رقعة بياض
18-03-2008, 01:21 PM
أوراق خريفي الماضي
قبل الموت بصيفٍ و نيف
دائماً ما يهدينا القدر ألواننا الأولى, و بقايا الأحلام لأشخاص باتوا أرواحاً أخرى, لا أعلم إن كانوا قد تخلوا عنها قسراً, أم أنها الخيارات الأولى لتعيش دون ألم..
يهدينا ما لا نتوقعه أبداً و ما نرفضه دائماً و يحتفظ بالأمنيات الجميلة..
اللعنة عليك يا سارق الابتسامة عن وجه الحياة بحجة الرضا!
أكاد أتأقلم مع هذا الكم من الصدمات و الكدمات التي لا أشعر بها أحياناً, و لكن الجروح مازالت ناضجة تستعر مع كل ذكرى.
لم يتفكر الطبيب في كلامي بقدر ما كان ينظر إلى ساعته التي تعلن فيها عن انتهاء مدتي من الثرثرة لأصمت مرة أخرى أمام القدر..
يكتب في وريقة أمامه وصفة مهدئات كالعادة, يردف قائلاً: " سوف أزيد إليك الجرعة" و يصمت!!
هكذا أنتم تعاقدتم مع القدر للإطاحة بي وأنا جالسة انتظركم بغباء..
انتظر نهضة في ذاتي تبقى صامدة لأكثر من ثرثرة و أعمق من صمت,,,,
أحمل أشلائي بشيء من الكبرياء, و كثير من مجاملات الثناء, و أتحرك كالرياح مبعثرة الاتجاهات, أترك الباب خلفي مفتوحاً كما هذه الفراغات في روحي, مازالت شاغرة و أمضي بطقطقة خطوات يزيدني صوتها ترنحاً و اهتزازاً..
يستوقفني صبي في الثامنة إلى العاشرة من عمرة, ممزق أطراف الثياب, متيماً بالتراب المتسربل بالماء, يلتفت إليّ بنظرة استفهام لا أفهم مغزاها, و لكنه اقترب مني ببطء و هو يتفحص هيئتي, تصطدم أصابع قدميه الموحلة بحذائي ذا ماركة "vincci", لا يقدم أيّ اعتذار, و لكنه مدّ يده بجرأة و بحروف مجانية: " أريد مالاً, أنا معدم"
من المعدم هنا أيها الطفل المدلل!؟
أنتَ أم أنا أم الحياة!؟
كلانا يفهم معنى هذه الكلمة, و كلانا نعيش كل حرف فيها بعمق, و نحاول أن ننعش الحياة,كلاً بطريقته, و لكني لا أعلم أن حالفك الحظ و بقيت معك ذرة تتنفس لتكمل الطريق ذاته كل يوم, و تعقد صداقة تنكرية مع الأمل, لا أعلم من يتلاعب بالآخر و لكن الشيء الوحيد الذي أفهمه ها هنا, بأن هنالك من يمزح بالتأكيد..
مددت يدي إلى حقيبتي دون شعور أي بـ ( انعدام ) بالأحرى, أمسكت طرف عملة نقدية متجعدة داخل الحقيبة, و وضعتها بصمت في يديه التي رسم عليها الزمن هذه اللحظة قبل الولادة...
آه, كم حياتك مقرفة بقدري و أكثر!؟
و ربما كنتَ من المحظوظين الذين يفتح لهم القدر نيران الجحيم منذ البداية, فلا تعاني من تكسر الأحلام تباعاً أمامك و فمك مغلق..
بالرغم من أن كل هيئة إنسانية تولد بكمية ضخمة من الطموحات, أولها أن تعيش!؟
يا للغرابة!؟
لأنها بعد مدة تتمنى لو أنها لم تولد..
شيء هنا يثير جنوني, هذا القدر كيف صنعته الذكريات بصمت الجدّات الأوائل, تغزل الصوف و هي تترنح على كرسي خشبي يكاد يتحطم من صوت الثقل في جوفه, و تظل على هذه النغمات حتى تتقلد الموت و هي تبتسم, هل كانت خائنة للحياة عندما اشتاقت للموت أكثر منها!؟
هي معاملات تقتضي توقيع ما, و مشاعر و شيء قليل من المكر!
فإعجابنا بالحياة يملأنا بشكل كاذب.. يالـ الحســـرة!
