملكة المنبوذين حتى بانت أسنانها الغريبة :
- ها قد قبلنا هديتكم ، وعرفنا حسن نيتكم وماذا بعد ؟
قرر حسن بعد أن هدأ من روعه أن يكون هو المتحدث الرسمي :
- مولاتي الملكة ... أين هي بقايا الحديد ؟
- سيصطحبكم رجالي إليها بعد قليل ، هل أحضرتم ما اتفقنا عليه ؟
- بالتأكيد يا مولاتي
صفق حسن فاحضر الرجال عشرة صناديق كبيرة ، فأمرت الملكة رجالها بفتح الصناديق فوجدت في داخلها ثياب وأدوية وبعض الحاجيات والمستلزمات التي كان المنبوذين في حاجة إليها ، ابتسمت غادة ابتسامة رضا وأشارت لرجالها باصطحاب حسن علي ورجاله لبقايا الطائرة .
قبل أن يغادر حسن علي التفت للوراء قليلاً فوجد أن Hayat ترمقه بنظارتها النارية فتعثر في مشيه وقام على عجل وأكمل مسيره .


أخذت بتول محمد تبحث بين الحشائش عن ما يسد رمقها فقد أخذ الجوع منها كل مأخذ ، فهي منذ يومين كاملين وهي تجوب الغابة باحثة عن رائحة لحم أو فاكهة بدون جدوى فلجأت لأكل الحشائش والأعشاب البرية وبعض القواقع والحلزونات المتناثرة حتى انقرضت عن بكرة أبيها .فعاد الجوع ينهشها من جديد فاحتارت فيما يجب عمله ، كانت بتول تتبع غريزتها البدائية في طرق العيش فتفكيرها المحدود الناجم عن صغر سنها ووجود خلل في بعض الأنشطة الدماغية الذي عطل بعض المهارات والقدرات لديها وكذلك الخلل في غدتها النخامية والذي سبب في نمو حجمها بشكل مضاعف ومبالغ فيه حتى أن من يراها يظن أن عمرها أضعاف ما هي عليه الآن . كانت بتول محمد أمل أمها همس 2007 قبل أن تولد فعندما هدد والدها والدتها بالزواج عليها نصحتها إحدى جاراتها بربطه ، ظنت همس 2007 أن الربط يكمن في الطبوب والتعاطيف ولكن الجارة وضحت لها أن الربط يكمن في إنجاب ذرية ويا حبذا لو كان غلاماً كي يفرح فيه والده ويرفع مكانة زوجته في قلبه ، وبالفعل عملت همس 2007 كل ما يجب عليه لكي تحصل على مرادها من أعشاب طبية طبيعية وغير طبيعية حتى وصل الأمر لدم السحالي الممزوج بلعاب العناكب . وفي نهاية الأمر حصل الحمل ففرحت الزوجة وعندما نصحتها جارتها بأخذ بعض الأدوية المجربة لضمان عدم سقوط الحمل وتنشئة الجنين نشأة صحية أقبلت على ذلك رغم الثمن الباهظ الذي طلبته الجارة العزيزة . مع كل ألام الحمل ونوباته الغريبة والشديدة إلا أن الجارة كانت تطمئنها أن هذا الأمر طبيعي وما عليها إلا أن تشرب من الدواء الفلاني أو العلاني وهات يا فلوس . ومر الشهر التاسع بدون أن تنجب همس 2007 فشكت في نفسها واحتمالية موت الجنين ولكن حركته المستمرة والعشوائية والرفسات والطعنات يسكت مخاوفها ، هذا ما أكده طبيب الإمبراطور ميلاد في كل مرة تراجعه فيه حتى وصل الحمل إلى الشهر الثامن عشر عندها قرر ميلاد بعد تردد شديد أن يجري عملية قيصرية ( وإن كانت هي المرة الأولى التي يجرب فيها هذا الأمر فكما هو معروف كان قصاباً قبل أن يعينه أبو حسام طبيباً إمبراطورياً ولهذه قصة سوف نستعرضها فيما بعد ) ، وبالفعل تمت العملية بنجاح وأنجبت همس 2007 بنتاً ضخمة الحجم ( كان وزنها عند الولادة يبلغ 23,64 كيلو جرام ) مشوهة الوجه مما سبب إغماءة سريعة لوالدها وكلما استفاق منها عاد إليها من جديد كلما تذكر الأمر واستمر الحال على ما هو عليه لمدة شهر بأكمله اختفى بعدها في ظروف مجهولة فحزنت همس 2007 ورثت حالها وكرهت نفسها كثيراً وقررت أن تنتقم من جارتها الذي جلبت لها الخزي والعار فلو كانت وافقت على أن يتزوج عليها زوجها لما أصابها ما أصابها ولكن الجارة التي استشعرت الخطر التي هي فيه هاجرت إلى جزيرة الثوار وطلبت اللجوء السياسي .
كبرت بتول محمد بسرعة مقارنة بأقرانها وعندما حاولت أمها إلحاقها بالمدارس الإمبراطورية تم رفضها بحجة أو أخرى ، مرة بحجة ضخامة جسمها والذي يبدو للوهلة الأولى أن صاحبته يجب إلحاقها في مدارس محو الأمية لمن هي فوق سن الثلاثين وما فوق ، ومرة بحجة تبدو واهية للعيان رغم أهميتها وهي عدم قدرة بتول محمد نطق الحروف بشكل صحيح وعدم قدرتها على تمييز الألوان بسبب أنها لا ترى إلا ثلاثة ألوان فقط الأسود والأبيض والرمادي وما عدا ذلك فهو يندرج من ضمنهم . أما بالنسبة للسمع فقد فوجئت والدتها بقدرتها الغريبة على التقاط الموجات فوق الصوتية لدرجة سماعها دبيب النمل والأصوات البعيدة على مسافة بعيدة جداً لا يستطيع الإنسان العادي من التقاطها ولكن ذلك لم يشفع لها في دخول المدرسة .
شعرت همس 2007 بالحزن الشديد والغم العميق ينتاباها وهي ترى فلذة كبدها تتدهور حالتها بهذا الشكل المرعب إلى أن جاء اليوم الذي تعرضت فيه لحادثة جعلتها تفخر بحال أبنتها وتقتنع بما هي عليه وذلك في ( يوم الصرعة ) كما هو مؤرخ في تاريخ الجزر والذي يحكي عن قدوم مصارع اشتهر بعنفه وبطشه ولم يكن أحد لا من جزيرة الثوار ولا الإمبراطور ولا حتى الأمازونيات من يقوى على مواجهته فقد كان يصول ويجول حيثما أراد بدون أن يعترضه أحد إلا أن جاء اليوم الذي حل فيه في جزيرة الإمبراطور فقام أبو حسام الذي كان للتو ممسكاً بزمام الحكم بمواجهته بعسكره لكي يفرض هيبة الحكومة الجديدة ولكن الجيش مني بالفشل والهزيمة النكراء فدخل المصارع قصر الإمبراطور وأخذ في تدميره حتى شعر بالجوع فدخل المطبخ الإمبراطوري حيث كانت همس 2007 مختبئة في الخزانة خوفاً وهلعاً ، فأخذ المصارع يلتهم الدجاج المشوي والخرفان المحشية ، فسمع صوت تنفس العحوز ففتح باب الخزنة فوجدها هناك فقبض على عنقها وهم بخنقها فصدرت منها بحة وغصة ونفضة فسمعتها ابنتها التي كانت تلعب بالدمى في إحدى الحدائق على مسافة 3 كيلو متر فقفزت قفزتها العملاقة وماهي إلا برهة قصيرة والمصارع العملاق وكأنه دمية صغيرة مهطلة بين يدي بتول فصرعته ونفضته وترفست في مصارينه فارتفع شأن همس 2007 وعينت رئيسة المطبخ الإمبراطوري منذ ذاك الحين .

أطل الوزغ برأسه من الحفرة وهو مطمئناً لحياة بعيدة عن المخاطر بعدما نجا بعمره من موت محقق ( راجع الحلقة السابقة ) فمط جسمه وهز ذيله وبلع ريقه وتمطق وجهز نفسه ليوم سعيد وفي الخيال قد حلق . وأدار رأسه يمنة ويساراً ليريح مفاصل الرقبة قبل أن يبدأ يومه ولكن وكما يقولون يا فرحة لم تدم فقد وجد تلك العينان الوحشية تراقبانه بكل نهم وجوع فعرف صاحبتهما فشل عن الحركة وعجز عن الهرب بعدما تيقن أن الأمان في هذه الجزيرة ضرب من المحال . لحظات وقد وجد نفسه بين أصابع بتول الثخينة فاستسلم لقدره وأغمض عينيه . وقبل أن تقدم بتول على قضمه وهرسه وبلعه حانت منها التفاتة بعدما سمعت صوتاً لوقع أقدام غزال قريب فسال لعابها وكشرت عن أسنانها المتفرقة وعلمت أنها بصدد وجبة غنية بدلاً من هذا الهزيل فنظرت إليه باشمئزاز وأطلقت سراحه متوعدة إياه إن وقع في يديها مرة أخرى فلا محالة أن نهايته ستكون قاصمة :
- الفالفة فابته
لم يصدق الوزغ عينيه وهو يرى نفسه بمأمن من جديد فعاد إلى حفرته وقد قرر الرحيل عن هذه الجزيرة ما أمكن فكلم زوجته وعياله بما حدث له فهلعوا وبكوا وانتحبوا على ما آل إليه أمرهم .

تقدمت بتول محمد خطوات حذرة من الغزال الذي كان منشغلاً في أكل الحشائش ، ولكنه بعد قليل أستطاع أن يشم رائحة عرق نفاذة فعلم أن خطراً قد أصبح على مقربة منه فحاول أن يلوذ بالفرار ولكنه وجد في لمح البصر نفسه أمام بتول وقد مدت إليه يديها مرحبة به بمقدمه العزيز ، فاحتضنته وقبلته ما بين رقبته وعينيه وبعد ذلك لحسته ومسدته وقبل أن تقدم على كسر رقبته وجدت نفسها أمام رجل متوحش ضخم الجثة وكان ينظر إليها بكل وحشية بعدما تعدت على صيده .
كان ذلك هو الناي الحزين الذي جهز نفسه لخوض معركة شرسة وقد علم من هيئة خصمه أن المعركة لن تكون سهلة . أطلق كل من بتول محمد والناي الحزين صرخات اهتزت على أثرها أشجار الغابة وهاجرت الطيور في غير موعد الهجرة في فزع وخوف وكأن البراكين قد انفجرت والزلازل قد وقعت على أثر هجوم المتوحشين بعضهما على بعض .

حاول أبو حسام أن يستوعب ما يجري فحاول تحريك أطرافه فعجز عن ذلك وتذكر الجبس الذي وقع في مكيدته فقرر أن يصرخ ولكن قطعة القماش المغروسة في فمه حالت دون ذلك ، ولكن ما كان يحيره أنه كان واقفاً مستنداً على جدار وليس في خيمته الإمبراطورية مما يعني أنه قد يكون في السجن أو في مكان أخر غير المقصورة الفخمة فكره نفسه عندما انصاع بغباء لأوامر طبيبه زهدي الذي بلا شك قد أعد العدة ليحل محله . كانت المشكلة أن في كون الجبس عائقاً له في الالتفات ليرى ما حوله فلم يكن أمام إلا جداراً طينياً مشوباً بالطحالب والفضلات والفحم . الفحم ؟ أخذ يفكر في قرارة نفسه :
- مهلاً الفحم .. هذا يعني .....
لم يتسنى له تكملة ما يفكر فيه فقد سمع الباب يفتح وغمر الضوء المكان وكان ما يخاف منه قد تمثل له بشخصية سما المخيفة التي كانت تنظر إليه وابتسامتها العريضة تشق وجهها :
- أخيراً استيقظت ! أراهن بعشرة دنانير إمبراطورية ذهبية بأن من خلف قناع الجبس هذا ما هو إلا أنت يا عزيزي أبو حسام .

لم يتبق إلا يومان وينطلق مؤتمر القمة في جزيرة الحشاشين والعمل على إنجاحه على قدم وساق ، كان الجميع على أهبة الاستعداد ، إعلام الجزيرة أفرد مساحة واسعة لهذا المؤتمر فقد أفرد في صفحات جرائده تحليلات ونقاشات حول النقاط المزمع طرحها في جدول أعمال المؤتمر ، إضافة للشركات السياحية التي اجتهدت في وضع برامج سياحية لضيوف الجزيرة الذين توافدوا على الجزيرة قبل فترة كافية ليستمتعوا بجمال الجزيرة الخلاب من شلالات وبراكين خامدة وسواحل ذات الرمال الذهبية وغيرها من مغريات الجزيرة التي أصبحت حلم كل من يقطن في جزر الغموض إما مواطناً أو مقيماً أو حتى زائراً .
المطاعم لها السبق في الاستعداد بفضل رجلها الأول Aziz والذي كانت له بصمات واضحة في رقيها وجعلها في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال فقد أستطاع دمج الحضارات وثقافات الشعوب ما قبل القدوم في مطاعمه الناجحة فمن الهريس والعصيدة والتبولة والهمبورجر حتى تحت القدر والبيتزا وصولاً إلى أطباق المعكرونة التي أشتهر بها والتي فاقت شهرتها أرجاء المعمورة ماعدا قبيلة الشيروكي المعزولة عن عالم الجزر .
تقدمت Coffee Aroma ناحية زوجها وهو منشغل في عمل وليمة العشاء التي سوف تقيمها ملكة الأمازونيات أزهار بريه كعادة سنوية يقيمها ضيوف الجزيرة في محاولات لبعض المكاسب السياسية والعلاقات الدبلوماسية :
- هذا الطبق لأول مرة أراه .. ما اسمه ؟
نظر إليها Aziz بكل فخر وقد فل شاربه الغليظ على طريقة الأتراك :
- بالفعل هو طبق لأول مرة اصنعه ، فقد تعلمته عن طريق جدتي التي تعلمته عن جدتها عن حدة أبيها عن جدة أمها عن جدة جدة جدة أبو اللي خلفوها واسمه مطبوخ الكرورو ولكني استبدلت أزهار الرمان ذات الطعم المر بقشور البرتقال ذات الرائحة العطرية إضافة لبعض البهارات الهندية الأصل والتي استطعت زراعتها في أطراف الجزيرة حيث المناخ المشابه لهناك على ما سمعت من جدتي التي قالت لها جدتها عن جدة أبيها
- عن جدة امها عن جدة جدة جدة أبو اللي خلفوها . اعلم ذلك فقد سمعت هذه الأسطوانة عشرات المرات ، ولكن لم هذا الطبق بالذات وأنت تقول أول مرة تصنعه .. ألا تخشى الفشل ؟
أحمر وجه Aziz وكاد أن يلطمها على خدها :
- فشل .. هذه إهانة فأنا منذ عملت بهذه المهنة لم أفشل ولا مرة
ارتبكت Coffee Aroma وعلمت أن شراً مستطيراً سيلم بها إن لم تصلح الوضع فـ Aziz يصبح رجلاً أحمق لا يفرق بين صغير أاو كبير ولا حبيباً ولا غريب في لحظات الغضب :
- كان قصدي يا زوجي الحبيب ... لِمَ هذا التوقيت الآن .. فأنت من المعروف عنك دقة الملاحظة ودراسة الأمور من جميع جوانبها .
ابتسم الطباخ ذو الشوارب الغليظة :
- نعم معك حق يا زوجتي الحبيبة ، ولكن هذا كان بطلب من يوسف آل بريه .
- يوسف ! ولكني اعلم أن العشاء للسيدة أزهار فما دخل هذا بهذا ؟
النفت Aziz يمنة ويساراً وكأنه يخشى أن يسمعه أحد :
- ما لا تعلمينه ولا يعلمه غيرك إلا قليل فإن أزهار هي شقيقة يوسف .
- هذه المتفرعنة والمسترجلة وآكلة الرجال هي أخت هذا الشاعر الرقيق والرئيس المحبوب .. لا أصدق هذا .
- اخفضي صوتك يا امرأة .. فهذا الأمر سر كما ذكرت لك ولا يريد السيد يوسف أن يعلمه أحد كي لا يؤثر على سيرته وخاصة أن الانتخابات الرئاسية قادمة . ولولا ثقته بي لما باح لي هذا الأمر .
- آها .. فهمت .. ولماذا مطبوخ السرورو هذا ؟
- اسمه كرورو أيتها الجاهلة .. هي طبخة يحبها من هو متحدر من سنابس كثيراً في الزمن السابق ولكنها انقرضت أو قل تناولها في هذا الزمن .. وبما أن ضيوف السيدة أزهار بريه فيهم من هو أصله من سنابس كسنابسي الهوى وأحمد علي موفدان الإمبراطور أبو حسام فقد أحبت أن تعمل لهما مفاجأة .
أومأت Coffee Aroma برأسها علامة للفهم وابتسمت ابتسامة عريضة لهذه المعلومات الخطيرة :
- تذكري أيتها الثرثارة أن هذا سر .. لا يجب أن يذاع .. مفهوم ؟
وضعت Coffee Aroma يدها على فمها دلالة على كتمان السر مهما كان الثمن .


