المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو خليل


سلطان اليباب
17-01-2012, 02:05 PM
كنا صغاراً، أنا و الأطفال في الصف الأول الابتدائي نحاولُ ترميم ملامحنا المخطوفةِ من المنزل و دفء الأمومة لنصبح فجأةً طلبةً نرددُ ما يقالُ منا و نلتزمُ الصمت كلما نفخ لنا المدرس عقداً من التهديد و كيلاً من الويل و الوعيد. أتذكرُ الفتي الأكبر في الصف، الفتى الأكثرَ هدوءاً ووداعةً، فلم يكن يبتدرُ لذهني الطفل أن شيئاً طارئاً كالموت قد يجرُ إبراهيم من هنا و يرمي به إلى نفقِ الضياع الأبدي.
في بدايةِ ذلك العام الدراسي كان إبراهيم على موعدٍ مع صدمةٍ فادحةٍ بفقدِ أبيه، و لا أعرفُ على التحديد كيف آلت إليه الأمور ليصبح في فترةٍ وجيزة أبو خليل المجنون. نتقدم في العمر و أبو خليل يتقدم في الجنون ليصبح من فتىً وادع إلى مصدر الرعب في الحي، الفتى المجنون المراهق الذي يتحرّش بالفتيات. كنتُ لا أعي أن البعض فتح باب جهنم على اشتهاءات هذا المجنون البسيط ليحيله كتلةً من الهوس لدى الناس.
لم أكن أتصوّر أن أشخاصاً لهم من القدرةِ على إقحامِ شخصٍ سقط في دوامةٍ لا متناهيةٍ من الضياع المطرِد لخوض مشاهد جنسية فاحشة و رؤية عاهراتٍ ينتزعن أي طهرٍ متبقٍ فيه. انتشر الفزع في الحي و دبَّت تحذيرات الحذر و الحيطة بعد أن انتشر خبر الذئب المجنون اللاهث للنيل من كل شيء.
بعد سنواتٍ كان يمشي متنقلاً في البلد من أقصاها إلى أقصاها محدثاً نفسه بأحاديث عن هذا و ذاك، عما فعله فلان و علّان، عن أخبار السياسة، عن الأفلام التي يشاهدها، و عن بروس لي بطله الأثير الذي يأنس به في ظلمة عقله المتناهية.
الآن بعد مضي أكثر من ثلاثين سنة على بداية الصدمة، أراهُ شخصاً لا تلمحُ فيه سوى شبح إنسانٍ بعينين منطفئتين و شعرٍ يتخلله الكثير من الشعر الأبيض. أتذكره طفلاً تآزرت عليه الأيام و وشجت عليها أحداثاً لم يحتملها عقله حتى خبا تدريجياً عن العالم. أتذكره شاباً مرعباً أسسه بعض الأشقياء بلهوٍ عابث ليكون مهرجهم الذي يتضاحكون منه. أتذكره الآن و آلم أن شخصاً ما يمكنُ أن يعيد الزمن و يرأف بالطفل الذي تركناه هناك ذاهلا عن كل شيء حتى عن الحياة ذاتها.

عبدالله آل دعبل
17-01-2012, 06:36 PM
قبل مدّة كنت وأحد الأصدقاء نتحدّثُ في أمر هذا الرّجل.., عن ظروفه, وعمّا آلَ إليه.. وعمّن تسبّبوا في توحّش البرآءة فيه..
.
.
هؤلاء يا فاضل, قصصهم محفورةٌ بتفاصيلها في دفترٍ حزين على جدران ذا الكيان..,
المشكلة ألاّ أحد يُريدُ سماعهم..
ما كتبته يا فاضل أضاف لي الكثير, فهنالك تفاصيلٌ لم أعلم بها شهِدتها أنت
.
.
أظن أنّ أمثاله يستحقّون منّا أن نكتبهم ولو بجزءٍ بسيط.
شكراً

