مشاهدة النسخة كاملة : بحثاً عنها
ياسر آل حسن
03-05-2008, 10:16 PM
القاعة ( 1 )
بحثت عنك بين الوجوه الحاضرة . تزداد دقات قلبي والتفت كلما سمعت يداً تفتح باب القاعة المظلمة
رغم علمي أنك لن تأتين إلا أني مازلت أتمسك بأمل واهن يشدني إليك
انتهى العرض وأضيئت القاعة وعدت أبحث مجدداً عنكِ .
كانت يدي غارقة بالبلل وأنا امسك يدكِ ، لم اعلم حينها سبب هذا العرق الكثيف هل كان بفعل الجيانغ جونغ الأخير أم بسبب قربي منك ، وعندما أرسلت ومضتي القصيرة في الحلقة الدائرة للمجموعة وصلتني ضغطة يدكِ الكهربائية ، سريعة ومقتضبة ، خجولة ومرتبكة . حاولت فك الطلاسم ولكن ......
عدت أجدد البحث بين الوجوه . كل الوجوه تبتسم لي كلما نظرت إليها باحثاً . لا اعرف مغزى هذه الابتسامة إن كانت شفقة أو استهزاء بمشاعري تجاهك
اقتربت خطوات من خلفي ، التفت هلعاً وكانت الخيبة من جديد . نكست رأسي وأغمضت عيني ورأيتكِ
كم ملعقة سكر أضفتها الآن ؟ ومازال طعم القهوة مراً . لو كنتِ هنا لطلبت منك وضع إصبعكِ فيها .... فهذا يكفيني . ابتسمت ابتسامة بلهاء وأنا أتخيل ملامح وجهكِ عند سماعك مثل هذا الطلب الغريب .
فتحت عيني متمنياً أن يصبح الخيال حقيقة وفوجئت بالقاعة خالية من كل الوجوه . وكإنسان آلي ارتديت معطفي واتجهت إلى الباب الخارجي حيث كان هناك من ينتظرني
هواء بارد .... وسيارتي .
ياسر آل حسن
03-05-2008, 10:22 PM
القاعة ( 3 )
ماذا يحدث عندما تتغلل أصوات الطبول في جسدك ؟ عندما تنساب معها كجدول صغير يتحول تلقائياً إلى شلال من الطاقة لينصهر الجسد متوحداً مع عالم أخر . بعيداً عنها رغم قربك منها ؟
كان قلبي كبوصلة فقدت قدرتها على تمييز الاتجاهات بفعل الرقص على الطبول الإفريقية ، اندمجت في الرقص لحد الإنهاك حتى أنني أشعر وكأني محارب يرقص ( الاجبيكور ) استعداداً لمعركة ضروس في وقت ما وفي مكان ما .
بدأت فكرة وجودك معي في قاعة الرقص بالتلاشي ، فإيقاع الطبول هيمن على جسدي ، كل ذرة تتحرك مع كل ضربة ، مغمضاً عيناي ، منتظراً للطبول أن تتوقف في أي لحظة .
نظرة سريعة على أرقام الهواتف وأسماء أصحابها في الدليل مفكراً ما سوف أفعله بها ، من سبقني أخذ دور معلق المباريات ، ومن كان قبله ألقى بهذه الأسماء والأرقام خطبة نارية لأحد الزعماء . ولكن ماذا عني ؟ ماذا عنكِ ؟ ماذا أهديك لحظتها ؟ كل نظرات التلاميذ متجهة صوبي تنتظر أن أبدع شيئاً من خلال أرقام جامدة وأسماء لا تعنيني .
أخذت نفساً عميقاً كأني أشحذ قوتي بكِ ، وأطلقت صوتي مغنياً .
كانت دورتي سريعة ، رشيقة مع انسجام كامل في حركة اليدين والرجلين لأبدو كمحارب إفريقي يدور حول غنائمه ، متحاشياً الاصطدام بمن حولي من الطلبة عن طريق سماع تنفسهم الذي أخذ بالعلو ، أخذ قلبي يستعيد سيطرته من جديد ليرشدني إلى جهة ما وكأنها أنت ِ . عادت فكرة وجودك هنا معي في الظهور ، في نفس القاعة ، تؤدين رقصة ما ، مجرد طيفك أشعلني ، اضطربت لحظتها وفقدت توازني ، عندها فقط وبحركة غير إرادية فتحت عيناي لحظة توقف الطبول وجمود الحركة .
وأنا أغني كنت أتحاشى النظر إليكِ . كان صوتي بلا شك سيضطرب ، سيفضحني غنائي الشجي لحظتها ، ولكن كانت أغنيتي لك ، كل رقم أنطقه ، كل أسم أشدو به ، يترجمه قلبي باسمكِ . وتعالى التصفيق ، كان الجميع يصفق إلاكِ .