أفاق izaq من كابوس مرعب ومخيف لدرجة أن عيناه من شدة الخوف قد جحظت وتغرغرت وبان من نتوء في أرنبة الأنف بما يسمى ( الضبضوب ) فأصبح حاله يشبه شخصية بينكيو الشهيرة فأخذ يتلمس النتوء بشيء من الانزعاج وقد بدأ في التلفت في عدة جهات لعله يميز المكان الذي هو فيه بعدما ألقته سديم في هذا المكان العفن . كان الظلام في المكان حالكاً لدرجة الاسوداد ولم يشفع له بقع الضوء المتناثرة هنا وهناك ، بعد برهة قصيرة بدت عيناه تتعودان الظلام فألف المكان وبانت تفاصيله قليلاً فجال ببصره أنحاءه حتى وقعتا على شبح جاثم على ركبتيه وشفتاه تمتم بكلمات غير مسموعة ، شعر إنه يعرف تلك الهيئة جيداً ، بل كان متأكداً من معرفته لهذا الشبح ، رفع كتلة القيد الثقيلة وزحف على ركبتيه ويديه إلى أن وصل إليه :
- هاني .. هاني بن محمد .. يا صديقي .
ولكن هاني لم يلتفت إليه وظل ملازماً على همهمته بدون أدنى مشاعر قد يبادلها صديقه القديم .
مد يده يتحسس وجه صديق الطفولة فهاله كثافة شعر الوجه فقد كان يملأ جميع جوانبه وكأنه رجل كهف أشعث أغبر فامتلأ قلبه بالحزن على رفيق مشواره في عالم الطيران وأخذ يتذكر لحظات الفرح والحزن اللاتي عاشاها ، كم كان صديقه يمثل قلباً حنوناً يضمه كلما رسب في مادة وما أكثرها من لحظات وكم كان هاني يبرر لأبو izaq أو يزور الشهادات لكي يقنعه بتفوق أبنه المزعوم ، كم مرة كادت كلية الطيران أن تفصله بسبب هذه المشاكل التي يفتعلها ويتحمل نتائجها المسكين هاني .
- ماذا فعلوا بك ؟ ماذا حدث لك .
- هو هكذا قبل أن يصل إلى هنا .
حالما سمع izaq هذه الجملة الصادرة من الجهة الخلفية من المكان حتى جفل في مكانه وارتعش وصب العرق وانخرش فحاول أن يتراجع خوات غريزية ولكنه فشل :
- المصيبة لم يعد إلى صوابه إلا مرات قليلة وهي أقل من أصابع اليد يعود بعدها لنوبات الهذيان الغريب .
كل ما كان يخشاه izaq أن يكون صاحب هذا الصوت الناعم الذي يشبه الفحيح أن يكون صادراً من سديم صاحبة الوجهين أو ذاكرة الرمل :
- من أنت ؟
وكأن الصوت لم يسمع السؤال ، أو ربما تجاهله ، فترة صمت قصيرة وكأنها الدهر للكابتن الشاب :
- من الغريب أنه لم يمت إلى الآن ، لا يأكل ولا يشرب ولا حتى يقضي حوائجه الإنسانية المعروفة ، حتى أننا ظنناه من المسوخ .
- المسوخ ؟؟ !!!
هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها izaq هذا الاسم وقد بدا شاذاً على مسامعه :
- ماذا تعني بهذا الاسم ؟
وكالعادة لم يجب الصوت على السؤال ، فترة صمت قصيرة وأكمل حديثه :
- أظن أن هذا هو السبب الذي جعل ~Lossello~ لا يقتله فقد ظنه مسخاً والقانون يمنع قتل كل مسخي .
- قانون ؟ عن ماذا تتحدث ؟
- أراك تتحدث معي بشكل ذكوري !
قالتها بغضب فأضاءت عيناها في الظلام مما أدخل الرعب إلى قلب الكابتن الشاب صاحب الشعر الحرير فبكى على نفسه واصفر وجهه :
- لم يكن قصدي يا سيدتي .. أنا أسف .. أقدم اعتذاري .
انطفأت العينان بعدما هدأت صاحبتهما :
- أنا izaq .
- أعلم ، كنت قائد الطائرة التي جاءت ، وهذا هاني بن محمد .. مساعدك وصديق طفولتك ، وقد هربت من منجم الفحم مع أثنين أحدهما أسمه بحراوي الذي فقد زوجته والثاني اسمه نسيم وهو يعمل حلاقاً قبل قدومه .
تعجب izaq بكم المعلومات التي تعلمها هذه المجهولة رغم يقينه أنه لم يتكلم مع أحد بها الخصوص .
- لا يهم إن قلت هذه المعلومات لأحد أم لا .. فأنا لدي قدرة قراءة الأفكار .. ولهذا تراني سجينة معك هنا .
وقبل أن ينطق بكلمة أو يحر بجواب :
- أوه نسيت أن اعرفك بنفسي .... اسمي سلامة ... سلامة جعفر



يتبع

Hayat
11-03-2009, 05:13 AM
يا ساتر يا ساتر .. أنا خفت مني :D

الولد لو جاني بصرصور كان تلقاني أركض من ثاني جهة و اتخبى ورا ميمتي غادة :D


يعطيك العافية ياسر .. كمل نقرا احنا :)

ياسر آل حسن
11-03-2009, 01:01 PM
أوه أيتها العزيزة حياة اقدر خوفك فالفنان دائماً مرهف الاحساس والمشاعر

وبالطبع هذا لا ينفي أن تكون لهذا الفنان نزعات جنونية وعقد نفسية كمافعلت بالطفل المسكين :)

محبة

هاني بن محمد
12-03-2009, 01:41 AM
وهذا هاني بن محمد .. مساعدك وصديق طفولتك ، وقد هربت من منجم الفحم مع أثنين أحدهما أسمه بحراوي الذي فقد زوجته والثاني اسمه نسيم وهو يعمل حلاقاً قبل قدومه .





الله يغربل بليسك خلتني اضحك على المقطع ..


بس ما شاء الله خيالك واسع يا ياسر ..




يسلموا

ياسر آل حسن
12-03-2009, 08:54 AM
الله يغربل بليسك خلتني اضحك على المقطع ..


بس ما شاء الله خيالك واسع يا ياسر ..




يسلموا

هذه هي البداية يا عزيزي فأنا ( خاش ) لـ هاني بن محمد مفاجأت لا تحصى ولا تعد

زمرد
14-03-2009, 01:46 PM
ايش يعني .. ريل اسمه بحراوي وياللا بلعناها .. عروس مصطفعة ومشى الحال .. طبت الطيارة وانتحست .. ويا مغيث ..


آخرتها متشوههة وضاع المستقبل .. :frustrate:

ياسر آل حسن
15-03-2009, 03:51 PM
ايش يعني .. ريل اسمه بحراوي وياللا بلعناها .. عروس مصطفعة ومشى الحال .. طبت الطيارة وانتحست .. ويا مغيث ..


آخرتها متشوههة وضاع المستقبل .. :frustrate:


بصراحة يا zamob
شغلتي بالي بهذا الاعتراض وجلست أفكر فيه طوال ليلة البارحة والسؤال الذي يرن في أذني
هل ستبقى zamob مشوهة طوال فترة المسلسل ويضيع مستقبلها ؟

فوجدت حل أتمنى أن ينال اعجابك ( وهو من باب المشورة ) :
أن تلتقي zamob بطبيب يجري لها عملية تجميلية ( يعني هيفاء وهبي أحسن منك في أيه ؟ :) ) وتكون أجمل من العروس المحترقة لدرجة أن بحراوي يتحسر ويتحسر ويتحسر
لكن المشكلة ( هذا من باب الالمام بابعاد القضية ) أن الطبيب الموجود لدينا هو زهدي و كما هو معروف فإن الخليفة الجديد ماهو إلا طبيب بيطري
أو لديك ميلاد الذي كان يعمل جزاراً من قبل
واتمنى ألا تستخفي بميلاد في كونه جزاراً فقد استطاع هذا الجزار الذي نال ثقة ألإمبراطور في وقت سابق أن يقوم بعملية قيصرية للسيدة همس 2007 والتي ولدت ابنتها ونور عينيها بتول محمد :)

فكري في الأمر واختاري طبيبك وأنا من العين دي للعين دي :an:

سما
15-03-2009, 04:01 PM
زمزم خليكي كذا وبلاش عمليات تجميل ..:rolleyes2:
إذا المتعهد ياسر ما أقول إلا راح الوش في الأفاا..:an:

...

ياسر آل حسن
15-03-2009, 04:09 PM
زمزم خليكي كذا وبلاش عمليات تجميل ..:rolleyes2:
إذا المتعهد ياسر ما أقول إلا راح الوش في الأفاا..:an:

...

ليش كذا يا سما ؟
ألم تسمعي المثل القائل ( قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ) :be:

زمرد
16-03-2009, 04:01 PM
اقول .. خل يجيني تسمم من سبت الحرقة واموت يكون ابرك!!

حسن علي
01-04-2009, 12:11 AM
زهدي جالس يضحك على دوري يا ياسر ، ألا يستحق منك إلتفات ؟ :)

ياسر آل حسن
01-04-2009, 04:03 PM
اقول .. خل يجيني تسمم من سبت الحرقة واموت يكون ابرك!!


بصراحة ما توقعت حالة اليأس التي وصلت لها zamob
لابد أن تتمسكي بالأمل لأخر لفظة نفس لديك
اعدك بحل المشكلة أو بداية حل المشكلة في الحلقة القادمة أو التي بعدها :) :an:

ياسر آل حسن
01-04-2009, 04:04 PM
زهدي جالس يضحك على دوري يا ياسر ، ألا يستحق منك إلتفات ؟ :)

طلب واحد اطلبه منك يا ابو علي
اوحي لي بفكرة اخلي زهدي تحت رحمتك
بس :an:

زمرد
01-04-2009, 07:02 PM
بصراحة ما توقعت حالة اليأس التي وصلت لها zamob
لابد أن تتمسكي بالأمل لأخر لفظة نفس لديك
اعدك بحل المشكلة أو بداية حل المشكلة في الحلقة القادمة أو التي بعدها :) :an:

موتني وخلاص ..

ياسر آل حسن
02-04-2009, 08:47 AM
موتني وخلاص ..

رغم أن هذا سوف يحزن مئات بل الملايين من المتابعين والذين كانوا يتمنون نهاية سعيدة للعروس المنقذة إلا أننا علينا أن نحترم رغبتك في الاعتزال :an:

عاشق المسرح
08-04-2009, 01:55 AM
جميل ما تكتبه يا استاذي العزيز

تخيلنا لأنفسنا لوحة جميلة نرسمها فتكون قنبلة عامنا هذا.. ولكن النجار حطم كل أمالنا .. وقضى على طموحنا ومخيلتنا..حتى آمنا بأن السراب حقيقة لا سراب؟! .. وأن آمالنا سراب لا حقيقة ؟!:confused:

تمكنت من خنق العبرة التي تخنقني .. بأني حنقت نفسي؟!:en:

لكم تحياتي
وفقكم الله لكل خير ودمتم بخير :054:

محبتي الدائمة لكم :rflow:

عاشق المسرح

رشدي الفردان

ياسر آل حسن
08-04-2009, 05:05 PM
جميل ما تكتبه يا استاذي العزيز

تخيلنا لأنفسنا لوحة جميلة نرسمها فتكون قنبلة عامنا هذا.. ولكن النجار حطم كل أمالنا .. وقضى على طموحنا ومخيلتنا..حتى آمنا بأن السراب حقيقة لا سراب؟! .. وأن آمالنا سراب لا حقيقة ؟!:confused:

تمكنت من خنق العبرة التي تخنقني .. بأني حنقت نفسي؟!:en:

لكم تحياتي
وفقكم الله لكل خير ودمتم بخير :054:

محبتي الدائمة لكم :rflow:

عاشق المسرح

رشدي الفردان


عزيزي رشدي
عندما يجد النجار نفسه وحيداً يتخلى عنه كل شيء بما فيهم منشاره ومطرقته وازميله لأسباب واهية في لحظة كان يتخيل فيها أنهم حقيقة لا سراب
بالتأكيد سيتخلى عن لوحته الجميلة التي سهر الليالي ليصنع منها تحفة
ويمضي قدماً غير أسف وهو يردد الرزق عند الله لا البشر :)

دمت محلقاً

محبة لك :wf:

سما
08-04-2009, 06:05 PM
كأنو صاير شي..:confused:

...

ياسر آل حسن
08-04-2009, 09:37 PM
كأنو صاير شي..:confused:

...

العزيزة سما

كنت سأجيب العزيز رشدي بهذه الجملة /
اقطع زراعي ( ذراعي ) إن كنت فاهم حاجة
ولكن بما أننا في عالم النت علينا أن نكون متحذلقين لكي نبين ونستعرض للقراء أننا أصحاب معلومات غزيرة ونفهم وهو طاير فكان لزاماً أن اجيب بذات الغموض ( اليس اسمها جزر الغموض :) )
حطي في بطنك بطيخة صيفي
لو كان هناك شيء صاير فلن يتردد رشدي بالاتصال بي وافراغ مافي جعبته على الجوال ( او يتصل رنه ( اللي يسموها ميسكول ) واتصل به إن كان مفلساً :) )
بدلاً من هنا
محبة

سما
08-04-2009, 09:55 PM
ما عنا بطيخ..:bored:

..:butt:

...

ياسر آل حسن
28-04-2009, 12:21 PM
http://dubaisession.com/wp-content/uploads/ist2_1033224-suicide.jpg




( 17 )



قبيلة الشيروكي المتواجدة في جزر الغموض هي بقية باقية من القبيلة الأصلية ، حافظت على الكثير من عاداتها وتقاليدها الأصلية بما فيها تسمية المولود الذي يختلف عما هو متعارف عليه في بقية العالم فالمولود قد يسمى لمعنى أو مكان أو قديس أو اسم لسلف يمثل قدوة ذو معنى لعائلته ولكن في القبيلة الأمر مختلف في منحاه فالتسمية تتم عما ينبأ له أو ما هو قادر على عمله مثلما كان اسم فاضل الجابر الذي سمي لتفوقه في علم الجبر فكان اسمه فضيل ( أي بقية ) الجبر وكان ذلك عندما وجده والده وأخواله بارعاً في عد الخراف والثيران وهو في سن سبعة أشهر أما بالنسبة لمالك القلاف فقد جاء اسمه عندما وجده والده ذات مرة يبني سفينة فسماه والده مالك السفينة النجار ( أي القلاف في لغة الشيروكي ) لأنه ملك السفينة التي بناها .
ولكن السؤال الذي حير الجميع هو سبب تسمية AMA بهذا الاسم فالذي اطلق عليه كان هو ساحر القبيلة بعدما قرأ مجموعة من التعاويذ لتحفظه من الأرواح الشريرة أثر حادثة فقدان أخويه فاضل الجابر ومالك القلاف .
ولكن الأمر لم يخلو من محاولة تفسير معنى الاسم فهناك من قال أنها مشتقة من Agitator Murderous Aweless التي تعني القاتل المشاغب الجريء وذلك في حادثة مشهورة عندما كانت معلمتهم سحر رباني ( زوجة المشعوذ حكيم ) تعلمهم أصول الحكمة والشجاعة وبينما كان الطلبة منسجمين مع معلمتهم في الدرس المميز هجم عليهم فجأة حيوانٌ قارض صغير الحجم شرس الملامح يشبه في شكله الفأر فأصاب الجميع الهلع والفزع والخلع فأختبأت المعلمة ذات الخمسين عاماً في الخزانة الحديدية التي صنعت خصيصاً لهذا الغرض بينما قفز الطلبة فوق الطاولات والكراسي إلا الفتي الذي لم يسميه والده بعد فقد هجم بكل شجاعة وجرأة على الفأر وقتله قتلة نكراء ولم يكتفي بقتل الفأر المسكين بل قام بسلخه والتمثيل به ومن ثم تعليقه على باب القرية ، فأعجبت به معلمته والتي كانت قبل ذلك منزعجة منه بسبب كثرة مشاغباته ، ومن هذا المنطلق فهناك احتمالية كبيرة لسبب هذه التسمية العجيبة والغريبة التي تحدث لأول مرة في قبيلة الشيروكي .
وهناك احتمالية أخرى لسبب التسمية تختلف في مضمونها عن الأولى فقد جاءت التسمية أيضاً مختصرة عن Amentia Malfic Addle-plot والتي تعني الفضولي الخبل الذي يضر وهذه أيضاً لها أساس من الصحة عندما ترك ساحر القبيلة حكيم النار المقدسة ذات مرة في الخيمة وذهب لقضاء حاجة على وجه العجل فوكل عليها أحد الحراس الذي استغرق في نومه فصدف أن مر الطفل الصغير أبن زعيم القبيلة والذي لم تتم تسميته بعد عند الخيمة المقدسة فشم رائحة الخشب المحترق فأصابه الفضول فدخل الخيمة فأعجب بمنظر النار وقد ظنها زينة أو حلاوة فمد يده إليها فاحترقت يده ففزع وصرخ فسقطت جمرة على جدار الخيمة فاشتعلت النيران في كل مكان وكادت أن تحدث مصيبة عظيمة في ذلك اليوم ، ومما يدل على صحة من اتجهوا إلى هذا الرأي وجود حرق في يده اليمنى وأسفل بطنه .
ولكن سواء كان أساس اسمه القاتل المشاغب الجريء أو الفضولي الخبل الضار كل ذلك لا يهم فهاهو AMA يستعد هذه الليلة لتنصيبه زعيماً لقبيلة الشيروكي خلفاً لوالده الفارس النبيل وبمباركة ساحر القبيلة حكيم .

وقفت مجنونة تنظر بفخر ناحية أبنها وتلألأت دموعها من مقلتيها وانفجرت مثل نهر صغير عندما اقترب ولدها من الساحر المبجل حكيم ، حلم حياتها قارب أن يكون حقيقة بعد أن كادت أن تنطفئ الشمعة في ولديها فاضل الجابر ومالك القلاف ، لحظات قليلة ويكون AMA زعيم قبيلة الشيروكي الجديد خلقاً لوالده .

الكل في حالة ترقب فقد كانت رحلة AMA نحو البعيد ذات هدف ألا وهي النار المقدسة التي تحدث مشعوذ القبيلة عنها وقد أوكل المهمة إلى الزعيم المستقبلي كاختبار رجولة ورغم اعتراض الأم المثكولة بابنيها إلا أن الفارس النبيل حث أبنه على الذهاب بدون الاستماع لقلب والدته التي اثقلها الخوف ونست شجاعة أبناء الشيروكي المعروفة والمشهورة عنهم . كانت هناك شكوك كثيرة حول صدق الزعيم الشاب في حصوله على النار المقدسة خاصة أن النار لم تكن بحوزته عندما قدم رغم ادعائه بملكيتها . وهاهي الليلة ستكشف صدقه من كذبه وفي حال فشله فسوف يستبعد تماماً من زعامة القبيلة وبما أنه الابن الأخير فهذا يعني أن الزعامة سوف تتجه إلى غيره ، وبالطبع سيكون اختيار الزعيم المرتقب مرهوناً بحكمة المشعوذ حكيم والذي بلا شك سوف يختار أحدهم من شباب القبيلة .

