مشاهدة النسخة كاملة : الضوء الأسود
ياسر آل حسن
15-04-2008, 11:08 AM
الضوء الأسود
مسرحية من فصل واحد
الشخصيات :
1- الأول :- في الثلاثين من عمره ، شاعر وحالم .
2- الثاني :- في العشرين من عمره ، متمرد وعصبي وطموح .
3- الثالث :- بين الأربعين والخمسين من عمره ، هادئ ولا يعير للحياة اهتماماً.
4- سجناء آخرون :- في زنزانة أخرى ملاصقة للمسرح وهم لا يتكلمون ولكنهم يعبرون عما في داخلهم بواسطة الطرقات بالكؤوس المعدنية على القضبان والهمهمة .
المكان :- زنزانة في سجن بها دورة للمياه وثلاث أماكن للنوم ونبتة صغيرة تقبع في أحد أطراف الزنزانة .
الزمان :- غير محدد.
الأصوات من خارج المسرح من تأليف الشاعر جميل الحبيب
.. ( ستار ) ..
صوت من خارج المسرح ( 1 )
إني أنـا المحبـوس في داخلـي=في بـؤرةٍ ليـس بهـا منفـس
ُمُحــيرٌ أعـثُرُ في ظُلمــتي=والدربُ فضيُّ السَّـنا مشـمسُ
شــقّ علـيَّ أنــني لم أزل=أرنـو إلى النجـمِ ولا ألمــسُ
لي من طِلاب العيـش ما هـزني=ومن رُكام الخوف مـا يُخـرسُ
يبدو الأول سارحاً يتأمل النبتة الصغيرة أما الثاني يقرأ الرسائل والثالث نائم لكنه يتقلب عندما تصدر من السجناء أصوات الهمهمة والتي تزداد حدة كلما تذمر الثاني ..
أصوات الهمهمة والطرقات بالكؤوس المعدنية تزداد ..
الثاني :- كفى .. قلت كفى .. (الأصوات تزداد) .. اقفلوا أفواهكم الملطخة بالعار .. اخرسوا .. (الأصوات تزداد) ..كنت أتمنى لو كنتم معي في هذه الزنزانة لعرفت كيف أؤدبكم .. أنتم هكذا بليدون .. متبلدون .. (الأصوات أقرب إلى السخرية) ..سحقاً ..لكن اسمعوا ..في يوم ما سأخرج من هذا المكان القذر وسأسخر منكم .. أجل سأسخر ولن أرحمكم من سخريتي .. (الأصوات ساخرة وتزداد الطرقات) ..كفى .. كفى .
الأول :- لا فائدة من الصراخ.. انهم يستمتعون برؤيتك تتعذب
الثاني :- ولماذا أنا .. لماذا.. ماذا فعلت لهم ؟
الأول :- ليس الأمر شخصياً .. كنت قبلك هكذا ..
الثاني :- قبلي.. متى .. منذ عرفتك وأنت صامت دائم التأمل ..
الأول :- لا يهم متى .. ولكني عندما أتيت إلى هنا كنت مثلك تماماً .. متمرداً وأريد الخروج من هنا.
الثاني :- والآن .. لا تريد !
الأول :- الواقع يقول عكس ما أريد .. الهرب من هنا مستحيل
الثاني :- لا مستحيل تحت ضوء الشمس .. (أصوات الهمهمة مؤيدة) .. هذه الأصوات تكاد أن تفقدني صوابي ..
الأول :- اهرب منها ..
الثاني :- اهرب .. كيف .. هل لديك طريقة للهرب من هنا
الأول :- اهرب منها بأفكارك .. تأمل .. افعل مثلي ..
الثاني :- هل تريد القول بأنك لا تسمع هذه الأصوات !
الأول :- أجل إنني لا أسمعها .. أنت فقط الذي يسمعها ..
الثاني :- وهذا النائم ؟
الأول :- هرب أيضاً ولكن بطريقته ..
الثاني :- وتريدني هكذا .. هم يريدونني هكذا .. نهرب كي نموت .. مستحيل أن أكون هكذا .. لابد أن أنجو بجسدي من هذا المكان ..
الأول :- وإن لم تستطع الهروب بجسدك ..ماذا تفعل ؟.. تموت .. .. نعم تموت فعندما تموت الأفكار .. نموت معها ..
(الأصوات تدق مؤيدة)
الثاني :- منذ متى وأنت هنا ؟
الأول :- أربع سنوات إن لم أخطئ .. أنت تعرف الأيام هنا تختلف عن الخارج .. فهي شبه معدومة ..وعندما يضيع الوقت من الإنسان يضيع معه ..ويصاب بحالة من القرف والاندثار .. ولهذا علينا أن نهرب بأفكارنا نبلورها ..نجعلها تعيش حياة أفضل
الثاني :- تعيش حياة أفضل .. أين .. هنا .. ومع من مع هؤلاء الحثالة
(الأصوات مستهجنة)
الأول :- مع كائن آخر .. يحن عليك .. يشاطرك الهموم تبث له أحزانك .. تقول له أشعارك .
الثاني : - من .. هذا النائم .. مر عامان ونصف منذ أتيت إلى هنا وأنا لم أره إلا نائماً أو ذاهباً إلى دورة المياه حتى أنني أتسائل إن كان يأكل أم لا ..
الأول :- لكني لم أقصد صديقنا النائم .
الثاني :- مستحيل أن أكون أنا .. وأنا لم أتبادل معك الحديث إلا نادراً
الأول :- وما عنيتك أيضاً وإنما قصدت هذه النبتة
صوت من خارج المسرح ( 2 )
يتــــــــــــــــــــــبع
ياسر آل حسن
16-04-2008, 11:50 AM
صوت من خارج المسرح ( 2 )
لا ذنـب لي في وعـد من منيته=بالشـهد وهو بضـده موعود
كم عشت عن شيْ أفتش لم أكن=متيـقناً مـن أنـه مـوجود
حتى كففت عن التسأول مدركاً=من بعد ما طـافت عليّ عقود
أن السعادة بداخـلي مكنونة=بخـزانة مفـتاحها مـفقود
الثاني :- هذه النبتة !
الأول :- أجل هذه النبتة ..إنها الأمل والحياة .
الثاني :- هذه النبتة !!
الأول :- أجل هذه النبتة .. انظر .. كيف تكبر وتبعث الأمل داخل نفوسنا المتعطشة للأمل .
الثاني :- أشاطر أفكاري نبتة .. لا .. لا.. افضل الأمل الموجود خارج هذا السجن
الأول :- ماذا تقصد بالأمل في الخارج ؟
الثاني : - فتاتي .. إنها كلما أأمل .. إنها بانتظاري
الأول :- ولكنها بعيدة .. بينك وبينها مسافات طويلة
الثاني :- معي رسائلها .. أجل رسائلها .. هي الأمل في الحياة الذي ينبعث من داخل كياني المتمرد على هذا الواقع .. يحثني على الخروج من هنا .. وبأي طريقة
الأول :- أما زالت تراسلك ؟؟؟
الثاني :- كلا .. يبدوا أنهم منعوا رسائلها في الفترة الأخيرة
الأول :- إذاً رسائلها قديمة
الثاني :- سأكتفي برسائلها القديمة لكي تكون نوراً يضئ لي هذا الطريق المظلم .. وهذا المكان الموحش
الأول :- ولكن الحياة تتغير .. وربما فتاتك تغيرت أيضاً
الثاني :- ماذا تقصد؟؟؟؟
الأول :- لا .. ما قصدت شيئاً
الأصوات المعترضة على الاستدراك
يتململ الثالث ويستيقظ .. ينظر إلى الاثنان
الثالث :- صبمساء الخير
الثاني :- ما هذا المصطلح .. لم أسمعه من قبل .
الثالث :- أنا لا أعرف في أي وقت نحن .. صباحاً أم مساء ولهذا اختصرت الكلمة .. عن إذنكما ..
(يتجه إلى دورة المياه)
الثاني :- ألا تشعر بالانزعاج .. خاصة وأن هناك عشرات العيون تراقبك في كل حركة وكل همسة
الأول :- أتقصد هؤلاء ؟.. (مشيراً إلى السجناء خلف القضبان)
الثاني :- أجل .. .. انهم يسمعون كل كلمة نقولها
الأول :- إنهم أيضاً مراقبون مثلنا .. وهكذا لا أحد هنا سواك إن أردت ذلك .. اهرب بأفكارك يكونوا غير موجودين
يخرج الثالث من دورة المياه
الثالث :- هل أستطيع أن اطلب خدمة صغيرة جداً .. جداً
الأول :- إن كان بإمكاننا ..
الثالث :- أرجو إيقاظي عندما يأتي وقت الطعام .. فأنا جائع جداً .. تصمسوا على خير
يتجه إلى مكان نومه لينام
أصوات الهمهمة والطرقات في ازدياد
يقوم الثالث من مكانه غاضباً ويتجه إلى مصدر الصوت
الثالث :- لم نتفق على هذا .. ارجوا الالتزام بالهدوء حتى أنام .. وبعد ذلك افعلوا مابدا لكم .. تعرفون الإشارة .. أول شخرة .. وبعدها ..
يضع رأسه على السرير ويطلق الشخرة الأولى وبعدها تزداد الطرقات والهمهمة بطريقة احتفالية
الثاني :- هل رأيت ذلك معه اتفاق معهم .. أول شخرة وبعدها ..
الأول :- لقد عرف كيف يسيس الأمور هنا .
الثاني :- أتظنه مرتاحاً هنا .. تصرفاته تدل على أنه مرتاح يتصرف وكأنه في بيته
الأول :- هو في بيته .. فهو أقدمنا .
الثاني : أي كلما مر الزمن .. كلما انهار الإنسان هنا
صوت من خارج المسرح ( 3 )
يتــــــــــــــــبع
ياسر آل حسن
16-04-2008, 12:10 PM
صوت من خارج المسرح ( 3 )
ويطولُ السُّرى فترعِشُ كفٌّ لك محمومةٌ ويندى جبينُ
ويطولُ السُّرى وتفنى سنينُ العمر مدحورةً ويبقى الحنينُ
الحنين الحنين للغـاية الغـيداء ذات الغد الذي لا يحينُ
يعود الأول إلى تأملاته مع النبتة والثاني إلى قراءة الرسائل والثالث نائم كالعادة ..
أصوات الكؤوس تدق بإيقاع رتيب
يتململ الثاني
الثاني :- ألم تمل النظر إلى هذه النبتة
الأول :- وأنت ألم تمّل من قراءة هذه الرسائل القديمة
الثاني :- أنا لم أمّل منها لكني لا أستطيع التركيز بسبب هذه الأصوات المزعجة .. (تزداد الهمهمة والطرقات) .. كفى..( مشيراً إلى الأوراق) .. إنها عالمي الذي أتنفس منه ضوء الشمس .
الأول :- وهذه عالمي .. الذي أعشقه
الثاني :- أنا لا أعرف كيف نبتت هذه النبتة هنا .. ولماذا هنا
الأول :- ولماذا لا تسألها ؟
الثاني :- أسأل نبتة ؟ هل أنت عاقل ؟
الأول :- أكثر مما تتصور .. إننا في معظم الأحيان ننجرف بأفكارنا نحو ظاهر الأمور ونغفل الجوهر الحقيقي للحياة .. هذه النبتة .. هي الجوهر الحقيقي .. ربما لن تجيبك على أسئلتك شفهياً لكنك لو استطعت أن تصل إلى هذا الجوهر فستعرف إجابات الأسئلة التي يصعب علينا وعلى أي كائن عاقل في هذا المكان الإجابة عليها .
الثاني :- إنك تهذي ..
الأول :- هنا تكمن المشكلة .. عندما لا نعرف شيئاً لا نحاول معرفته .. ولكننا نتهم الآخرين بالجنون أو الجهل ..
الثاني :- المسألة ببساطة أنك إنسان حالم .. هل تقرأ الشعر ؟
الأول :- أجل .. وأكتبه
الثاني :- أوه .. عرفت الآن .. أنا أمام شاعر .. معك حق في تصوراتك هذه
الأول :- كيف اشرح لك .. إنها ليست تصورات .. إنها حقيقة
(أصوات الهمهمة والطرقات تدق بقوة مؤيدة لكلام الأول)
الثاني :- لم نطلب رأيكم
( الأصوات معلنة الاحتجاج والاستنكار )
( يستيقظ الثالث هلعاً )
الثالث :- ماذا حدث .. هل حدث انقلاب .. اغتيال
الثاني :- هيه .. ماذا تقول .. اغتيال من ..
الثالث :- هذه الأصوات .. كنت أحلم .. وفجأة
الثاني :- كنت تحلم .. هل سمعت أحلامه خطيرة وياترى سنغتال من هنا ..
الثالث :- مجرد حلم ..حلم .. وعلى العموم حلمي لم يكن يحمل أي من المعاني هذه .. لكن الأصوات هي التي أوحت لي بمصاب خطير .
الأول :- هو صادق في هذا .. الأحلام في بعض الأحيان تندمج مع المؤثرات الخارجية وتظهر بصورة غير متوقعة
الثاني :- لما لا تعود إلى نومك
الثالث :- هذا الحلم أطار النوم من عيني
الأول :- لابد أنه حلم مزعج
الثالث :- بل أكثر من ذلك .. مزعج ومزعج .. بل كابوس
الأول :- ربما لو حكيته لنا .. تزيح عن صدرك بعض الهم
( أصوات الكؤوس تدق معلنة تأييدها لكلام الأول )
الثالث : ( متردداً )
( .. الأصوات تدق بنظام وإيقاع تطالبه بالكلام )
الثالث :- حسناً .. سأحكي لكم .. لقد حلمت بأمي
الثاني :- أمك .. أمك كابوس
الثالث : لا تتعجل .. أمي ماتت منذ سنين طويلة قبل دخولي السجن .. ماتت وهي مريضة
الأول :- ما هو مرضها ؟
الثالث :- لا أعلم كنت صغيراً حينها .. ولكني مازلت أتذكر نظرة الألم في وجه أختي التي تكبرني .. هي أيضاً ماتت بعد بضع سنين
الثاني : مريضة ؟
الثالث :- كلا .. سقطت من سطح البيت وهي تنشر الغسيل حيث فاجأها فأر فهلعت فتراجعت وسقطت وماتت
الأول :- وأبوك ؟
الثالث :- مات قبل أن أولد
الأول :- لم تقل لنا حلمك .
الثالث :- آه الحلم .. حلمت كأنني في بيتنا القديم .. أتناول العشاء .. خبزاً مع عدس كالذي في السجن .. وكان معي على المائدة قط أسود ذا فرو غزير وعيناه الرماديتان تشع بالحنان
الثاني :- حنان قط ؟
الثالث :- أجل حنان قط .. صدقوني لم أرى أجمل من هذا القط .. وكنت متحسراً لأنه لا يوجد لدي قطعة لحم أو سمك لأعطيه إياه .. فرميت له بقطعة خبز مغموسة في العدس .. اقترب من القطعة وأخذ يتشممها ونظر إلي نظرة ..