وصلت إلى البناية التي تمتلكني أحياناً و مغيبة فيها أحياناً أخرى, دفعت الباب بقوة تُهدر دائماً في هذا المقبض البائس الذي أكله الصدأ قبل أن يعرف بأنه موجود في هذا الكون, و رغم ذلك فإنه يحتمل المرض و ضغطنا عليه أيضاً..!
أركب الدرجات الأولى بملل, و بقية السلم بسحب ذاتي مجبرة, و ذاكرتي ما تزال معطوبة كي أتذكر من عبر هذه السلالم لي, لـ قلبي أم لـ جسدي!؟
جميعهم يقطعونها بسرعة, درجتين درجيتن لرغبة ما تحتك بعقولهم, ظناً منهم بأنهم سيصلون أخيراً!
أفتح باب غرفتي بهدوء, كمن يخشى إيقاظ قطته النائمة, و اتجه مباشرة لسلة القمامة لأرمي بالوصفة الطبية بسرية تامة, فلا أحد غير الرب سيراني, و لا أعلم إن كان سيشي بي يوماً ما بطول عمري الغير متوقع مع هذه الأقراص!
أتمدد على سريري و أتنفس الصعداء, كأن لصوصيتي قد نجحت في عمليتها المبهمة في كل شيء, حتى في ذاتها الخارج عن العادة كـ الجنون مثلاً..
أنظر حولي أجد كل شيء منغلق في ذاته, غير أن الغبار هذا العام بدأ يتطفل عليّ و يحاول ضمي بين حين و آخر, يسليني اللعب معه أحياناً و لكني أغضب بعدها بقليل فلا أصبر عن الصراخ و محاولة ضربه و لكني لا استطيع لمسه بقدر ما كان يلمس وحدتي!؟
لا أحب الوحدة, و لكنها الورقة الوحيدة الرابحة في حياتي, و هنالك أوراق أخرى متعثرة بين الحياة و الموت.. أيّها ( أنا ) و أيّها ( أنت )!؟
عندما قلت منتشياً : " هكذا امرأة لا يمكن أن يُفعل بها شيء "
و أنت تفعل بي ( كل شيء ), حتى الموت و الحياة تُنصت لكَ..
سأُغيّب ساعات و ربما أعود...!
~تحياتي~
رقعة بياض / 11-3-2008
قبل الموت بصيفٍ و نيف
دائماً ما يهدينا القدر ألواننا الأولى, و بقايا الأحلام لأشخاص باتوا أرواحاً أخرى, لا أعلم إن كانوا قد تخلوا عنها قسراً, أم أنها الخيارات الأولى لتعيش دون ألم..
يهدينا ما لا نتوقعه أبداً و ما نرفضه دائماً و يحتفظ بالأمنيات الجميلة..
اللعنة عليك يا سارق الابتسامة عن وجه الحياة بحجة الرضا!
أكاد أتأقلم مع هذا الكم من الصدمات و الكدمات التي لا أشعر بها أحياناً, و لكن الجروح مازالت ناضجة تستعر مع كل ذكرى.
لم يتفكر الطبيب في كلامي بقدر ما كان ينظر إلى ساعته التي تعلن فيها عن انتهاء مدتي من الثرثرة لأصمت مرة أخرى أمام القدر..
يكتب في وريقة أمامه وصفة مهدئات كالعادة, يردف قائلاً: " سوف أزيد إليك الجرعة" و يصمت!!
هكذا أنتم تعاقدتم مع القدر للإطاحة بي وأنا جالسة انتظركم بغباء..
انتظر نهضة في ذاتي تبقى صامدة لأكثر من ثرثرة و أعمق من صمت,,,,
أحمل أشلائي بشيء من الكبرياء, و كثير من مجاملات الثناء, و أتحرك كالرياح مبعثرة الاتجاهات, أترك الباب خلفي مفتوحاً كما هذه الفراغات في روحي, مازالت شاغرة و أمضي بطقطقة خطوات يزيدني صوتها ترنحاً و اهتزازاً..
