المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قَلمٌ مَكسُور بِالبُكَاء


آيات عبدالله
23-01-2011, 03:21 PM
.



اِستَمِع فَقط، وَدَع عَينيكَ تَرَانِي.. عَارِيَةً مِن كُلِّ شَيء، سِوَاي.. وَسِوَاكَ فِي عَيني!








وَهَل يَعرِفُنَا النَّسِيمُ إلا حِينمَا نَختَنِقُ بِمَن نُحب؟، كمَا تَخنِقُنِي ضِحكَةٌ تَنبَثِقُ مِن نَاحِيةِ قَلبك.

أتعرِفُ أينَ المُشكلَة؟.. لَيسَ أنّهَا مِن قَلبكَ جَمِيلة، وَلا أنّهَا مِن شَفتيكَ رَائعة، وَلا أنِّي حِينمَا أرَاهَا أرتَعِشُ سَعادةً كمَا يَنتفِضُ الزّهرُ بِالمطَر!، المُشكلَةُ أنّهَا حِينمَا تَسكُن فِيّ تُصبِحُ قَبيحَة، وَحِينَ تَرتَسِمُ بِي تُصبِحُ مَاكِرة، وَحِينمَا تُصِيبُ جَسدِي تَنتَصِبُ لَعنَةً تَقسِمنِي مِن أعلَاي حَتّى أعلاي!




هَل يَعرِفُكَ حُضنٌ حِينَ تَتَألم؟، صَدّقنِي.. سَتجِدُنِي حِينَ تتَألم، حِينَ يَغزُو الجَيشُ كُلّ خَليّة فِي جَسدك، حِينَ يَمُوتُ الدّم بِعرُوقك.. لا شَيءَ مِنَ الدّفء، وَلا شَيءَ يُشبهُ النّارَ يُحِييك!



آسِفة؟، وَلا أعتَذِر!.. لِمَ؟
ألستُ نَارًا حِينَ تَحلّ عَلى جَسدك؟، حِينَ يَسقُطُ الشّيءُ عَلى الشّيء! كَسقُوطُ الجَمرِ عَلى نُدفةِ ثلجٍ يَتِيمة!..
يَمحوهَا!، أُحرِقك..!



حِينَ تَضعُ رَأسكَ عَلى صَدرٍ كُلّ الشّيءِ فِيهِ مَيْت، وَمع ذَلكَ تَعشَقهُ لِهُدوئه!
وَترتَبِكُ، وَيجرِي الدّمُ فِي عُروقكَ خَجلًا، رَهبَةً أيضًا!



وَتظلّ الحَالةُ فِي ازديَاد.. كُلّمَا التَصقَ غُصنُ الكَامِيليَا بِذِرَاعَيك، بِصَدرك، بِفَخذيك، حِينَ يَرسُو أيضًا مَا بَينهُمَا!





وَتقُولُ لِي: لا أُشبهُ النّار!



كُنتَ سَتجدُ كُلّ ذَلكَ حِينَ تَتَألم، أمّا أنَا فَلا!

لَن أجِدكَ تَفتَرِشُ الجِدَارَ وَجعًا فِي تَحمّل ثِقلِ رَأسِيَ المَفجُوعِ بِالألم!، وَلَن أجِدَ عَينيكَ تَترقّبانِي بِخوفٍ حِينَ تَرى الدّم يَنزِفُ مِن أنفِي.

أخبرتُكَ أليسَ كَذلك؟
قَال الطّبيبُ أنّي كُلّمَا تَعبتُ جدًّا، مِن أكثرِ الأشيَاءِ التِي قَد تَحدثُ لِي أن تَرى وَجهِي مُلطّخًا!



كَلوحةٍ غَضِبَ عَليهَا الرّب، لَم تُمزّق، لا يَستطِيعُ أيّ رَبِّ لَوحةٍ أن يَكُونَ قَاسيًا بِمَا تَصنعُ يَداه!
الرّحمةُ فَقط، أن يَترُكنِي وَشَأنِي أجذِبُ نَاظري!



وَلَستُ مَاهِرةً حتّى فِي جَعلكَ تَمسحُ عنّي تِلكَ البُقع!، تِلكَ الرّتوش!







حِينَ أتَألمُ يَا أنت، وَأحتَاجُكَ دِفئًا، فِرَاشًا يَجلِبُ لِيَ كُلّ أمَانِي النّجومِ وَيُخبّئهَا فِي فَمي، وَيُعلّقهَا عَلى صَدرِي، لَن أجِدَك!



لكنّكَ سَتعرِفُنِي، وَسَأظلُّ أعرِفُك.. أكثَرَ مِمّا يَنبَغِي.




فَقط، حِينمَا تَلتَقِينِي ذَاتَ يَومٍ أحتَرِقُ فِيه، ضُمّنِي!

لأنَّكَ الكَومةُ البَارِدَةُ الوَحِيدَة التِي سَتحترِقُ حِينهَا؛ وَبِهَا سَأُصبِحُ نَسمَةً خَرِيفيّة!





بِكَ أنَا الصّيفُ، وَأنَا الشِّتَاء.
بِكَ أنَا دَمعَةٌ مِنَ السَّماءِ، وَأُقِسمُ بِتلكَ الدّمعَةِ أيّهَا الأحمَقُ أنِّي أُحبّك!


لكنَّ الحمَاقَة حِينَ تَسجدُ عِندَ قَدمِ الغَجريّة إمّا تَتلقفهَا خِلخالًا تُعرَفُ بِه، أو تُدَاس.. وَتُدفَنُ عِندَ جُثَثِ الكِلابِ التِي مَزّقتهَا الذِّئَابُ فِي طَرفِ الغَابةِ بِبحرهم!





وَأنَا يَا أنت، يَا.. مَاذَا أُنَادِيك؟



وَأنَا.. غَجَريّةٌ وَلدتهَا سَيّدةٌ لَيسَت بِسيّدة، بَل أنَا ابَنةُ الآلِهَةِ التِي لَعنهَا آلافُ الحمَقى مِثلك!، وَالتِي أحبَّت.. شَخصًا لَعنهَا!









يَا مَلعُونًا مِن أهدَابِي، وَشَفتَي!، يَا مَلعُونًا بَينَ ذِرَاعي، وتحتَ قَدمَي.
لا أستَطِيعُ أن أُحِبّكَ أكثَر، لا تَستَحِقّ شَيئًا أكثَر!







قُم فَقط، وَارحَل مَع الصَّغِيرة التِي تَنتَظِركَ خَلفَ البَاب.
اِرحَل، وَلا تَنطُق بِشَيء.. فَإن نَطقَت، كُلّ لَعنَاتِي تُمزّقُ وَجهكَ الجَمِيل.
وَكُلّ الجَبينِ الذِي قَبّلتهُ سَيُصِبحُ لَوحَةَ آلامِي!





كُلّ عَينَيكَ اللتَينِ قَبّلتهُمَا، سَتمُوتَان!
سَأقتَلِعُمَا وَأدفِنُهمَا مَع الحمَاقةِ بِجُثّةِ كَلبٍ لَيسَ بِهِ عَينين!




اِرحَل بِصَمَت، فَالغَجريَّاتُ البَاكِيَاتُ مِثلِي؛ دَمعهُنّ لأقمِصَةٍ لَم تُخلَق بَعد!
وَأنتَ مُجرّدُ خَيطٍ، مِن آلافِ آلافِ الخُيوطِ التي.. تَحِيكُ قَميصًا وَاحدًا!
قَد يَبقَى، وَقد يُعدَم!




بِأُمنِيَةِ النّجوم!/ بِلعنَةِ الحمقَى/ بِغضَبِ الآلِهَة!

3:27 فَجرًا، مَع صَوتِ فَيروز
23 يَنَاير!.. فِي لَيلةٍ لَم أعُد فِيهَا أنَا أنَاْ!، مُجرّدُ نُبوَءةٍ تَسطرُ القَدرَ الذِي سَيكُون.

سلطان اليباب
23-01-2011, 06:10 PM
النص، امممم
تسكنه أنثى مخنوقة بالفزع، و يهلكها الوجع
و يحتمل الكثير من التأويل لكني لا أجازف بالتهويل.

آيات عبدالله
23-01-2011, 06:14 PM
كُنتُ أنتَظِرُك!


أوَّل كمَا تَشَاء ^^

سلطان اليباب
23-01-2011, 06:42 PM
كنتُ أخبرتها حينَ لاذتْ بالصمت المؤبد, و كلُّهُ كان على قدر قلبي، قلبي المنهك بالنبض الخاسر
حينما همَّت بالذهاب الذي لا طائل من رجاء انتهائه
بالغياب، بفجائعه، بنوائبه، بما لا أعرف ما فيه بعد

" أشعرُ بالحيرة لأني سأخسركِ بطريقةٍ لا أفهمها، منذ الصباح و الأفكار تتخبط في رأسي، تتخبط كإوزةٍ تحاول الطيران فيما رجلاها عالقتان في المتجمد من مياه ...
يا ألف آآآآآه
أنا لا أعرف تحديدا ما يمكن أن يكون سبباً لكل ما يحدث، ما المسبب لكلِّ هذا الصمت المريع ...
أن تصبح فجأة من إنسان قريب إلى إنسان متناهٍ في البعد، تستجدي المسافةَ ألا تتمدد و هي تمتدُّ على مدِّ بصرك!
أن تصبح من الذي لا يرجى غيابه إلى من يخمش باب الصمت و لا مجيب، تتقصفُ أظافرك و تتهتك أصابعكُ و لا زلت ترتجي ما لا يعودُ و لا ينتصبُ في افتراعهِ إلا مآزق من الفزع و احتدام الوجع.
هكذا من دون مقدمات، و بمنتهى البرود تسكبين الود في سبخة شاسعة العطش
حتى لو كنا سننتهي بهذا الشكل المفجع و الممض، كنتُ لأقنع لو كنتُ أعرف ما فعلت فما كان السبب/النكال الذي أحاق بسنوات القرب و أحالها إلى غبار في لحظات. من وقف ليمارس دور الشيطان بيننا و يقطع كل حبال الود و يحرق كل الأمنيات و يبحث عن براعم الأمل الصغيرة في عودةٍ قد تتأتى ليجتثها من جذورها.

لا أستجدي عطفك لأني حاولتُ و فشلتُ، حاولتُ لأني لا أريدُ أن أخسركِ، لا أريدُ أن يكونَ ما ناهز السنين من ولهٍ لا يفتر فقاعةَ صابونٍ كبرتْ بالخواء و انتهت في الهواء
كنتُ سأصمتُ للأبد كما وعدتُ لو أني لم أكن اتهمت و اقتص مني غيابياً
و للتو أنتبه إلى الأعضاء التي تتساقط مني، صدقيني لم يعد يوجدُ إلا الدموع التي لا أملكُ زمامها فهي تسيلُ كلما تذكرتك و في أي وقت، و أعلم أن الشكوك التي سكنتْ رأسك و استوطنت أفكاركِ ألا تجعلك تصدقين مني أي شيء و العتبى ليستْ إلى لعنةً تفترسُ داخلي و تمزقّه.

يعز علي و لكن ... لا يوجدُ ما أقدمه عزاءً لنفسي
لا يوجدُ عزاءٌ و لا يوجد ما أستبدلهُ بك
سوى الحسرة التي تأكلني
و أتلاشى بعدك"

حين تخسر من تحب لا تعوّل على الحياة و لا على من فيها، كلها برم و اللعنة.

مؤيد أحمد
24-01-2011, 12:29 PM
نبوءة ملعونة من أولها،
واللعنة عليك أيضاً،

وحين لن ...
ولن ولن تجديه..!
حِينَ أتَألمُ يَا أنت، وَأحتَاجُكَ دِفئًا، فِرَاشًا يَجلِبُ لِيَ كُلّ أمَانِي النّجومِ وَيُخبّئهَا فِي فَمي، وَيُعلّقهَا عَلى صَدرِي، لَن أجِدَك!

إنسانة
22-04-2011, 06:57 PM
ليـس كثيراً من الكلمات تســتوقفنا ..
ونعيد قراءتها ..
ونبحث عن تعليق يليق بها ..
فهذه واحدة من الروائع التي تســتحق أن نتوقف لنقول ..
كم اســتمتعنا بها !

لا حرمنا الله توهج حرفك .. واستقامته !