الثاني :- نظرة حنان
الثالث :- لا .. نظرة عتب واستهجان .. فقلت له لا يوجد لدي غير هذا .. فجأة سمعت صوت أمي يقول لي اقطع له من جسدك .. نظرت متعجباً تجاه الصوت ورأيت أمي قلت لها انك ميتة .. فردت علي قائلة أعطه من لحمك .. قلت مستحيل ولماذا لا تعطيه أنت .. فقالت أعطه بدون نقاش وإلا تبرأت منك .. قلت مستحيل .. هذا لن يكون.. وفجاءة أخرجتْ سكيناً وصوبته تجاهي ، نظرت تجاه القط فوجدته قد تحول من ذلك القط الأليف صاحب نظرة الحنان إلى قط متوحش كله غدر وخيانة للمعروف .. سارعت على الفور وأخذت قطعة الخبز المرمية والتهمتها قائلاً للقط انك لا تستحق العطف أيها الجاحد .. اقتربت مني أمي غاضبة وبيدها السكين محاولة قطع جزء من لحمي ، هربتُ .. ركضتُ وكعادة الأحلام دائماً سقطتُ وشهرتْ هي السكين وكانت نظرتها مثل نظرة القط حتى أنه تراءى لي أنهما شخص واحد .. وبعد ذلك سمعت هذه الأصوات .. وتعرفون الباقي
الأول :- حلم غريب
الثاني :- انه مجرد كابوس .. مضحك
الثالث :- ( مستهجناً ) وما المضحك فيه ؟؟؟؟!
الثاني :- أمك تفضل القط عليك
الأول :- ما كانت علاقتك بأمك ؟
الثالث :- كنت صغيراً عندما ماتت ولا أتذكرها جيداً
صوت من خارج المسرح (4 )
يتــــــبع
ياسر آل حسن
16-04-2008, 12:16 PM
صوت من خارج المسرح (4 )
ليـس من عـادة الفـراق وإن= طـال يُحيـلُ الحبيب عنديَ نَسْيَا
لم أزل ذلـك الألــوفَ الذي= يُطغـي التنـائي حنينـهُ الأبديّـا
كلمـا أَزْمـَعَ النجـيُّ فِراقـاً=تَخِـذَ الليـل في الفـراق نجيّـا
الثاني :- عندما كنت في خارج السجن كان معي كتاباً عن الأحلام أهداه لي صديق .. آه لو أستطيع الخروج لأتيتك به
الأول :- ولما لا تطلب من فتاتك أن تجلبه لنا ؟
الثاني :- لو كانت ترد على رسائلي !
الثالث :- لماذا هل هي غاضبة منك ؟
الثاني :- تغضب مني .. لماذا .. هي تحبني .. وأنا أعشقها
الثالث :- لابد انك أغضبتها لسبب ما .. وإلا لماذا تنقطع عن الرد على رسائلك .. آه ..ربما تزوجت .. لابد أنها يئست من عودتك .. (الأصوات تدق بالكؤوس موافقة على ذلك) .. أنت تعلم أن الداخل هنا مفقود والخارج مولود
الثاني :- أنت تهذي .. لو كان كلامك صحيحاً لأخبرتني بذلك على الأقل
الثالث :- إذن ما الذي جعلها تنقطع فجأة عن مراسلتك ؟؟؟؟
الثاني :- ربما مُنعت رسائلها عني
الثالث :- مُنعت..أرسلت لها رسالة وردها الحرس إليك ؟؟؟؟
الثاني :- لا .. لم يردوا الحرس لي شيئاً
الثالث :- إذاً رسائلك وصلت إليها .. وربما لم تصل فقد تغير عنوانها بعد الزواج
الثاني :- وربما مزق الحرس رسائلي قبل الوصول إليها وربما منعوا رسائلها من الوصول إليّ ..
الثالث :- ربما
الثاني :- إن لم تكف عن استنتاجاتك الحقيرة مرة أخرى حطمت رأسك
( أصوات الكؤوس والهمهمة مستهجنة )
الثالث :- إنه مجرد تخمين .. والحقيقة شئنا أم أبينا تبقى هي الحقيقة
( الأصوات موافقة )
الأول :- هدئ من روعك .. تستطيع أن تسأل الحرس عن رسائلك
الثاني :- وهل سيقولون لنا الحقيقة ؟؟؟؟
الثالث :- وما الذي يجعلهم لا يقولون .. ربما يخافون منك ومن جبروتك أو ربما يخافون على شعورك الرقيق
( ينظر الثاني إلى الثالث نظرة غضب )
الأول :- ( موجهاً كلامه إلى الثالث ).. وأنت هل ثمّة من يسأل عنك ويرسل إليك رسائل ؟
الثالث :- ومن لي كي يراسلني .. أنا مقطوع من شجرة .. لا أعرف أحد
الثاني :- ولهذا أنت دائماً نائم .. ليس لديك أحد .. وتود أن يكون الآخرين مثلك .. حسداً وكيداً ..
الثالث :- قلت لك من قبل مجرد تخمين أنت عندما قلت ربما منعوا الرسائل مجرد تخمين .. وأنا قلت ما قلت ولكننا لا نعرف الحقيقة .. هل قرأت رسائلها الأخيرة جيداً ؟
الثاني :- بالتأكيد .. لماذا ؟
الثالث :- ربما تجد الحقيقة بين السطور
الثاني :- رسائلها الأخيرة كانت في غاية اللوعة والشوق لبعدي
الثالث :- هل حكت لك عن أحوالها ؟
الثاني :- نعم .. أبوها مات .. ولم يبقى لها غيري تستند عليه
الثالث :- لكنك غير موجود .. أي لابد من جدار آخر تستند عليه
الثاني :- ( ثائراً ).. أريد أن أخرج من هذا السجن .. اللعنة عليكم أخرجوني .. (يتجه إلى القضبان ويمسكها بقوة) .. (أصوات الكؤوس تدق بصورة حماسية) .. أريد أن أخرج من هذا السجن المقبرة .. أعيدوا رسائلي .. أخرجوني من هنا .. أخرجوني
الأول :- اهدأ .. اهدأ
( يتجه إلى رسائله .. يبعثرها .. باحثاً عن آخر الرسائل يقرأها متمعناً بصورة عصبية )
الأول :- اهدأ
الثاني :- هل تعتقد بأنها تزوجت .. هل تعتقد ذلك ؟
الأول :- لا أعرف .. لا أعرف
الثاني :- لا تعرف .. ألا تشعر بالمرارة التي تجتاحني .. ألا يوجد لديك أحد بانتظارك .. ألا توجد فتاة لك بالخارج
الأول :- كانت لدي زوجة
الثاني :- وهل انقطعت رسائلها عنك أيضاً
الأول :- كلا
الثاني : مازالت ؟؟
الأول :- لقد طلبت الطلاق حالما دخلت السجن
الثالث : طلقتها !!!!
الأول :- ليس بيدي .. أي حيلة .. طلقتها
الثالث :- هل لديك أولاد منها ؟
الأول :- لا .. لا يوجد .. أرجوكم دعوني وحدي
( يتجه إلى النبتة متأملاً يشكوا لها أحزانه )
صوت من خارج المسرح (5 )
يتبـــــــــــــــع
ياسر آل حسن
16-04-2008, 12:22 PM
صوت من خارج المسرح (5 )
للونكِ الملـهم إشراقــةٌ=تــمزق الليل وإظلامَهُ
به نشرتِ الروح ، أنسيتـهِ=ليـــالي الوجد وأيامَهُ
أحلامه الغنــاء قد مُثّلتْ=فيكِ ، فما أروع أحلامهُ
الأول :- كانت صدمة كبيرة لي .. اعتقدت بعد تلك العشرة وذلك الحنان الذي أحطّتها به .. أنها لن تتخلى عني بهذه السهولة لم تطلب طلباً إلا ولبيته لها .. ماذا فعلت كي تتخلى عني بكل هذه السهولة .. كأنه لم يكن شيئاً .. هل تشعر بالمرارة الآن .. هل تحس بما يجتاحني من ألم الآن
الثاني :- أجل
الثالث :- كلنا مقطوعون من شجرة .. لا أحد معنا غير هذه القضبان
الأصوات محتجة منبهة إلى وجودها
الثالث :- وأنتم أيضاً
الثاني :- وهذه النبتة
الأول :- هي حياتي الآن .. هي أشعاري .. هي .. فرحي وأحزاني ..
الثاني :- هذا لا يعني أن نستسلم للواقع الذي نعيشه ونقبع فيه ..
الثالث :- ماذا تعني ؟
الثاني :- يجب أن نخرج من هنا
الثالث :- إلى أين نذهب .. لا .. دعوني أنا هنا .. أنا مرتاح لوجودي في هذا المكان .. هنا أجد ما آكله وأجد مكاناً أنام فيه ولا أحد يزعجني ولاهم يحزنون ،حتى هؤلاء معي اتفاقية معهم
الأصوات مؤيدة بطرقاتها
الثاني :- وأنت هل لديك اتفاقية ما .. ربما مع النبتة
الأول :- لن أرد على سخريتك .. ولكني غير مستعد للمخاطرة فالخروج من هنا شبه مستحيل .. انظر من حولك .. الحرس في كل مكان والقضبان فولاذية .. غير العيون التي ربما تنقل ما يجري
الثاني :- إنهم مثلنا سجناء
الأول :- وهناك المتمصلحون
الثاني :- أنت تحبطني
الأول :- بل أنصحك .. وأدعوك للحذر
الثاني :- هل تعتقد أنهم على علم بذلك ؟
الثالث :- بالتأكيد .. فهم لا تخفى عليم خافية في هذا السجن
الثاني :- كيف عرفت ؟
الثالث :- منذ سنين قبل أن تأتوا إلى هنا .. عندما كنت شاباً يافعاً ممتلئً حيويةً وقوةً وشباباً وجمالاً و.. ..
الثاني :- وبعد .. لا أعتقد أننا سنظل نسمع صفاتك الجمالية
الثالث :- أنا لا أقصد أن استعرض ما مضى .. ولكني أحببت أن أوضح لكم صعوبة الأمر وأنا في ذلك العنفوان
الثاني :- أكمل
الثالث :- المهم جئت إلى هنا والجوع يلاحقني في كل وقت وزمان حتى بعد تناولي وجبة الطعام الرئيسية .. ففكرت بفكرة جهنمية
الثاني :- للخروج من هنا ..
الثالث :- لا .. بل لتخزين كمية كبيرة من الطعام لسد الجوع الذي يلاحقني
الثاني :- أف .. ظننت أن كلامك مهم
الأول :- أكمل ما هي الخطة ؟
الثالث :- قبل أن أكمل لكما أيها السيدان المستمعان ..( أصوات الهمهمة) .. أوه آسف أيها السادة المستمعون أود أن أعطيكم نبذة مختصرة عن حياتي السابقة
الثاني :- وماذا ستكون .. إما شحاذ .. إما .. لا تقل بأنك قاتل
الأول :- دعه يكمل فربما في حديثه ما يفيد
الثاني :- هل تعتقد أن في كلامه ما يفيد ..أنا لم أسمعه إلى الآن إلا ويتحدث عن النوم أو الطعام أو جماله الأخاذ الذي يخطف الأبصار عندما كان شاباً ممتلئاً قوة وحيوية
الثالث :- انسوا الأمر .. أنا آسف .. لم يكن قصدي إزعاجكم
أصوات الهمهمة حزينة ومتحسرة
الأول :- لا عليك منه .. إنه يمزح معك فقط
الأصوات مستهجنة
الثالث :- سأكون متفهماً .. أجل إنه يمزح ولكني اشعر بمغص في بطني .. ولهذا لن أكمل حديثي .. إنني آسف مرة أخرى .
يدخل دورة المياه
الأصوات مستنكرة على الثاني ومشجعة للثالث
الأول :- لكننا نود أن تكمل حديثك
الثالث :- (داخل دورة المياه) .. لكنكم .. ومن أنتم
الأول :- (مشيراً إلى الثاني بأن يتكلم) .. نحن جميعاً من في هذا المكان
الأصوات مؤيدة
الثاني :- حسناً .. هيا أكمل .. دعنا نستفيد من الدرر المتناثرة من فمك الجميل
يخرج الثالث فرحاً
الثالث :- نعم .. أين وصلنا .. أين وصلنا
الأول :- كنت ستتكلم عن سيرتك الشخصية السابقة
الثالث :- أجل .. كنت في الماضي .. وليس الآن .. من أبرع اللصوص في المنطقة .. عندما أمر على أحدهم كانت يدي كالمغناطيس تجذب النقود عن بعد ولا يكتشف المسكين بأن نقوده سرقت إلا بعد أن أصل إلى مأمَني
الأول :- ولكن كيف وقعت بأيديهم وأنت بهذه البراعة كما تصف نفسك
الثالث :- لا تذكرني بذلك .. كان غباءً مني
الثاني :- وكيف اكتشفت ذلك
الثالث :- كنت ماراً بالسوق ذات مرة .. ابحث عن رزقي وكان هناك كبير السوق
الثاني :- كبير السوق شخصياً
الثالث :- أجل كبير السوق بنفسه .. هل تعرفه
الثاني :- ومن منا لا يعرفه .. (أصوات الكؤوس تدق مؤيدة) .. أكمل
الثالث :- رأيته يأخذ من بائع مسكين جزء من ثمن البضاعة التي باعها .. فأخذتني النخوة والغيرة على المسكين ففركت يدي واتجهت إلى كبير السوق ومررت بمحاذاته واشتغل مغناطيسي ولكن ولسوء الحظ .. كانت حافظة نقوده بها جرس معدني يدق كلما اهتز
الأول :- وسمع من حولك
الثالث :- وطاردوني من مكان إلى مكان .. خلف الباعة .. بجوار السواقي وأنا أركض كالحصان .. ولكنهم كانوا كالأسود الجائعة تجري بنهم وفي النهاية قُبض علي .. هل تعرفون من الذي قبض علي ؟؟؟
الأول :- الجنود .. أو أحد المارة
الثاني :- الكبير نفسه
الثالث :- لا هذا ولا ذاك .. إنه البائع الذي أخذتني الغيرة عليه
الثاني :- فعلاً أناس لا تستحق الرحمة
الأول :- ويا ترى هل استرد البائع نقوده بعد القبض عليك
الثالث :- أعطاه الكبير بعض النقود كمكافأة له على جهده وربت على كتفه .. وتمت محاكمتي بسرعة .. ونقلت إلى السجن الموجودة بضاحية البلدة .. ولكن وبعد محاولات للهرب كانت فاشلة تم ترحيلي إلى هذا السجن
الثاني :- لم أكن اعرف بأنك نبيل
الثالث :- أشكرك يا عزيزي على هذا الوصف الذي هو في محله .. (أصوات الكؤوس والهمهمات ضاحكة) ..لو حكيت لك عن مآثري وبطولاتي لجلست أحكي لك أياماً وأياما
الأول :- لكنك لم تقل لنا بعد هذا الموجز البسيط عن حياتك ، ما هي الخطة الجهنمية التي كنت ستنفذها لسد الجوع الذي ينتابك
الأصوات بعلامات انتظار
الثالث :- فكرت بأن اسرق من بعض الحراس طعامهم واضعه في حفرة اسفل سريري ، هل تصدقون أنهم بعد العملية الأولى مباشرة أتى الحرس إلي بدون سؤال أحد أو تفتيش أحد واتجهوا الى السرير وأخذوا الطعام من أسفله بدون أن ينبسوا بأي كلمة
الثاني :- ولم يفعلوا لك أي شيء ؟؟؟؟
الثالث :- نظروا إلي نظرة شامتة وابتسموا ابتسامة ساخرة وذهبوا ولكنهم في اليوم الثاني حرموني من طعام الفطور ثلاثة أيام عقاباً لي .. إيه كانت أياماً قاسية لو نظرتم إلى الأمر من زاوية أخرى لتساءلتم كيف استطاعوا أن يعرفوا بأنني الذي سرقت الطعام منهم وكيف عرفوا المخبأ السري ؟؟؟
الأول :- ربما رآك بعض السجناء هنا ..