تقدم AMA نحو كوة الأخشاب المصفوفة بعناية والتي تشكل شكل الهرم بما يذكرهم بحضارة الأسلاف البائدة ، كان الجميع ينتظر ما تسفر عنه الأمور ، نظر حكيم إلى الزعيم القادم بشكل مريب :
- لا أرى معك النار المقدسة يا AMA !
- ستراها عما قريب
قالها وأخرج حصاتين صغيرتين من جيبه .
- هل هذه هي النار المقدسة ... يبدو أنها خامدة
قالها المشعوذ ضاحكاً دون أن يخفي قلقه :
- سترى .
أخذ AMA يضرب الحجارة ببعضها كما علمته ملكة المنبوذين فظهر الشرر منهما ، زاد الضربات بالقرب من بعض الأوراق اليابسة كما أوصى بعض من رجاله ، لحظات قليلة والنار تشتعل في الأوراق اليابسة لتمتد إلى الأخشاب الهرمية تصاحبها صيحات فرح وابتهاج من قبل الرجال المحيطين .
تغيرت ألوان حكيم وهو يرى النار تضطرم في الخشب المتقد وشعر بالخطر الشديد فهاهو الشاب اليافع يمتلك سر النار دون سواه وهذا يعني أن مركزه في خطر .
تقدم AMA ناحية المشعوذ العجوز ونكس رأسه أمامه دلالة الخضوع فوضع عليه عصاته من خشب الخيزران وتمتم ببضع كلمات منتهياً برفع يد الزعيم الجديد .
عادت الصرخات تعلو المكان ورقص الرجال حول النار المقدسة في بهجة وسرور إلا أن AMA وقف على المنصة الخشبية وصرخ بأعلى صوته إلى أن هدأ الجميع وتطلعت الرقاب تجاهه في معرفة ما سيقوله زعيم القبيلة :
- ها أنتم تعلمون أن الأرواح المقدسة أعطتنا سر النار ، هذه العطية لها ثمن ...
بلع حكيم ريقه بصعوبة وجالت في ذهنه أفكاراً شتى حول ماهية الثمن الذي تطلبه منهم الأرواح المقدسة هل هي رقبته أم عزله ، بلا شك فيه أن AMA عرف كيف يلعب لعبته وهاهو الآن ينتظر كالبقية ما تسفر عنه الأمور التي لم يكن يخطط لها أن تظهر بهذا الشكل .
- الأرواح المقدسة تطلب منا أن نساعد خدامها الماكثين في البعيد .. إنهم في حاجة ماسة لمقاتلينا ننصرهم لكي تهدأ أرواحهم وأجسادهم ... هل أنتم معي في نصرتهم ؟
هتف الجميع بأصواتهم الجهورية دلالة الانصياع التام لزعيمهم الشاب وعلم حكيم أنه وجب عليه التصرف حيال هذا الأمر الخطير .


لحظة التصادم هي ذاتها لحظة الهزة الأرضية التي اجتاحت الغابة وجعلت جميع البيوت الطينية في القرية الإمبراطورية والقريبة من الغابة تتهاوى عن بكرة أبيها . لحظات والغبار يملأ المكان ولم يستطع الوزغ الذي أطل برأسه من المكان لمعرفة من أنتصر في التصادم الرهيب هل هي بتول محمد أم الناي الحزين ، كل أمنيات قلبه أن يكون رجل الكهف ذو الشعر الكثيف هو صاحب الانتصار ليكون في مأمن هو وعائلته من جوع بتول وشراهتها .
بعد ساعة من الزمان انجلى الغبار فتطلعت عينا الوزغ بكل فضول لمعرفة من هو المنتصر في هذه المعركة الأسطورية فبلع ريقه وأصبحت عينه اليمنى مع اليسرى لصيقة عندما نظر إلى بتول محمد وهي حاملة صخرة كبيرة وقد لمعت عيناها ببريق وحشي تهم بإلقائها على رجل الكهف المضرج بدمائه والساقط على الأرض فاقداً للوعي فعلم الوزغ أن حياته أنتهت وإن رحل ، هذا إن كان بإمكانه الرحيل من هذا الجحيم .
وكأن الأرض أنشقت فقد ظهرت زمردة من العدم وألقت بنفسها على جسد الناي الحزين تفديه بنفسها وهي لا تعلم من هو الوحش الأخر الذي يهم بقتل رجلها .
شعرت زمردة بفقدانه فهو لم يأتي في موعده فعلمت أن هناك خطب ما فأوجست خوفاً من أن يكون رجال الإمبراطور أبو حسام قد قبضوا عليه ولكن الزلازل الذي حدث جعلها تتوجس أكثر وتشعر أن هناك معركة قائمة بين عملاقين ، شعرت بالحب الجارف تجاه هذا الرجل الوحشي صاحب الشعر الكثيف إلا من عينيه ، شعرت أنه أستطاع إرجاع أنوثتها الغائبة عنها منذ زمن طويل أثر الجري وراء زيف حضارة أضاعت من المرأة كل شيء ، كانت تشعر وهي تطبخ وتنظف وتفرم البصل أن سعادتها الحقيقية تكمن هنا بعيداً عن المسلسلات المصرية والأمريكية التي شحنتها مع بقية نساء العالم بما هو غير حقيقي . ولذلك فالدفاع عن هذا الرجل الذي لا ينطق غير أسمه ولا يفقه غير لغة بطنه هو أمر محتم وواجب على كل امرأة تؤمن بهذه القضية الكبيرة ، فلمت ملابسها وخرجت لا تلوي على شيء فهالها أن رأت رجلها وسيدها ملقى على الأرض مضرجاً بدمائه بينما الوحش الأخر يهم بإلقاء الصخرة العملاقة عليه وسحقه من الوجود فلم تترد لحظة واحدة وكأن حلمها الذي وجدته أخيراً سيتبخر حالما يموت رجل الكهف .
العينان الوحشيتان اللتان كانتا تلمعان ببريق القتل والدمار والهمجية انطفأتا حالما استوعبت بتول الماثلة أمامها فهي ذاتها التي جعلت حالتها السابقة على ما هي عليه ، وبصوت أجش تصاحبه جشوة وكأنها خارجة من وليمة دسمة
- دبدوبتي
حالما سمعت ~ زمردة ~ هذا الصوت عرفت صاحبته فتغيرت ألوانها وتذكرت السيدة همس 2007 والبصل الإمبراطوري والعذاب والسخرية والمرمطة فعزمت على أن تنتحر قبل أن تفرقها هذه الخبلة عمن تحب ولكن وقبل أن تخطو أي خطوة متوقعة ضمتها بتول نحمد إلى صدرها وأجهشت بالبكاء :
- دبدوبتي .. افتقدتك ..
لم تحر ~ زمردة ~ جواباً فتغير حالة هذه العملاقة من الوحشية إلى الوداعة وإجهاشها بالبكاء مع تلكم الكلمات الصادقة جعلها تتحسس مدى الحب في كلماتها وبطريقة لا شعورية مسحت ~ زمردة ~ خصلات شعرها الخشنة بنعومة مما جعل بتول تسترخي رويداً رويداً وتغط في النوم .
فكرت المناضلة الحقوقية السابقة بالهرب مع رجلها رجل الكهف طالما الفرصة سانحة ولكن البسمة التي تعلو محيا هذه المشوهة والسعادة البادية على وجهها والفم العريض ذو الأسنان المتفرقة جعلها تشعر بتأنيب الضمير فيما لو فكرت بهكذا تفكير .

الليلة الفائتة كانت ليلة مثيرة بمعنى الكلمة ، فسنابسي الهوى عاش ألذ فترة في حياته فقد أطبق على مطبوخ الكرورو بكل نهم وشهية وما جعل شهيته مفتوحة بهذا الشكل العجيب ما يحيط به من جمال ففتيات الأمازون رغم شهرتهن القاتلة إلا أنهن بحق كن أجمل مخلوقات الله في هذه المعمورة ، فالدلال والغنج والجمال والرقة والعذوبة والنعومة كلها صفات ملتصقة فيمن يطلق عليه أمازونية ، إضافة إلى الموسيقى الحالمة التي تعزفها جواري الأمازونيات وغنائهن الذي يشبه صوت الكناري في عذوبته ورقته .
كل تلك العوامل جعلت سنابسي الهوى غارقاً في عالم أخر لدرجة أنه لم يشعر في لحظة واحدة بفقدان مرافقه أحمد علي الذي كان الحذر في كل خطوة يخطوها شعاراً يتخذه إلا أن سحر الأمازونيات وكيدهن كان أقوى من حذره هذه المرة فقد أستطعن استدراجه بقليل من الغنج لتناول كوكتيل العنب بالتفاح الذي قدمه له عاشق المسرح بنفسه مع ابتسامات من هنا وهناك من ملكة الأمازونيات بنفسها . أحمد علي لا يستطيع أن ينكر كم هي هذه الأزهار ساحرة فاتنة فرغم عمرها الذي يربو على الخمسين عاماً إلا أنها كانت محافظة على جمالها فلا تجد التجاعيد طريقاً لوجهها النظر ولا أي تشققات في جسدها البض الطري الناعم وهذا عكس ما سمع عنها فهي مقاتلة شرسة فكيف يستقيم الحال عما سمعه وعما يراه الآن ؟
شرب أحمد علي العصير دفعة واحدة وهو يتأمل في جمال عيني أزهار بريه التي كانت تبادله النظرات بكل مرح وغنج إلى أن بدأت الدنيا تغيب وتسود فعلم أن هناك مكيدة حاكها كل من عاشق المسرح وأزهار بريه ضده فحاول أن يقف ويمسك بتلابيبه إلا أن مفعول البنج كان أقوى منه بكثير فترنح وسقط أرضاً وضاعت محاولاته في الصراخ فقد شل فكه وعجز لسانه عن إتيان حركة أو صوت أو همسة .
علل الأمر على أن أحمد علي تناول كمية كبيرة من الأفيون ولهذا فقد سقط هذه السقطة ، نظرت أزهار بريه تجاه سنابسي الهوى الذي كان مشغولاً في النظر تجاه عازفات العود مأخوذاً بجمالهن الباهر ، ابتسمت ابتسامة رضا وأمرت معاوناتها بحمل هذا الضخم ووضعه في العربة المخصصة والاتجاه به على وجه العجل إلى جزيرة الأمازونيات واتخاذ الإجراءات اللازمة لإطعام الوشق بدون أنتظار الملكة .


ارتشفت سما شاي العصرية بلذة مصطنعة وهي تتأمل ملامح أبو حسام المقيد بالسلاسل والأغلال والذي بدأت عليه علامات الضعف والترهل وقد بدأت شعيرات لحيته تتشابك مع بعضها بسبب وضعها طوال تلك الفترة في جبيرة الجبس ، كانت كل ملامح اليأس بادية على محياه فقد أحسن الطبيب اختيار المكان المناسب لنفيه ولربما لو فكر بقتله لما استطاع أن يتمكن منه مثل هذه الطريقة الفعالة فسما لديها حساباتها الخاصة بها حسب المصلحة وحسب الظروف المحيطة وبما أن أبو حسام المتجبر قد أزيح بهذه السهولة فلا يمكن بحال أن تتعاطف معه لتعيد له عرشه المغتصب . لابد أن سما الآن سوف تفكر بطريقة من الطريقتين إما أن تعلن ولاءها المطلق للطبيب زهدي أو أنه سوف تفكر بأخذ مكانه مادام أبو حسام غائب عن ساحة المنافسة .
- إلى أين ذهبت عزيزي أبو حسام
قطعت سما عليه أفكاره المتلاحقة مع رشفة طويلة من الشاي الأسود المر الخالي من السكر . ابتسمت وأردفت :
- لابد أنك تفكر فيما سوف أفعله بك ؟
عادت لرشفتها الطويلة والهازئة :
- معك حق . هل تتذكر يا عزيزي عندما صرحت لك برغبتي بالزواج منك ؟ كانت فرصة عمرك وأضعتها ، لو كنت وافقت في ذلك الوقت لما حصل هذا الآن .
نظرت إليه وهو منكس رأسه وتتساءل في قرارة نفسها فيما يفكر فيه الآن :
- لم أكن لأقف في طريق نزواتك في حال زواجنا فأنا ملمة بطبيعتك
ضحكت ضحكة مجللة مما جعل قلب أبو حسام يرجف بقوة لدرجة أنه شعر أنها تسمعه بوضوح :
- ها أنت ترى الآن ، تغيرت المعادلة وأصبحت سجيني وعليك أن تتحمل نزواتي .
نظر إليها بهلع عند سماع كلمة نزوات فهو بات يعرف ما تفكر فيه ، صفقت سما منادية للحرس وأمرتهم باصطحاب أبو حسام حيث يفترض ، أطلق أبو حسام صرخة رعب مما سيجري له .
عن بعد كان ميلاد يراقب ما يجري ليرى ما تسفر عنه الأمور .

هذه الليلة كانت ليلة أسطورية بمعنى الكلمة في الجزيرة الإمبراطورية ، فقد أضاءت القلعة وما حولها احتفالاً بزواج الخليفة زهدي من زينب عبدالله ، ليلة لم يعش مثلها أهالي الجزيرة من قبل فقد كان زهدي باذخاً فيها بشكل كبير مما أنهك همس 2007 والطاقم المساعد لها في شواء اللحوم وقلي الأسماك وشتى أنواع المأكولات لضيوف الخليفة من كبار الشخصيات ، أما أهالي الجزيرة فكان لهم نصيب أيضاً من هذا الكرم وإن لم يكن مساوياً في الكم والكيف مقارنة بضباط الجيش والمسئولين .
دمعت عينا همس 2007 أثناء فرم البصل وهي تتذكر أبنتها التي جنت وتسعرت وتوحشت بسبب فرامة البصل وقاشرته المسماة ~ زمردة ~ فلعنت اليوم الذي جاءت فيه هذه السمينة وقلبت كيان أبنتها الصغيرة الرقيقة ( حسب تصورها ) . كان الأحتفالاً مقرراً له أن يتم أسبوعاً كاملاً فيجميع أنحاء الجزيرة الإمبراطورية ومطلوب من كل مواطن إمبراطوري ( حسب التسمية السابقة ) أن يظهر فرحته بهذه المناسبة فخرجت العجائز يرقصن ويمرحن وكأنهن شابات صغيرات في السن وخرج الكهول بعكاكيزهم يرقصون العرضة والليوه والدبكة ، أما ألأطفال فحدث ولا حرج فقد كان أسبوعاً حافلاً فقد أجزت المدارس الإمبراطورية (حسب التسمية السابقة ) واستعدت جميع المعلمات بأطفالهن في أوبريتات غنائية بمناسبة زواج الخليفة وحمل الأطفال صوره مع قرينته الجميلة .
الشعراء كان لهم نصيب في هذه المناسبة فقد أقيمت الأمسيات الشعرية والمسابقات في مدح زهدي وقرينته وما أثار الإعجاب خروج طفل صغير أرتجل أبياته الطفولية التي عبر فيها عن حبه لزهدي حيث قال :

زهدي زهدي زهوده *** الناس بحبك محسوده

وعلى أثر ذلك فاز الطفل بجائزة الشعر حيث أطلق عليه لقب شاعر الغليون وجائزته عبارة عن غليون من خشب التيك .
أخذ زهدي نفساً عميقاً ونظر إلى نفسه في المرآة متأملاً شكله وهندامه أخذ شماغه الأسود وعقاله السميك الذي كان يحتفظ فيه في سفراته المتعددة ليتذكر أصله وفصله كلما ضاقت به الدنيا وجرفته نحو منحدر لا رجعة فيه .
سيضفي هذا المنظر هيبة علي هيبته رغم أن العروس ليست بتلك السهولة فالمعركة معها ستكون حامية وكل منهما له أساليبه وأدواته . لن يكون سهلاً ناعماً .. لا سيكون ناعماً كنعومة جلد الثعبان سيعطيها الشمس بيد والقمر في اليد الأخرى ولكنه لن يكون ناعساً سيأخذ حذره في كل مرة سيعين عبدالله الخميس جاسوساً عليها هذه هي فرصته ليثبت ولاءه له ولكنه لن يطمئن له فربما بأساليبها الماكرة تستطيع كشفه وتستميله لجانبها وتحول جانبه ولذلك فيتعين عليه أن يضع شخصاً يراقب عبدالله الخميس نفسه وأيضاً الجاسوس الذي يراقبه سيضع عليه جاسوساً أخر وهكذا .
طرق عبدالله الخميس الباب على مولاه :
- الموكب جاهز يا مولاي
أومأ الخليفة برأسه دلالة الفهم فلبس البشت الأسود وأنطلق لليلة عمره .


مرت ثلاثة أيام على وصول فاضل الجابر لجزيرة الحشاشين ومع ذلك لم يكن يستطيع الظهور بالشكل الرسمي أو العلني فاضطر أن يختبئ خلف الصخور البحرية هو ومن معه حيث وجدوا لهم فجوات صغيرة باتوا لياليهم فيها واستمدوا ببعض الطحالب كغطاء يحميهم شر البرد فقد رحلوا من جزيرة المنبوذين بدون أمتعة أو أغطية لأنهم لا يملكونها ومن المفترض :
- لو صدق وعد الثوار فسوف يكونوا الآن قد وصولوا ونفذوا اتفاقياتهم معنا وهذا يعني عند رجوعنا سوف نجد الدفء وللذك يجب علينا أن نرجع إليهم محملين بالأنباء الجيدة لا أن نرجع لهم بالخيبة ونتدثر البطانية و كأنها العار .
هكذا قال فاضل الجابر جملته يحث فيها جماعته على الصمود :
- يوم واحد فقط منذ الآن وسوف ندخل من الجهة الخلفية للجزيرة ، سترون مناظر لأول مرة تروها إياكم والانبهار بها فهي من مخرجات الشيطان اعتبروها فراغاً ، سواداً أو منظراً كئيباً لكن إياكم والوقوف برهة واحدة فاغرين الفاه .
أومأ الرجال بحماسة وتلحفوا بالطحالب واستغرقوا في نومهم .