يستوقفني صبي في الثامنة إلى العاشرة من عمرة, ممزق أطراف الثياب, متيماً بالتراب المتسربل بالماء, يلتفت إليّ بنظرة استفهام لا أفهم مغزاها, و لكنه اقترب مني ببطء و هو يتفحص هيئتي, تصطدم أصابع قدميه الموحلة بحذائي ذا ماركة "vincci", لا يقدم أيّ اعتذار, و لكنه مدّ يده بجرأة و بحروف مجانية: " أريد مالاً, أنا معدم"
من المعدم هنا أيها الطفل المدلل!؟
أنتَ أم أنا أم الحياة!؟
كلانا يفهم معنى هذه الكلمة, و كلانا نعيش كل حرف فيها بعمق, و نحاول أن ننعش الحياة,كلاً بطريقته, و لكني لا أعلم أن حالفك الحظ و بقيت معك ذرة تتنفس لتكمل الطريق ذاته كل يوم, و تعقد صداقة تنكرية مع الأمل, لا أعلم من يتلاعب بالآخر و لكن الشيء الوحيد الذي أفهمه ها هنا, بأن هنالك من يمزح بالتأكيد..
مددت يدي إلى حقيبتي دون شعور أي بـ ( انعدام ) بالأحرى, أمسكت طرف عملة نقدية متجعدة داخل الحقيبة, و وضعتها بصمت في يديه التي رسم عليها الزمن هذه اللحظة قبل الولادة...
آه, كم حياتك مقرفة بقدري و أكثر!؟
و ربما كنتَ من المحظوظين الذين يفتح لهم القدر نيران الجحيم منذ البداية, فلا تعاني من تكسر الأحلام تباعاً أمامك و فمك مغلق..
بالرغم من أن كل هيئة إنسانية تولد بكمية ضخمة من الطموحات, أولها أن تعيش!؟
يا للغرابة!؟
لأنها بعد مدة تتمنى لو أنها لم تولد..
شيء هنا يثير جنوني, هذا القدر كيف صنعته الذكريات بصمت الجدّات الأوائل, تغزل الصوف و هي تترنح على كرسي خشبي يكاد يتحطم من صوت الثقل في جوفه, و تظل على هذه النغمات حتى تتقلد الموت و هي تبتسم, هل كانت خائنة للحياة عندما اشتاقت للموت أكثر منها!؟
هي معاملات تقتضي توقيع ما, و مشاعر و شيء قليل من المكر!
فإعجابنا بالحياة يملأنا بشكل كاذب.. يالـ الحســـرة!
وصلت إلى البناية التي تمتلكني أحياناً و مغيبة فيها أحياناً أخرى, دفعت الباب بقوة تُهدر دائماً في هذا المقبض البائس الذي أكله الصدأ قبل أن يعرف بأنه موجود في هذا الكون, و رغم ذلك فإنه يحتمل المرض و ضغطنا عليه أيضاً..!
أركب الدرجات الأولى بملل, و بقية السلم بسحب ذاتي مجبرة, و ذاكرتي ما تزال معطوبة كي أتذكر من عبر هذه السلالم لي, لـ قلبي أم لـ جسدي!؟
جميعهم يقطعونها بسرعة, درجتين درجيتن لرغبة ما تحتك بعقولهم, ظناً منهم بأنهم سيصلون أخيراً!
أفتح باب غرفتي بهدوء, كمن يخشى إيقاظ قطته النائمة, و اتجه مباشرة لسلة القمامة لأرمي بالوصفة الطبية بسرية تامة, فلا أحد غير الرب سيراني, و لا أعلم إن كان سيشي بي يوماً ما بطول عمري الغير متوقع مع هذه الأقراص!
أتمدد على سريري و أتنفس الصعداء, كأن لصوصيتي قد نجحت في عمليتها المبهمة في كل شيء, حتى في ذاتها الخارج عن العادة كـ الجنون مثلاً..
أنظر حولي أجد كل شيء منغلق في ذاته, غير أن الغبار هذا العام بدأ يتطفل عليّ و يحاول ضمي بين حين و آخر, يسليني اللعب معه أحياناً و لكني أغضب بعدها بقليل فلا أصبر عن الصراخ و محاولة ضربه و لكني لا استطيع لمسه بقدر ما كان يلمس وحدتي!؟
لا أحب الوحدة, و لكنها الورقة الوحيدة الرابحة في حياتي, و هنالك أوراق أخرى متعثرة بين الحياة و الموت.. أيّها ( أنا ) و أيّها ( أنت )!؟
عندما قلت منتشياً : " هكذا امرأة لا يمكن أن يُفعل بها شيء "
و أنت تفعل بي ( كل شيء ), حتى الموت و الحياة تُنصت لكَ..
سأُغيّب ساعات و ربما أعود...!
~تحياتي~
رقعة بياض / 11-3-2008