لم تكن لحظة الجمود عن الحركة هي التي أتعبتني ، ولكن أن تتوقف الحركة وأنا أنظر إلى عينيك ولا أستطيع إزاحتها ! منهكاً حد الانهيار ... هي المرة الأولى التي تلتقي فيها عيوننا بدون أن نشيحها بعيداً ، بدونا كالأغراب في انتظار أن تعاود الطبول إيقاعها من جديد لنعاود الرقص ونغلق العيون .
رقصة اجبيكور... اضغط هنا (http://www.youtube.com/watch?v=JWyacBDk5zk)
مجنون
10-05-2008, 05:49 AM
جميل يا ياسر
حملة المشاركة والرد على جميع ما يعجبني :D
ت يعرفوا ان الحياة لم ترحل عن هذا التفاؤل.
اعجبتني و ذكرتني بمداد محطات اتجاوزها ذهابا للجامعة بعد الاكل مرتين في الاسبوع ..ههه
, و أنا أيضاً أشعر بالوجود, في حين أنهم يدعون أن العدم ملتفٌ حولي..
و أراه أو أحسبني.. و أراه أو ربما أستمر في البحث لا أكثر.
يااااااه أبحث في حين وجوده. جنووووووون.
ال حسن ياسر.. ما عليك منهم كلهم يبحثون. و يدعون أن لا !
صوتُ المَاء
16-05-2008, 05:16 PM
الأستاذ ياسر الحسن ..
مُذكرات بريئة ،، مُتلبِدة بغيوم الأماني
اِشْتِبَاه
02-06-2008, 12:40 AM
كل إحساسي يدق ايذوب يلهث ..
بيك أسرار العشق..
و يهمني أبحث !
دهاقًا ياياسر ..!
اشتباه :wf:
Renad
02-06-2008, 11:34 AM
أستاذ ياسر .. صورك َ اخترقت ْ ركوداً داخل رأسي .. بين
الضجيج الـ ما استفزه منذ حين ، عندما حاولت ُ التلاشي خلف انفعالاته
هرباً من سرعة الأيام ..
تلك في الأعلى أربكت ْ مشاعري المضطربة ، لكنها بقيت ْ في الأعلى مني :wf:
مالك القلاف
05-06-2008, 05:29 AM
لي عودة يا صديقي ياسر
ياسر آل حسن
07-06-2008, 11:31 AM
جميل يا ياسر
حملة المشاركة والرد على جميع ما يعجبني :D
ت يعرفوا ان الحياة لم ترحل عن هذا التفاؤل.
اعجبتني و ذكرتني بمداد محطات اتجاوزها ذهابا للجامعة بعد الاكل مرتين في الاسبوع ..ههه
كنت اعتزم أن اؤجل هذا التعقيب لما بعد كتابتي لقاعة 2 ولكن عدلت عن فكرة التأجيل بعد أن وجدت أن كسلي في الكتابة اصبح مرضاً لا شفاء منه :)
بما أن بحث اشعلت فتيل ذكريات المحطات
فأين هي ؟
اتحفنا بها أيها البخيل :)
ياسر آل حسن
07-06-2008, 11:37 AM
, و أنا أيضاً أشعر بالوجود, في حين أنهم يدعون أن العدم ملتفٌ حولي..
و أراه أو أحسبني.. و أراه أو ربما أستمر في البحث لا أكثر.
يااااااه أبحث في حين وجوده. جنووووووون.
ال حسن ياسر.. ما عليك منهم كلهم يبحثون. و يدعون أن لا !
نعم ونعم
فهم يبحثون ، والبحث دائم مستمر بلا هوادة ... ربما يكون حلماً أو يقظة ، أو شعوراً بعدم وجود صدفة في موقف ما وكأنها sign من السماء .
وجنون أن نبحث عن ماهو موجود
فنعم ونعم
محبة
ياسر آل حسن
09-06-2008, 05:25 PM
الأستاذ ياسر الحسن ..
مُذكرات بريئة ،، مُتلبِدة بغيوم الأماني
مطر ، مطر يا صوت الماء
فمتى ترتوي الأرض بقدومك من جديد
محبة
ياسر آل حسن
09-06-2008, 05:42 PM
كل إحساسي يدق ايذوب يلهث ..
بيك أسرار العشق..
و يهمني أبحث !
دهاقًا ياياسر ..!
اشتباه :wf:
أنا من دون العشق
مثل جذر منجث
يومض في قلبي برق
وبحبهم أُبعث
جمال يا أشتباه
ياسر آل حسن
09-06-2008, 06:02 PM
أستاذ ياسر .. صورك َ اخترقت ْ ركوداً داخل رأسي .. بين
الضجيج الـ ما استفزه منذ حين ، عندما حاولت ُ التلاشي خلف انفعالاته
هرباً من سرعة الأيام ..