الثالث :- لست غبياً إلى هذا الحد
الثاني :- إذن ما لذي جعلهم يعرفون ؟؟؟
الثالث :- صدقاني أقصد صدقوني مازلت إلى هذا اليوم لا أعرف كيف حدث ذلك
صوت من خارج المسرح ( 6 )
يتــــــــــــــــــــــــــبع
بتول محمد
17-04-2008, 10:48 AM
بانتظار البقية :juggle:
ياسر آل حسن
17-04-2008, 11:34 AM
لك ذلك :)
اتمنى لك مشاهدة ممتعة في الصف الأمامي
ياسر آل حسن
17-04-2008, 11:38 AM
صوت من خارج المسرح ( 6 )
النفع والضرّ في الدنيا قد اشتبـها من ذا يُميِّــزُ بين النفعِ والضررِ
صرنا نحرِّص من قطف الزهور ولا نشـــمّ من أرجٍ إلاّ على حذرِ
شعورُ أرواح هذا الناس مختـلفٌ قدْرَ التخالف في الأشكال والصورِ
الثالث :- أتدرون ..هذا الحديث أزاح عن صدري الكثير خاصة ذلك الحلم المزعج .. فعلاً يا صديقي .. (موجهاً كلامه إلى الأول) .. معك حق فالحديث مع الآخرين يريح .. لدي حماسة كبيرة إلى النوم .. ولدي إحساس كبير بأنني سأحلم أحلاماً جميلة الآن .. تصمسوا على خير ..
يطلق الشخرة الأولى .. بعدها تُطلق الأصوات بطريقة احتفالية
الثاني :- لا أدري كيف يستطيع أن ينام ملء جفونه هنا
الأول :- بعد هذه الحكايات التي عرفتها عنه أعتقد أنه معذور
الثاني :- ربما يكون معه حق في ذلك .. هل تعتقد أنه سيكون مصيرنا مثله
الأول :- لا أدري .. فهو يائس تماماً من الحياة
الثاني :- وأنت .. ألست يائساً ؟؟
الأول :- بالطبع لا .. إنني أشع بالأمل .. أتنفس الأمل .. أعيش الأمل
الثاني :- لو كان ذلك صحيحاً لفكرت معي بطريقة للخروج من هنا
الأول :- ليس الأمر هكذا .. فالأمل الذي أعيشه يختلف عن مفهومك للأمل الذي تعيشه أنت .. أنت ترى الحياة في الخارج بجوار فتاتك أما أنا فالحياة هنا بجوارها ..
الثاني :- أي أنك تفضل البقاء هنا في هذا السجن
الأول :- تختلف النظرة هنا .. صحيح أنني في السجن لكنني أود البقاء بجوار نبتتي
الثاني :- وماذا لو أخرجنا هذه النبتة إلى الخارج
الأول :- بدوني ؟؟؟؟
الثاني :- معك
الأول :- اذهب معها .. ولكن بدوني فربما أموت .. هذا مستحيل
الثاني :- أنا لا أستطيع استيعاب مدى حبك لهذه النبتة أنا سمعت أن الرجل يحب امرأة .. يحب حصان وحتى يحب كلب .. ولكن نبتة .. اسمح لي لم اسمع ولا اعتقد إنني سأسمع عن هذا ..
الأول :- إنني أخالفك في الرأي .. ربما لم تسمع ولكن هناك حقيقة مؤكدة إن الأشجار أرقى وأنبل في عواطفها من البشر والحيوانات .. هي تكره وتحب ، تحن وتشتاق مثلنا تماماً
الثاني :- ولكن البشر والحيوانات تستطيع أن تعبر عن مشاعرها تجاهك
الأول :- ولا تستطيع أن تكبح غرائزها عنك .. هل سمعت بخيانة نبتة لصاحبها ، هل سمعت بأن نبتة قد عضت أحداً .. أنا سمعت في الذي تعتز بهما .. هذه النبتة يا صديقي أنبل من أن تعبر لك الغرائز الرخيصة
الثاني :- كيف استطعت أن تفهم لغتها
الأول :- ليس بالسهولة كما تعتقد .. استغرق ذلك زمناً طويلاً
الثاني :- ( مبتسماً ) .. عفواً .. هل من الممكن أن تتزوجها
الأول :- لن أرد على هذه السخرية الرخيصة فعلاقتي بها أنبل من علاقتك بفتاتك
الثاني :- حسناً .. واحدة بواحدة .. هل أثقلت عليك بأسئلتي هذه ، إنه الفضول
الأول :- لا عليك .. من الطبيعي أن تنشأ علاقة ما بين السجناء وخاصة أن الملل والقرف يحيطان بنا من كل حدب وصوب
الثاني :- معك حق
أصوات الهمهمة مؤيدة أيضاً
يتطلع الثاني إليهم ثم يلتفت إلى الأول
الثاني :- ألم يحن وقت الطعام
الأول :- لا أدري لم احسب يوماً موعداً لهذا ما عساهم ياترى يقدمون لنا غير هذا الطعام الرديء
الأصوات متعجبة
الثاني :- طعام رديء .. يبدو أنك غير معتاد على هذا الطعام
الأول :- في السابق نعم .. أما الآن .. فالأمر غير مهم بالنسبة لي
الثاني :- هل كنت ميسور الحال قبل أن تأتي إلى هنا
الأول :- نوعاً ما .. وأنت ؟
الثاني :- لم يتغير وضعي قبل الدخول وبعده فطعامي كان كسرة خبز جافة في بعض الأحيان
الأول :- لهذه الدرجة؟؟؟؟!!
الثاني :- بل أكثر من ذلك
تتوقف الطرقات مستمعة كالذي انتابه الحزن
الأول :- افهم من ذلك أنك جئت بتهمة السرقة أيضاً
الثاني :- يا ليت .. بل بتهمة افظع مما تتصور
الأول :- ماذا ؟
الثاني :- محاولة اغتيال
الأول :- اغتيال .. اغتيال من ؟
الثاني :- كبير السوق .. ولكن هذه التهمة باطلة ولا أساس لها من الصحة
الأول :- كيف حدث ذلك ؟
الثاني :- ببساطة وباختصار كنت ذاهباً إلى السوق .. إلى صديق أبي .. كان يعمل جزاراً وقد وعدني بأنه سيعطيني مجموعة من العظام .. عظام ضأن بسعر بخس جداً .. كنت قد جهزت النقود لهذا الغرض منذ زمن .. وأثناء ذلك سمعت صراخاً في الناحية الأخرى من السوق ، كان الصوت ليس غريباً على مسمعي .. وفعلاً كان الصوت صوت فتاتي التي أُحب وحولها بعض الجنود وكبير السوق محمر الوجه منتفخ الأوداج ، وعلى الفور ومن دون تردد ذهبت إلى كبير السوق مستعطفاً قبل أن أعرف ما يجري .. قال بأنها سرقت منه بعض الآنية في دكانه ولكنها صرخت قائلة بأن لا أصدقه ، كان يتحرش بها فلطمته .. نظرتُ تجاهه نظرة غضب وسألتها هل حقاً ما قلتِ فأجابت بالإيجاب وهي تبكي ، فما كان من كبير السوق إلا أنه لطمها بغتة فأخذتني الغيرة والغضب معاً فهجمت عليه وقبل أن أصل إليه أحاط بي الجنود وقُبض علي وتمت محاكمتي على هذا النحو وطبعاً هناك الشهود والأدلة ..
الهمهمة بإيقاع حزين
الأول :- وماذا حدث لفتاتك ؟
الثاني :- أخلوا سبيلها بكفالة مالية لا أعرف كيف تدبرتها ولكن سمعت بأن كبير السوق هو الذي دفعها بعد أن جاء أبوها يستعطفه .. هكذا قيل
صوت من خارج المسرح ( 7 )
يتـــــــــــــبع
ياسر آل حسن
17-04-2008, 11:45 AM
صوت من خارج المسرح ( 7 )
كـم تُـرى في سـبيل قدْرٍ ضئيل=رازحاً في هــوانه مُســتذلا
تاركـاً روحـهُ مِـجَنَّ العــذا=باتِ وإن لم يكُ الفقــيرَ المقلاّ
صاحِ ! لو كـان حبلُ رزقكَ معقو=داً بأيدي الورى لما عشتَ حولا
إني الذلُّ خاطبٌ سـوف يمضــي=باحثاً عـن سواك إن قلت كلا
كلمـا قِسـتُ بالكرامـةِ شـيئا=اشتهيـــه من الحياة اضمحلا
الثاني :- ما رأيك بهذه القصة .. هل تعرف كبير السوق ؟
الأول :- معرفة سطحية .. ليس لدي أي علاقة به سوى أن ابنه قبل سنوات من زواجي تقدم إلى زوجتي طالباً الزواج لكن أباها رفض
الثاني :- هل كانت تحبك ؟
الأول :- قبل الزواج لم تكن تربطني بها أي علاقة وبعد الزواج كانت علاقتي بها طيبة رغم ما ينتابها من حزن في بعض الأوقات ولكني لم أعرف السبب
الثاني :- كيف تزوجتها إذن ؟
الأول :- عن طريق أبي رحمه الله
الثاني :- هل كان صديق أبيها
الأول :- كانت لهما مصالح تجارية مشتركة
الثاني :- إذاً هو زواج تجاري
الأول :- تستطيع قول ذلك
الثاني :- ولماذا أتيت إلى هنا ؟
الأول :- إن قلت لك لا أعلم .. هل تصدقني ؟
أصوات الهمهمة غير مصدقة
الثاني :- أصدقك .. ولكن كيف حدث ذلك ؟
أصوات الهمهمة تطالبه أن يحكي
الأول :- في ذلك اليوم المشؤوم .. جئت إلى البيت كعادتي متعباً .. استرحت قليلاً وأتت لي زوجتي ومعها الطعام ،كان الطعام شهياً فتناولته بكل لذة ونهم .. كنت جائع .. وكانت زوجتي بأحلى زينتها كأنها عروس تزف إلي لأول مرة .. ما زالت ضحكاتها ترن في أذني وغنجها وهمساتها .. وفجأة طُرق الباب .. قمت متثاقلاً لا أود أن أفتح الباب ، وحالما فتحته .. هجم علي الجنود بكل همجية وانتزعوني بقوة ولم يسمحوا لي حتى بارتداء ملابسي .. وهناك كانت عدة تهم بانتظاري .. منها الرشوة .. الفساد وغيرها من التهم الأخلاقية .. كل ذلك في جهة والذي لاحظته في جهة أخرى
الثاني :- لاحظت ماذا ؟
الأصوات متعجبة ومندهشة
الأول :- نظرة زوجتي إليّ .. لم تكن متفاجأة عندما أتى الجنود ،كأنها تتوقع ذلك
الثاني :- ربما تتوهم
الأول :- ربما .. لكن الذي جعلني أقرب إلى اليقين هو أنها بعد محاكمتي مباشرة تقدمت إلى المحكمة طالبة الطلاق .. صعقت في البداية ولكني رضخت للأمر الواقع
الثاني :- وأموالك ؟
الأول :- لا أعلم عنها شيئاً.. فأنا لم يزرني أحد .. بعد دخولي إلى هذا السجن .. ربما مازال أبوها يديرها .. وربما ضمت إلى أمواله .. فأنا وأبوها شركاء بعد وفاة أبي
الثاني :- هل تعتقد بأنها مكيدة من أبيها؟؟؟
الأول :- لماذا؟ .. ماذا فعلت له؟ .. بهذه البساطة يدمر حياة ابنته
الثالث :- الذي كان استيقظ قبل قليل .. إذا كانت مصلحته تعارض حياة ابنته فنعم .. أنا آسف استيقظت منذ قليل وسمعت بعض الحوار الذي جرى بينكما .. لم اقصد التنصت
الأول :- ليس الأمر سراً .. وهو منذ أربع سنوات .. انتهى الموضوع
الثاني :- ألا تفكر بالانتقام ؟
الأول :- من من ؟؟؟
الثاني :- من زوجتك وأبيها
الأول :- الكراهية وحب الانتقام ليسا في قاموسي .. خاصة بعد تعرفي على من أحب
الثالث :- فتاة أخرى .. متى وكيف .. وأنت ..
الثاني :- يقصد النبتة
الثالث :- النبتة هي من تحب
الثاني :- ألم تره طوال الوقت جالساً معها ويتأمل
الثالث :- ولكن هل هي حقاً من تحب
الأول :- أجل .. هل في الأمر شيء تستغربه
الثالث :- أنا .. بالعكس .. اعرف صديقاً لي ما اسمه ..ما اسمه .. نسيت اسمه .. المهم .. ذات يوم زرع صديقي هذا شجرة ليمون في فناء منزله .. ولكن هذه الشجرة لم تستمر في النمو بل على العكس ذبلت ويبست أوراقها وأغصانها
الأول :- ربما لم يكن يسقيها أو يضع لها سماداً
الأصوات مؤيدة
الثالث :- بل كان يرعاها .. ويعتني بها .. احضر لها افضل المزارعين ليعرفوا علتها .. لكنهم فشلوا .. واستمرت في الذبول .. الأصوات حزينة .. وذات يوم أتى أحدهم إلى صديقي الذي نسيت اسمه وبعد أخذ و رد اقترح عليه اقتراح غريب ..الأصوات مستفهمة .. أتصدقون ما هو .. أن يسامرها ويغني لها ..