بعد رحيل بحراوي وصديقه الحلاق عنها أول فكرة خطرت ببالها هو الموت ، zamob العروس المحبة لزوجها ، كانت قد عاشت أجمل أيام حياتها قبل الرحلة المشئومة ، شعرت أنها امتلكت الدنيا وما فيها عندما التقت ببحراوي أول مرة ، حدث ذلك في المطار حيث كان يعمل وحيث كانت هي مسافرة ، تأخرت على الرحلة وأقفلت أبواب الطائرة وكانت على وشك الإقلاع كما قال لها الموظف ، انتابتها العصبية فهذه الرحلة مهمة بالنسبة إليها فغداً سيكون اختباراً في الجامعة ولا مجال للتأخير ، ضاعت محاولاتها في أقناعه تارة بالغضب الجارف وتارة بالاستعطاف ، وتارة بالنحيب وعودة للغضب الثائر ولكن بدون جدوى ، اتجهت عيناها تبحث عن والدها لتصب عتبها عليه بسبب التأخير فالتقت عيونهما ، كان بدوره مشغولاً مع مسافر ولكنه استشعر مشكلتها ، اتجه إليها بهدوء تصاحبه ابتسامته الرائعة التي عشقتها فيما بعد ، حالما وصل إليها وبدون أن يتكلم مد يده إليها فأعطته التذكرة ، تفحص الأوراق واتجه للكابينة وأجرى مكالمته وأخذ حقيبتها وأنهى الإجراءات وودعها . لم ينتظر حتى أن تشكره ، غادر لخدمة مسافر أخر بينما وقفت مذهولة به .
سافرت تحمل شخصه معها أينما كانت . في الأسبوع الثاني من سفرها وفي ذات الموعد اتجهت إليه مباشرة تصاحبها ابتسامة :
- الأهم أنك أبليت في الاختبار جيداً .. يعني ( فتح وجهي ) للرؤساء لابد أن تكون نتيجته ممتاز على الأقل
- كيف أستطيع شكرك .. أنقذتني
- كما قلت لك ... شكري هو الممتاز
ضحكت ضحكة كما الفجر :
- النتيجة لم تظهر بعد :
- حسن آنسة zamob على ما أظن .. كيف أخدمك هذه المرة بدون عصبية وبدون انتحاب
قالها ضاحكاً ترافقه ضحكة خفيفة منها :
- لن أثق في تخليص أوراقي إلا معك يا سيد
- بحراوي
- اسم غريب
- لدرجة أني فكرت بتغييره
- لكنه جميل
قالتها مستدركة وقد أحمر وجهها . تعرف عليه والدها فيما بعد وخلال فترة قصيرة تقدم لخطبتها .
ذرفت دمعة وهي تستحضر الذكريات وبما أنه لم يتعرف عليها كإنسانة مشوهة فهذا يعني أن ما تبقى لها في الحياة قد انتهى ولم يتبقى إلا الموت مع ذكريات كانت ذات يوم جميلة . وجدت حبلاً ملقى في الطريق وضعت حول رقبتها



يتبع

حكيم
28-04-2009, 05:48 PM
تحية هادئة لكم ،

رأيت الجزء الأخير من القصة ، فهممت أن أشغل محرك البحث على المشاركة الحاوية له باحثاً عن "حكيم" .. إلا أن كثرة تكرار "حكيم" كان طاغياً لدرجة كبيرة وملحوظة فقرأت القصة ـ قرأت نصفها للأمانة ، إلى أن انتهى دور حكيم فيها ـ

فضحكت :)

تحية هادئة لكم مرة أخرى ،

ياسر آل حسن
28-04-2009, 08:27 PM
شوف يا عزيزي حكيم
انا تعمدت كثرة كلمة حكيم <<<<< لا تفهم خطأ وتشعر انه التعمد هذا عشان يخترب كمبيوترك لا سمح الله :)
عشان تتحمس وتقرأ
ولكن بما أنك وصلت للجزء المنتهي بحكيم فسوف اضطر أن اضع كلمة حكيم بدلاً من النقط في نهاية الجملة والفواصل :)
يعني لو سمحت ممكن تقرأ القصة كاملة وبلاش أنانية
تراني اخلي سحر رباني زوجتكم المصون في المسلسل تلعب بحسبتك :)

سلطان اليباب
28-04-2009, 09:26 PM
يبغى له يتمثل الفلم لأن الأحداث كثيرة و بدأت أضيع ...

ياسر آل حسن
29-04-2009, 11:24 AM
ما انا شايفها احداث كثيرة
حدثين في الجزيرة الامبراطورية بتول وأمها / وزهدي ومرته
حدث في منجم الفحم سما وأبو حسام
حدثين ما بين الجزر زمزم وانتحارها المفترض
وبحراوي ونسيم
جواد وريناد
حدث في المشوهين اسحاق وسلامة جعفر
حدث في الحشاشين المؤتمر وتبعاته
وحدث في المنبوذين بعد استلام الثوار الطائرة
حدث في الشيروكي AMA و حكيم
حدث في الأمازونيات سماهر وشلة الأنس وجاي لهم في الطريق أحمد علي

وين التشعبات ؟ :D

زمرد
30-04-2009, 10:02 PM
بالغت كثيرا ياسر

ياسر آل حسن
01-05-2009, 12:54 AM
بالغت كثيرا ياسر


والله احترت :juggle:
لدرجة أن أحد أبطال المسلسل ( بدون ذكر اسماء ) قدم احتجاج على الواسطات من وجهة نظره وطالبني ببعض المطالبات ولما رأى الدهشة ارتسمت علي محياي قال ( وإلا ناس وناس ؟ )

عموماً وردعاً لأمثالك انتظري الحلقة القادمة التي سوف أهديها لك خصيصاً :)

محبة

زمرد
03-05-2009, 05:46 PM
لا تحتار

بس لا تتندر بوجع الآخر

زهدي
07-05-2009, 01:23 AM
بدأتْ الأحداث تتصاعد ..!


كلي شوق ، لمعرفة الأتي ..

مصير أحمد علي ،

مصير زمزم ،



أما الطفل الذي ارتجل البيت يستحق جائزة أكبر بكثير ، أعجبني جدا ، حتى أني " مو مصدق " حالي !!



حسن علي : لا" تنتقرش" بالمخرج ، خلي المخرج يأخذ راحته في بقية المشاهد ..!!



ياسر : أسررتك مخاوفي حين التقيتك .. بشأن قانون الطبيعة ... وما جاء بسرعة يذهب بسرعة ..!
لكن أملي فيك كبير ..!!

كل الود .

زمرد
08-05-2009, 08:09 PM
اسمعني .. ابغى موتة محترمة!!! -وجه معصب- مو منتحرة الله يدفع البلا -وجه متخرع-


وابغي جنازة تليق بشأني .. تحضرها الملوك واعيان جزر الغموض :)

زمرد
17-05-2009, 12:46 PM
وبعدين؟!!


او ماذا بعد على قولة استاذ يوسف :)

ياسر آل حسن
18-05-2009, 12:31 PM
مصيرك انتهيت من كتابته

فقط دعيني انتهي من هذه المأساة التي اعيشها والتي اسمها يوميات دم
غداً العرض المبدئي
وتنتهي بداية رحلة العذاب مع 28 طفل

زمرد
21-05-2009, 08:19 PM
not on your kaif mr yaser

anyhow


jom'ah happy on us and on you



:)

ياسر آل حسن
22-05-2009, 02:22 PM
بإذن الله الواحد الأحد
يوم السبت الحلقة المنتظرة من جزر الغموض والتي تحمل الرقم 18
وفيها
أمل جديد يلوح في الأفق لـ zamob و أبو حسام
قيد حديد وانتكاسة تلوح لمن ؟

أبطال جدد في الحلقة 18 الني تعتبر مفاجأة بحق

انتظروها :)

ياسر آل حسن
24-05-2009, 12:12 AM
( 18 )

الوجوه الجديدة في هذه الحلقة :

Dr.Fatimah
amsalolo
مسك


http://ektob.com/uploads/m/Mohanad68/52546.jpg


تسمرت zamob فوق الشجرة منتظرة أن تأتيها الشجاعة لتقفز وتنهي معاناتها بعد أن يشد الحبل الذي وضعته على رقبتها ، تأكدت قبل ذلك من متانة الحبل المصنوع من الليف الطبيعي ، بدأت في تخيل بحراوي في محاولة أن تستمد شجاعة الانتحار من خلال صورته . أرخت مفاصلها العلوية قليلاً ، أثنت ركبتيها وشدت عضلاتها استعداداً للقفز وأغمضت عينيها في محاولة جادة للانتحار :
- لو كنت مكانك لما أقدمت على مثل هذه الخطوة .
وقبل أن تفتح zamob عينيها في محاولة للتعرف على صاحبة الصوت الذي يشبه الأفعى :
- توجد سحلية ملونة أسفل الشجرة
ما أن سمعت zamob كلمة السحلية حتى تراجعت من الخوف ، أتبعها ضحكات متتالية :
- ألم أقل لك أنها سوف تفضل الحياة على أن تسقط فوق سحلية
ضحكت المتكلمة حتى سعلت من كثرة الضحك :
- معذرة فمنظر وجهك وأنت تتلقين خبر السحلية مثير للضحك .
عادت تضحك من جديد وسط دهشة zamob وعدم فهمها فيما يجري ، نظرت تجاه المرأتين الواقفتين يتأملانها كانت الممتلئة هي التي كانت تحدثها والتي غرقت في الضحك كلما نظرت إليها ، أما الأخرى النحيفة والتي تشبه العصا فقد احتفظت بابتسامة هادئة ، كانت تبادلها النظرات بهدوء تام :
- صدقيني الحياة لا تستحق من ينتحر من أجلها .
ضحكت السمينة :
- قصدك الحياة لا تستحق من يعيش فيها .
نظرت النحيفة إليها بنظرة أشبه بالثلج :
- عنيت ما قلته ... عندما تنتحرين فأنت تعطين للحياة قيمة وأهمية وهي لا تستحق أن تكون كذلك ... أنصحك بمراجعة نفسك
اقتربت الضاحكة منها بعدما هدأت :
- معها حق .. أحياناً صديقتي تنطق بالحكم .. أوه نسيت أن أعرفك بنفسي ... أسمي Dr.Fatimah .
ما أن قالت اسمها حتى تطلعت إليها zamob بكثير من الاستغراب وقبل أن تنطلق في خيالاتها والحكمة من وجودهما في لحظة اليأس التي عانت منها :
- لا يذهب فكرك بعيداً ... اسمي الحقيقي هو فاطمة وتستطيعين تسميتي بفطوم أما لقب الدكتورة فقد جاء عندما قطعت اصبع أحدهم فقد استعصى خاتمه من التملص منه فاضطررت إلى قطعه باحترافية .
توجست zamob شراً :
- كان ميتاً أطمئني لست قتالة قتلة بل نشالة مسكينة في حالي .
بانت الخيبة على وجه العروس المشوهة :
- ماذا ؟ هل ظننت لوهلة أني دكتورة سوف تعالجك من هذا التشوه ... لو كان ذلك لعالجت عيني التي فقدتها منذ زمن .
قالتها ومدت يدها إلى عينها اليمنى الكريمة ونزعتها أمام صرخة انطلقت لا إراديا من zamob ، لوحت Dr.Fatimah بالخرزة الكبيرة التي كانت قبل لحظات داخل تجويف العين .
- ما رايك بها تشبه العين ، كانت خرزة وقمت بصبغها وتلوينها بحرفنة لدرجة أن من يراها يظن أنها عين حقيقية .
ضحكت النحيفة :
- لا تخيفيها هكذا ..
ضحكت Dr.Fatimah بجلجلة :
- هذه صديقتي amsalolo
كانت ملامح الاستغراب بادية على وجه zamob :
- ماذا يعني أم السلولو ؟
- لا تذكريني بهذه الحكاية مجدداً .
قالتها amsalolo وهي تطلب من رفيقتها بعدم الحديث عنها . ولكن السمينة خفيفة الدم استدارت إليها :
- سوف اخبرك ... هل سمعتي بأغنية عبدالحليم حافظ .. قولوا لو قولوا لو قولوا له الحقيقة
اومأت zamob رأسها إيجاباً فهي كانت تعشقها وترددها لبحراوي ، لم تدع Dr.Fatimah مجالاً للعروس المنكوبة في سرحانها مع ذكرياتها :
- ذات يوم أقيم مهرجان أو مسابقة غنائية في جزيرة الإمبراطور وكانت صديقتي هذه على فكرة كان اسمها هيفاء .. هيفاء مجدي ، ما علينا .. تقدمت للمسابقة أملاً في الحصول على وظيفة مغنية في قصر الإمبراطور .. طلب منها المحكمون أن تقدم وصلة ... جاءت أغنية عبدالحليم حافظ في بالها ولكن اختلط عليها الأمر فحاولت أن تتذكر بداية الأغنية ولكنها فشلت وبما أن المحكمون في انتظار ما تجود به هيفاء مجدي فقد قررت أن تغني والسلام ،
عندها أطلقت Dr.Fatimah حنجرتها المتحشرجة والغليظة في ذات الوقت :
- سولولو سولولو سولولو الحقيقة ، ضحك جميع المحكمون وأطلقوا عليها هذا الاسم الذي لازمها حتى الآن لدرجة أنها نست اسمها الحقيقي .
بانت الابتسامة على وجه zamob وإن كانت شاحبة ربما بسبب لون أسنانها السوداء بفعل الاحتراق ، وضعت amsalolo يدها على كتفها :
- هكذا يجب أن تكوني ، عيشي حياتك وضعي الابتسامة على محياك مهما شعرت كيف تبدين ، فجمالك الحقيقي يكمن هنا .
قالتها وهي تشير إلى قلب zamob التي نكست رأسها كمن يفكر في الأمر .
- ما رأيك أن تنضمي معنا ؟
قالتها Dr.Fatimah بحماس :
- نعم .. تنضمين معنا ونكون الثلاثي المرح .. اسم يليق بنا
- ولكن ...
ابتسمت amsalolo ابتسامتها الهادئة :
- معنا لن تشعري بتشوهك ، بل سوف تستغلينه استغلالاً جيداً ...
- لم افهم ، كيف ، هل تقصدين النشل ؟
اخذت amsalolo نفساً عميقاً كمن يستعد لإزاحة هم :
- نحن نشالات ونصابات ومتسولات ووووو ولكن كل ذلك ليس الأهم .. الأهم أننا لدينا روح المغامرة وروح التجربة ... نحن ننام في كل مكان تحت الرمال ، في زريبة الحيوانات وربما يصل بنا الحال في الحمامات نكسب بضع دراهم قليلة ونشعر بها كنزاً.. نأكل كل شيء من فخذ خروف مشوي من قصر الإمبراطور إلى الحنظل إن لم نجد ما نأكله وفي النهاية ننام قريرات العين لا يشغل بالنا هم ولا غم .
رفعت zamob رأسها وابتسمت موافقة ، تصافحت النسوة الثلاثة دلالة على العهد والميثاق وقمن من فورهن لإكمال مسيرتهن .



صرخت Renad من شدة الألم وتأوهت كثيراً وهي تحاول أن تتماسك مع الاستسلام التام ليد jawadالذي وضع الجمرات المشتعلة في أماكن متفرقة من جسدها
- ثوان قليلة فقط ... أصمدي
- لا أتحمل
قالتها بعصبية وبجزع في ذات الوقت
- إن لم ... فهذا يعني أن العطب سينتشر في كل مكان من جسدك .. علينا وقف السم بأي طريقة
عندما وقعت Renad من أعلى الشجرة لاحظ jawad بقع زرقاء بدأت تنتشر في جسمها فعلم أن هناك خطب ما يلم بالفتاة المتوحشة فنزع السكين الموجودة في جيبها وكشط أحد المناطق الزرقاء فهاله أن رأى البقعة الكثيفة تخرج من جسدها فعمل ذات الفعل مع كل البقع حتى امتلأت المكان بالسائل الأزرق ، ولكن Renad لم تستفق من غيبوبتها واشتعل جسمها بالحمى لمدة يومين كان فيها الرجل البدين خير من اعتنى بها في هذه اللحظات الصعبة ، في اليوم الثالث استيقظت ولكنها كانت منهكة فلم تستطيع أن تقوم من مكانها ، أحضر لها jawad بعض الفواكه واستطاع بعد جهد جهيد أن يصطاد سمكة نهرية ويشويها لها :
- كلي ورمي عظمك .
اكلتها على مضض وهي تتطلع إليه بغرابة فهي لم تلتقي برجلاً عادياً منذ زمن يحمل في قلبه الشهامة عدا والدها وهو من المسوخ .
بعد يومين عادت البقع الزرقاء في الظهور فعلم أن ألأمر لن ينتهي إلا أن يضع حداً لها بواسطة الكي وكان هذا ما حدث .

بعدما هدأت Renad بعد عملية كي صعبة نظرت إلى منقذها بكثير من الامتنان :
- كيف أشكرك ؟
- ليس هناك داعٍ .. من أين جاءك السم ؟
سكتت قليلاً ، ونظرت تجاه الصخور النهرية :
- سما
- من ؟
- رئيسة منجم الفحم .
- هل هذا المكان يسكنه النساء فقط ؟
- لِمَ ؟
- منذ جئت إلى هذا المكان ولم التق إلا بالنساء فقط ، الأمازونيات ، سماهر ، وأنت . وألان اسمع بتلك الـ سما
ضحكت Renad وإن كان الألم جعلها خافتة
- يوجد رجال أيضاً ... لابد أنك ستلتقيهم يوماً
- لا يهم .. المهم .. لماذا هذه الـ سما قد عملت على تسميمك ؟
- قصة طويلة .. ولكن نشبت بيننا معركة كانت نتيجتها غرس سكينتها في كتفي .. يبدو أن السكينة كانت مسمومة .
- هل هذه الـ سما قريبة من هنا .
- نوعاً ما .... اطمئن سنتجه من طريق أخر .
- إلى أين
- إلى حيث أعيش .....