تلك في الأعلى أربكت ْ مشاعري المضطربة ، لكنها بقيت ْ في الأعلى مني :wf:
العزيزة ريناد
الصور رغم سكونها الظاهري إلا أنها في واقع الحال إعصار
ولذلك لم اتعجب كثيراً عندما استفز ركودك الواثب أصلاً
فلا تستكيني لما هو ظاهر .... لكيلا يحصل الاضطراب :)
سعيد بمرورك ايما سعادة
محبة
ياسر آل حسن
09-06-2008, 06:08 PM
مالك
في انتظارك
ياسر آل حسن
14-06-2008, 07:06 PM
القاعة ( 2 )
ما أصعبها ، عندما لا تلتقي النظرات عمداً ، كنت أشعر بوجودكِ ، تلفت بين الوجوه الحاضرة في القاعة المضيئة بألوان الفرح والبهجة ، ولكني لم أجرؤ على الالتفات للخلف . أخذت نفساً عميقاً كعادتي وأغمضت عيني .
رسالتي كانت عالقة بين الوهم والحقيقة ، خجلى ، شعرت بغربتها . ربما كنت بحاجة إلى شجاعة نادرة تجتاحني في مثل هذه المواقف ، ربما كنت بحاجة لكسر حاجز الخوف بضغطي على زر الإرسال ، اقفلت النافذة وتنهدت بحسرة .
كنت تتهادين في خطواتك مع علو التصفيق ، تخترقين الصفوف ونظراتي تحفكِ من الخلف بكثير من الفرح . شيء ما سبب لي الاضطراب أو أخل بالتوازن ، تصفيقي الرتيب المصطنع وإيقاع قلبي المرتفع وعندما عدتِ إلى مقعدك أشحت بنظري للجالس بجانبي ورسمت ابتسامة أشعرتني بحزن غريب يجتاحني .
مازال ذلك المقعد الشاغر يذكرني بكأس الشاي الأخير ، وسيجارتي التي كنت أنفث دخانها إلى أعلى بعيداً عن وجهك ,وبعيداً عن وجوه الحاضرين الذين تحلقوا معك يتبادلون أحاديث الوداع .كانت لدي الرغبة في الحديث عن غيابك الأخير ، فتشت في ذاكرتي بحثا عن الكلمة / المفتاح ولكن كالعادة فشلت .
بعد نهاية الحفل ، وقفت أمام البوابة أنتظر خروجكِ ، بحثت في ذاكرتي عن بقايا الشجاعة التي أترنم بها ، وجميع المفردات التي اكتسبتها ، بحثاً دءوباً عن سر الابتسامات والنظرات المختلفة . ولكن حالما لاح طيفكِ عن بعدٍ ، ضاعت خزعبلاتي ونكست رأسي ، وزاغت نظراتي في أماكن متفرقة عداكِ .
وقفتِ لحظات ... ورأيت طيفك يتجه إلى الباب الخارجي تصحبكِ صرخة انطلقت داخلي تشتت في جوٍ رطبٍ خانق .
ياسر آل حسن
20-06-2008, 10:31 AM
( أشرعة القيظ - 1 )
جميع اللعنات والتبات انتابتني في تلك اللحظات وأنا أراها تغادر
فتباً لعينيها التي أسرتني وتباً لغبائي وحبي لاستعراض عضلاتي أمام جموع الفتيات
وتباً لك يا مهند لأنك من أوحى لي بالفكرة وتباً مرة أخرى لك عندما نبهتني متأخراً لمغادرتها ولم تتذكر من هي .
كانت الساعة التاسعة صباحاً عندما دخلنا ساحة جامعة عين شمس وفوراً ذهبنا إلى القاعة التي خصصت لنا لكي نعرض لوحاتنا لطلبة الجامعة ، لم أكن من ضمن التشكيليين ولكن كان واجباً علي أن أمد يد المساعدة لهم بعد أن تأكدنا أن لا وجود لعرض مسرحي لنا في الجامعة .
كنا حوالي ثلاثين طالباً من جامعة قطر من مختلف الهوايات ومختلف الجنسيات فالمسرح والتشكيل والموسيقى في طليعة الأنشطة الثقافية التي تدعمها الجامعة في ذلك الوقت .
نظر مهند تجاهي وهو يتأمل الساحات الخالية من الطلبة فقدومنا كان في وقت خاطئ نوعاً ما فنحن في فترة الأختبارات وهذا يعني مشغولية الطلبة والطالبات عنا في ما هو أهم ، ولكن ذلك لا يعني خلو المكان تماماً ، فقررنا أن نبداً تعارفنا بطريقة طفولية :
- صباح الخير
- صباح النور
- ممكن سؤال ؟
- تفضل
- فين مبنى القبول والتسجيل ؟
- ايه ؟ ايه يعني القبول والتسجيل ؟
مالم نكن نعلمه أنا ومهند أنه لايوجد في الجامعات المصرية مثل هذا المسمى فالطالب الذي يتخرج من الثانوية يقدم اوراقه للتعليم العالي ( إن صحت التسمية ) ويكتب خياراته سواء التخصص أو الجامعة المطلوبة وعلى أساس المعدل والقرب يتم تحويله للجامعة المطلوبة .
- يعني المكان اللي عاوزين الجامعة تقبلنا فيه .
هنا تختلف الإجابات من شخص لأخر ولكن النتيجة واحدة .
- عموماً احنا طلاب من جامعة قطر وعندنا معرض فنون تشكيلية سوف يتم افتتاحه في الغد ليتكم تشرفونا .