الثاني :- يسامر من .. ؟؟؟
الثالث :- الشجرة
الأصوات ضاحكة
الثاني :- وهل فعل ذلك حقاً .. سيكون مجنوناً لو فعل ذلك
الثالث :- هو اعتبر ذلك أيضاً من الجنون .. ولكنه فعله .. ولو على استحياء
الأول :- كيف ؟
الثالث :- كان يخرج إليها بعد أن ينام الجميع ، يخرج متسللاً يخشى أن تستيقظ زوجته فلا تجده .. يذهب إليها ويغني لها ويضحك ويبكي ويبث لها أشواقه
الثاني :- ولكن بلا فائدة
الثالث :- بل أتت بالفائدة .. الأصوات مهللة .. أخذت الشجرة تنمو مرة أخرى واخضرت وأثمرت
الأصوات تبكي من الفرح
الثاني :- أنا لا أصدق هذه الحكاية
الأصوات مستنكرة
الأول :- أنا أصدقها
الثاني :- طبعاً .. ومن يشهد للعروس ..
الثالث :- أنا أعرف الرجل .. إنه صديقي .. ما اسمه .. ليتني اتذكر
الثاني :- وما فائدة اسمه .. هل سنخرج لنسأله
صوت من خارج المسرح ( 8 )
يتبع
Artemis
17-04-2008, 12:55 PM
عفوا ً ياسر
أذكرها جيدا ً أو ربما الآن أذكر عنوانها على الأقل :an:
سأعترف بجريمة كنت ُ سأرتكبها في الصفوف الإعدادية "ربما"
كل ما فعلته هو أني نسختها وألصقتها في ملف word وكنت سأرسلها لأستاذتي في حصة التعبير
مغلفة "طبعا ً " بكل معاني الشكر والعرفان لـ ياسر آل حسن
وأذكر كنت ُ أردد حينها " يارب يسامحني يارب يارب " :juggle:
اعذرني
لم أكن أملك الطاقة الأبداعية لأصيغ لتلك الدكتاتورية مسرحية
و لكن وهنا المهم
تراجعت في اللحظات الأخيرة وأعتمدت على قلبي أقصد قلمي
سأستمتع بها للمرة الثانية
ننتظر :an:
بتول محمد
17-04-2008, 05:22 PM
جميل جدا
البقية .. :juggle:
ياسر آل حسن
17-04-2008, 06:57 PM
عفوا ً ياسر
أذكرها جيدا ً أو ربما الآن أذكر عنوانها على الأقل :an:
سأعترف بجريمة كنت ُ سأرتكبها في الصفوف الإعدادية "ربما"
كل ما فعلته هو أني نسختها وألصقتها في ملف word وكنت سأرسلها لأستاذتي في حصة التعبير
مغلفة "طبعا ً " بكل معاني الشكر والعرفان لـ ياسر آل حسن
وأذكر كنت ُ أردد حينها " يارب يسامحني يارب يارب " :juggle:
اعذرني
لم أكن أملك الطاقة الأبداعية لأصيغ لتلك الدكتاتورية مسرحية
و لكن وهنا المهم
تراجعت في اللحظات الأخيرة وأعتمدت على قلبي أقصد قلمي
سأستمتع بها للمرة الثانية
ننتظر :an:
أنا هنا بين أمنيتين
الأولى : أن فعلتها ولم يؤنبك ضميرك لأرى ردة فعل معلمتك هل ستصدق أنها من تأليفكأم ستمر عليها مرور الكرام
عندما كتبت هذه المسرحية أبان أيام الجامعة ( كانت تحت مسمى الأمل ) اتهمني البعض بسرقتها :) ولكن من أين سرقتها ؟ لا يعلمون ؟ برر بعضه فيما بعد أن المسرحية في فكرتها كبيرة على مسرحي مبتدئ :) فهل كانت معلمتك ستقتنع بأن طالبة في الأعدادية تكتب مسرحية ( سياسية :) ) ؟
امنيتي الثانية : وهي ماحققته عند كتابتك المسرحية بنفسك فهذا يعني مشروع كاتبة مسرحية لو تم استثمارها جيداً ولي طلب اتمنى منك تحقيقه : نشر مسرحيتك التي كتبها إن كنت مازلت محتفظة بها .
ولي ملاحظة حول رغبة معلمتك في كتابة مسرحية وكأنها شربة ماي يبدو وكأنها اسماعيل حكمي لاعب الاتحاد السابق الذي يطبق المثل شوتها والحقها :)
ياسر آل حسن
17-04-2008, 07:01 PM
جميل جدا
البقية .. :juggle:
البقية ..... امممم
غداً :)
Artemis
17-04-2008, 11:55 PM
أولا ً معلماتنا يصدقن "دائما ً" بأننا فنانات تشكيليات بل و يرسلن لوحاتنا للموجهات مع علمهن المسبق
بأن اللوحة رسمها فنان ولا تنتمي للطالبة بأي شكل من الأشكال فما بالك لو ....
عموما الأمر الآخر _ أقصد بعد الضمير طبعا ً_الذي دفعني لعدم تغليفها و إهدائها لتلك هو الخوف من اكتشاف سرقتي البريئة :rolleyes2:
ثانيا ً حصل معي ما حصل معك ولكن في المرحلة الابتدائية عندما أستنكرت إحدى معلمات اللغة بأن ما
سطرته في دفتري التعبير هو من تعبيري مع العلم أنه كان فعلا وحقا وبدون شك من تعبيري الطفولي المتواضع
و على الرغم من عدم وجود مبرر "لشكها" خصوصا لطالبة كانت تأخذ المراكز الأولى ..
باختصار \ أساتذة المدارس عقولهم مذاهب في طريقة التدريس وأنت "قطعاً" مذهب آخر :juggle:
ثالثا ً المسرحية يا عزيز ذهبت مع الريح وذهب الدفتر وحتى لو كانت موجودة ستكون حتما غير قابلة
للنشر :an:
كانت الأولى و الأخيرة و لم أكن مشروعا ليتم تبنيه
اعذرني .. بدلت مسار موضوعك بدون قصد
تقبلها :rflow:
ياسر آل حسن
19-04-2008, 02:47 PM
اعذرني .. بدلت مسار موضوعك بدون قصد
لم يتبدل مسار الموضوع مطلقاً ...... ضعي في بطنك بطيخ صيفي :)
ياسر آل حسن
19-04-2008, 02:53 PM
صوت من خارج المسرح ( 8 )
له خاطرٌ عقَلتهُ الظنونُ =يلقـى البعيـدَ به أبعـدا
ومَنْ خالط العجزُ آمالَهُ=رأى كلَّ دانٍ قصـيَّ المدى
( الثاني موجهاً كلامه إلى الأول ).. ألم تقل لي من قبل بأن نبتتك تستطيع الإجابة على أسئلة نحن نعجز عن الإجابة عنها
الأول :- هي فعلاً كذلك
الثاني :- عظيم .. لما لا تسألها عن طريقة للهرب من هذا المكان
الأول :- هل قلت لك من قبل بأنها كائن نبيل أيضاً .. والهرب ليس من صفاتها
الثاني :- آه .. نعم .. ولهذا فإنها لا تتحرك
الثالث :- أنا لا أعرف لما إصرارك على الهرب من هذا المكان .. ولأي هدف .. فتاتك .. ربما تزوجت .. اسمع نصيحتي .. اقبع هنا فهناك في الخارج وحوش من البشر تنتظر التهامك اقبع هنا واقنع .. لا تعرض نفسك للخطر فليس في الخارج من يستحق التضحية .. اسمع نصيحتي وافعل مثلي
الثاني :- مثلك .. قبل الدخول إلى السجن أم بعده ؟
الثالث :- آه .. بدأنا .. .. بعده يا صديقي .. بعده
الثاني :- ربما يكون الهرب من صفات الجبناء .. لكني لا اهرب من موقف ، أنا اهرب من واقع لأبدأ حياة جديدة .. أعيد اكتشاف نفسي ولهذا لو كانت النبتة كما تصف فلا اعتقد أنها ستبخل علينا بالمشورة على الأقل
الأول :- أنا لا أرغب في أن أقحم النبتة في مثل هذه الأمور
الثاني :- وماذا عن رغبتها ؟
الأول :- رغبتي هي رغبتها
الثاني :- حقاً ؟؟!!!
الأول :- نعم .. إننا كيان واحد .. فكر واحد ..
الثاني :- هل أجابتك بالرفض ؟
الثالث :- ولما لا تسألها أنت ؟؟
الثاني :- لكني لا أعرف لغتها
الثالث :- حاول
الأول :- أنا اعترض
الأصوات مستهجنة الاعتراض
الثاني يتجه إلى النبتة والأول يبدو متذمراً لهذا التصرف
يتأمل الثاني النبتة
الأول :- هل أجابتك .. أي سخافة تصنع .. هل تعتقد بأنها ستجيبك .. أخذ مني ذلك أياماً وليالي طويلة
الثاني مازال متأملاً
الأول :- ( متذمراً ) .. حتى لو عرفت لغتها في هذه اللحظة فإنها لن تجيبك .. ابتعد عنها .. ابتعد عنها
يدفع الثاني ..
ينظر الثاني تجاه السقف ..
يقفز الثاني فرحاً
الثاني :- وجدتها .. وجدتها .. وجدتها .. وجدتها
يمسك بكتف الأول
الثاني :- هل نبتتك من النوع المتسلق
الأول :- أجل .. لماذا
الثاني :- انظر إلى الفتحة الموجودة بالسقف
الأول :- لكنها مرتفعة جداً وصغيرة للهرب منها
الثاني :- أستطيع توسعتها
الثالث :- وكيف ستتسلق إلى هناك
الثاني :- ليس أنا الذي سيتسلق بل هي
الأول :- ولكن هذا سيستغرق شهور وربما سنين
الثاني :- اعلم بذلك .. ولكننا لو مددنا حبلاً إلى السقف
الثالث :- وماذا ستقول للحرس .. ضعوا لنا حبلاً لكي نتسلقه ونهرب
الثاني :- بل لأجل النبتة كي تتسلقه وتنمو
الثالث :- وبعد ذلك تأتي الفرصة وتهرب
الثاني :- أجل .. وأنتم معي
الأصوات مؤيدة وفرحة بابتهاج واحتفال
الأول :- وإذا فشل الأمر ماذا سيحدث
الثاني :- لن نفشل
الأصوات مؤيدة
الأول :- وإذا فشل ؟
الثاني :- سيأخذون الحبل من هنا
الأول :- ويقتلعون النبتة .. كلا .. أنا لست مضطراً للمغامرة من أجل أمور شخصية
الثاني :- لكنها حياتي
الأول :- ابحث عن وسيلة أخرى غير هذه
الثاني :- ليست هناك أي وسيلة أخرى غير هذه في الوقت الحاضر
الأول :- اسمع يا هذا .. أنت إلى الآن لم تفهم ما تعني هذه النبتة بالنسبة لي
الثاني :- اعلم .. إنها الأمل والحياة .. لكلينا
الأول :- بل لي وحدي .. أنت لا تحب أن تستغل لأجل أمور أخرى
الثاني :- لو كان ذلك مقابل حياة .. نعم.. استغل وبطيب خاطر
الأول :- أنت لا تفهم .. هذه النبتة هي كل ما تبقى لي في هذه الحياة .. إنها الكائن الذي اشعر بالأمان معه .. معها ، عرفت كيف يجب أن تكون الحياة .. بعيداً عن المأرب .. بعيداً عن الغدر .. بعيداً عن كل الأمور الرخيصة والتي نزينها ونطلق عليها مسميات كثيرة
الثاني :- أنا لم أقل أنها لا تعني شيئاً .. ولكن
الأول :- لا تكمل .. لن ادع أي شخص يقترب منها .. هل تفهم .. هل تفهم
الأصوات حماسية ومؤيدة كأنها تترقب الإثارة
يذهب إلى النبتة كأنه يحميها ويعتذر لها
صوت من خارج المسرح ( 9 )
يتـــــبع
ياسر آل حسن
20-04-2008, 01:55 PM
صوت من خارج المسرح ( 9 )
كل شيءٍ سينتهي بانفجارٍ=يستثير الفنا فيسعى البوارُ
هكذا أستحيل عُبوةَ نارٍ=تتشظّى ،وهكذا سأغارُ
الأول :- مخاطباً النبتة .. بعيداً معكِ أجد للحياة طعماً آخر .. بعيداً معكِ .. احلق واصطاد السمك .. أرقبك وأنا فوق ذلك الكرسي .. أحملق .. يعجز لساني عن وصفك .. وابكي .. وتمسحين دمعي .. وابكي .. ويجف حلقي .. ولا أجد سواكِ ..
يقترب الثالث .. .. .. الثاني يقرأ الرسائل بعصبية
الأول :- ألم تنم بعد
الثالث :- إنني انتظر الطعام .. ولن أنام حتى آكل .. هل استطيع الجلوس معك
الأول :- بالطبع فالمكان ليس حكراً علي وحدي
الثالث:- إنها جميلة
الأول من؟
الثالث :- النبتة .. أوراقها خضراء ولا أثر فيها لشقوق أو تيبس
الأول:- ذلك بفضل العناية التي أوليها لها والحب الذي أحيطها به
الثالث :- ليتني كنت من تحب
الأول :- ماذا تعني ؟
الثالث:- أنا عشت عمري هذا .. ولم أجد من يحبني .. الأقربون أمي ، أبي وأختي ماتوا وأنا صغير .. تعلمت التشرد واللامأوى .. أني احسدها
الأول:- تحسدها !