حاول أبو حسام أن يتنفس من خلال الفتحة الوحيدة المتاحة له بعدما أحكمت سما إطباق جبيرة الجبس على وجهه من جديد . كانت الحرارة خانقة والرطوبة عالية في الحفرة التي وضعته فيها سما رئيسة المنجم المتجبرة ، علم في قرارة نفسه أنه هالك لا محالة عندما كشفت شخصيته في ذلك اليوم ومنها فهو يتعرض لجميع أنواع الإذلال والهوان على يدها سواء كان تعذيباً جسدياً أو معنوياً مثلما فعلت به عندما أجبرته على تناول الحنظل والعلقم والعشرج في ذات الوقت بينما كانت تتناول فخذ خروف مشوي بالتوابل الهندية . كانت سما تفوقه شراً عندما كان في عز سطوته فما بالك الآن . وما أن انتهت من وجبتها الدسمة وجدته قد بدأت عليه ملامح الإسهال والترجيع أمرت به في حفرة الموت كما يطلق عليها ، هذه الحفرة هي سونا طبيعية وعلى ما يبدو أنها تقع مباشرة أسفل بركان خامد مليء بالصهارة التي ما زالت متقدة رغم خمود البركان ، المياه التي تخرج من فتحة البركان لها مجرى خاص يستخدم لإراحة رئيسة المنجم من تعب العمل والاسترخاء في المياه المعدنية البركانية الكبريتية ، بينما حرارته فتتوزع على الحفرة التي فيها أبو حسام والتي تستخدم عادة لكبار المجرمين أو كبار المغضوب عليهم والجزء الثاني من الحرارة يستخدم في تشغيل الآلات التي تعمل بالبخار والتي تستخدم لرفع الفحم إلى الأماكن المرتفعة أو إنزالها .
كان أبو حسام يتناول الطعام والشراب ( إن حصل له ) بواسطة ماصة خاصة فبرغم من بروز الأسنان في خارج منطقة الجبس إلا أنه لم يكن باستطاعته المضغ بسبب وضعية الجبس على فمه وبما أن سما تريده أن يعيش أكبر فترة زمنية من عمره فقد حولت له الطعام إلى شراب .
أخذ أبو حسام يتحسر على شبابه الذي مضى بسبب الضغط النفسي الذي يلازمه وأيقن أنه خلال فترة بسيطة إن أستمر هذا الحال على ما هو عليه فسوف يقضي نحبه بلاشك .
قطعة حصاة تسقط بجانبه ، بكل يقين أنها قادمة من أعلى ، ربما أحد الحراس مر بجانب الحفرة ، ربما سما تتفقده هل ما زال على قيد الحياة أم هلك . حصاة أخرى ، قلبه بدأ في الاضطراب فيبدو أن وقوع الحصاة هذه المرة لم يكن مصادفة ، حصاة ثالثة وقد تحول الشك يقين ولكن من ؟ لن يستطيع أن يعرف فهذه الجبيرة اللعينة تمنعه من الالتفات ، كره زهدي من أعماق قلبه في هذه اللحظة التي شعر أنه عاجز فيها عن الالتفات .
- هسسس
هلع عندما سمع الهسهسة القادمة من أعلى .
- هش
كانت هسهسة وتحولت إلى هشهشة فلابد أن الأمر خطير جداً من يكون يا ترى ؟ هل هي سما ذاتها قد صحا ضميرها فجأة ولكن مستحيل فهي الآمرة الناهية في هذا المكان ولا يمكن أن تختبئ من نفسها . ربما شعرت بالحب الجارف تجاهه ولكنها لا تريد أن تصرح بذاك أمام الحرس كي لا تسقط هيبتها . استبعد أبو حسام هذه الفكرة فسما من النوع الذي لا يمكن أن يخجل من أفعاله. إذن من يكون ؟ خطر أحمد علي فوراً في ذهنه المشوش من تأثير الأفيون الذي سقاه إياه زهدي ، نعم لابد أن هو أحمد علي ....
- ياله من حارس مخلص لمولاه ... سوف اكافئه بتعيينه رئيساً للوزراء
في حال عودته للحكم بلا شك . هكذا فكر أبو حسام
- ربما أحمد علي قام بالواجب أو أكثر فلابد أنه قطع رقبة هذا الزنديق ... أتمنى أنه لم يقتله كي اعذبه واشف غليلي .
بدأت أحلام اليقظة تصبح يقين في عقل أبو حسام ولكن الصوت الهامس عاد من جديد :
- هل تسمعني يا أبو حسام ؟
ما لاشك فيه أن الصوت ذكوري الملامح وما لاشك فيه أنه هو أحمد علي ، ترقرقت دموع أبو حسام من مقلتيه وكاد أن ينتحب من الفرح والسرور . حاول أن يتكلم ولكن الكمامة التي وضعتها سما في فمه حالت دون القدرة على الكلام ، ولم يكن يستطيع أن يهز رأسه أو بدنه لتوضيح الأمر لمخاطبه ، دفع بكل قوته الجسد المتصلب حتى هتز الجسم المتصلب وسقط على الأرض لتدخل المياه من خلال الفتحات مهددة حياة أبو حسام بالانتهاء .
اقترب الرجل الغامض من أبو حسام ورفعه من الماء بصعوبة وما أن التقى الوجهان حتى ظهرت ملامح ميلاد تحت ضوء القمر وهو يجاهد في وضع الجسم المتصلب بعيداً عن المياه إلا أن نجح في مسعاه .
بانت ملامح الدهشة في عيني أبو حسام فميلاد هو أخر شخص يتوقعه في هذه اللحظة بعدما حدث الذي حدث بينهما ، همهم أبو حسام دلالة على وجود قطعة قماش في حلقه وبحركة خطافية سريعة كانت يد ميلاد فوق الجبس الذي تكسر في لحظات قصيرة ، نزع الطبيب السابق الكمامة من فم مولاه السابق أيضاً . شهق أبو حسام ونظر نظرة أمتنان ناحية منقذه :
- لن أنسى لك هذا الجميل يا عزيزي ميلاد ، سوف أعينك رئيساً للوزراء حالما أعود .
كانت ملامح ميلاد أقرب للجليد من أن يكون فرحاً بهكذا خبر :
- هل تظنني يا أبو حسام جئت لأنقذك من أجل سواد عينيك أو طمعاً في وزارتك التي لن تعود ؟
وكأنه استشعر الخطر ، قطب جبينه :
- ماذا تقصد ؟
- أبنتك مسك
- هل هي بخير ، لابد أن هذا الزهدي قد نال منها أو قتلها .
- اطمئن هي بخير ما دمت أنت بعيداً عنها .... كل ما أطلبه موافقتك
تغيرت ملامح أبو حسام وهم بضرب ميلاد على خده ولكن الجبس ما زال مانعاً له من الحركة :
- وإن رفضت ؟
- سوف اصرخ بأعلى صوتي بعد أن أبتعد فيأتي لك الحرس وعلى رأسهم السيدة سما أسف أقصد الآنسة سما وتعرف الباقي .
- وكيف تتيقن مسك من موافقتي ؟ هل ستنقلها شفوياً ؟
- بالطبع لا ؟ لقد كتبت خطاب الموافقة وهاهو القلم والمحبرة ما عليك إلا التوقيع فقط .
قالها ميلاد وهو يخرج الورقة من جيبه .
- ولكني لا أستطيع التوقيع
ابتسم أبو حسام وهو يشير إلى الجبيرة – السجن ، قطب ميلاد جبينه وأنتزع حصاة حادة من قعر الحفرة وقام بتهشيم جبيرة اليد اليمنى حتى تحررت .
- والآن وقع من فضلك
بدون سابق إنذار امتدت يد أبو حسام المحررة ناحية عنق ميلاد وهو يهم بخنقه .
- ماذا تفعل ؟
- لا أحد يجرؤ على إجباري على شيء أرفضه .
شعر ميلاد أنه لن يستطيع التحرر من قبضة أبو حسام فهناك بون شاسع بين جسميهما فامتدت يده إلى الحبل الممدود ، تطلع أبو حسام إلى نهاية الحبل فوجده مرتبط ببعض القرع والحجارة فهلع وفهم ما ينوي فعله :
- ماذا تفعل ؟
قالها وهو يخف قبضته عن عنق الجزار السابق :
- أخبرهم بنيتك .
- ستكون معي .
- ميتاً .. لا يهم ولكنك لن تستطيع الهرب .
أخذ أبو حسام القلم وهم بالتوقيع :
- لكن عليك بتحريري أولاً
- سوف أحرر رجلك اليسرى فقط .
- لماذا ؟
- لكي أضمن أنني استطيع سبقك ولا تصل يدك لعنقي مجدداً ... لا تنسى أن تكتب التالي :
أشهد أنني أبو حسام والدك يا مسك قد قام البطل الضرغام والصنديد الهمام زوجك المستقبلي ميلاد الذي وافقت عليه امتناناً وعرفاناً بزواجك منه قد قام بتحريري من الأسر .
- لكنك لم تحرر إلا يد واحدة ورجل واحدة
- ألا تكفيك للهرب حتى تكون في مأمن على نفسك وتحرر نفسك فيما بعد .
وقع أبو حسام بعد تردد فلم يكن بيده أي حل ، قرأ ميلاد ما كتبه أبو حسام وابتسم ابتسامة رضا فأخذ الحصاة الحادة وهشم جبيرة الرجل اليسرى وقام من فوره وتسلق الحفرة وما أن استقر في أعلاها :
- أمامك يا أبو حسام دقيقة واحدة للهرب وبعد ذلك سوف أصرخ منادياً للحرس ... وأنت وشطارتك يا شاطر .

أوقع نسيم وجهه في بركة الماء فقد استبد به العطش بعد مسافة طويلة قطعها مع رفيقه بحراوي ، نظر إلى رفيقه الشارد :
- ما بك ؟
- هنا تنتهي الغابة .. ما بعدها رمال قاحلة .
- لا اظنها صحراء .. فهي جزيرة
- وما يدريك ؟
- أظنها جزيرة
- وإن لم تكن ؟
- نرجع أدراجنا ؟
- لا ... لكن يجب أن نأخذ احتياطنا .. يجب أن نجد قربة ما نحملها معنا .
تلفت نسيم يبحث عن شيء يستطيع أن يملأ فيه الماء لرحلة مجهولة المصير ولكنه لم يعثر
- لا أظن هنا سنجد أنية أو أوعية أو قرب ماء .. أظن أنه يجب علينا المغامرة ...
قبل أن ينطق بحراوي بكلمة كانت حشوداً من الرجال المقنعين تحيطهما .


استيقظ أحمد علي على ولولة فتاة بجانبه فأدرك أن هناك خطب ما ، كانت هي سماهر التي تنظر إلى القفص بجزع بالغ ، وضع أحمد علي يده على رأسه محاولاً فهم ما يجري تلفت حوله وهاله جموع الأمازونيات يحطن به من جميع الجهات فوق المدرجات الرومانية الشكل وهن يطرقن بالرماح والسيوف وكأنهن يستحثن أحد ما . نظر أحمد علي إلى الجهة التي تنظر إليه الفتاة فهاله أن رأى القفص يفتح بابه ليخرج منه الوشق .




يتبع

زمرد
24-05-2009, 03:11 PM
ياسر .. نشالة!! -وجه مختلع-

سما
24-05-2009, 09:42 PM
مدري ليش..

كان ودي يكون اللي داخل الجبس هو ياسر..http://www.sanabsi.com/forum/images/icons/icon10.gif

...

ّمسك
24-05-2009, 11:00 PM
لم اتوقع بتاتا البتة أن أكون ضمن صفحات روايتك
فيا ترى كيف سأتجسد ! ولأي مصير سأجر
إنني أنتظر بشوق
كن بخيرا ت...:wf:

amsalolo
25-05-2009, 03:01 PM
هلاا فيك ... يااسر

راائع في كتاابااتك وقصصك اللي لهاا معني جميل

وأناا من ضمن القصه شيء جميل ...

كل الشكر لك ...

ننتظر بااقي القصه وكلي شووق

ياسر آل حسن
25-05-2009, 05:02 PM
ياسر .. نشالة!! -وجه مختلع-

متأكد أنك في الحلقة القادمة ستضعين لنا وجه ممتلئ سعادة وفرح ويشع نوراً ورضا
لا تستهيني بالنشالة فبداية ألف ميل يبداً بخطوة

ياسر آل حسن
25-05-2009, 05:06 PM
مدري ليش..


كان ودي يكون اللي داخل الجبس هو ياسر..http://www.sanabsi.com/forum/images/icons/icon10.gif


...


وأكون تحت رحمتك ؟

الله لا يقول
ابعد عن الشر وغني له :)

ياسر آل حسن
25-05-2009, 05:10 PM
لم اتوقع بتاتا البتة أن أكون ضمن صفحات روايتك


فيا ترى كيف سأتجسد ! ولأي مصير سأجر
إنني أنتظر بشوق

كن بخيرا ت...:wf:


بما أن ميلاد أقدم على هذه التضحية وغامر بنفسه واخترق حرس سما المتجبرة والمعروف عنها ساديتها وحبها للتعذيب
فهذا يعني أنك تستحقين هذه التضحية
هذه مجرد رؤية أولية لقراءة النص كقارئ متابع
ولكن هل هو ما يريده المخرج ؟

الله أعلم :)

سما
25-05-2009, 05:16 PM
وأكون تحت رحمتك ؟



الله لا يقول
ابعد عن الشر وغني له :)

<<< مو باين:an:

بما أن ميلاد أقدم على هذه التضحية وغامر بنفسه واخترق حرس سما المتجبرة والمعروف عنها ساديتها وحبها للتعذيب



فهذا يعني أنك تستحقين هذه التضحية
هذه مجرد رؤية أولية لقراءة النص كقارئ متابع
ولكن هل هو ما يريده المخرج ؟

الله أعلم :)




الحين الفدائيين اثنين ميلاد وياسر:rolleyes2:
...

ياسر آل حسن
25-05-2009, 05:18 PM
هلاا فيك ... يااسر

راائع في كتاابااتك وقصصك اللي لهاا معني جميل

وأناا من ضمن القصه شيء جميل ...

كل الشكر لك ...

ننتظر بااقي القصه وكلي شووق


وأخيراً فنانتنا أم السلولو هنا
ستشعين جمالاً في الحلقات القادمة
اعدك بذلك :an:

زمرد
25-05-2009, 05:22 PM
ياسر .. ما ينفعش ..


لو يوصل للهيئة ان دختورتكم طلعت نشالة ليضيعن المستقبل وما قبله وما بعده .. -وجه يقول وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا-

ياسر آل حسن
25-05-2009, 07:11 PM
<<< مو باين:an:






الحين الفدائيين اثنين ميلاد وياسر:rolleyes2:

...



نعم هو كذلك سما
يكفي أن اقف بين يديك ها هنا لأصبح فدائي فما بالك من يقف وجهاً لوجه

ماذا استطيع أن اصفه ؟

تعجز الكلمات :an:

ياسر آل حسن
25-05-2009, 07:13 PM
ياسر .. ما ينفعش ..


لو يوصل للهيئة ان دختورتكم طلعت نشالة ليضيعن المستقبل وما قبله وما بعده .. -وجه يقول وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا-


أخاف تفهميني غلط zamob

لكن ممكن رقم الهاتف الخاص بالهيئة إن وجد :an:

ياسر آل حسن
25-05-2009, 07:25 PM
النسوة الثلاث




في الوسط على ما أظن هي zamob ولكن نسى المخرج وضع مكياج التشوه والتي على اليمين أم السلولو والتي على اليسار الدختورة فاطمة

http://amsalolo2.ektob.com/116581.html (http://amsalolo2.ektob.com/116581.html)

زمرد
27-05-2009, 03:22 PM
حاجة من اثنين :


اما ان يخضع ياسر لمطالبي التي ذكرت مسبقاً ..



أو ..




اسوي ثورة ضد ياسر .. واحتمال تمتد لتطال كل من له علاقة او من ليس له علاقة ..




وحينها قد يقول قائلها: قد اعذر من انذر ..



عساني كنت اخوف :)

ياسر آل حسن
27-05-2009, 03:25 PM
أمري لله

في الحلقة القادمة سوف تجاب مطالبك كاملة بدون زيادة أو نقصان :)

Renad
29-05-2009, 10:32 AM
لا زلت ُ أتساءل متى تتضح هوية والد ريناد ، أيضاً هوية ريناد نفسها ...

والدها من " المنبوذين " .. هذا أول الخيط ..

حسن علي
29-05-2009, 01:39 PM
شكرًا يا ياسر على كل شيء تفعله ..
و أنا أقول و أردد دائمًا أني قانع بدوري ، و مستحيل أبدًا أرفع صوتي بقائمة من الطلبات ع المؤلف و المخرج ..

سلطان اليباب
29-05-2009, 01:46 PM
ألحين لا تقول لي إنو هذي هي صورة أبو حسام و مو باين إلا أسنانه من الجبس؟

ياسر آل حسن
29-05-2009, 01:57 PM
شكرًا يا ياسر على كل شيء تفعله ..
و أنا أقول و أردد دائمًا أني قانع بدوري ، و مستحيل أبدًا أرفع صوتي بقائمة من الطلبات ع المؤلف و المخرج ..