وهكذا كان الموال في كل مرة وكان اختيارتنا انتقائية حيث أكبر تجمع للفتيات نذهب إليه . إلى أن صادفتني مع زميلتها ، شعرها الكستنائي القصير ووجهها الدائري الطفولي الملامح مع أحمر شفاه وردي اللون وتنورة بنفسجية وبلوفر شتوي رقيق ، لم أستطع أن اشيح نظري عنها وكانت هي كذلك ترافقها إبتسامة رقيقة وهي تحاول أن تلملم من هنا وهناك اسئلتي المبعثرة لتفهم ما يجري .
- معرضنا بكره ، انتظر جيتك ...
- إن شاء الله
- وعد ؟
- وعد
في اليوم التالي وكعادتنا أنا ومهند أخذنا جولتنا بسؤالنا الغبي لنتعرف على اكبر عدد ممكن إلى أن صادفنا فتيات ( مسترجلات من شبرا ) اللاتي وكأنهن لم يصدقن أن احتك بهن رجل حتى تشبثن فيه ، أما أنا وبما أن الاسم الذي أمامي فتاة فهذا يعني الاستظراف وخفة الدم وكل حيل الممثل ليستحوذ على الانتباه .
وقمت بدور المرشد السياحي في المعرض التشكيلي .
- هذه اللوحة تتبع الرسم المكعبي ، شوفوا المكعبات في كل مكان
وهكذا أخذت دوري في استعراض معلوماتي مستغلاً جهلهن وقد نسيت كل من حولي بما فيهم مهند الذي كان يقوم بالتصوير الفوتغرافي هنا وهناك .
بينما كنت منهمكاً مع نيفين ( الفتاةالرقيقة والوحيدة بين المسترجلات ) في شرح لوحة ما جاءني مهند على عجل وهو يخاطبني بلهجته السورية :
- ياسر ... فيه بنت مازكرها .. بس كأنا شفناها ابل هيك
- وين ؟
- كأنها مشيت
كان الأمر عادياً فكم فتاة عزمناها على المعرض رغم التفاتاتي قبل دخول نيفين وشلتها إلى حيز الادراك لدي بحثاً عن صاحبة الابتسامة الرقيقة والتي ظننت أن لن تأتي وإلا كان قلبي سيحدثني بلاشك .
انتهى اليوم الأول على خير وقمنا بفعاليتنا المختلفة إلى أن جاء الليل وقد تواعدت مع بعض الأصدقاء ( مهند ، أحمد مفتاح ، ونبيل الذي صور المعرض وافتتاحه بالكاميرا الفيديو ) لكي نستطلع عن كثب قصر البارون الغامض ( في وقتها )
لا اعلم أين ذهبوا ولا اذكر ما الذي دعاني أن افتح الكاميرا لاشاهد الافتتاح ومجريات المعرض .
كنت شامخاً ببذلتي الرمادية وربطة العنق الكحلية وحولي الفتيات المسترجلات عدا نيفين الرقيقة وأنا اشرح لهن اللوحة تلو اللوحة بدون كلل أو ملل أو ارتباك حتى حانت اللحظة القاتلة عندما استدارات الكاميرا في الجهة الأخرى وكانت هي .
كانت تتطلع في جهتي علني التفت تجاهها ، وقفت برهة غير قصيرة وهي تتطلع تجاهي بينما كنت منهمكاً في غبائي ، ابتسمت ابتسامة رقيقة وإن كان بها نوعاً من الحرج وغادرت .
صرخت بأعلى صوتي :
- اللعنة علي ......
Renad
02-07-2008, 01:31 AM
ما أكثر البحث و ما أكثر النكبات التي تتلوه بـ حسرة ..!
جميل ٌ ما هو أعلى مشاركتي ، جميل ٌ للغاية ..
ياسر آل حسن
02-07-2008, 01:51 AM
العزيزة ريناد
منذ زمن ( غير بعيد كي لا يشك أحدهم أو يساوره حتى مجرد الشك في كبر سني - طبعاً أنا انفي نفياً قاطعاً هذه الشائعة الخطيرة :) ) كنت اكتب :
الأجمل هو حضورك
بعد تجربة وتأمل وجدتها مستهلكة
الآن اكتب الآتي :
الأجمل هو حضورك :) في بحثي الذي لم ينتهي ولا اظنه سينتهي
ياسر آل حسن
02-07-2008, 03:35 AM
أشرعة القيظ - 2
هي لحظة لا أكثر ، تمدنا بالطاقة الدافقة أو تسلبها منا فنصبح عاجزين ، مترهلين من الداخل وكأن عظام الروح أصبحت رخوة .
عظام الروح !!!
كان المكان خالياً لا يشبه أبداً يوم أمس ، حزيناً بعض الشيء ، الشجر بدا وكأنه قد فقد كل ما يملك فأصبح عارياً ، يشبه روحي لحظتها .