الثالث:- لا حيث تظن .. تستطيع القول بأنه نوع من الغبطة
الأول :- فهمت قصدك
الثالث :- هل تبادلك الشعور نفسه ؟؟
الأول :- بالطبع فهي لا تكذب
الثالث :- أرى ذلك في خضرتها لكن
الأول :- ماذا ؟
الثالث :- سمعتك تقول بأنها كائن نبيل
الأول :- أجل هي كذلك
الثالث :- كيف ذلك .. لا اعتقد أنها فرحة بخضرتها والشقاق يحدث بيننا
الأول :- ماذا تقصد ؟
الثالث :- أنا لا اتهمها .. بل أنا واثق بأنها اخفت شعورها بالمرارة لما حدث
الأول :- إنه يريد قتلها
الثالث :- بل أراد استغلالها
الأول :- الأمر سيان
الثالث :- ربما يكون الأمر فظيعاً عندما يُستغل شخص ما بدون وجه حق .. لكن الأمور لا تحل بالطريقة الهمجية ، المفروض أنها علمتك كيف تحب وأبعدتك عن الكراهية
الأول :- الدفاع عن النفس أمر مشروع
يتدخل الثاني
الثاني :- دعه عنك .. سأطلب من الحرس حبلاً لكي تتسلق عليه النبتة
الأول :- لو فعلت ذلك فسأفضح خطتك
الثاني :- لو فعلت ذلك فسأشنقك بذات الحبل
الأول :- أتهددني
الثاني :- اعتبره كما شئت
الثالث :- اهدئا
الثاني :- يجب أن اخرج من هنا بأي طريقة .. لقد طفح الكيل
الثالث : هذا لا يعني أن تتصرف هكذا
الثاني :- بل افعل اكثر من ذلك .. أنتما لا تفهمان
الأول :- نعرف أن فتاتك بانتظارك
الثاني :- ربما تكون في خطر .. لقد قرأت رسالتها الأخيرة جيداً
الثالث :- ألم تكن تحمل الشوق واللوعة لبعدك
الثاني :- أجل .. كان المعنى الظاهري هو الذي فهمته في البداية ولكني عندما تأملتها مرة أخرى أحسست الآن بمرارة الألم والقهر بين سطورها .. اشعر بأن هناك خطراً يتربص بها وهي بطبيعة الحال .. لا تستطيع التصريح بذلك
الثالث :- ولماذا لا تستطيع .. ما الذي يمنعها
الأصوات متسائلة
الثاني :- يمنعها الذي يقرأها قبل أن تصل إليّ .. أرجوكما أفهماني
الأول :- أنت الذي يجب أن يفهم .. أنك خائف على من تحب وتضحي بحياتك لأجلها .. وأنا أيضاً خائف على من أحب
الثاني :-إنها مجرد نبتة
الأصوات مؤيدة
الثاني :- نبتة لا تساوي شيئاً مقابل حياة الآخرين
الأصوات مؤيدة أكثر
الثاني :- مهما كان حبنا لها فهي مجرد نبتة .. نبتة حقيرة
الأول :- يهجم على الثاني .. احفظ لسانك .. سأهشمك إن قلت ذلك مرة أخرى .. هل تفهم .. اسمعي ما يقولون .. اسمعي ما يقولون يا شامخة الوجود .. الأصوات بإيقاع حزين .. اسمعي يا من اعشق .. النبل هنا رماد .. الحب هنا كراهية .. العشق هنا غباء .. يدعونني لأقتل .. يحرضونني .. يسلبون إرادتي .. اشعر بغصتك .. وبالمرارة التي تجتاحك .. اعلم بأنك تأبين ذلك .. اعلم .. لاتدعي ذلك الضوء الأسود يسلبك إرادتك قاومي .. حولي لونه الأسود إلى شعاع من الحب والعشق.. لا تكوني مثلي دائماً متخاذلاً عندما تنطلق آهات الغضب سامحيني .. يا شامخة الوجود .. يا ذات الأغصان الفارعة .. سامحيني .. العشق الحقيقي هو أنت .. إنهم لا يفهمون .. سامحيني .. هاأنا أطأطأ رأسي عاراً .. خجلاً مصحوباً بالآهات والدموع .. سامحيني .. إن لم احفظ مواثيقي معك .. سامحيني .. إنك تقرئين الندم الحقيقي في عيني .. سامحيني يا شامخة الوجود .. سامحيني .. موجهاً كلامه إلى الثاني .. اسمع لو أصررت على فعلتك هذه فأنا من سيقتلعها من بكرة أبيها ..
الأصوات متعجبة
الثاني :- أتقتل من تحب ؟
الأول :- أجل أقتلها .. حفاظاً على كرامتها ونبلها .. لا أريد أن أراها ملطخة بذلك العار
الثاني :- عار .. أي عار .. إنقاذ حياة عار .. إنك مجنون
الثالث :- مجنون .. مجنون ليلى
صوت من خارج المسرح ( 10 )
يتــــــــــــبع
ياسر آل حسن
20-04-2008, 02:04 PM
صوت من خارج المسرح ( 10 )
أنا دوحــةُ الأشواق لا أفنى إذا= قطعت بمنجلها الأكفُّ فروعي ُ
ما نفع توضيحي وكشفِ سرائري ٍ=لن يفهموا نغمي ولا ترجيعي
فلينبشوا كتب المحبّــــة ، ربما =وجدوا على صفحاتها توقيعي
الثالث :- الاثنان صامتان ويتأملان .. اطرتما النوم من عيوني ملي ولهذا .. أنا من اعشق النوم .. أنا من أهوى الطرب وقصص الحب والغرام .. أصحو وأرى قصة حب غريبة لا يطرب لها قلبي .. لم أعلم بأن الحب قاتل هكذا .. عندما قرأت قصة ألف يوم ويوم ..ِ ..
الثاني :- ألف ليلة وليلة
الثالث :- مبتسماً .. أجل .. أشكرك على التصحيح .. عندما قرأتها كنت أتمنى أن يحدث لي من قصص الحب مثلما يحدث في هذه القصص .. ولكني الآن .. وبعد أن عرفتكما .. أقول لا وألف لا
الأول :- هو من حول الحب إلى معنى كريه
الثاني:- وأنت من حول الحب إلى أنانية
الأول :- ومن قال أن الحب ليس أنانية
الثاني :- الحب تضحية .
الأول:- بمن تحب ؟
الثاني :- متلعثماً ..
الأول :- أو بمن تكره ؟
الثاني :- أنا لا أكرهك .. ولكن لا يوجد لدي أمل في الخروج من هذا المكان .. إلا بها .. تستطيع أن تضحي مرة بمبدئك .. من أجل هدف سامي
الأول:- تستطيع أن تخلق الأعذار ولكن الحقيقة واحدة ولا وجه آخر لها !
الثالث:- هكذا أريدكما .. هادئان .. لا يهم الخلاف في وجهات النظر .. المهم .. اللاانفعال .. النقاش ثم النقاش إلى أن نصل إلى حل يرضي الأطراف
الأول :- أنا لا أريد النقاش في هذا الأمر بتاتاً .. دعوني معها وانسوا الأمر
الثاني :- هل تخشى أن تتغير قناعاتك ؟
الأول :- لا توجد لدي إلا قناعة واحدة .
الثاني :- ربما تتبدل .
الأول :- مهما تناقشنا فأنا لن أتبدل و لا أنت ولهذا فمن الأفضل الا نطرح هذا الموضوع مرة أخرى
الثاني :- أنت تخشى من المواجهة لأن موقفك ضعيف
الأول :- هل تعتقد ذلك .. الضعف هنا نسبي أنا لا أخشى من تبدل قناعاتي .. بل أخشى عليها( مشيراً إلى النبتة) أخشى أن ترى هذا الصراع وكأنها بضاعة بخسة .. الخوف قد يكون شجاعة في بعض الأحيان .
الثاني :- أنا لا أريد هذا الصراع .. أنا أريدك أن تفهم ما أطلب
الأول :- و إن لم أقتنع هل تتركني وشأني
الثاني :- تقنعني .
الأول :- و إن لم تقتنع؟
الثالث :- يجب أن يكون هناك حل لهذه المسألة .. الحب الحقيقي هو العطاء .. انت تحبها و لكن هل يكفي حبك لها بأن تقف أمامها و تحلم
الثالث :- تحلم !! .. أجل تحلم .
الأول :- ماذا تعني ؟
الثالث :- لقد راودتني فكرة .. أعتقد أنها ستعجبك
الثاني :- ماذا ورآك ؟
الثالث :- هل تعرفا ماذا ينقصني في قصر أحلامي ؟
الثاني :- أي قصر ؟
الثالث :- هذا السجن .
الثاني :- هذا السجن هو قصر أحلامك .. أني اسمع العجب ..ما الذي ينقصه يا أمير الأحلام ؟
الثالث :- مكان نومي .. أنه متعب بعض الشيْ ..لا وسادة مريحة ولا فراش وثير .. و الأرض قاسية .. ولهذا أنا قررت ثم فكرت .. أقصد فكرت ثم قررت ……
الأول :- ماذا ?
الثالث : أن أصنع لي من أغصان هذه النبتة العزيزة على قلوبنا جميعاً ..الأصوات مؤيدة .. بعد أن تكبر وتصبح شجرة يافعة سريراً لي بدلاً من مكان نومي القذر .
الأول :- وما رأيك أن تصنع من أوراقها وسادة لك ؟
الثالث :- فكرة معقولة .
الأول :- ما هو المعقول ؟ هل تريد قتل النبتة بأفكارك الشريرة ؟
الثالث :- أهدأ …أنى امزح فقط أردت أن اخفف حدة النقاش .. لم يكن قصدي .
الأول :- اسمع يا هذا إن أردت أن تستستظرف فابحث لك عن موضع أخر غير هذا أنا لن اسمح لكما بأن تناقشاني في هذا الموضوع مرة أخرى .
يقفل على نفسه مع صوت الهمهمة المعترضة على هذا الإقفال
الثاني يأخذ الثالث جانباً
الثاني :- هل رأيت .. لا أريد النقاش .. كأنها ملكه لوحده .. هل أنت موافق على ما يحدث
الثالث :- كل الاعتراض .. ولكني لا أوافقك أيضاً .. اعذرني على صراحتي
الثاني :- أعذرك لأنك لم تجرب الحب .. لو كانت محبوبتك في خطر يداهمها .. ماذا ستفعل ؟؟؟
الثالث :- ومن قال أنها في خطر ؟
الثاني :- رسائلها
الثالث :- مجرد تخمين لا أكثر
الثاني :- وماذا لو كانت هي الحقيقة
الثالث :- وماذا ستفعل لو كانت هي الحقيقة واستطعت الخروج من هنا ..
الثاني :- سأمنع حدوثها
الثالث :- وإن حدثت ؟
الثاني :- سأنتقم لنفسي
الثالث:- تستطيع أن تفعل ذلك بعد أن تخرج
الثاني :- ومتى سأخرج .. إنها فترة طويلة
الثالث :- في النهاية ستخرج
الثاني :- ربما ..
الثالث:- مقاطعاً .. أنت تقول ربما .. كلها نظريات .. افتراضات .. ظن .. وليس الحقيقة
الثاني :- عن أي حقيقة تتحدث
الثالث :- بأننا هنا ..
الثاني :- لكننا نستطيع الخروج إن أردنا
الثالث :- نستطيع !!.. عمن تتحدث ؟؟؟
الثاني :- عنا ..
الثالث :- بل تحدث عن نفسك .. أنت تعرف بأني لا أريد الخروج من هذا الواقع
الثاني :- أنت مستسلم له
الثالث :- أجل .. ولا أتصور حياتي خارجة عنه .. اهرب إن أردت ذلك
الثاني :- لكن صاحبنا يأبى ذلك
الثالث :- ربما يكون له العذر في ذلك
الثاني :- أي عذر في ذلك .. تتوقف الحياة لأجل ماذا ..
الثالث :- لأجل نبتة أحبها .. لا يمكن أن تستهين بمشاعر الآخرين
الثاني :- أنا لم أستهن به وبنبتته ، أنا أريد الخروج من هنا
الثالث :- والحل في نظرك
الثاني :- لا أعلم .. كل خطة أضعها مصيرها الفشل لأنها تصطدم به
الثالث :- ماذا تعني ؟
الثاني :- هو حجر العثرة التي أمامي
الثالث :- ويجب إزاحتها .. أليس كذلك ؟
الثاني :- أجل .. سنهرب سوياً سأجد لك عملاً .. حياة كريمة .. أعدك بأنك ستعيش حياة أفضل من هنا
الثالث :- لابد أن أموالك طائلة
الثاني :- هل تسخر ؟؟؟
الثالث :- أجل إنني اسخر منك .. لأنه كلام مقرف
الثاني :- أنت تهينني
الثالث :- بل أنت الذي يهينني .. .. تريد أن نقتل واحداً منا لأجل نبتة لا تعرف إن كانت ستحقق الهدف أم لا
الثاني :- بل ستحقق .. أعدك
الثالث :- تعدني .. على ماذا .. على قتل صديقنا
الثاني :- صديقنا .. إنه عدو .. إنه لا يأبه بالآخرين .. إنه أناني
الثالث :- وأنت لا تقل أنانية عنه
الثاني :- إذن أنت معه
الثالث :- لا معك ولا معه ، أنس الأمر تصمس على خير
الثاني :- بصوت تحذيري .. أحذرك
الأصوات تدق ناقوس الخطر
الأول :- منتبهاً .. على ماذا يحذرك
يتــــــــــــبع..
بتول محمد
20-04-2008, 02:29 PM
المسائل صارت حماس وأكشن :D:en:
كمل ياسر
أحمد علي
20-04-2008, 07:42 PM
صبمسا يا ياسر
ننتظر القادم والتشويق والمفاجأة
تحياتي
ياسر آل حسن
20-04-2008, 08:30 PM
المسائل صارت حماس وأكشن :D:en:
كمل ياسر
هذا يعني أن النهاية قربت
قريباً بتول ....... قريباً جداً :)
ياسر آل حسن
20-04-2008, 08:34 PM
صبمسا يا ياسر
ننتظر القادم والتشويق والمفاجأة
تحياتي
صبمساء الخير ابو حسين
فقط وجودك هنا يعني الكثير بالنسبة لي :)
وكل ما اتمناه بعد انتهاء المسرحية أن لايحدث لي كما حدث لسماعيل ياسين عندما رشق بالطماطم والبيض ( مع العلم أن البيض غالي هاليومين :) )
بتول محمد
20-04-2008, 08:40 PM
راح نلقى شيء نحذفك فيه يا ياسر .. بحسب النهاية
ياورد .. يافجول ( تراه مو رخيص ) :juggle:
ياسر آل حسن
20-04-2008, 08:55 PM
:en:
ممكن تحذفيني بقيمته المادية ؟
بتول محمد
23-04-2008, 05:36 PM
شكله ياسر مصرّ ع القيمة المادية عشان كذا ماحط النهاية :rolleyes2:
الصراحة كنت ناوية على كم وردة من الكوريش .. ::o
طيب .. خوذ هذي على ما ربنا يفتحها :054: .............. ( على قولة إنسان :tapedshut)
ياسر آل حسن
23-04-2008, 06:23 PM
شكله ياسر مصرّ ع القيمة المادية عشان كذا ماحط النهاية :rolleyes2:
الصراحة كنت ناوية على كم وردة من الكوريش .. ::o
طيب .. خوذ هذي على ما ربنا يفتحها :054: .............. ( على قولة إنسان :tapedshut)
ولو بتول :)
فقط انشغال رجل كسول
:rdro:
ياسر آل حسن
23-04-2008, 09:16 PM
الأول:- منتبهاً .. على ماذا يحذرك
يبتعد الثاني متذمراً
الثالث :- لا شيء ، إنه يحذرني من كثرة الطعام يقول بأنها تسبب السمنة
الأصوات غير مصدقة
الأول :- إذا كان الأمر يخص النبتة ..
الثالث :- اطمئن .. ليست نبتتك هي شاغلنا الأوحد
الأول:- وما هي الأمور الأخرى التي تشغلكم ياترى
الثالث :- أوه .. كثيرة .. لو حاولت إحصائها لك فسأحكي لك أياماً وأياماً ولن انتهي
الأول :- ولكني أشم رائحة خيانة
الأصوات مؤيدة
الثالث :- يتشمم الجو .. أنا لا أشم شيئاً
الأول:- لا تتغابى معي!