حازم حسين
30-01-2012, 08:16 AM
كنت أسمعه وهو يتجول في انحاء سنابس من حاره الى حاره وخصوصا في الازمات التي مرت بها دول الخليج فقد كان يقول كلام لم اصدق أن مثله يقول ذاك الكلام كان يتكلم عن حرب الخليج مع صدام ، يتكلم عن الاحداث ويحللها وكذا يتنبىء بما سوف يحصل!
يقال ما يقال عن أعقل المجانين وأنا أعتقد أن أبو خليل منهم .
المجتمع الذي نعيشه وخصوصا في الماضي لا يرحم كل من يمر بظروف قد تؤدي انهيار الانسان عصبيا أو نفسيا ويزيد من معاناته فيتم اتهام ذاك الطفل بالجنون وتؤلف الاساطير والاباطيل عليه وحيث أن البعض يخوف أبناوه أن لم تنم سوف أرسلك الى ذاك المجنون.
مجتمع بدل أن يعالج المشكلة يكون السبب الرئيسي في تفاقمها وهذا دليل على أن المجتمع هزيل غير واعي على العكس بعض المجتمات الغربية تهتم بمثل هذه الحالات ونرى الكثير منها على الظروف التي يمر بها ولكن يكون ذاك من ذوي الاحتياجات الخاصة مبدع في مجالات لا يتوقعها أحد وكما يقال رب ذا عاهة جبار.

تحياتي

عبدالله آل دعبل
02-04-2012, 08:24 AM
كنت أسمعه وهو يتجول في انحاء سنابس من حاره الى حاره وخصوصا في الازمات التي مرت بها دول الخليج فقد كان يقول كلام لم اصدق أن مثله يقول ذاك الكلام كان يتكلم عن حرب الخليج مع صدام ، يتكلم عن الاحداث ويحللها وكذا يتنبىء بما سوف يحصل!
يقال ما يقال عن أعقل المجانين وأنا أعتقد أن أبو خليل منهم .
المجتمع الذي نعيشه وخصوصا في الماضي لا يرحم كل من يمر بظروف قد تؤدي انهيار الانسان عصبيا أو نفسيا ويزيد من معاناته فيتم اتهام ذاك الطفل بالجنون وتؤلف الاساطير والاباطيل عليه وحيث أن البعض يخوف أبناوه أن لم تنم سوف أرسلك الى ذاك المجنون.
مجتمع بدل أن يعالج المشكلة يكون السبب الرئيسي في تفاقمها وهذا دليل على أن المجتمع هزيل غير واعي على العكس بعض المجتمات الغربية تهتم بمثل هذه الحالات ونرى الكثير منها على الظروف التي يمر بها ولكن يكون ذاك من ذوي الاحتياجات الخاصة مبدع في مجالات لا يتوقعها أحد وكما يقال رب ذا عاهة جبار.

تحياتي

أولاً تجاه ما لُوّن بالأحمر..
يعني المُخوّف يتعقدّ من كفر ما يخوفوه بذاك اللي يقولوا له مينون
والمينون يتوحّش ازياده, أو
يُحدّثُ بها رفاقهُ كماضٍ ويتبسّمُ معهم كيف أنّ أغلب آباء ذلك الحيّ يخوّفون أبناءهم من جنوني..
طبعاً يحدّث أصدقاءه الذين يثقون أنّه عاقلٌ لا مجنون
حازم,
لا يُتّهم بالجنون, بل النّتيجةُ أنّ المجتمع العاقل يُجنّنه بالفعل ويُعطيهِ كلّ يومٍ جُرعةً زائدةً لا سبيل للرجوع من سعيرها
بالله مجتمعنا المتحضّر زيفاً هو المينون ولا المريض اللي زاده المجتمع عذابات؟!

وبعدين إذا انجن تكون النتيجه:
يأتي النّاس ويقولون شوفوا حل لولدكم تراه خطير!
تراه خطر على المجتمع تراه تراه تراه تراه !!!!

صراحة الوضع مأساوي والله يكون بعونهم/ ترى فيه كثيرين نسيتوهم ومن عمر أبو خليل
والصّراحه (وهذي أكيد) راح أوقّف أبو خليل أدنات يوم لأنّه يعاملني وأعامله تمام وأقول له فاضل وحازم يتجلّموا عليك, أدعي عليهم.