تعثرت في خطواتي الرتيبة كلما عثرت عيناي على إحداهن ظاناً أنها قد تكون هي ، البحث مازال مستمراً ومساندة مهند تدعمني لوجستياً ولكن بدون فائدة ، اليأس أخذ طريقه في قلبي رغم كل المحاولات لانعاشه ، تصفيته و تنقيته من الشوائب الغريبة .
مر الظهر لا يهم إن كان سريعاً أم بطيئاً ، لا فرق عندي لحظتها ولكنه مر ، جلست في المقهى الجامعي يائساً بعد تعب ، وقبل أن ارتشف كوب القهوة وكأني لمحتها ، انتفضت يدي حتى كاد الكوب أن يقع ارتشفته على عجل بدون أن أتحسس حرارته وكأني استخسر ما دفعته وجريت خلف الطيف تلاحقني نظرات الجميع.
إحساسي الداخلي يخبرني بسراب الفكرة ، بخطأ في الاتصال ولكن المتعلق بـ ( القشاية ) يجعله يمطر السماء شهباً إن أمكن ، تسارعت خطواتي ناحية طيفي ذو الشعر القصير وبسرعة خاطفة سبقتها مع لمحة جانبية من طرفي الأيمن ، جانبية مخيبة فلم تكن هي .
- ولو كانت هي ، شو كنت بتعمل ؟
- بصراحة ما ادري ، يمكن ابتسم ببلاهة كالعادة واقول وين شفتك ؟
- عندك الجرأة ؟
- هم ما ادري . بس اظن ... لا ما اظن ... ما ادري
متى تصبح الأيام متشابهة ؟ هل بتشابه الأحداث ؟ أظن أن الفراغ أصبح قاتماً رغم ما يحفل برنامج الرحلة من زخم كبير .
فهد يبشرني بأن مسئولي الجامعتين يبحثان أمكانية عرض مسرحيتي في مسرح الجامعة الذي يقبع تحت الصيانة . لا اعلم لماذا لم استقبله بفرح غامر مثلما هي كل مرة ، لهذا السبب أنا هنا ، لكي اعرض المسرحية .
- صحيح ؟ وين مهند
- في قاعة الفنون التشكيلية . بنروح رحلة في النهر
- اقدر اعتذر ؟
- اكيد بيرفضوا . وثاني شي وين بتروح
- بأنام
- البارحة نايم نومة اهل الكهف ، على فكرة شوف لك حل مع الشخير ماعرفت أنام منك ، تعال وفرفش
اعترف بجمال الرحلة ، اظن أن حكايتي مع الحظ هي وهمية أنا من اقنع نفسي بالعجز والكأبة وقلة الحيلة وسوء الحظ وكل الصفات السيئة والرديئة .
نحن من نجعل من أنفسنا ضحايا من لا شيء ، من وهم نصنعه أحياناً لأنفسنا ، ربما هي حالة من الكبت العاطفي أن اعشقها من خلال نظرة واحدة ، وكأنني صدقت حكاية الحب من النظرة الأولى كما هو في عالم الأفلام .
مددت يدي لتنساب على صفحة ماء النيل البارد ، ارتعشت ، وابتسمت وفي النهاية حملت بكفي قليلاً منه ورشقت مهند به عقاباً ما صنعه بي .
توالت الضحكات حتى اهتز القارب من فعل طيشنا وربانه يترجانا أن نهدأ قليلاً ولكن لافائدة ، فحالما تهدأ حركتنا في جهة ننحني كلنا في اتجاه فوج سياحي ياباني بتحيتهم حتى يميل القارب الصغير .
حالما ارسى القارب كنت اخر النازلين ، نظرت بغرابة جهة فهد الذي تجمع حوله شباب وشابات وكأنهم يعرفونه ، لم التفت إليهم وإن كان الفضول يتملكني حينها . تمنيت في أعماق قلبي أن يناديني وبالفعل حدث ما تمنيته ، وبسرعة متناهية كنت اقترب منهم إلا أن تبعثرت من جديد عندما لمحتها بينهم .
نظراتها هي ذاتها تحرقني كما العدسات الحارقة ، ارتجفت أوصالي فبدوت كموجة برد أصابتني حينها .
قدمني فهد إليهم
- مخرج وممثل ومؤلف .
خرج صوتها كموسيقى :
- كنت افتكرك فنان تشكيلي
شعرت بالغصة ، وكأنها تغمز من قناة الفتيات المسترجلات ، فابتسمت ابتسامة باهتة :
- تقدري تحطيها في قائمة سبع صنايع والبخت ضايع
ضحكت كضحكة فجر انبلج من ليل طويل ، كل ماحولها لم يكن موجوداً بما فيهم فهد ، لم يكن إلاها ، كانت احاديثهم متحلقة حولي وحول مسرحية الضوء الأسود ولكن ضحكتها شغلتني كثيراً
- امتى حتعرضوا المسرحية ؟
- حتحضري ؟
- إن شاء الله
لترتفع أشرعة القيظ للمرة القادمة
ياسر آل حسن
03-07-2008, 11:22 PM
لن ترتفع الأشرعة من جديد
هكذا هو مصيرها فالقيظ يحرق
Renad
04-07-2008, 03:11 AM
العزيزة ريناد
منذ زمن ( غير بعيد كي لا يشك أحدهم أو يساوره حتى مجرد الشك في كبر سني - طبعاً أنا انفي نفياً قاطعاً هذه الشائعة الخطيرة :) )
مفاد هذا أنك َ لا تزال بمثابة أخي الصغير ، طال الزمان أم قصُر فالأصغر يبقى الأصغر و الأكبر ُ .. أكبر ! >> :)
رغم النهاية المبتورة أيها الوزير ياسر إلا أنها تبقى في الذاكرة على الأقل ..