الثالث:- أنا لا أتغابى معك .. هواجسك كثيرة .. اذهب وارتح قليلاً وأنسى الأمر مع نبتتك
الأول :- وإن قلت لك هي التي أخبرتني بذلك
الثالث :- وهي التي دفعتك للحديث معي
الأول :- لا .. النبتة مريضة
الثالث:- حقاً
الأول :- إنه يقتلها بأفكاره
الثالث :- إنه يريد الخروج من هنا .. لا أكثر
الأول :- لكن وسائله شريرة
الثالث :- له العذر في ذلك فهو خائف على محبوبته
الأول :- ولي العذر في الدفاع عنها أيضاً
الثالث :- ماذا تعني ؟
الأول :- إنه انتقامي الطابع .. وإن لم يحصل على مراده فربما يضطر إلى القتل
الثالث :- قتل من ؟؟؟؟
الأول :- إما أنا .. أو النبتة
الثالث :- إنك صاحب خيال واسع .. من أين تأتي بهذا ؟
الأول :- لقد حدثك حول ذلك .. أليس كذلك
الثالث :- أنت تهذي
الأول :- يجب أن أدافع عن نفسي
الثالث :- اهدأ.
الأول :- الهجوم خير وسيلة للدفاع
الثالث :- أنا لا أفهم شيئاً
الأول :- هل ستكون معي أم معه ؟
الثالث : أنا سأنام .. أجل سأنام .. ليس هذا هو الأمل الذي كنت تنادي به ..إنها حماقة .. أنا أحذرك .. لن أكون معك عندما تفكر بهذه الترهات .. هل تفهم .. .. استعدوا يا شباب
يضع رأسه على السرير ويطلق الشخرة الأولى والأصوات مستنكرة
صوت من خارج المسرح (11 )
أطبقتُ أجفاني فزال الليل ، بل=والصبحُ ما خلت الصبا سيزولُ
أطبقتُ أجــفاني وما نبّهتُها=إلاّ وقد صبغ السـماءَ أصـيلُ
يبدو الأول مرتبكاً وهو يتأمل النبتة ويتطلع إلى الثاني بين حين وآخر .. والثاني يقرأ رسائله وهو ينظر إلى الأول
الأول :- علام تنظر .. هل هناك خطب ما
الثاني :- أنت أيضاً تنظر النظرة نفسها
الأول :- ما هو المعقول ؟ هل تريد قتل النبتة بأفكارك الشريرة ؟
الثالث :- أهدأ …أنى امزح فقط أردت أن اخفف حدة النقاش .. لم يكن قصدي .
الأول :- هناك ما يقلقني
الأصوات مصطنعة القلق أيضاً
الثاني :- وأنا أيضاً هناك ما يقلقني
الأول:- هل أستطيع معرفة ما يقلقك ؟؟؟
الثاني :- لِمَ ؟
الأول :- لا تنسى أننا رفيقا زنزانة واحدة والذي يزعجك .. يزعجني
الثاني :- صديقنا النائم .. هو أيضاً يقلقك أليس كذلك ؟؟؟
الأول :- أجل .. يقلقني كثيراً ..
الثاني :- كيف ؟
الأول :- قل لي أنت أولاً
الثاني :- هل تعرف ماذا كان يقول لي ؟
الأول :- ماذا ؟
الثاني :- إنك حجر العثرة أمام مخططي للهرب .. هل تصدق ذلك
الأول:- وأنت أتعرف ماذا كان يقول لي ؟
الثاني :- ماذا ؟
الأول :- الهجوم خير وسيلة للدفاع
الثاني :- الخبيث
الأصوات مؤيدة
الأول:- إذا دام هذا الحال .. واستمر في الضغط عليّ فربما أرضخ له ويحدث الشقاق ويموت الأمل
الثاني :- يجب أن نقطع رأس الحية .. لكي ينبعث الأمل مجدداً
الأول :- معك حق .. لكن كيف ؟؟
الثاني :- نقتله ونتخلص من شروره ..
الأول:- مصطنعاً الدهشة .. ماذا .. نقتله .. ونتخلص من شروره
الثاني :- أجل .. نقتله لكي نحافظ على مبادئنا ..
الأول :- لكنها قد تكون جريمة
الثاني :- جريمة .. الدفاع عن النفس ليس جريمة أنت قلت له ذات مرة
الأول :- معك حق .. الدفاع عن النفس ليس جريمة .. متى سيكون التنفيذ
الثاني :- الآن .. يجب حسم الأمر الآن .. هو نائم .. وهذه فرصتنا .. وهؤلاء .. ماذا عنهم ؟
الأول :- الموت هنا .. لا يسأل عنه أحد .. لا تخف
أصوات الهمهمة تدق بقوة والأصوات مختلطة ..
مع صوت الهمهمة المثيرة يقترب الاثنان ويضعان المخدة على وجه الثالث مع مقاومة بسيطة من الثالث ..
يتطلع كل واحد إلى الآخر مبتسماً ..
يبتعد الاثنان عن بعضهما في خطوات حذرة وفجأة يهجم كل واحد على الآخر مع إطلاق صرخة والأصوات تتداخل ..
ظلام والضوء فقط على النبتة ..
صوت من خارج المسرح (12 )
أيـا أملاً خــالني قـد غفلـتُ=وحاشـى لباغــيه أن يغفــلا
سأسـري إليـك بِـلا مؤنــسٍ=ولو كـان دربُ السُّـرى مُوْحِلا
وأنـزو علـى المرتقـى نــزوةً = تُمِـضُّ الوِهـادَ وترضـى العلا
أنـالُكَ أو ألحــق الغــابرين=مــا التنــاهي وإلاّ فــلا
( ستــــــــــــــار )
ياسر آل حسن
23-04-2008, 09:28 PM
مناقشة جانبية
خليج :
لـم أستـطِع - سيدي يـاسر - مقاومة إغـراء التعقيب على نصّك الرائـع .. فـمن النـادر أن نجـد مُهـتمين بالعمل المسرحي في عالم المُنتديات الذي يغلب عليه جـو الشعر وَ الخواطر.
اسمـح لي أن أبدي رأيي من مُجـرّد قارئة: لا كاتِبة وَ لا نـاقدة مسرحيّة بأي شكلٍ من الأشكال.
أثنـاء القراءة حاولتُ تخيّل النص ماثلاً أمام عيـني بشخوصه وَ خلفياته وَ مؤثراته، نحـنُ ملزمون باتباع هذا النهج حتى نبلغ رؤيةً صحيحة وَ متكاملة ، فالعمل المسرحي لا ينفصل عن الخشبة التي يُؤدى عليها بطبيعة الحال .
كـانت الفكرة رائعـةً حقاً.. وَ هي فكرة منفصلة عن الزمان وَ المكـان كلياً .. السجـن: مسرحٌ مُتسع المدى لـقرونٍ سالفة وَ أخرى في الطريق ، كبير السوق: مسـمىً واسعٌ جـداً يطـوي تحت جلبابه العـديد منَ المراكـز السلطوية ، التُهـم : مألوفة وَ متكـررة لا يحتضنها زمـنٌ دونَ آخر. باخـتصار يُمكنني مـتابعة المسرحية اليوم أو بـعدَ خمسين عاماً لو قُـدّر لي أن أعيش دونَ الحاجة لرسمِ ظروفٍ مكانية أو زمانية معينة.
ربـطُ تجـارب الشخصيات المُسبقـة بـردود أفعالها وَ سلوكياتها داخل السجن كان عالي الجـودة ( اعذرني فلا أملك مصطلحاتٍ أدبية تفي بالغرض ) ، الأوّل الـذي طُعـن بخيانات البشر فآثـر الهروب إلى عالمٍ مُخـلِص / بالأصح عاجز عن أي خيانة، الثـاني الذي يـدفعه الشبق للإلقاء بكـُل المثاليات جانباً، وَ أخيراً الثـالث الذي ألـِف عالم السجـن وَ بـنى فيه عالماً آخر مِن أحلامـه وَ ذكـرياته. أتـفق معك بعـدم إطـلاق الأسماء على الشخصيات.. فكلٌ مُسـتغرقٌ في ذاتـه لا يعـبأ بأفكـار الآخر .. كما أنّ انعـدام الأسماء يتـلائم معَ انعدام عاملي الزمان وَ المكان في المسرحية ، كـل هذا - إلى جانب الأصوات المُبهمة - يولّد حـالةً من انعدام الـوزن - بلا اختلال - لنُحـلّق بكل حرية مع أفكـار النص المسرحي.
السجـن: لم يكُـن كما عهدناه " قيودٌ وَ دماءٌ وَ زبانية " .. بل قـدرٌ جمـعَ ثلاثة في عالمٍ ضيّق فجّره الضوء الأسود.
هُنـاك بعض الملاحظات تبدّت لي أثناء محاولة تخيّل النـص:
* الأصـوات المُبهـمة التي أصبحت شخصيةً رابعة في النص رائعة جداً، لكن كـيفَ يُمكنك كـمُخرِج مسرحي توضيح مـغزى هذه الأصوات إن كانت مُؤيدةً أم مُعـارِضة .. سأتفهم أصوات الاحتجاج لأنها ستكون عاليةً جداً بيّنة المقصد .. أما بقية المواقف فكيف سأتمكن - كمـشاهد - مِن فهمها؟ هل تعتمد على بعض الهمهمات البشريّة لدعم الصوت؟ أم أن هنـاك تقنيات أخرى سيتم استخدامها لو عُـرِضت. اعذرني فلم أحـضر مسرحيةً مسبقاً وَ لا علم لي بكيفية أداء النصوص المسرحية.
* ذكـرتَ أن الثالث ذهبَ إلى الحمام، هل هناك " حمامٌ " في الزنزانة بالمعنى المتعارف عليه؟
* بـدت فكرة " تعليق حبل بُغية الهرب" غريبة بالنسبة لي ، فإذا كانَ السجناء قادرين على تعليق الحبل وَ توسيع الفتحة فهذا يعني أنهم قادرين على بـلوغ المنفذ ، وَ النباتات المتسلقة تكون واهنةً ضعيفة عادةً فكيف يُفكّر الثالث بصنع سرير منها - ولو على سبيل المزاح - ، أم أني لم أفهم الفكرة جيداً ؟
* نهـاية المسرحية كانت مُباغِتة نوعـاً ما.. وَ كأنك استعجلت ختمها، يـبدو نمو الشخصيات في البداية سلساً جميلاً ثُم يتعجّل الخُطـى قُبيل الخاتمة ليفصح عن تمحور تام في شخصيّة الأوّل - منَ الشاعر المُرهَف الحس إلى القـاتل الذي لا يجد غضاضةً في قتل أحد.. وليس أي أحد.. فقد قضى أولاً على " الثالث" الذي كان متفهماً.. وَ يبدو الدافع مُبهماً جزئياً .. إلا إذا كُنـت تعني أنّ طـيبة قلب الثالث وَ غفلته جعلته ساذجاً ليأمن على نفسه مع هذين؟ كـنتُ بحاجةٍ لجرعاتٍ مخففة من دوافع الشخصيات الثلاث لأمضغ النهاية جيداً .
أرجـو أن يتسع صـدرك لمـلاحظاتي القاصرة وأن تصحح خُطاي إذ زلـّت.
أعذب التحـايا ؛
ياسر :
العزيزة خليج
قبل كل شيء
الكتابة المسرحية تختلف تماماً عن الاخراج المسرحي
بمعنى لي الحق كمؤلف أن أتخيل ما لايمكن تخيله في عالمي الخاص ( سواء كان يمكن تنفيذه من عدمه ( فلا مستحيل في المسرح ) فلو تخيلت رجلاً يطير في المسرح فسوف أكتب وجاء الرجل طائراً وحلق من علو منخفض بجناحيه ولكن كيف يمكن أن تخرج إلى الواقع تبقى هذه مشكلة المخرج لا المؤلف ربما يمد حبلاً أو سلكاً أو أي من الحلول وربما يلغيها أو يرمز للطيران بطريقة تجريبية أو استخدام تقنية الصورة وهكذا
هذه الديباجة هي جواب لسؤال الهمهمة
عندما تخيلت وجود همهة ما تعبر عن دواخل النفس من فرح وبهجة وحزن ومختلف المشاعر لم اضع تصوراً لكيفية حدوثها ولكني واثق من أمكانية حدوثها مع التدريب والخيال في حال ادراج المخرج لهذه الأصوات
ولذك كمشاهد لابد من تفعيل هذه الخاصية بطريقة يمكن فهمها حتى وإن اضطر المخرج لاستخدام تقنيات مساعدة
انا اتكلم هنا كمؤلف لا كمخرج وربما لو وضعت في موقف المخرج ( لاسمح الله ) فسوف يكون لي حديث أخر
بصراحة أنا أجرب حالياً كمخرج عمل هذه التقنية ( تقنية الصوت ) لنفس المسرحية ( بطريقة أو رؤية أخرى ) كانت الأصوات في البداية متعبة ولكن مع التدريب أستطعنا ايصال 50% من المفهوم وما زلنا نحتاج إلى تدريبات المجاميع لكي تتكون الصورة وفي حال عدم الاستطاعة ومع فرضية الواقع فسوف يتم الاستغناء عنها
يعني قد لا أستطيع كمخرج أن افي هذا المتطلب حقه وربما يستطيع مخرج أخر أن يفعل هذا الحدث .
فكرة الهمهمة بدون نطق الحروف هي فكرة حديثة عن النص الأصلي ( النص الأصلي لم تكن توجد به مجاميع الزنزانات الأخرى ) واكتفيت بالثلاثة في زنزانة واحدة في الصحراء
ولكن هناك أمور قد يكون الصمت فيها أبلغ من الكلام والاشارة افضل من الحديث وكذلك الهمهة ترمز للتكبيل والتبعية ومراحل متقدمة وعويصة من عدم الادراك ( متناقضات داخل بعضها البعض )
في الزنزانة العادية حيث يقبع السجين لا يوجد دورة مياه ويكتفى بسطل مشترك ما بين السجناء للبول
ولكني هنا لست في سجن اعتيادي ولي كمؤلف مطلق الحرية في تصور هذه الزنزانة المثالية ( فايف ستار ) التي توجد بها دورة المياه
بالطبع لا اخفيك سراً أن وجوده دورة المياه يعني انتفاء شرط دخول الحرس إلى الزنزانة لحاجة أو أخرى وبذلك أصبح الحدث يمثل الثلاثة مع المؤثر ( الهمهمي ) بدون تدخلات خارجية وإن كانت هناك إشارات للعالم الخارجي ( كقصص الثلاث والحراس )
طريقة الهرب قد لا تكون واقعية وغير مقنعة
انا لا احتاج إلى الاقناع بطريقة الهرب فهي ليست القضية هنا
هو مجرد أمل ( مثل الغريق الذي يتعلق بقشة هو يعلم تماماً أن هذه القشة لا تحل و لا تربط ولكنه يتعلق بها إن لم يكن هناك حل أخر بالنسبة له )
فلو فرضنا أن كانت هناك فكرة حفر نفق من مكان ما في الزنزانة فلا اظن أن فكرة مد حبل سوف توضع في الاعتبار وسوف تكون فكرة سخيفة لو فكر أحدهم بتبنيها ولن يكون هناك صراع حول النبتة وربما جميعهم الثلاثة سوف يؤيدون الفكرة ويكون الأول اولهم بالهروب مع نبتته إلى الضوء والشمس
ولكن كانت الفكرة هي استغلال النبتة لهذا الغرض
نقطة الفتحة التي يمكن توسيعها او بلوغها ( وهم في السجن ) هذه الفتحة هي من المفترض أن تكون بعيدة عن متناول الأيدي ( الأن تذكرت مسلسل سندباد فذات مرة القى الحراس القبض على علي بابا والقوه في السجن وهرب من فتحة قريبة من السقف .. لم نستغرب الحدث حينها فشكل المكان ( المنارة ) يوحي بامكانية الحدث هل وصلت الفكرة ؟؟؟؟ )
الضعف والوهن لا يعني عدم الامكان من الاستغلال
قد يكون الثالث يمزح بهذا الخصوص
ولكن الا يمكن أن نصنع من سيقانها الضعيفة بعملية فتل أن نصنع ليفاً وحبال ويكون سريراً معلقاً مثلاً
الخيال هنا لا يمكن حده في طريقة الاستخدام
اتفق معك في النقطة الأخيرة تماماً وقد وجه نقد لي بهذا للخصوص من قبل حيث تم بناء الشخصيات على مهل وكان الحدث الرئيسي ( النبتة وعلاقتها بالمساجين ) حدثاً سريعاً للغاية وهذا يشكل نقطة ضعف في المسرحية
ولكن تحول الشاعر المرهف إلى قاتل لا يمكن استبعاده ناهيك عن الأول صاحب المبادئ الثورية والعنيفة التي قد تصل إلى القتل منذ البداية
نحن لدينا مبادئ ومثل نضحى بحياتنا من أجلها أحياناً
الأول تصور ذلك أنه يحمي حياته وحياة نبتته بعملية القتل
لا تنسي الشك القاتل في أن تكون هناك امكانية وجود مؤامرة ما بين الثالث وواحد من الأثنين في تصور الأخر
الثالث ( الطيب ) هو الضعيف المستسلم غير القادر على الخروج من مأزق الحدث أو الاصلاح
هذا الثالث لا يمكن بحال أن يبقى وكان من المفترض أن تكون هناك نهاية واضحة حول مصير الاثنين وتحولهما إلى الهمهة أسوة بالبقية ( ولكني فضلتها أن تكون بهذه الطريقة مع تداخل الأصوات )
سعدت بمرورك ها هنا وسعدت أكثر أن تكون مشاركتك الأولى في مسرحيتي
في انتظار تعليقك وتأكدي أنني سوف استفيد من ملاحظاتك هذه وردي هذا لا يعني أنني على حق ولكن كان ذلك هو تصوري
ياسر
يتبع
ياسر آل حسن
24-04-2008, 02:05 PM
خليج :
أشكـر لك سِعـة صدرِك سـيدي الكريم ..
كم أتمنى لو تتـاح لنا نحن النساء فـرصة متابعة النشاطات الأدبـيّة وَ الثقافية لتتشكـل لدينا رؤية أوضح لكيفية عملها وَ نتمكن لاحقاً من الاحتذاء بها وَ تفعيلها في الوسط النسائي ... ما أبعـدهُ من حـلم.
أتمنـى معرفة التقنية المسـتخدمة لتكـوين الهمهة .. هل تـشرح لي إن أمكـن ؟
مـعكَ حـق.. للكاتب الحريّة في تشكيل عوالمه الخاصة وإضافة وَ حـذف ما يشاء منها، في الوقت ذاته.. لا يُمكننا تجـاهل عقليّة القارئ/ المُشـاهِد التي يجب أن تـقتنع بالفكرة التي يُقدّمـها له الكاتب.. واقعيةً كانت أم خيالية، فإذا افتـرضنا أنّ الزنزانة تُشكل عامل ضغطِ على الثلاثة إضافة إلى كونها محفزةً للصراع القائم.. فإن ذهننا سينصرفُ مـباشرةً إلى كون هذه الزنزانة كـئيبةً كفاية لتحوي سطلاً أو زاويةً خاصة.. لا دورة مياهٍ بأكملها، وَ قـد ترى أن الرغبة المُلحّة لدى الثاني للهرب قـوية بحيث أنه لن يلتفت لرفاهية هذه الزنزانة من عدمها.. وهو صحـيحٌ تماماً، غير أنه برأيي أوهـن من قوةِ الصورة وَ جعل المشاهد ينظر للـزنزانة كأي بناءٍ عادي أو ربما " خرابة " تضم ثلاثة.. لا عامل رئيسي لتفجير الوضع، يبقى مـجرّد رأيٍ شخصي .
ولكن تحول الشاعر المرهف إلى قاتل لا يمكن استبعاده ناهيك عن الأول صاحب المبادئ الثورية والعنيفة التي قد تصل إلى القتل منذ البداية
نحن لدينا مبادئ ومثل نضحى بحياتنا من أجلها أحياناً
الأول تصور ذلك أنه يحمي حياته وحياة نبتته بعملية القتل
لا تنسي الشك القاتل في أن تكون هناك امكانية وجود مؤامرة ما بين الثالث وواحد من الأثنين في تصور الأخر
هـذه الافتراضـات سليمة تمـاماً إن نظـرنا لها كمحللين نفسيين، لكـن دعنا نعـودُ للقـارئ / المشـاهد الذي قد تغيب عنه هذه الافتـراضات، وَ مهمتك ككـاتب مُبدع ثاقب النظر تقـديم رؤيتك للحياة من زوايا وأبعاد لا نلتفت لها نـحن اللاهين في دنيانا، على أن تكون هذه الرؤية تفسيراً للطبائع البشرية لا خروجاً عليها - إلا فيما ندر - ، لـو جعلتَ فـترةً قصيرة بعدَ قتل الثالث يتبادل فيها السجينان عباراتٍ موجزة تفح خبايا نفسيهما.. هل تساعدُ هذهِ الفكرةَ أم تشوههـا ؟
أتمنـى سماع رأيك..
أعذب التحـايا ؛
ياسر:
مرحباً خليج
لا يُمكننا تجـاهل عقليّة القارئ/ المُشـاهِد التي يجب أن تـقتنع بالفكرة التي يُقدّمـها له الكاتب.. واقعيةً كانت أم خيالية، فإذا افتـرضنا أنّ الزنزانة تُشكل عامل ضغطِ على الثلاثة إضافة إلى كونها محفزةً للصراع القائم.. فإن ذهننا سينصرفُ مـباشرةً إلى كون هذه الزنزانة كـئيبةً كفاية لتحوي سطلاً أو زاويةً خاصة.. لا دورة مياهٍ بأكملها،
لا يمكن تجاهل عقلية القارئ / المشاهد
وأيضاً لا يمكن استغباء المشاهد / القارئ
بمعنى يجب علي الثقة في عقلية المشاهد لا أن أمارس عليه الوصاية الفكرية في كل شيء حتى في عملية تحليل نتائج فهمه في مسرحة الحدث
مقصدي من هذا الكلام دائماً لدي الثقة التامة بالمعلومة التي يجب على المشاهد فهمها بطريقته
فلو أتجه المشاهد / القارئ إلى أن هذا المكان هو في حقيقته خربة فقد أصاب واخطأت أنا
وإن كانت زنزانة كما أحببت تصورها فقد كان مصيباً أيضاً
نحن نتعامل هنا مع مسرح رمزي عزيزتي خليج
المسرح الرمزي نستطيع وضع تصوراتنا الخاصة بنا ولكن المشاهد سوف يخرج بنتائج قد تختلف عنا ولا يمكن بحال من الأحوال الوصاية على النتائج التي توصل لها المشاهد
ذات يوم وبعد أن ظهرت مسرحية ( في انتظار جودو ) للكاتب العالمي الكبير صموئيل بيكت ظهرت عشرات الاراء حول ماهية جودو هذا ( المسرحية تتحدث عن أثنان ينتظران رجل اسمه جودو ولكنه لا يأتي )
فمنهم قال أنه الله ( من كلمة God ) أو المسيح المنتظر وووووو
وبالفعل سأله النقاد ماذا يعني بجودو فقال أنه لا يعلم صراحة ماذا يعني جودو ولو كان يعلم لذكر ذلك .
من هذه القصة الطريفة أتبين احترام العلاقة مابين الكاتب والمشاهد والوصاية الفكرية
ديباجة طويلة ولكنها غير مشبعة من وجهة نظري
هل هذا السجن حقيقي ؟؟؟؟ ( سجن كلاسيكي ) ؟؟
هل الشخوص الذين لا يتكلمون هم أشخاص حقيقيون ؟ بمعنى هل يوجد في الواقع هذه النوعية وفي سجن غريب ملامحه غير واضحة ( به دورة مياه متكاملة )
هل النبتة هنا من مفهومها العام هي نبتة حقيقية ؟ أم ترمز لشيء ما ؟؟؟
هذه الاسئلة من المفترض أن يسألها القارئ / المشاهد العزيز
فلا السجن هو سجن ولا الأبكم أو الأخرس هو أخرس في حقيقة الأمر وكذلك بشأن النبتة
ماذا لو قلت لك أن السجن هو الحياة هل ستضعين المقاييس ذاتها هنا حول تصورك لمعنى السجن ؟؟؟
مذا لو قلت لك أن السجن هو عبارة عن الفكر مابين الثورية والمبادئ والأهمال هل ستضعين هذا التصور للسجن بهذه الطريقة أم أنك ستتحررين من كلاسيكية الفكرة ؟؟؟؟
نحن نتعامل هنا عزيزتي خليج مع رموز والقارئ الذي سوف يفك الشفرة حسب مفهومه لن ينظر إن كانت هذه الزنزانة تحتوي على دورة مياه أم لا وتشبيهها بالواقع
وعلى فكرة دورة المياه ليست متكاملة يعني مرحاض ( وأنت بكرامة ) ومغسلة أيدي طقمها سنستايل
هي فقط مكان لقضاء الحاجة لا أكثر ولا أقل
هـذه الافتراضـات سليمة تمـاماً إن نظـرنا لها كمحللين نفسيين، لكـن دعنا نعـودُ للقـارئ / المشـاهد الذي قد تغيب عنه هذه الافتـراضات، وَ مهمتك ككـاتب مُبدع ثاقب النظر تقـديم رؤيتك للحياة من زوايا وأبعاد لا نلتفت لها نـحن اللاهين في دنيانا، على أن تكون هذه الرؤية تفسيراً للطبائع البشرية لا خروجاً عليها - إلا فيما ندر -
هل التحول من شخصية الرومانسي إلى شخصية القاتل هو تحول فجائي ؟؟؟
لنرى بعض مقاطع من المسرحية :
الثاني :- ربما يكون الهرب من صفات الجبناء .. لكني لا اهرب من موقف ، أنا اهرب من واقع لأبدأ حياة جديدة .. أعيد اكتشاف نفسي ولهذا لو كانت النبتة كما تصف فلا اعتقد أنها ستبخل علينا بالمشورة على الأقل
الأول :- أنا لا أرغب في أن أقحم النبتة في مثل هذه الأمور
الثاني :- وماذا عن رغبتها ؟
الأول :- رغبتي هي رغبتها
الثاني :- حقاً ؟؟!!!
الأول :- نعم .. إننا كيان واحد .. فكر واحد ..
الثاني يتجه إلى النبتة والأول يبدو متذمراً لهذا التصرف
يتأمل الثاني النبتة
الأول :- هل أجابتك .. أي سخافة تصنع .. هل تعتقد بأنها ستجيبك .. أخذ مني ذلك أياماً وليالي طويلة
الثاني مازال متأملاً
الأول :- ( متذمراً) .. حتى لو عرفت لغتها في هذه اللحظة فإنها لن تجيبك .. ابتعد عنها .. ابتعد عنها
يدفع الثاني ..
الأول :- وإذا فشل ؟
الثاني :- سيأخذون الحبل من هنا
الأول :- ويقتلعون النبتة .. كلا .. أنا لست مضطراً للمغامرة من أجل أمور شخصية
الثاني :- لكنها حياتي
الأول :- ابحث عن وسيلة أخرى غير هذه
الثاني :- ليست هناك أي وسيلة أخرى غير هذه في الوقت الحاضر
الأول :- اسمع يا هذا .. أنت إلى الآن لم تفهم ما تعني هذه النبتة بالنسبة لي
الثاني :- اعلم .. إنها الأمل والحياة .. لكلينا
الأول :- بل لي وحدي .. أنت لا تحب أن تستغل لأجل أمور أخرى
هذه عينات من حوارات مختلفة نجد فيها الرومانسي ثائراً لدرجة الرفض الذي لا نستطيع تكهن نتائجه وبالتالي فهي لم تكن فجائية بالنسبة للقارئ وايضاً هناك تمهيد ولو بسيط حول امكانية أن المبادئ هي مجرد شعار في حالة الرخاء فقط أما في حالة الصراع فتتحول إلى أداة قتل .
هل هو تمرد أو خروج عن طبيعة البشر
لا يمكن الحكم بتلك الطريقة
فهي شخصية حالها حال أي كائن حي
ما استسيغه أنا ترفضه خليج والعكس صحيح
ما أجده صواباً غيري يجده خطأ فادح
ناهيك عن المعتقدات ( التي قد تصل لحد القتل كمثال الصراع الشيعي السني في باكستان ) ( هل تحتاج هذه النقطة بالذات توضيح أكثر ؟؟؟؟؟ )
لـو جعلتَ فـترةً قصيرة بعدَ قتل الثالث يتبادل فيها السجينان عباراتٍ موجزة تفح خبايا نفسيهما.. هل تساعدُ هذهِ الفكرةَ أم تشوههـا ؟
هذه النقطة تدور في فلك استغباء المشاهد والقارئ
((انا أثق بقدرة القارئ / المشاهد على التحليل وتوقع النتائج وتفسير الحدث ( حتى وإن أتجه إلى مكان اخر غير الذي كنت ارسمه كمؤلف أو كمخرج ))
في انتظار تعليقك
ياسر
يتبع
ياسر آل حسن
26-04-2008, 06:25 PM
خليج :
كنتُ أخبيء مسرحيتك سيدي الكريم بين ملفاتي في انتظار أن تتاح لي فرصة إعادة النظر فيها بتمهّلٍ وتمعنٍ أكثر ، لكن رياح الفورمات أخذتها بعيداً للأسف .. فاضطررت لقراءةٍ عجلى .
اسمح لي بعودةٍ قاصرة .
شجعني حديثك حول الرمزية لاقتناء مسرحية " في انتظار جودو " ، سأحاول قراءتها .. ومن يدري .. قد يكون لنا رؤيةٌ أخرى أيضاً .
أما الآن .. سأجرؤ على ارتكاب جريمة بحق مسرحيتك . هي محاولةٌ متواضعة لتوضيح فكرة تعجيل الخاتمة ، لكن مهما بلغ تواضعها فهي تعد تشويهاً للنص الأصلي، ما من كاتبٍ يسمح لقلمٍ آخر بالتعدي على حدود مملكته : نصه الخاص .. حتى لتعديله .. فكيف بتشويهه .