لك مكافأة خاصة من لدني من أجل هذه الكلمات القنوعة :butt:

ياسر آل حسن
29-05-2009, 01:58 PM
ألحين لا تقول لي إنو هذي هي صورة أبو حسام و مو باين إلا أسنانه من الجبس؟


على عهدة الراوي
نعم هو :)

زمرد
29-05-2009, 04:42 PM
ياسر ما عاد اصدق .. بل لما تقول ستفعل اعلم بأن اكشناً سيحدث -وجه وده يتبشبش-

ياسر آل حسن
29-05-2009, 05:52 PM
مظلوم يا ناس مظلوم :)

زمرد
29-05-2009, 06:40 PM
مظلوم يا ناس مظلوم :)


ما بقى اللا ياسر بيك يقول انه مظلوم .. وياما في جزر الغموض مظاليم -وجه ماسك تفق وبينهي معاناته زي اللي في الابتسامات-

Alooosh
03-06-2009, 04:36 PM
أخي العزيز / أبو علي

ٌرأت بدايات جزر الغموض ولعلك أسهبت في الشرح عنها عندما التقينا اول مرة ( عمل رائع ) يدل على مخيلة فذة ولكن لا ادري اين سيكون موقعي من الأعراب ... :en:

دمتم بود ,,,

علي غالب

ياسر آل حسن
03-06-2009, 04:55 PM
عزيزي علي غالب

ما هي أخبار الأحساء ؟ هل استعديتم جيداً ؟

طبعاً دورك بطولة بلا شك :)
اظن المخرج مقتنع بأمكانياتك المسرحية والفنية ولذلك أظن <<< والله أعلم
أنه سوف يسند لك دور فارس لديه سيف ويسفك دماء الأشرار <<< أمنية فاضل الجابر التي لم تتحق :)

ياسر آل حسن
03-06-2009, 05:01 PM
( 19 )

هذه الحلقة إهداء للفنانين الجميلين عقيل الخميس وعلي غالب بمناسبة عرض مسرحية عندما يتمرد في مسابقة المسرح بجمعية الثقافة والفنون فرع الأحساء هذه الليلة

الوجوه الجديدة
مؤيد أحمد
عقيل الخميس
Alooosh


http://www.filmofilia.com/wp-content/uploads/2008/07/keanureevesplasticman.jpg


كانت الكلاب السوداء والضخمة تجري بسرعة مهولة في أثر أبو حسام الذي يعاني من ثقل كبير في رجله اليمنى بسبب الجبس والذي يمنعه من تحريكها أيضاً فاعتمد اعتماداً كلياً على رجله اليسرى فأخذ يقفز ويتدحرج ما أمكن قبل أن تصله الكلاب الذي اقترب منه صوتها فعلم أن نهايته قد اقتربت فلعن ميلاد الذي وفى بكلامه فعلاً عندما أخبره بعزمه على الصراخ إن لم يهرب خلال دقيقة واحدة . في البداية ظنه تخويفاً فقط ولعباً بالأعصاب ولكن خلال الثواني العشر الأولى رأى في نظرته ذلك التهديد الحقيقي لحياته فقام مسرعاً يحاول تسلق الحبل ما أمكن بيده الواحدة ، لحظتها استعان بأسنانه لمساعدته على بلوغ السطح ولكن مهما كانت قوته فدقيقة واحدة لا تكفي ، نظر إلى أعلى فلربما يشفق ميلاد عليه عندما يتذكر العشرة التي كانت بينهما رغم سوءها أو يتذكر أنه أصبح والد زوجته فيحن عليه ويغير رأيه ولكن ميلاد اختفى ، ثوان عشر أخرى وصراخ وعويل وعواء وجلبة تضج في المكان وكأنها معجزة أو إرادة خارقة لا نسمع عنها إلا في الأساطير دبت القوة في جسد الإمبراطور السابق وبسرعة متناهية كان على سطح الحفرة يجري برجل واحدة .

استشاطت سما غيظاً وقهراً عندما علمت بهرب أبو حسام فـأخذت تزمجر رعداً وزبداً فأمرت الحراس الذين توعدتهم فيما بعد بإطلاق كلابها السوداء المسعورة والتي تمزق من يقف أمامها عداها .

انطلقت الكلاب مسرعة ناحية أبو حسام المنهك وقد بلغ التعب منه كل مبلغ ، أخذ يحاول تذكر المكان فهو منذ زمن طويل لم يأتي لمنجم الفحم كانت أخر زيارة له منذ ثلاثة سنوات عندما جاء ليدشن افتتاح منجم صغير تم اكتشافه بالقرب من المنجم الرئيسي .

كان صوت الكلاب يقترب أكثر من قبل والهارب يحاول الالتفات خلف الشجرة إلا أن الكلاب حاصرته من جميع الجهات ، كانت نظراته تحمل في طياتها رعباً لا يمكن وصفه ، نظر الجندي ناحيته بشماتة لم يحاول إخفائها :
- هل تفكر بالهرب من هنا ... ألا تعلم لا يوجد هذا المصطلح هنا ؟
نكس رأسه واستسلم للجنود .

نظرت سما إلى أبو حسام الذي كان يشرب عصيراً من التوت البري :
- لن يهرب طويلاً يا عزيزي .
- إن هرب .. جعلتك مكانه يا سما .. لا أحد يفكر باغتيال أبو حسام وينجو بفعلته
بلعت سما ريقها بصعوبة وتاهت نظراتها وابتسمت ابتسامة باهتة وإن طغى المكياج عليها وأخفى معالم الشحوب :
- وهل هذا معقول ؟ يا عزيزي ... حياتك من حياتي .
نظر إليها أبو حسام ببرود شديد :
- لا تناديني بعزيزي بعد اليوم .... خاصة في الأماكن العامة
- هذا يعني أنني لن أناديك طوال عمري .. هل نسيت أنك نفيتني إلى هذا المكان البعيد والمنعزل .
- المصلحة العامة هي التي أجبرتني على اتخاذ مثل هذا القرار ... الثوار زادوا من هجماتهم على المنجم ونحتاج لشخص مثلك فقد أثبت رئيسها السابق فشله الذريع .. بمناسبة ذكره أين هو ؟
- مؤيد أحمد ؟
- أجل هل قبضتم عليه .... هذا القاتل .
- إنه هنا .... للتو تم القبض عليه .
- أدخلوه
دخل مؤيد أحمد مكبلاً بالسلاسل والأغلال مترنحاً بكثرة الأثقال ، ضحك أبو حسام عند رؤيته لمؤيد :
- معقولة تعض اليد التي امتدت لانتشالك مما كنت فيه ... تغتالني يا مؤيد
كان الصمت مطبقاً ، زاد غضب أبو حسام :
- قلت لك تكلم .
نظر إليه مؤيد أحمد وقد بانت عليه السكينة :
- ما ستفعله بعمال المنجم جريمة ... أنت تعلم ماذا ينتظرهم هناك .. نلك المواد قاتلة ، لم يكن بيدي حل أخر .
- إلا بقتلي ؟
سكت مؤيد أحمد مجدداً وأشاح بوجهه إلى الزاوية الأخرى من الغرفة فما كان من أبو حسام إلا أن لطمه لطمة قوية أوقعته أرضاً .
- ستعلم عواقب فعلتك عندما ترى ما سأفعله بك وبعائلتك
نظر ناحية سما :
- أين هما ؟
- زوجته وابنته الرقيقة ؟ لم نقبض عليهم بعد .
- أين كان يهرب هذا المجرم .
- بالقرب من الغابة
فكر ابو حسام قليلاً ثم ابتسم ابتسامة وحشية :
- إذن ستجدوهما عند النهر
اطلق مؤيد أحمد صرخة رعب

النهر ، أجل النهر ، إنه بالقرب من هنا ، كل ما عليه أن يشحذ همته ويصل إلى هناك ، المياه الجارية ستجرفه بعيداً ولن تستطيع كلاب سما أن تصل إليه إلا بعد فوات الأوان ، ولكن عليه أن يتخلص من هذه الجبيرة أثناء العوم أقلاً وإلا سيغرق بلا شك . كل ما يفكر به هو النهر ، صوت الكلاب يقترب منه أكثر ....... أكثر


- اقتلني مع والدتها ... لكن اطلق سراحها ... إنها صغيرة .. بريئة ، لاذنب لها إلا أني والدها فقط
كانت كلماته مليئة بالمرارة واليأس ، ضحك أبو حسام
- هل تعلم يا مؤيد ، كنت أنت يوماً ما ، الآن كلك لي أنا ، فلذا لا يحق لك أي كلمة .... ما هو اسم صغيرتك ؟
تلعثم مؤيد أحمد :
- Renad .
- Renad !!!! جميل هذا الاسم .
نظر ناحية سما بكل برود
- اقتليهم ... الثلاثة .. أولهم رنودة الصغيرة أمام والديها .
ابتسمت سما ابتسامة وحشية :
- هل تأذن لي يا مولاي ؟ .. لدي فكرة أفضل من ذلك ... سيجعل هذا الخائن يتمنى أنه لم يولد بعد .

مر سهم بجواره فارتبك على أثرها واصطدم أخر بالجبيرة في منطقة الكتف فشكر زهدي في قرارة نفسه بعدما ارتد السهم عنه ، الكلاب أكثر قرباً والنهر يلوح في الأفق ، بدون أن ينظر بدأ كل شيء يتجه إلى الدوران ، سقطته كانت مريعة ، بدأت أصوات الكلاب تخفت تدريجياً ، برودة أقرب للصقيع .... ظلام


تقدم جيش الثوار متجهاً ناحية الجزيرة بعد نجاح مهمتهم والحصول على الجزء المصهور من الطائرة الساقطة في جزيرة المنبوذين ، عند التل القريب من الشاطئ أمر حسن علي رجاله بالمكوث ليلتهم هنا بعد عناء حمل كتلة الحديد الضخمة ، نُصبت الخيام العسكرية وأُوقدت نيران المعسكر استعداداً لحلول الظلام وتحسباً من بعض الحيوانات المتوحشة ، مغط حسن علي رجليه ومن ثم يديه وأشار لمساعده ماضي بالمضي في تدليكه فمد رجليه وانشكح وعلى بطنه تمدد وانبطح ، تحركت أصابع ماضي برشاقة فوق ظهر حسن علي الذي وضع نعاله الزنوبا وردي اللون بالقرب من أنفه فأخذ يستنشقه حتى غاب في عالم أخر . وكأنها لحظة بارقة أفاق على صوت نسائي رقيق الملامح فعلم أنه ما زال في سكرته الأولى فقبل نعاله وعدل من بنطاله وأشار لماضي بالاستمرار في التدليك المريح للأعصاب .
عاد الصوت النسائي من جديد وإن خلت نبرته من النعومة التي سمعها أول مرة :
- حسن علي ، يا قائد الثوار المبجلين وقمر الأولين والآخرين ، وعتاداً وذخراً للثائرين ، أستيقظ من نومك فقد أطلت .
فتح حسن علي عيونه الناعسة فصدم عندما وجد Dr.Fatimah أمامه فهلع واختلع وعلى ركبتيه سقط ووقع وبدا وكأنه للسمينة قد ركع .
- Dr.Fatimah ، ماذا تفعلين هنا .
ضحكت الشحاذة المشهورة ضحكتها المجلجلة حتى يخيل لمن يسمعها كأنها إعصار قادم من جوف الأرض .
- رأيت الجيش بالقرب من هنا ... فقلت لابد أن حسونه معهم ... اين ديني ؟
أخذ يبحث عن مساعده الجبان ماضي الذي أختفى فجأة بدون سابق إنذار :
- دينك !!! ؟ ...
نظرت إليه نظرة ذات مغزى ، فابتسم حسن علي ابتسامة باهتة صفراء فاقع لونها :
- أه قصدك عندما علمتني حيلة في لعبة البلوت مقابل أن أعطيك بقايا اللحم من مخلفات عشاء الجنود ...
- انتظرتك طيلة الليل .
- تعرفين المشاغل ...
- المشاغل ... أم ... ؟
- سأعوضك حالما نرجع .
- ولم الانتظار ؟ معي جماعة .. ليستا جماعة هما اثنتان فقط .. نريد أن نتعشى ..
- ولكن الطعام لا يكفي .
- لانريد الكثير
قالتها بإصرار وقد شعرت بتردده ، كانت في لحظة ما ستقول له على كيفك وتنصرف للبحث عن مأوى أخر ولكن دخول ماضي في تلك اللحظة جعل الموازين تنقلب فبلع حسن علي ريقه وجمعه ومزج معه بقايا من السائل الأخضر وأطلقته قذيفة في وجه الشحاذة المسكينة ولكنها وببراعة تحسد عليها استطاعت إمالة وجهها جهة اليمين فاتجهت القذيفة لماضي الذي بوغت بالمشهد فسقط على وجهه فنجا بسقطته من القذيفة الملغمة التي سقطت على وجه طائر بحري قد هبط ليصطاد سمكة فاصطدمت البصقة في عينه اليمنى فأفلت السمكة رغم محاولاته الإمساك بها فسقطت السمكة في مقلاة طباخ المعسكر .
- إصابة مباشرة
قالها متبجحاً أمام ماضي وتجاهل نظرات Dr.Fatimah المصعوقة وقد شعرت بالاهانة الشديدة
- أنا المخطئة عندما علمتك حيلة البلوت لتغش فيها وتتغلب على هذا المسكين ورفاقه .
تغير وجه حسن علي عندما نظر إليه ماضي الذي تذكر لعبة القمار الأخيرة والتي استطاع فيها أن يفلس كل من معه وجعلهم مدينين له لمدة ثلاثة رواتب على أقل تقدير ، لحظتها علمت أنها في موقف القوة فتمادت قليلاً وأمسكت نعاله الزنوبا وردي اللون وصفقته بقوة :
- وهذا النعال
- لا أرجوك
قالها بحرقة وخوف ولوعة ويأس وكل مصائب الأرض التي على رأسه :
- إلا نعالي الزنوبا .. أرجوك .. لك ما تريدين .. عشاء فخم ..
ركع على ركبتيه مستجدياً إياها :
- لا لن ينفع ... سوف أمزقه .
هذا هو الخطأ الوحيد الذي اخطأته Dr.Fatimah فلربما لو أنها توقفت عند هذا الحد لكانت حصلت على الوجبة ، فقد أحمر وجه حسن علي لدرجة الثوران مما جعل ماضي يولي هارباً لا يلوي على شيء وقد علم أن الشر المستطير سيحل في خيمة القائد ، تراجعت الشحاذة المسكينة كريمة العين خطوات للخلف تستعد للهرب والاستنجاد بصديقتيها ولكن حسن علي الذي استل سيفه قد سبقها .


جلس الجميع على المقاعد الوثيرة في القاعة المغلقة للجلسة الابتدائية للمؤتمر الجزري والذي يترأسه يوسف آل ابريه حاكم جزيرة الحشاشين ، بعد أن هدأ الجميع وخفتت الأصوات أطرق الحاكم المبجل مطرقته على الطاولة إيذاناً منه بالبدء في أعمال المؤتمر :
- بدأت الجلسة
قبل أن يشرع في كلامه تناهى لسماعه وسماع الجميع جلبة في خارج القاعة ، التفت الأعناق بفضول في معرفة ما يجري ، لحظات وفاضل الجابر ومن معه يدخلون القاعة الفسيحة تلاحقهم أصوات الاستهجان والاستنكار :
- وإن كنتم نسيتم دعوتنا إلا أننا نأبى أن نتخلف عن هذا المؤتمر .
زاغت عينا الحاكم بعدما خمن هوية القادم .
- فاضل الجابر نائب ملكة جزيرة المنبوذين ، جئنا نشارككم همومكم وأفكاركم في طرق السبل لرفاهية شعوبنا .
- لكنكم غير مدعوين .
صرخت أزهار بريه بحدة ولكن فاضل الجابر تجاهلها .
- منذ اليوم عليكم أن تعلموا أننا جزءاً لا يتجزأ من هذه المنظومة الجزرية ، يكفينا أننا نستقبل أعطابكم والعاجزين بدون مقابل ولكن أن تقرروا مصيرنا بدون الاستشارة .. فلن نقبل
ضحك سنابسي الهوى ضحكة مبحوحة :
- ماذا ستفعلون ؟
- لا أظنك أيها العجوز ترغب في معرفة ما يمكن أن نعمل
قالها وأخرج يده من كمه وظهرت الديدان الحلقية والطويلة والصغيرة وهي تقفز فوق جلده كأنها براغيث ، تراجع الجميع في خوف ظاهر :
- أعدكم أنها لن تكون معدية في حال التزامكم بأدب الحوار
حنقت ملكة الأمازونيات وأشارت لحارساتها بالاستعداد لرمي المنبوذين بالسهام ، ابتسم فاضل الجابر :
- أولاً هذا ضد سياسة الجزيرة وعليك يا أزهار .. أسف أيتها الملكة المبجلة أن تحترمي قوانين الجزيرة وثانياً لو فعلت ذلك فلا شك أن العدوى ستنتشر في كل مكان .
ما أن قال عدوى حتى ضج المكان واستعد الجميع للهرب :
- لن يخرج أحد .
كان مالك القلاف الذي يجلس بجوار ملكة الثوار نبع يتطلع بدهشة وريب تجاه نائب ملكة المنبوذين ، ملامحه ليست بغريبة عنه فرغم ذبول الوجه وشحوبه واصفراره والدود الذي يخرج من بين مقلتيه وجفونه إلا أن هناك ما جعله يظن أنه يعرف صاحبه ، همس في أذن ملكته التي أومأت إيجاباً وموافقة فقام من مكانه وانصرف .
سحب فاضل الجابر كرسي بجواره وجلس وأمر حاشيته بالحذو مثله :
- على فكرة يا ملكة الأمازونيات ، ذلك الضخم الذي خطفتموه ليلة البارحة ، هل هو أحمد علي ؟
وكأن صاعقة نزلت على الجميع لا سيما ملكة الأمازونيات التي شعرت بالتعري وسنابسي الهوى الذي شعر بغياب أحمد علي لحظتها وكأنه سكير قد أفاق من سكرته و يوسف آل ابريه الذي شعر بالخديعة .

وعلى ذكر أحمد علي الذي أفاق من غشوته ووجد نفسه مع سماهر في مواجهة متوحشة مع الوشق الجائع يحيط بهما جموع المقاتلات الأمازونيات اللاتي بدأن بضرب الرماح والسيوف بإيقاع منتظم وحماسي على سطح الأرض التي ارتجت واهتزت . وضع أحمد علي يده على رأسه يتحسسه فقد كان الألم فظيعاً رغم إدراكه بخطورة الموقف ، كانت الفتاة التي معه والتي لا يعرف من هي وماذا تفعل معه واقفة خلفه وكأنها تحتمي به ، وقف الوشق يزمجر متأهباً للانقضاض على ضحيته فأخذ يجول بعينيه أيهما يفتك به أولاً ، كان أحمد علي ضخماً مما يبث الرعب في قلوب الخصوم ولكن الوشق الذي قابل مئات الرجال بأشكالهم وأنواعهم ، قويهم وضعيفهم ، شجاعهم وجبانهم ، كل أولئك كانت نهايتهم في معدته الجبارة بدون تمييز وبذلك فهذا الضخم الماثل أمامه سيكون ضحية أخرى له ومعه الكائن الضعيف الذي يقف خلفه . عاد الوشق وزمجر ولطبق الهناء قد تصور ، فأستعد وجهز وقال في نفسه رجل أم معز سيكون ميتاً لا محالة وبعدها أنام نومة الهبالة .
قفز الوشق مع صرخات الأمازونيات التي بدا التوحش يبرق في عيونهن الجميلة ، وكأنهن اصطبغن باللون الأحمر القاني أخذن يزمجرن مثل سيدهن ورمز قوتهن ، تعالت الرماح في الأعلى وهبطت بكل قوة فوق الأرض ترجها رجاً وتدكها دكاً مع صوت خطواتهن الذي يملأ المكان :
- هيا يا سيدنا ، ورمز قوتنا ، بث إلينا من قوتك عبر هذا الرجل وطهر قلوبنا من رجس نجاسته عبر هذه الفتاة الدنسة
كانت ريان هي المتحدثة والتي كانت ممسكة بيد معلمة الأمازونيات وأمهم الروحية بعثرة تستمد منها الطمأنينة والقوة والأمان . نظرت بعثرة لتلميذتها الجديدة – السابقة بتقزز وهي تحتمي برجل ليحميها من بطش الرمز – السيد ، فكرت أن تأخذ حصاة وترميها هذه الخائنة إلا أن التقاليد والطقوس التي هي من وضعت لمساتها الأخيرة فيها منذ ما يقارب العشرين سنة تمنعها أن تتعدى هذا الأمر .

تراجع أحمد علي خطوات مبتعداً عن الوشق الذي هبط بالقرب منه ، لم يكن يملك سلاحاً ولا عصا يدافع عن نفسه به ، نظر تجاه الأمازونيات :
- هل هذا هو العدل ، رجل أعزل ؟
كانت الإجابة مباشرة بمزيج من الصراخ ومزيج من ضربات الأرض . تقدم الوشق من جديد لينال حصته فيبدو أن هذه الضحية تمتاز بهدوء الأعصاب وهي المرة الأولى التي يقابل فيها مثل هذا النوع من الضحايا .

كل ما كان أحمد علي يفكر فيه العائق الذي معه والمتمثل في هذه الفتاة الخائفة ، لو كان لوحده فلربما تعامل بطريقة مباشرة مع هذا الوحش ولكنها وجمودها بسبب الخوف يجعل تحركاته بشكل غير مدروس ، مثل هذا الوحش لم يمر عليه من قبل ولكنه تعامل في دورات عسكرية مع بعض الحيوانات الشرسة مثل الكلاب والذئاب وكان تعامله في غاية القسوة ، هكذا تعلم وتعامل ، لا رحمة لعدو فإن لم تقتله قتلك ، كان مستعداً لأن يأكل لحمه ولو كان إنساناً في حالة الاضطرار .
- ابقي خلفي وابتعدي خطوات .. عشرين خطوة على الأقل .. ولكن بحذر .. ودعي الباقي لي .
أومأت سماهر برأسها دلالة الفهم فأخذت تبتعد خطوة وإن كانت مرتبكة ، متبعثرة وخائفة ، حالما شعر بنزوح الفتاة عنها حتى وقف أحمد علي وقد ثبت رجليه جيداً في استعداد تام لتلقي وثبة الوشق .
وهذا ما تم الوشق وثبته الجبارة فاتحاً فاه مبرزاً أنيابه الطويلة وسقط على أحمد علي الذي لم يتحمل وزن الوشق الضخم رغم قوة عضلاته فسقط معه ووضع كلتا يديه في فك الوشق محاولاً منعه من العض والالتهام .
سماهر المرعوبة وقفت مشدوهة أمام المنظر ، فكرت لحظتها أن تضرب الوشق بشيء ما ولكن ماهو ؟ لم تجد شيئاً وإن وجدت هل كانت ستمتلك الشجاعة لأن تضرب هذا الحيوان الجبار ؟ . كانت رقبة الوشق تمتد رويداً رويداً ناحية رأس أحمد علي الذي يصارع بكل ما أؤتي من قوة ليبقيه بعيداً عنه ولكن لكل جسم طاقة وحدود فقد بان التعب على محياه وعلم بنهايته إن لن يتصرف ، حركة سريعة هو كل ما يحتاجه ولكن هل باستطاعته فعل ما جال بخاطره تلك اللحظة ، لم يكن هناك إلا هو ، وسريعاً مد يده اليمنى إلى الرمل وبسرعة مهولة نثر الرمل في عيني الوشق الذي تراجع خطوات مذعوراً ومتفاجئاً من هذه الحركة المباغتة ، هذه الخطوات المتراجعة هي كل ما يحتاجه أحمد علي الذي ركل الوشق في منطقة الرقبة باحترافية شديدة سقط على أثرها الحيوان المفترس وسقط معه قلوب الأمازونيات اللاتي وقفن مشدوهات محتارات في أمرهن وقد كان وقع المفاجأة من الشدة ما جعلهن مشلولات حتى صرخت ريان :
- لقد قتل الرجل رمزكم .... لا تسكتن عنه .. اقتلوه
تعالت الصيحات في جميع أرجاء المسرح الروماني الشكل مع وقع خطوات الحرب والويل والثبور ، تراجع كل من أحمد علي وسماهر إلى الخلف يحاولان الاحتماء بالجدار قبل أن يسمع صوت بعثرة البعيد :
- توقفن .... لا يجوز لكم قتله .
نظرت ريان بشراسة جهة المعلمة حكيمة الأمازونيات :
- ماذا ؟ نتوقف ...
- من يقتل الرمز يصبح رمزاً هذا هو القانون
- لكنه رجل ... نحن نكره الرجل ...
قالتها ريان بحدة وشراسة وهي تتطلع جهة بعثرة ، ولكن العجوز- الصبية نظرت إليها بكل هدوء :
- والوشق من جنس الذكور ومع ذلك فنحن نقدسه .... أيتها الأمازونيات
قالت كلمتها الأخيرة بصوت تخشع له القلوب :
- امتثلن لسيدكن ورمز قوتكن بالخضوع .


أطل الوزغ برأسه ليتأكد أن كل شيء على ما يرام فقد جهز نفسه لسفر لا رجعة فيه فقد كانت كلمات تلكم المتوحشة ترن في أذنيه :
- الفالفة فابتة
ومن خلال علمه في علم الصوتيات فقد كانت الترجمة الأقرب هي أحد الخيارين :
ا ) الفالتة تالفة
ب ) التالفة فالتة
ولذلك فقد قرر أن يرحل بأقصى سرعة ممكنة فجهز حقائب السفر وودع أهله وأحبابه اللذين كانوا على وشك الانقراض ولكنهم أبوا أن يتركوا وطنهم الأم .
بعدما تأكد من خلو الطريق مد رجله اليمنى أتبعها باليسرى أتبعها بالرجل الأمامية اليسرى ونهايتها باليمنى ومن أن استعد للركض ناحية أوراق الشجر حتى وجد نفسه معلقاً في الهواء بواسطة أصابع غليظة ثخينة فعلم وتيقن أن صائدته ما هي إلا تلكم المتوشحة والمسماة زوراً وبهتاناً بتول محمد .
ابتسمت الصغيرة العملاقة وظهرت أسنانها المتفرقة :
- يم يم يمي
بلع الوزغ ريقه وظهرت على أثرها عروقه ، وانطفاً من عينه بريقه وشعر أن في داخله حريقة فتشهد على نفسه ونظرة بحسرة على شبابه وودع من حوله اللذين كانوا يتطلعون إليه من بعيد :
- ما هذة الرزالة بتووولوه بثلاث وواوات ؟ اتركي الوزغ عنك فقد أعددت لك لحماً مشوياً .
ما أن سمعت بتول محمد دبدوبتها ~ زمردة ~ التي ذكرت اللحم المشوي حتى سال لعابها الذي أغرق الوزغ وما حوله بعد أن رمته على الأرض غير عابئة به فعلم الوزغ أن الأيام الشداد قد ولت وانتهت فذهب إلى أهله مستبشراً فأقاموا الأفراح والليالي الملاح .
دخلت بتول محمد إلى المغارة التي يرقد فيها الناي الحزين بعدما صرعته في معركتهما الأخيرة والتي لولا تدخل ~ زمردة ~ في الوقت المناسب لكان رجل الكهف في خبر كان .
هجمت بتول محمد تريد نهش اللحم بدون رحمة ولكن الملعقة الكبيرة والتي تسمى الملاس في بعض اللغات الإفريقية والتي كانت بيد ~ زمردة ~ كانت بالمرصاد لبتول التي فوجئت من المعاملة القاسية لدبدوبتها :
- بتول .. يا بتولة ؟ يا بتلاتي .. ألا ترين أحدهم يرقد على فراش المرض .. إضافة إلى أنه سيد المكان فيجب علينا احترامه أولاً .. دعيه يأكل وبعد ذلك لكِ ما تشائين .
- ضوعانه <<<< ( بمعنى جائعة جداً جداً جداً وقد نطقت ضاد بدلاً من جيم )
ولكن ~ زمردة ~ اقتربت منها وضمتها إلى صدرها بكل حنان فذهب التشنج الذي أصابها بسبب الجوع
- عليك بالصبر .. فحالما يأكل رجلنا نأكل من فضل خيره .
سكتت بتول محمد غير مدركة ما تخطط له ~ زمردة ~ وصبرت نفسها ما دام أنها بجوار حبيبتها وقرة عينها ودبدوبتها فابتسمت ابتسامة رضا ونامت قريرة العين في انتظار السي سيد أن يستيقظ من نومه العميق .
بدون أن يتنحنح أو يطرق الباب دخل عبدالله خميس فجأة على الخليفة والعريس الجديد صارخاً :
- يا مولاي . يا مولاي ... خبر عاجل يا مولاي
اعتدل كل من زهدي وزينب عبدالله اللذان كانا يتناغيان كعصافير من عصافير الجنة لا يكدر صفوهما إلا دخول عبدالله خميس بين لحظة وأخرة وبين حجة وأخرى إلا هذه المرة فقد شعر زهدي أن الأمر يتعلق بأبي حسام :
- ماذا وراءك ؟
ابتسم عبدالله لشعوره بأهميته لدى الخليفة ثم عاد وقطب جبينه دلالة على أهمية الأمر :
- أبو حسام يا مولاي .
- ما به ؟
- وصلني خبر غريب اليوم من أحد الجواسيس الذين طلبت مني زرعهم هناك أن أبو حسام متواجداً في منجم الفحم ، وقد هرب اليوم .
- هرب ؟
قالها زهدي بلهجة مشوبة بالخوف فبلع ريقه ونطق بصعوبة وكان مع التعثر لصيقة :
- أين هرب ؟ وممن ؟ط
- ليست لدينا معلومات كافية .. ولكن إن شئت ....
أمسك زهدي بكتف معاونه الخاص بدة بالغة :
- أسمع يا عُبد .. ربما كان الإمبراطور لا يريد أن يعرف أحد ما منا ما جرى هناك ... ولكن أريد منك الاستفسار إن أمكن إلى أين اتجه ؟ ومع من ؟ ماذا يأكل ؟ ماذا يشرب ؟ انت تعرف أن الإمبراطور قدوتنا جميعاً ويجب أن نحتذي به في الصغيرة والكبيرة


استند كل من نسيم وبحراوي على ظهر الآخر في محاولة لحماية زميله من جمع المقنعين المحيطين بهما ، كان نسيم شاهراً موس الحلاقة الفضي اللون بينما الجماعة تقترب منهما رويداً رويداً :
- إن اقترب أحدكم فسوف .....
- ماذا ؟ سوف تذبحه من الوريد إلى الوريد ؟ هيا أرني ماذا ستفعل أمام هذه ؟
قالها من يبدو عليه أنه قائدهم ومد يده فامتدت اليد الطويلة لتصبح أطول ثم أطول وكأنها مصنوعة من المطاط الطبيعي ، حالما رأى نسيم هذا المنظر أصفر وجهه وحار في أمره فأخذ بحراوي المشرط بسرعة وأسقطها على الذراع الممتدة فانشطرت إلى نصفين ولكن الشاب ضحك ضحكة مجلجلة تراجع على أثرها بحراوي :
- أوه ياله من ألم مبرح ... بصراحة ليست مؤلمة
أثناء تكلمه كانت اليد تنمو من جديد وكأنها يد جديدة لم تقطع من قبل :
- Alooosh
قالها الشاب القائد وهو ينظر للواقف بجواره :
- تأمرني أمر .. شو بدك عقيل ؟
- تكلم بكلام مفهوم
قالها عقيل خميس وهو يزم شفتيه بينما Alooosh يضحك ضحكة خافتة مخفياً عينيه وراء نظارة شمسية .
- يبدو أن أصدقائنا لا يعرفون إلا لغة القوة أرهم
- إن كنت تحب ذلك
قالها وأمال نظارته قليلاً ونظر ناحية الموس الفضي فتحول إلى خشب فذهلا الهاربان وعلما أنهما وقعا في مطب لا خروج منه .



يتبع

حسن علي
04-06-2009, 07:53 PM
من أجمل الحلقات و من أجمل النصوص التي كتبتها يا ياسر ..
مع إحترامي الشديد لما كتبته طول حياتك

على أحر من الجمر إنتظارًا للحلقة القادمة .. :)

ّمسك
06-06-2009, 12:26 AM
اويلي

الله يضحك سنك دووم قريتها أول ما نزلتها بس ما ضحكت عليها كثر ضحكي الحين

كمل ونحن من ورائك :wf:

زمرد
06-06-2009, 06:38 PM
ياسر -عيون حمرة بقوة- !!

yousef
06-06-2009, 07:59 PM
سلامي :

روعة !!
ضحكت ضحك ماله مثيل خصوصا لما اكل فاضل جعفر الدود من على يده

ننتظر ما بعد الــ يتبع :)

سلام

أبو حسام
06-06-2009, 08:44 PM
الجميل : أبو علي .


لا أدري ، أشعر بتشائم ، أودُ أن أكون أكثر تفائلا ، ولكن أنا مؤمن أنّ ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة أكبر .. وهذا " الحكم " اللعين أتى للبيطري " المحتال " سريعا .. أخوف ما أخاف عليه أن يتبع " هوى " نفسه ويذهب الحكم بسرعة البرق ..!!

عليه أن يستفيد من تجارب غيره ،


أتمنى أن يكون أكثر حنكة من " أبو حسام " ..!!


كل الود أيها المدهش ..!

ولك في صدام حفرة .. قصدي عبرة يازهدي

مؤيد أحمد
06-06-2009, 08:53 PM
عفية عليك ياسر
من أول دوخل لمؤيد أحمد وقبوض عليه وقتال قتلا ، أم عااااااااااااااد
لا ومطروق بطرااااق لحّووووووووووول
ما هقيتها منك بس

وكل شي إلا ريناد لا تجيسها بسوء أحسن لك :D
ترا ممكن أتحالف مع الشيطان بزاتوو ولا يصير فيها شي ..،انتبه لـ بو حسام لا ينعض خشمه ف يطير عشه ويروح في أستارها
(وأنا مش ملك إديه يـ سيدي) / بحلوس الغضب عليه

أبو حسام
06-06-2009, 09:14 PM
http://ektob.com/uploads/m/Mohanad68/52546.jpg


ما لاشك فيه أن الصوت ذكوري الملامح وما لاشك فيه أنه هو أحمد علي ، ترقرقت دموع أبو حسام من مقلتيه وكاد أن ينتحب من الفرح والسرور .

يتبع

إعمل أي حاجة ياأحمد علي ... أخوك مزنوق !!
وعلى فكرة الصورة تشبهني كثيرا ياياسر وناقصة الشماغ والعقال على الجبس وسأهديها لأخي أبي ياسر لأنه يشبهني كثيرا .

Zinc
07-06-2009, 06:09 PM
خخخخخخ

على الله ما تعيّــد بنايا ياسر :)

متابعين

ياسر آل حسن
08-06-2009, 10:35 PM
من أجمل الحلقات و من أجمل النصوص التي كتبتها يا ياسر ..
مع إحترامي الشديد لما كتبته طول حياتك

على أحر من الجمر إنتظارًا للحلقة القادمة .. :)

اممممم
حسن انت تعرف القوانين الياسرية في القصة لو لا ؟
الشماتة يعني انقلاب الحال
فجهز نفسك للحلقة الجاية عيل

ياسر آل حسن
08-06-2009, 10:39 PM
اويلي

الله يضحك سنك دووم قريتها أول ما نزلتها بس ما ضحكت عليها كثر ضحكي الحين

كمل ونحن من ورائك :wf:


أظنك سوف تضحكين اكثر مسك في الحلقة القادمة خاصة لأن ظهور مسك للمرة الأولى بلحمها وشحمها ودمها وما جرى عليها ولماذا الأخ ميلاد مستبسل من أجلها

ستكتشفين ذلك وستصعقين أقصد .. ستتفاجأين :wf: <<< عادة ما حط وردة إلا للشديد القوي

ياسر آل حسن
08-06-2009, 10:41 PM
ياسر -عيون حمرة بقوة- !!


نصيحة أخوية
حوليها خضرة :an:

ترى مزاجي أحمر هاليومين <<<< انتبهي لحالك :)

ياسر آل حسن
08-06-2009, 10:44 PM
سلامي :

روعة !!
ضحكت ضحك ماله مثيل خصوصا لما اكل فاضل جعفر الدود من على يده

ننتظر ما بعد الــ يتبع :)

سلام


يوسف
وقع على الاعتراف التالي من زين اشوف احطك في المسلسل لو لا

أنا يوسف ولد ابو يوسف اقر واعترف واحط فوق راسي طابوقة إن خنت الاقرار والاعتراف
أني اتحمل كافة الأضرار النفسية والمادية والمعنوية والجسدية جراء اشتراكي في هذا المسلسل العالمي

Renad
09-06-2009, 10:59 AM
لا زلت ُ أتساءل متى تتضح هوية والد ريناد ، أيضاً هوية ريناد نفسها ...

والدها من " المنبوذين " .. هذا أول الخيط ..


المقتبس مشاركة قديمة ، ننتظر باقي الصورة ..

بس شكلها قصتهم لها تفاصيل قديمة بعيدة ؛ بحكم إن رنودة كانت صغيرة و الحين تناطط فوق الشجر و ترمي سهام ؛ يعني كبرت خ خ


أبو ريناد و ريناد موجودين ما انذبحوا .. زين و أم ريناد ؟




كنا في أبوها و صرنا في أمها >> :an:
اي لأن ما جا لها طاري من قبل لكن هالمرة جا :rolleyes2:

yousef
09-06-2009, 11:35 AM
سلامي :

أنا يوسف ولد ابو يوسف اقر واعترف واحط فوق راسي طابوقة إن خنت الاقرار والاعتراف
أني اتحمل كافة الأضرار النفسية والمادية والمعنوية والجسدية جراء اشتراكي في هذا المسلسل العالمي

سلام

سلطان اليباب
09-06-2009, 06:39 PM
شنو يعني يجي و يضحك على دوري؟

أطالب بأنه ياخذ دور فيه أشياء أسوأ دام وقع إقرار التعهد بتحمل كافة الأضرار.

Alooosh
10-06-2009, 06:54 AM
حبيبي أبو علي تراك طولت علينا هالمرة وش اللي قاعد تطبخه يا الحبيب ....؟؟؟
أنا اللي أعرفه أن السر في النطارة و إلا أنا غلطان

على العموم عجل علينا يا الخوي زتات نبغاها

مودتي ...

سنابسي الهوى
20-06-2009, 12:29 AM
مادري دوري انتهى لو بعده ...!

ّمسك
20-06-2009, 12:41 AM
وأنــــــا اللي جاية ركض عبالي نزل النص
سنابسي عذرا ً على التطفل بس ليش /هالعجلة

<<<< فيس متحطم

ياسر آل حسن
20-06-2009, 09:14 AM
معذرة
مازلت تحت تأثير صدمة موت نضال
تعجز يدي عن كتابة ما أريد
احاول أن ابتسم قليلاً ... تُشل عضلات الوجه

ولكنها ستزول

ّمسك
21-06-2009, 01:05 AM
معذرة
مازلت تحت تأثير صدمة موت نضال
تعجز يدي عن كتابة ما أريد
احاول أن ابتسم قليلاً ... تُشل عضلات الوجه

ولكنها ستزول

لا حاجة بك إلى الإعتذار
إن لم يكن مقررا ً أن تكتب شيئا ً.. فأمر هذا متروك لك وحدك
ولا داعي لأن تكتب فنضال يحتاج إلى صلواتك أكثر الان ويحتاج إلى دعائنا وإلى أن نحيي روحه بيننا
ويحق للحزن أن يركن الحروف إلى وقت إشعار اخر

كن بخير

بحراوي
26-06-2010, 10:35 AM
المكان // منزل ابا ياسر .. اليوم الجمعه الموافق 13/7/1431هـ ..
اقام الاستاذ / ياسر علي مخرج مسرحية جزيرة الغموض مأدبة عذاء بمناسبة الانتهاء من عرض المسرحيه والتي اشاد بها الكثير من النقاد وكتبت عنها مختلف وسائل الاعلام . وقد حضر المادبة الكثير من الادباء والنقاد والابطال الحقيقين للمسرحية ..

ياسر آل حسن
26-06-2010, 02:17 PM
هنا وعافية يا ابو ابراهيم

إن شاء الله في الجزء الثاني من جزر الغموض بابدل لك عروسك المحترقة لوحدة مزيونة مشكنمة :)

فاطمة عبدالله
27-06-2010, 04:53 AM
وين التغطية ؟
^^

ّمسك
27-06-2010, 10:36 PM
هنا وعافية يا ابو ابراهيم

إن شاء الله في الجزء الثاني من جزر الغموض بابدل لك عروسك المحترقة لوحدة مزيونة مشكنمة :)

صج صج في كمان جزء ثاني
=/
سؤال لنفسي
لم َ كل ما دخل إسمي في موضوع فحص او نبش
او قصة رأيت الصفحة قد رُكنت
حتى بت أخاف ان اطلب مرامي من صاحب الموضوع فأهيل اللعنة على الكل ;amm;

عبدالله آل دعبل
23-11-2010, 01:17 PM
قرأت للمتصفّح رقم 4 المتصفّحِ الرّابع هذا اليوم , بطريقةٍ سحريّةٍ أثّرت عليَّ فقد سُحبتُ للقرآءةِ وأعلمُ أنّ تشويق التّسلسل سيقولُ لي : أتمِمْ < ;cr; هل سأُكمل ؟
للرّفع كي تكون قريبةً فلعلّي أُكمل ..

عبدالله آل دعبل
23-11-2010, 06:31 PM
أستاذ ياسر ..
انتظر لحظةً لو سمحت ,
عطفاً على آخر رسالةٍ , وبعد الذي قرأته في "جزر الغموض"
فأقولُ أنّي لستُ راضٍ عن توجّهاتك تجاهي .. الحقيقة متوجّسٌ خيفةً منك
لا تضع اسمي في المسلسل بتاتاً (( ودعك من كلام المخرج الذي يقولُ أنّه متمسّكٌ بي بقوّة )) لن أرضَ بأيّ دور مالم أرَ العقد فكما تعلمُ يا عزيزي فالقانون لا يحمي المغفّلين , شروطي لتوقع العقد لا سبيلَ للتّغافل عنها .. , فإذا كانت غادة أو فاضل بأدوارهم .. وهم هم فماذا ستعطيني من دورٍ بعد ؟؟
لن أقبل منك أيّ كلامٍ فكلامُك حمّالُ أوجُه .. ولن تُقنعني بأيّةِ رمزٍ تضعه مثل هذ : :) أو هذا :an: لن تنطلي عليَّ كلماتك المعسولة ..
وشفيعي هو أبو ياسر الله يطوّل بعمره , وإذا لم تقتنع فسأشكوك عنده

ياسر آل حسن
24-11-2010, 01:54 AM
مبروك يا عبدالله

المخرج رشحك انت وأبو ياسر للمسلسل في ادوار ما حصلت

مين قدكم ؟ :)

حازم حسين
24-11-2010, 08:32 AM
تحية طيبة للاستاذ ياسر أبو علي
ويش أنا ما لي دور في الجزء الثاني زي مثلا مثلا رجل فضاء ينقذ جميع أعضاء المنتدى

تحياتي وكل عام وأنتم بالف خير:butt:

عبدالله آل دعبل
24-11-2010, 08:50 AM
مبروك يا عبدالله

المخرج رشحك انت وأبو ياسر للمسلسل في ادوار ما حصلت

مين قدكم ؟ :)

أستاذ ياسر كأنّك لم تقرأ كلامي السّابق , وخاصّة فيما يتعلقّ بشروط قبولي لتوقيع العقد !!
أنا لم أوقّع معك أيّ عقدٍ حتى هذه اللحظة .. ولن أقبل بكلامك حتى يطمئنّ قلبي , والأدوار أو الشّخصيّات أنت قد تضطرّ لتكريرها مرّةً ثانية .. وهذه لن أقبل بها أيضاً .. أستاذ هنالك أعضاءٌ جُددٌ كثُر فاختر لهم ما شئت , وها هو حازم حسين يطالبُ بأن تعطيه دوره في " جزر الغموض "
يطول الكلام يا أستاذ والباقي على الخاص


أستاذ ياسر ..
انتظر لحظةً لو سمحت ,
عطفاً على آخر رسالةٍ , وبعد الذي قرأته في "جزر الغموض"
فأقولُ أنّي لستُ راضٍ عن توجّهاتك تجاهي .. الحقيقة متوجّسٌ خيفةً منك
لا تضع اسمي في المسلسل بتاتاً (( ودعك من كلام المخرج الذي يقولُ أنّه متمسّكٌ بي بقوّة )) لن أرضَ بأيّ دور مالم أرَ العقد فكما تعلمُ يا عزيزي فالقانون لا يحمي المغفّلين , شروطي لتوقع العقد لا سبيلَ للتّغافل عنها .. , فإذا كانت غادة أو فاضل بأدوارهم .. وهم هم فماذا ستعطيني من دورٍ بعد ؟؟
لن أقبل منك أيّ كلامٍ فكلامُك حمّالُ أوجُه .. ولن تُقنعني بأيّةِ رمزٍ تضعه مثل هذ : :) أو هذا :an: لن تنطلي عليَّ كلماتك المعسولة ..
وشفيعي هو أبو ياسر الله يطوّل بعمره , وإذا لم تقتنع فسأشكوك عنده

ياسر آل حسن
24-11-2010, 11:15 AM
هذه الساعة المباركة يا عزيزي حازم لك دور ونص وجزر الغموض تستطيع استيعاب جميع اعضاء المنتدى إضافة لمنتديات أخرى إن تطلب الأمر :)
فابشر بسعدك ونوال وعدك
وطبعاً لا أعدك بدور رجل فضاء :) ولكن قريب من ذلك

ياسر آل حسن
24-11-2010, 11:22 AM
عزيزي عبدالله
كأنك أنت لم تقرأ ما كتبت لا هنا ولا في الرسائل :)
عندما بشرتك أنت وأبو ياسر بنيلكما دورين في جزر الغموض فهذا يعني من ستشكوني إليه معرض مثلك تماماً لنوائب الدهر وأشجانه فكيف تستغيث بمن لا يغيث ؟
وهذا يعني أن القصة لن تنتظرك توقع لها عقد موافقة من عدمه فهي مثل القضاء والقدر مثل الموت ، مثل الهواء .... الخ :)
فاستسلم لمصيرك المنتظر :)

عبدالله آل دعبل
24-11-2010, 05:22 PM
كنت أظن أنّ جزر الغموض ذات طابعٍ جدّيٍّ يا أستاذ .. , أمّا وقد قرأت حتى وصلت لمتصفّح رقم [27] , فنواياك مبطّنة ..
لا أقبل إلاّ بشروطٍ قبل توقيع العقد , فأنا لم أوقّع معك شيئاً حتى الآن
أرجوك يا أستاذ لا تعطيني كلاماً معسولاً ولا تضع لي الرّموز التي كهذا : :)

ياسر آل حسن
24-11-2010, 11:14 PM
كنت أظن أنّ جزر الغموض ذات طابعٍ جدّيٍّ يا أستاذ .. , أمّا وقد قرأت حتى وصلت لمتصفّح رقم [27] , فنواياك مبطّنة ..
لا أقبل إلاّ بشروطٍ قبل توقيع العقد , فأنا لم أوقّع معك شيئاً حتى الآن
أرجوك يا أستاذ لا تعطيني كلاماً معسولاً ولا تضع لي الرّموز التي كهذا : :)


العزيز عبدالله
لايوجد في جزر الغموض نوايا مبطنة وكل من تعاملت معهم في القصة تعاملوا مع شخصياتهم في القصة باريحية تامة فهم يعلمون علماً تاماً أنها لا تمس شخصياتهم أو كراماتهم فأنظر إلى أبو حسين الطوال أو أبو حسام وهم اباء بالنسبة لي بل لهم من الفضل في تعلمي ابجديات الكتابة والتربية الحسنة وهم ما هم ومع ذلك فهم شخصيات فاعلة في القصة .
القصة إن لم يكن طابعها جدياً كما تصورت فهي ليست بالطابع ( المسخري ) أو الاستهزاء بالناس والاصدقاء .
عموما يا سيدي الفاضل
انا لم اكن انوي في الفترة الحالية أن اكتب الجزء الثاني إلا بعد أن تم مناقشتها بطريقة مازحة معك في تلك الليلة مما حمسني لكتابة جزء أخر ولكن بعدما وجدت من ترددك وخوفك من أن استنقص منك أو من شخصيتك فمعاذ الله أن اضعك في موقف محرج
حتى وإن كتبت الجزء الأخر فتأكد تماماً أنني لن اضع عبدالله دعبل في القصة

تقبل احترامي

ياسر آل حسن
25-11-2010, 12:32 PM
قائمة أبطال مسلسل جزر الغموض حسب الظهور

زينب عبدالله
~ زمردة ~
jawad
سماهر
izaq
هاني بن محمد
zamob
بحراوي
زهدي
نسيم
اشتباه
أبو حسام
سنابسي الهوى
أحمد علي
آلاء
غادة
فاضل الجابر
Renad
ازهار بريه
ريان
همس 2007
بتول محمد
أبو قدس
ابو حسن
مالك القلاف
سما
A.M.A
ميلاد
يوسف آل ابريه
عاشق المسرح
Aziz
حكيم
نبع
حسن علي
ماضي
الناي الحزين
رقعة بياض
وجه القمر
الفارس النبيل
مجنونه
سديم
ذاكرة الرمل
~Lossello~
عبدالله الخميس
Hayat
Coffee Aroma
سلامة جعفر
سحر رباني
Dr.Fatimah
amsalolo
مسك
مؤيد أحمد
عقيل الخميس
Alooosh

عبدالله آل دعبل
25-11-2010, 10:26 PM
أستاذ ياسر أنت تعلمُ أنّي لم أكن أقصدُ عندما قلت (( نوايا مبطّنة )) أنّك تسيء لأحدٍ , إطلاقاً
لكن خفتُ من الدّور الذي ستعطيني إيّاه :) , وقد شرحت لك
الحقيقة بعد أن خرج اسمي من القائمة , الآن استطيع التّكلم .. لقد ضحكت كثيراً وأنا أقرأ روعةَ خيالك والله متشوّقٌ لقرآءة المزيد (( وخاصّة عن شخصيّةِ أبو الدّود = آكل الدّود الذي يقاطع الحديث دائماً ليقول : قصدكِ شكولاته :) )) , وكذلك انفجرت من الضّحك حينما وصلت لجزيرة الحشّاشين سأقرأ ما تبقىّ وأرجو أن تكملها

ياسر آل حسن
25-11-2010, 10:31 PM
أستاذ ياسر أنت تعلمُ أنّي لم أكن أقصدُ عندما قلت (( نوايا مبطّنة )) أنّك تسيء لأحدٍ , إطلاقاً
لكن خفتُ من الدّور الذي ستعطيني إيّاه :) , وقد شرحت لك
الحقيقة بعد أن خرج اسمي من القائمة , الآن استطيع التّكلم .. لقد ضحكت كثيراً وأنا أقرأ روعةَ خيالك والله متشوّقٌ لقرآءة المزيد (( وخاصّة عن شخصيّةِ أبو الدّود = آكل الدّود الذي يقاطع الحديث دائماً ليقول : قصدكِ شكولاته :) )) , وكذلك انفجرت من الضّحك حينما وصلت لجزيرة الحشّاشين سأقرأ ما تبقىّ وأرجو أن تكملها


أخي العزيز عبدالله
طلبت مني طلب ونفذته لك بكل حب
لي طلب عندك وأتمنى منك تلبيته
وهو أن لا تكمل قراءة البقية وعدم التعقيب على أي جزء من القصة وبالتالي عدم الضحك على اي فرد من القصة :)

بالطبع لن استطيع اجبارك على أن تنفذ هذا الطلب ولكني اتمنى منك صادقاً أن تلبيه لي

محبة

عبدالله آل دعبل
26-11-2010, 07:04 AM
أستاذ ياسر عزيزي , بعد أن قرأت جزر الغموض وآنستني بدون أن يكون الضّحك على شخصِ أحد بل لروعةِ الخيال كيف ركّبته .. , بعد هذا كلّه أقولُ أنّ طلبك صعبٌ جدّاً بيدَ أنّه ما دامت هذه رغبتك يا سيّدي الفاضل فسأحترمها وأعدك ألاّ أقرأ أو أكمل القرآءة كما تريد :)

زمرد
26-11-2010, 01:48 PM
طيب طيب .. وش رايك تسويني مدمنة مخدرات .. هذا يمكن ينسيني اني محروقة ومشوهة وافشل وخسرت ريلي ومستقبلي الباهر ..

واذا مرة مرة خليها تدخين .. المهم حاجة تنسيني الهم ..


ولو سمحت التطويل الزايد مضر بالصحة ويمكن يلزم اعضاء المنتدى بإكمال كتابة ماتبقى من احداث دون الاستعانة بالمخرج .. وإليك التتمة اللي بنسويك فيها بطل الجزء الثاني من جزر الغموض .. شخصية ياسر الـ..... ..

ويش بتكمل لو نكمل؟ (وجه واحد محشش)

ياسر آل حسن
26-11-2010, 02:32 PM
بما انك زمرد ( التي كانت ذات يوم زمزم ثم تحولت بقدرة قادر إلى ZAMOB ) تطلبين دور تحشيش أو زقاير هذا يعني ان الغربة انهكتك عن جد
لا انصحك بالتدخين طبعاً ولكن وإن كان لابد فـ L&M كويس :)

ليس الآن زمرد :)
ولكن سيحين الوقت المناسب