لن ترتفع الأشرعة من جديد
هكذا هو مصيرها فالقيظ يحرق
إذن ، هو إيذان ٌ ببحث ٍ جديد ، أو هو نهايته أبداً ؟
ياسر آل حسن
04-07-2008, 05:08 PM
مفاد هذا أنك َ لا تزال بمثابة أخي الصغير ، طال الزمان أم قصُر فالأصغر يبقى الأصغر و الأكبر ُ .. أكبر ! >> :)
رغم النهاية المبتورة أيها الوزير ياسر إلا أنها تبقى في الذاكرة على الأقل ..
إذن ، هو إيذان ٌ ببحث ٍ جديد ، أو هو نهايته أبداً ؟
أراك قلبت السحر على الساحر :)
كنت اعتزم أن يكون هناك اشرعة قيظ اخرى ولكني وجدت نهايتها المفتوحة في الجزء 2 هي الأنسب
ربما يكون هناك بحث وهو مفترض ان يكون
محبة
ياسر آل حسن
29-07-2008, 12:17 PM
قصصي الخرافية -1
http://ektob.com/uploads/m/Mohanad68/11342.jpg
فقدتها ... مثلما فقدتكِ ، كان مجرد حدس داخلي يقول لي بأن هذا هو الفجر الأخير وأننا لن نلتقي .
لم يكن بيني وبينها إلا لغة العيون ، تحكي لي وأحكي لها من طرف العين الخفي وعندما تلتقي ترتبك ، تجفل ، تبتعد ، تبحث لها عن مأوى أخر تلجأ إليه في الوسط المحيط من الأصدقاء .وفي ذات الوقت تبدأ في سرد قصة ، قصة ليس لها نهاية ، ربما هي قصتي معكِ وربما تلك القصص الخرافية التي طالما حكيتها لكِ .
هل هي أنتِ ؟ أو أنكِ كنت مجرد حلم وهاهو يتحقق ؟ ربما ، لن أستطيع الجزم بذلك ، فصورتك الزمنية أصبحت مشوشة ولم يتبقى في ذاكرتي سوى نظراتك المشعة والتي رأيتها مرة أخرى فيها ، ذات الإشعاع المنبثق منها والذي أخترق قلبي من الوهلة الأولى حتى كدت أن أسقط من السلالم البيضاء عندما رأيتك فيها .
http://ektob.com/uploads/m/Mohanad68/11343.jpg
كنت على وشك إطلاق صرخة قائلاً
- وأخيراً وجدتك
ولكنني تطلعت لنفسي بغرابة وأوقفت جموحي بعدما ابتعدت خطواتها ترافقها ابتسامة مخفية وغامضة ، شعرت حينها أنها قد تكون أدركت مدى ارتباكي أو أنها قد عرفتني بطريقة ما .
واختفت عن ناظري ووقفت حائراً ، نسيت هدفي من الصعود على السلم .. أين كنت متجهاً ؟ إلى من ؟ وجدت نفسي أقف بكل حيرة تائهاً ، لا أعرف ماذا أفعل .
عندما التقيت بك والتقت فيها عيوننا لم نستطع إخفاء ابتسامتنا ، كلمة عابرة جرت وراءها كلمات لم تتوقف . بدأت في اكتشافكِ بفرحة كانت قصيرة لأنها كانت مجرد لحظة وابتعدت خطواتك لأقف بعدها حائراً عند السلالم البيضاء اتسأل في في قرارة نفسي إلى أين كنت متجهاً ؟ وهل كنت أصعد السلم ؟ أم كنت للتو نازلاً منه ؟ وعندما اختفيتِ بحثت عنك بعيون يملؤها الخوف أن أفقدكِ .
كنت أشعر لأول وهلة أني أعرفكِ مسبقاً ، ولكن أين ؟ هل كنتِ ذات يوم حلم ما يتحقق لي الآن ؟ ورؤيا سابقة آن لها الأوان أن تصبح حقيقة ؟
كانت عينا قريبتي تنظر بغرابة نحو هذين الصغيرين وهما يتبادلان الحديث في لقاءهما الثاني ، كنت أشعر بنظراتها المتسألة عن نوع الألفة التي جمعتنا منذ الوهلة الأولى . لم تكوني تدركين الرسائل السرية التي أوصلتها لي عينا قريبتي الأكبر سناً . كنتِ تتحدثين حينها عن عائلتك ، عن أمك ، وكنت مستمعاً بارعاً لأحاديثك الشيقة ولكني في نفس الوقت كنت أراود نفسي بأن المس يدكِ الصغيرة القابضة على السياج الذي يطل على ساحة الفندق ، كنت أبحث عن عذر لتلك الفكرة التي طرأت على ذهني الطفولي ، ولكن العيون التي كانت تراقبنا حالت دون استمراري في التفكير بذلك . وعدت أبتسم من جديد لفكرة أخرى بأن أدعوكِ لتناول مرطب ما من البقالة المجاورة للتخلص من العيون الفضولية ولكني كنت خائفاً من فعل ذلك وها أنا الآن بعد مرور عشرين سنة أكثر جبناً من أن أقترب منها وأبادلها الحديث كما فعلت معكِ كنت أشعر بالفشل معها بعكسك فقد سحرتك بخيالي المتنامي وحكاياتي الخرافية التي قمت ببطولتها لكي آسركِ في عالمي . كانت جالسة في بهو الفندق وكنت جالساً خلفها من الجهة اليمنى ، لمحت عينيها اللامعتين عندما تحدثت مع صديقتها الجالسة معها . عادت لي صورتكِ مرة أخرى فأغمضت عيني وبدأت في تذكر قصصي الخرافية التي لم تنتهي ، بعدها فتحت عيني تجاهها فوجدتها صامتة ، مبهوتة ، تنظر إلى الفراغ وابتسامتها العذبة قد تلاشت وكأن قصصي الخرافية معكِ كانت مفاجأة لها ، وماهي إلا لحظات حتى التفتت بشكل مفاجئ تجاهي فجفلت ، وابتعدت عيناي نحو كرسي قريب في فزع واضح . شعرت حينها أن قصتي معك قد وصلتها وكأنها تعرفكِ أو تعرفني .
http://ektob.com/uploads/m/Mohanad68/11340.jpg
وبقيت في مكانها على ذلك الكرسي الخشبي رغم الحاح صديقتها بالذهاب معها إلى السوق ، وبقيت أنا أنظر إلى جهتها ونظراتها نحو الفراغ وكأنها تستحثني أن أكمل حكاياتي الخرافية التي وعدتك بإكمالها قبل السفر .
لم أنهض من مكاني ولم تتحرك هي ولكننا أغمضنا عيوننا وشرعت في إكمال الحكاية حتى انتهيت منها ففتحت عيني فوجدتها تنظر إلى الفراغ كالمعتاد ولكن ابتسامتها كانت تشق وجهها الطفولي البريء .
من قام أولاً ؟ أنا أم هي ؟ ولماذا ؟ لا أتذكر .
هل استدعتك أمك كالعادة ؟ أم قمت ملبياً لنداء أمي لغرض ما ؟ أيضاً لا أتذكر .
ولكن في كلتا الحالتين وقفت لفترة من الزمن منتشياً بفضل بطولاتي في قصصي الخرافية والتي جعلتك تذهلين وأنت تبحثين عن ذلك الحزام الخفي الذي يمدني بقوة لا مثيل لها . مشيت بخطوات شبه واثقة أدور في أنحاء الفندق باحثاً عنكما من جديد .
http://ektob.com/uploads/m/Mohanad68/11341.jpg
وعندما حل الليل الأخير كنت واقفاً خلف السياج المطل على نافذتكِ أراقبكِ وأنت تحاولين النوم ، وتلتقي العيون فنبتسم معاً وأرى في عينيكِ إلحاح شديد لرؤيتي مرة أخرى قبل السفر .
كنت أنظر إليها في ذلك الليل الأخير وهي تتكلم مع صديقاتها وعندما التقت عيوننا المرتبكة من خلف السياج استعدنا في ومضة سريعة ذكريات الأمس البعيد ترافقها ابتسامة جزعة بأننا لن نلتقي مرة أخرى .
وقفت طويلاً خلف السياج أنتظر الفجر المحمل بالألم , وعندما أويت إلى فراشي لم أذق النوم لحظتها .. كنت أتقلب باستمرار مع أتساع العينين بأقصى ما يمكن .
حانت اللحظة ولم أستطع ترك الفراش .. سمعت صوت المؤذن وجبنت وأنا أتخيل حقائب السفر .. حاولت المقاومة وبعد جهد جهيد وبشجاعة متأخرة تجولت بنظري وأنا أرى باب الغرفة مشرعاً .. ليس فيها إلا بقية من بعض القصص الخرافية التي وزعتها هنا .... وهناك .
6 / 8 / 2003
الغردقة
لم تسعفني الفرصة لاحظى بقراءة كل غرفك هنا يا ياسر.
ربما استوقفني تأمل سقطت واياه دمعة من عيني اليمنى -اعاني مشكلة احتباس الدمع في العين اليسار- بأن لا بد وان يكون لقاءٌ أخير في كل ذات اجتماع.
ياسر .. شكراً لانك اسقطتها ..