على كلٍ .. هي محض محاولة .. أرجو أن تتجاوز عن التعدي وتأخذ الفكرة فقط :
الأول:- إذا دام هذا الحال .. واستمر في الضغط عليّ فربما أرضخ له ويحدث الشقاق ويموت الأمل
الثاني :- يجب أن نقطع رأس الحية .. لكي ينبعث الأمل مجدداً
الأول :- معك حق .. لكن كيف ؟؟
الثاني :- نقتله ونتخلص من شروره ..
الأول:- ( ... ) .. ماذا .. نقتله .. ونتخلص من شروره
الثاني :- أجل .. نقتله لكي نحافظ على مبادئنا ..
الأول :- لكنها قد تكون جريمة
الثاني :- جريمة .. الدفاع عن النفس ليس جريمة أنت قلت له ذات مرة .
الأول :- معك حق .. الدفاع عن النفس ليس جريمة .. متى سيكون التنفيذ .
الثاني :- الآن .. يجب حسم الأمر الآن .. هو نائم .. وهذه فرصتنا .. وهؤلاء ..
الأول : ماذا عنهم ؟
الثاني:- الموت هنا .. لا يسأل عنه أحد .. لا تخف .
أصوات الهمهمة تدق بقوة والأصوات مختلطة ..
مع صوت الهمهمة المثيرة يقترب الاثنان ويضعان المخدة على وجه الثالث مع مقاومة بسيطة من الثالث ..
يرفعان رأسيهما .. وشبه ابتسامة تلوح على وجهيهما ..
الأول " بوجهٍ شاحب وصوتٍ لاهث " : لقـد ...
الثاني : لقد مـات .
الأول " مبتعداً عن جثة الثالث " : كان يـ .. كان يجـبُ أ..
الثاني " يلقي الوسادة جانباً ويتأمل الثالث " : نعم .. كان يجب أن نقتله .. كنت أشم دائماً فيه رائحة ..رائحة ..
الأول " بسرعة " : رائحـة خيانة !
الثاني : نعم نعم .. رائحـة ..
يبتر حديثه فجأة ويلتفت بحدةٍ للأول . يبتعد الاثنان عن بعضهما في خطوات حذرة وفجأة يهجم كل واحد على الآخر مع إطلاق صرخة والأصوات تتداخل ..
ظلام والضوء فقط على النبتة ..
لنا لقاءٌ آخر بإذن الله ؛
ياسر :
شكراً خليج لاقتحامك نصي أكثر من مرة
في انتظار عودتك
وفي انتظار تحليل الاقتحام واستيعابه
خليج :
شكراً لك " يتوجّب علي شكر سعةِ صدرك هذه في كل مرة أعقّب هنا " .. أعرف أني أكتب أموراً قد أضحك عليها بعد خمس سنواتٍ أو عشر، لكني لو لم أكتبها الآن فلن أضحك عليها أبداً .. من يدري !
الاقتحـام الذي ارتكبته في نصك سيدي يتركّز حول مسألتين :
1. شخصية الأول : بافتراض أنها شخصيةٌ حالمة .. فإن فكرة القتل تدور في فلك عالمها المختلق الخاص .. وَ عند مواجهة حقيقة القتل تصطدم هذه الشخصية بالواقع وترتبك . إنها تطرح الأسئلة ولا تجيب عليها حتى لو كانت تعلم الإجابة سلفاً .. تراوغ الوقت ، في حين أن الثاني - ذو الشخصية الأقوى والعزيمة الأشد - يملك الإجابات الجاهزة ويقتنص أقرب فرصة دون تردد .
من هذا المنطلق أجد أن الشخص الثالث مع معرفته بما يدور في ذهن كل منهما فقد وجب إزاحته بدون التخطيط مع الأخر .
يعني الأول فكر بذلك والثاني فكر أيضاً بذلك واتفق الاثنان على القتل كمصلحة وتمهيد لحماية النفس من الأخر بقتل من كان الهدف في اساس الموضوع .
قـد تتفـق النوايا المبيتة .. نعم ، لكن الإفصاح عنها .. ترجمتها لفعل حقيقي يترشح من خلال عقليّة كلٍ منهما .. لا بدّ من صناعة فرق في استجابة الأول والثاني للفكرة .. هكذا بد لي الأمر.
2 . الحوار ما بين الفعلين : الحوار المُدرج يصنع فرقاً كبيراً في نظرة الكاتب لشخصياته ولهدف القصة ككل ، لذا ترددت كثيراً قبل إدراجه .. إذ أني بذلك أُقحمُ فكري و نظرياتي النفسية والاجتماعية الخاصة في النص .. بل وأكثر من ذلك أخلق منها هدفاً آخر للمسرحية .
ما الفرق الذي يصنعه وجود الحوار القصير من عدمه ؟
بغض النظر عن قصور أسلوبي .. فإن هذا الحوار يحـدد إجابة الـ " لماذا " التي ذكرتها زنوبيا .
هذا الحوار يضيء نقطةً كانت مظلمةً في عقل الأول والثاني : خطر وجود كل منهما النسبة للثاني ، عندما يدركان أن الثالث لم يكن التهديد الأوحد .. بل أن أي وجود آخر ينذر بخيانة .. يعاجلان بالقضاء أحدهما على الآخر .
بذلك - واسمح لي - أنقضُ نظريتك التي ذكرتها حول كون قتل الثالث تمهيد للقضاء على الآخرين، وأجعل من قتله هدفاً بحد ذاته .
لماذا مرةً أخرى ؟
لأنّ إجابة الـ " لماذا " تكون مـ ـ ـ ـر عـ ـ ـ ــبـ ـ ـ ـ ـةً جداً دونَ الحوار . الفكرة التي ترسّخها النهاية أن القتل كان نيةً مبيتةً منذ زمنٍ طويل .. ولم تخلقه الظروف الحاضرة أو الحوارات التي شكلت ضغطاً على السجينين . فجأةً ينمو لهما قرنان شيطانيان ويشرعان بالقتل !!! كما لو أن الشر فطرةٌ في النفس البشرية ، هذا الاستنتاج يصدمني بحيث أكون عاجزةً عن هضم النهاية . هل نحن البشر على هذا القدر من السوء ؟ هل نبيّـت نوايانا وَ ننفذها بهذا القدر من السرعة والتصميم ؟ هـذا اخـتلافٌ لا تحله النظريات الأدبية البحتة .
قـد أكون حالمة .. قـد أذهب بعيداً بتحليلي . لكني لم أتحمل مجرّد المرور العابر على هذا الإبداع .
أنتظرُ رأيك بفارغ الصبر .
يتبع
ياسر آل حسن
01-05-2008, 07:49 AM
ياسر :
لفت انتباهي هذا المقطع
فجأةً ينمو لهما قرنان شيطانيان ويشرعان بالقتل !!! كما لو أن الشر فطرةٌ في النفس البشرية ، هذا الاستنتاج يصدمني بحيث أكون عاجزةً عن هضم النهاية . هل نحن البشر على هذا القدر من السوء ؟ هل نبيّـت نوايانا وَ ننفذها بهذا القدر من السرعة والتصميم ؟ هـذا اخـتلافٌ لا تحله النظريات الأدبية البحتة .
سؤال ربما أعجز عن الاجابة عنه وليس شرطاً امتلاكي لها
ولكن ما الذي يجعلنا ( غير قتلة ) إن صح التعبير ؟
هل هي نظرة سوداوية ؟
أظن القتل هو غريزة بشرية ( للبقاء والقوة )
هابيل وقابيل خير مثال على ذلك
ترجمة عفوية للقوة والبقاء بدون مداهنات بل بالفطرة جعلته يفكر في قتل أخيه
هل كان القاتل بهذا السوء بحيث نبت له قرنا شيطان فجأة ؟
كان حديثه بعد موت أخيه عندما نظر إلى الغراب يدل على الندم ( في لحظة عقل بعيداً عن الغريزة التي تعمي البصر والبصيرة )
نحن قتلة أساساً والذي يمنع ذلك هو كمية هائلة من القيم والمبادئ والأخلاق ( الدخيلة )
مثال أخر هل فكر أحدنا بقتل أخيه الحبيب ؟
لحظات الجوع الهالكة قد تجعلني هكذا حسب ما يقولون والعهدة على الراوي :)
سوف اعود مجدداً لتسليط الضوء على تعقيبك أكثر
متى ؟؟؟؟
عندما أملك الوقت وأقتل الملل
ياسر
خليج:
ولكن ما الذي يجعلنا ( غير قتلة ) إن صح التعبير ؟
هل هي نظرة سوداوية ؟
أظن القتل هو غريزة بشرية ( للبقاء والقوة )
هابيل وقابيل خير مثال على ذلك
ترجمة عفوية للقوة والبقاء بدون مداهنات بل بالفطرة جعلته يفكر في قتل أخيه
هل كان القاتل بهذا السوء بحيث نبت له قرنا شيطان فجأة ؟
كان حديثه بعد موت أخيه عندما نظر إلى الغراب يدل على الندم ( في لحظة عقل بعيداً عن الغريزة التي تعمي البصر والبصيرة )
نحن قتلة أساساً والذي يمنع ذلك هو كمية هائلة من القيم والمبادئ والأخلاق ( الدخيلة )
يـاااااااااااااااااااااااااااااااااااااه !!!
أنتَ إذن تملكُ من الأسباب ما يكـفي لقتـلي .. سيدي ياسر .
هـل نحنُ قتلة بالفطـرة ؟!
ربّمـا نفتحُ لهذا موضوعاً مُستـقِلاً أو نناقشه هنا - إن شئت - .
سوف اعود مجدداً لتسليط الضوء على تعقيبك أكثر
متى ؟؟؟؟
عندما أملك الوقت وأقتل الملل
ننتظـرُ عـودتكَ وتعقيبك ..
أعذب التحـايا ؛
ياسر :
من هذا المنطلق أجد أن الشخص الثالث مع معرفته بما يدور في ذهن كل منهما فقد وجب إزاحته بدون التخطيط مع الأخر .
يعني الأول فكر بذلك والثاني فكر أيضاً بذلك واتفق الاثنان على القتل كمصلحة وتمهيد لحماية النفس من الأخر بقتل من كان الهدف في اساس الموضوع .
قـد تتفـق النوايا المبيتة .. نعم ، لكن الإفصاح عنها .. ترجمتها لفعل حقيقي يترشح من خلال عقليّة كلٍ منهما .. لا بدّ من صناعة فرق في استجابة الأول والثاني للفكرة .. هكذا بد لي الأمر.
لنرى تحليلك لشخصيات المسرحية لمعرفة مدى تباين الفعل
1. شخصية الأول : بافتراض أنها شخصيةٌ حالمة .. فإن فكرة القتل تدور في فلك عالمها المختلق الخاص .. وَ عند مواجهة حقيقة القتل تصطدم هذه الشخصية بالواقع وترتبك . إنها تطرح الأسئلة ولا تجيب عليها حتى لو كانت تعلم الإجابة سلفاً .. تراوغ الوقت ، في حين أن الثاني - ذو الشخصية الأقوى والعزيمة الأشد - يملك الإجابات الجاهزة ويقتنص أقرب فرصة دون تردد .
تحليل جيد لشخصية الأول ولكنه ناقص نوعاً ما لشخصية الثاني
ربما أهم ما يميز الثاني هو الاندفاع في التعبير عن مكامن هواجسه وترجمتها للواقع
إزاحة الثالث قد تكون مهمة بالنسبة للثاني ولكنها الأهم وضرورة ملحة بالنسبة للأول ولذلك فمن المفترض أن تتباين ردات الفعل ما بين الأول والثاني
ولكن اندفاعية الثاني غطت هذه الموازنة أو الافتراضية
الأول رغم ما ذكرته إلا أنه وهو في موجة غضبه فهو قادر على التلون بعكس الثاني المندفع
الأول:- إذا دام هذا الحال .. واستمر في الضغط عليّ فربما أرضخ له ويحدث الشقاق ويموت الأمل
الثاني :- يجب أن نقطع رأس الحية .. لكي ينبعث الأمل مجدداً
الأول :- معك حق .. لكن كيف ؟؟
الثاني :- نقتله ونتخلص من شروره ..
الأول:- ( ... ) .. ماذا .. نقتله .. ونتخلص من شروره
الثاني :- أجل .. نقتله لكي نحافظ على مبادئنا ..
الأول :- لكنها قد تكون جريمة
الثاني :- جريمة .. الدفاع عن النفس ليس جريمة أنت قلت له ذات مرة .
الأول :- معك حق .. الدفاع عن النفس ليس جريمة .. متى سيكون التنفيذ .
فكرة القتل لم تكن وليد فكر الثاني رغم أنه هو من طرحها وإنما هو الأول الذي ربما استطاع ببصيرته ومعرفته لنفسية الثاني على استدراجه لما يريد .
هل وصلت الفكرة ؟؟؟؟؟؟؟
بالنسبة لفكرة القتل المبيتة فأنا لم أجدها في النص من أساسه ( أي البداية ) فلحظات الصمت الطويلة التي كان يغرق فيها السجن ( بمشاغل الآخرين ) يجعل هذه الفكرة غير موجودة
فقول الثاني للأول في أحد الحوارات / أنني منذ عرفتك صامت تتأمل هذه النبتة ( بما معناه ) وعندما أشار للثالث كثير النوم ولم يجداه غير ذلك
فأين فكرة القتل المبيت أو الهدف من هذا القتل ما لم يحدث تصادم فكري أو مادي .
ربما تكون النهاية سريعة لو وضعنا فرضية القتل المبيت
بمعنى أن التصادم كان واقعاً قبل بداية المسرحية ومناقشة الفكرة قد حدثت من قبل فهنا كان واجباً أن تكون هذه الفكرة قد تمخضت عن هذه النتيجة المرعبة .
ولكن : أود أن أشير لنقطة مهمة في النص المسرحي هنا وهو الزمن
هل للزمن علاقة ؟ أو بمعنى أصح هل للزمن هنا وجود ؟
الفواصل الشعرية وضعت على أساس الفرق الزمني ( وإن لم يستشعره القارئ )
فالفاصل الشعري لم يوضع لاستراحة الممثل من حوار طويل ومتشعب وإنما هو لاختصارات زمنية وفواصل
( عدا الفاصل الزمني القصير جداً في ( صوت خارج من المسرح رقم 2 وربما 3 )
بمعنى أن فكرة القتل المبيتة أخذت دورتها كاملة ( بسرعة )
لكي توضح الصورة أكثر أذكر لك مقطع من مسلسل خيالي شاهدته مؤخراً عن السوبرمان
انطلقت رصاصة تجاه رجل ( نحن نعلم ماهي سرعة الرصاصة )
ولكن السوبرمان كان يرى الرصاصة وهي تسير بسرعة بطيئة حتى أنه استطاع اللحاق بها ( بحركة بطيئة للغاية ) وهذا ما لم يستطع الرجل العادي أن يدركه أو يلمحه ( سوى المشاهد )
نهاية الحوار
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir