المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لو شحّ القدر يمّه ..


سحر العبندي
03-04-2008, 01:00 AM
لكُلِّ أُمٍّ فَقِيْدَةٍ مُصَابُهَا فِيْ شَابٍّ تَرَكَ عصْرَة الألَمِ / الْحَسْرَة وَ لِيْدَةً فِيْ قَلْبِ أُمَّهُ وَ رَحَل بـِ عُرْسٍ جَاسِمِيٍّ مُفْجِعٍ وَ أخِصُّ بـِ الْذِّكْرِ الْفَاقِدَة فَلَذَّةِ كَبدِهَا أمْ عَلِيِّ آل فهَيْدَة..
:(


عَلَىْ أنْقَاضِ ذِكْرَاكَ
وَوَجْهِيْ شَطْرَ تُرْبٍ مَرَّتْ بِهِ جُثْمَانَ رُوْحِيْ
مَرَّتْ رِيَاحٌ تُهَدْهِدُ عَلَىْ ثَرَىْ اِنْتِظَارِيَ لَكَ
عَلَىْ مَهْلٍ.. عَلَىْ مَهْلٍ
عَلَىْ حَصَىْ الْحُزْنِ أمْشِيْ
يُوَدَّ الْثَّغْر لَوْ يَمْتَصَّ عَلَىْ خَدَّيْكَ مِلْحَ الْتُّرْبِ وَ الأُفُقِ

يُوَدَّ وَ يُوَدُّ لَوْ كُنْتَ بـِ الْقُرْبِ
وَ يَدَايَ تَرْعَىْ جَبِيْنكَ تُضَمِّدُهُ .. تُوَسِّدُهُ
وَ تُرَاوِغُ قَطْرَةَ الْطَّلِّ الـْ مَرَّتْ عَلَىْ خُطُوْطِهِ

وَ يُوَدُّ الْثَّغْر لَوْ تَشَهَّىْ الْطفُوْلَةَ فِيْكَ / الْشَّبَابَ فِيْكَ
بـِ إغْفَاءَةٍ زَرْقَاءٍ عِنْدَ وَجْنَتِيْكَ
وَ لَكِنَّ ثَغْرِيْ لَمْ يَدْرِيْ أنَّهُ يَحْتَسِيْ وَجَعَاً .. .. بُعْدكَ
فـَ يَحْمِلْ فَوْقَ جُرْحِكَ جُرْحِيْنِ
وَ فَوْقَ بُعْدُكَ بُعْدِيْنِ

عَلَّكَ تَعُوْد أوَ عَلَّكَ لاَ تَعُوْد ..














لو شحّ القدر يمّه ..

بي شوق الـ وجهك المضويّ
يكّحل عين
يبكّي عين
و يركب زورق آمالي

أشوفك يا بعد هالعين
تحزم شنطة الأشواق..!!
و تركب مركبة الفراق
تقل لي يمّه قبليني
و
قلديني زيارة ذرته التراب
عسى ما شر ..
نويته بلهفةِ المشتاق سفرك يمّه .. ؟!
أردت أنشدك يا وليدي
طويلة سفرتك هالنوب .. ؟!
أجل يمّه طويلة سفرتي هالنوب .. توصي شيّ عليّ يمّه .. ؟

أوصي شي يا يمّه
نخيتك يا بعد عمري
إذا ضم القبر صدرك
توضأ من ملح التراب
و اِحرم من بكى أحبابك
على كفّ القبر صلّي
وناجي بتمتماتك باب
باب الله الـ وسع رحمه
وصحن اللي اِنكسر ظهره
باب اللي جثا المسمار في صدر "ن " لقى الحسرة


ونادي يا عليّ الكرار
يا الـ اِسمك يبلّ شفاي
يا الـ روحك تدفّي حشاي
يمّك أحتمي من نار .. نار الله الـ سعت هالدار


يمّه يا سفينة شوق تبحر بي مدى الأزمان
لو ردتي تلاقيني
أنا أدلّك طريق"ن" تقصر دروبه
أنا اقلّك و عمري يلتهب جوفه
طريقي مميزّة دروبه
أنا في شرعة الباري اِنكتب يمّه عليّ الموت
مسافر ما يظن يرجع
و لا اِظنّك يا الـحبيبه تردي من طريقي الموت

عرفتي وجهتي لا وين .. ؟
يمّه للقبر رايح .. أجر ونّات محبوبي
و كفيّ تمسح براسه
أصبّر لوعته بمصاب محبوبه و هله وناسه

أقلّك شي يا يمّه ..
لو ردتي تودعيني بدمعة تحرق الأهداب
دخيلك خلّها دموعك تزور الـ ضيفته سهام
و ظل مرمي بلا غسل"ن" / بلا تشييع / بلا تكفين يا يمّه ثلاث أيّام
و
خلّي حسين و الجاسم و الزهرا يسلّونك
على فراقي يصبرونك

أقلّك يا اللي متحسرة
على شموعي الـ طفت
و الضلوع اِنيام
هذاك الجاسم العريس
يا يمّه تخضّب في دماه أيام
و أنا جيتك ..
بكل عذاباتي الـ جرعتها عن وريدي
تزفيني بعرس ما كان يا يمّه أبد ما كان

يا يمّه أنا اقلّك :
مثل شوقك أنا اِشتاقك ..
لكن خدّي الأيمن توسّد يمّه ترابه
حرمك منه القدر لكن .. لو شحّ القدر يمّه
أقسم برحمة قليبك بضيّف دمعة أهدابك





إنَّا للهِ وَ إنَّا إلَيْهِ رَاجُعُوْن وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إلاَّ بـِ اللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ ..


نَسْألُ اللهِ أنْ يَمُنَّ عَلَىْ أهْلِهِ / هِمْ وَذَوِيْهِ / هِمْ بـِ الْصَّبْرِ وَ الْسّلْوَانِ وَ أنْ يَتَغَمَّدَهُ / هِمْ الْعَلِيّ الْقَدِيْرِ بـِ وَاسِعٍ مِنْ أكُفِّ الْرَّحْمَةِ وَ أنْ يَحْشِرَهُ / هِمْ مَعَ مَنْ وَالَىْ / لُوْا مِنْ أهْلِ بِيْتِ الْنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ..

وَ لـِ رُوْحِهِ / هِمْ نَقْرَأ سُوْرَةَ الْفَاتِحَة تَسْبِقُهَا الْصَّلاَةُ عَلَىْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ..

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ ﴿ 1 ﴾ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿ 2 ﴾ الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ ﴿ 3 ﴾ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
﴿ 4 ﴾ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿ 5 ﴾ اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ﴿ 6 ﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴿ 7 ﴾ .. صَدَقَ اللهُ الْعَلِيّ الْعَظِيْم ..

سلطان اليباب
03-04-2008, 09:35 AM
جميل دن

بقدر الألم و محتواه يتألق النص، اللهم خفف عن أمه و أبيه و ألهمهم الصبر و السلوان في مصابهم الجلل و اخلف عليهم بالخلف الصالح

اللهم لا تفجعنا في من نحب.

يوسف آل ابريه
05-04-2008, 12:36 AM
( دن ) تحية طيبة
أوّلاً : المقطوعة النثرية على قصرها , ولكنها اختزلت معاني كثيرة , وصور معبّرة
عن مرارة اللوعة والأسى .

ثانياً : المقطوعة الشعبية .. وهي الأروع في رأيي المتواضع , تأخذ القارئ بعيداً
بحروفها الصادقة , والنابعة من الأعماق .
ولعل ما أدهشني هو ذلك الربط الجميل بين مأساة اليوم , ومأساة الطف
مفادها تسلية الأم الفاقدة .. وكل ذلك بلهجة عراقية جميلة .
كثيراً ما توقّفت هنا :
أقلّك شي يا يمّه
لو ردتي تودعيني بدمعة تحرق الأهداب
دخيلك خلّها دموعك تزور الضيفته سهام
وظل مرمي بلا غسلن / بلا تشييع / بلا تكفين يا يمّه ثلاث أيام .
ولا يفوتني أن أشير إلى كلمة ( يمّه ) التي تكررت عن قصد في النص , لتعطينا
إيحاء ذا أبعاد كثيرة .

( أرجو المعذرة إن قصّرت ... فالنص يحتاج إلى وقفات أخرى وتعليق يناسبه )

نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته , وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان

أحمد علي
05-04-2008, 01:11 AM
الله .... الله ... الله يا ( دن )
مرثية أكثر من رائعة ، وصور في غاية
الجمال ، يود الإنسان أن يسمعها أو يقرأها
كلما حلت به مصيبة ، أو نزل به جلل عظيم ،
تُعلّم في معانيها الصبر على القدر والمكتوب ،
وتربطك بما حل وأصاب آل البيت عليهم أفضل
الصلاة والسلام ، وهم بلا شك سلوتنا في هذه
الدنيا الفانية ، والقدوة التي نحتذي بها في سائر
أمورنا من فرح وحزن ....،

تسلم الأنامل التي سطرت هذه المقطوعة ، والإحساس
الذي ترجمها صوراً من الحسرة والألم ، ( يا ريت كانت فرح )
ولكنها دائماً هي الأحزان من تُشعل القريحة ....،

رحم الله جميع موتانا ، وأسكنهم فسيح الجنان ، وأن
يخلف على الأهل ويصّبرهم ، وإحتساب من فقدنا عند
رب العالمين ....،

تحياتي

أزهار بريه
06-04-2008, 04:04 AM
هذا الْبُكاء الْبليغ فوقَ طاقة الأصابع
كأنّ الأبجدية تنوحُ أبداً في القلب .. وتشتكي إلى الله لوعة الفقد

جميلة يا دن:wf:

ياسر آل حسن
06-04-2008, 01:38 PM
حاولت أن أجاريك لأضع تعقيب مشرف ففشلت

ولذلك ساكتفي :
مدمية حتى الوجع

صوتُ المَاء
07-04-2008, 10:41 PM
الموتُ .. حُزنٌ يُعانق الأرواح
لله درك ..

سحر العبندي
13-04-2008, 01:26 AM
لـِ الأَلَمِ صَوْتٌ يَظِلُّ مُشْتَعِلاً هُنَاك كـ لَسْعَةِ الْنَّحْلَةِ يُوْجِع ..

وَ بـِ قَدْرِ وُجُوْدِك فَاضِل يَتَألَّقُ الْشَّجْوُ ..

رُحْمَاكَ يَا رَبّ ..