ياسر آل حسن
30-07-2008, 11:10 PM
بداية زمزم العزيزة عافاك الله من كل سوء
أقلاً عينك الشمال لاتفضحك في بعض المواقف <<<< انظري للجانب المشرق :)
لي طلب منك زمزم أتمنى أن تجيبيني إليه
بقية غرفي لا تجعليها موحشة
أنيريها بشحيح من الضوء إن كان لديك بقايا زيت
كل محبة
ما اكثر الخيبات التي يعيشها من تأرجح على شفير الشك بين أن يأتي لقاء او لا يأتي.
كل غرفك نيرة .. حتى قبل مرور جلالة نظراتي سواء بعيني اليمنى وشفافيتها الناطقة او اليسرى بوجعها الصامت.
محبتي
جميلة يا ياسر (او استاذ ياسر) هذه النصوص, تعلمت شيئاً هنا.
اخال صليباً قد نصب هنا لاستئصال قلبي بعد الصلب عليه .. ياسر ماعدت احب قرائة القصص والروايات لأن مايكفي من الخيبات قد اشبع خيالي وذاكرتي فما عاد متسع لمزيدٍ من الوجع والحسرات او تمرير تجربة أخرى عند وجداني.
قرأت بعض النصوص لأكثر من مرة.
وحتى لهفة أخرى الى لقاء اخير .. القاك ياسر ..
محبتي
همس2007
03-08-2008, 04:08 AM
قصصك الخرافية بكل طقوسها الماطرة والعابرة
تملأ المكان بالأمنيات :wf:
محبتي:butt:
ياسر آل حسن
04-08-2008, 01:55 AM
جميلة يا ياسر (او استاذ ياسر) هذه النصوص, تعلمت شيئاً هنا.
اخال صليباً قد نصب هنا لاستئصال قلبي بعد الصلب عليه .. ياسر ماعدت احب قرائة القصص والروايات لأن مايكفي من الخيبات قد اشبع خيالي وذاكرتي فما عاد متسع لمزيدٍ من الوجع والحسرات او تمرير تجربة أخرى عند وجداني.
قرأت بعض النصوص لأكثر من مرة.
وحتى لهفة أخرى الى لقاء اخير .. القاك ياسر ..
محبتي
لا أتمناه أخيراً يا زمزم بل متجدداً
محبة
ياسر آل حسن
04-08-2008, 01:57 AM
قصصك الخرافية بكل طقوسها الماطرة والعابرة
تملأ المكان بالأمنيات :wf:
محبتي:butt:
بصراحة همس أتمنى أن تروقك هذه الطقوس في القصص الخرافية القادمة فهي جافة وإن عبقت برائحة البحر
محبة
ياسر آل حسن
31-07-2010, 02:18 AM
https://nqrznw.blu.livefilestore.com/y1m5V3IejUoGwUiHRFrW6kx_cg1D1PrGdyboAQk5-ebY50Sk4lEGkLZXf0yE1ZFBKpFNitTx8fuEZib5bOI0iOcsFji sr3D-oQJh_yJCXgSfObibKc5s7g5I4iuGKYbmXKEsR-m9vg3RJs/11_49_51---Smoking-Cigarette_web.jpg (https://nqrznw.blu.livefilestore.com/y1m5V3IejUoGwUiHRFrW6kx_cg1D1PrGdyboAQk5-ebY50Sk4lEGkLZXf0yE1ZFBKpFNitTx8fuEZib5bOI0iOcsFji sr3D-oQJh_yJCXgSfObibKc5s7g5I4iuGKYbmXKEsR-m9vg3RJs/11_49_51---Smoking-Cigarette_web.jpg)
أتساءل أحياناً لماذا يغلفنا الحزن ويسكننا ؟ ومن يسكن من ؟ فلو تأملتي ما حولك فستجدينه في كل شيء
حتى كأس الماء الذي نشربه مظهر للحزن ، لباسنا ، مشينا ، وحتى أفراحنا يكتنفها حزن ما ، لدرجة أننا أدمناه ولا نتصور حياتنا بعيدة عنه
طقوسه مختلفة تبعاً لحالة القدسية التي هو فيها ، فمن أقمشة سوداء تغلف الأمكنة إلى سيجارة L&M أنفث دخانها في هواء دارين مطلقاً لموجة من الذكريات تموج هنا وهناك ، اضحك بمرارة على جملة فهد الشهيرة
" دخان يبعد البلغم "
فهد !! كيف غاب عن ذاكرتي ونظارته العريضة التي تغطي معظم مساحة وجهه الضئيل ، هل تذكرين فهد ؟ أظنه غاب عن ذاكرتك أيضاً . فمثلما ظهر في حياتنا كان قد اختفى لم يكن ليترك أثراً خلفه ، أظنه كان حريصاً على ذلك ، لقاء سريع وكأن لديه مهمة واحدة أن يعرفنا على بعض ليختفي بعدها . اختفى يحمل خلفه بقايا حزن ما لم افهمه ، وكأنه عندما غادر المكان المليء بثرثرتنا الصامتة رمى خلفه عقب السيجارة الأخيرة
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir