ريحة ريحان
07-03-2008, 01:27 AM
إنهم يحاربون بلطف
* * *
إنهم فنانون لايخشون لومة لائم في سبيل الله
* * *
المحبة والسلام و الإنسانية تلاحقهم تكادُ لا تفترِق عن قلوبهم
* * *
أنا وأنت صعاليك أمام عظمتهم
* * *
يسير خلفهم المساكين والمغفلين
* * *
نحن تلامذةٌ لا نعصي ... ( أمرك أستاذي )
* * *
أيها الآدمي المسكين أفق من نومِك ..!
إنَّ هذا الفنان هو الإنسان ، صاحب الطبيعة الإنسانية التي لا يمكن أن يخرج عنها .
( الفنان ، الشاعر ، الدكتور ، السيد ، الشيخ ... إلخ )
لا تعني هذه الألقاب شئ بالنسبة لذات الشخص ( إنه الإنسان )!
لا يمكن لهذا الإنسان أن يتخلّى عن طبيعته التي خُلِق عليها ، لقد خلق الله تعالى آدم وحواء وهي بداية البشر ، وإلى يومنا البائس هذا لم يترك الإنسان طبيعته ، أجل أنها طبيعته التي ستلازمه حتى الموت بلا شك .
هكذا هو الإنسان : أناني ، حسود ، شهواني ، يحب نفسه ويرتكب الحماقات ليبلغ العُلا ...
هذه هي طبيعة البشر التي لا يمكن إنكارها ؟!
إنَّ الطبيعة الحقيرة التي تلازم الإنسان متفاوتة إلى حدٍ ما من شخص لآخر ، ولكنها لا تنعدم مالم يكن ( معصوم ) ، ومن هنا نجد الإنسان يصارع ويجادل ولا وجود للرضا إلّا ما ندر ، فنجد حينها الأحزاب والقبائل والكل بسيفه وخنجره يصارع ويقاتل لينال فخذ الدجاجة اللذيذ ، بالرغم أنَّ الدجاجَ أصبح مكروها بسبب انفلونزا الطيور .
* * *
( الفنان ، الفنان التشكيلي الكبير ، التشكيلي السعودي ... إلخ )
لقد جعل الآدمي المسكين تلك الألقاب الجميلة قناعاً لطيفاً ( يسرُّ الناظر إليها ) فيمارس بها غرائزه وشهواته وأنانيته وحسده ، فصار يرتكب الأخطاء وكأنه الرجل المثالي طبعاً وبلا شك في نظرتنا الغافلة أو المتغالفة إن صحَّ التعبير .
إنَّهُ فنانٌ مشهور محترم ..!
الإحترام سيختنق من شدته !
يُلاحِقْ الإعلام ..
وفي حِينٍ آخر يُلاحِقُهُ الإعلام إذا كان فارغاً طبعاً ليملئ صفحات جريدته .
إنَّ هذا الفنان الكبير لا يترك فمهُ يرتاح قليلاً إلَّا وتكلَّم عن جهدِهِ وتعبِهِ ليلَ نهار ، فهو لا ينام ( إنَّه مسكين ) .
فيقول عبارته الشهيرة : "هدانا أسوي ليهم نشاطات ومعارض وأتعّب حالي بس ماحد يقدِّر"
إنَّه فعلاً رجلٌ فنان يخدمُ الفن والإنسانية بمعارض كثيرة جداً ، تلك المعارض التي لا تُعدّ ولا تحصى قد يتعارض إفتتاحها أحياناً مع معارض أخرى من كثرتها ، فلا يكادُ يفتتحُ معرضاً لتلك الفاتنة إلّا وصادف اليوم التالي معرضاً آخر لفاتنة وشاب ( للتنويع لا أكثر ) .
إنَّ المجمعات التجارية الرائعة التي يقصدها الفاتنات هي خير الأماكن لإقامة تلك المعارض الجميلة بأسماء المشاركات طبعا ثم المشاركين لعلهم ( إثنان أو ثلاثة ) .
" الشباب طبعاً مهملين وكسولين ولا يوجد أحداً منهم ، فخيرهم المشاركات الفاتنات الطموحات اللاتي يبذلن الجهد الكبير ويتواجدن متى أراد ( الأستاذ الفاضل )"
( هذا رأي الأستاذ العظيم طبعاً )
* * *
هذا اليوم جاء ضيفٌ من الخارج أو بالأحرى جاءت فاتنة تريد أن تجد ضالتها ، تريد أن تصبح ( فنانة ) يالها من مسكينة أشفق عليها حقاً .
ها قد جاء هذا الفنان الكبير لهذا الضيف الطيِّب وبسرعة البرق إلى تلك الفاتنة الجميلة ، فيستعرض طيبته وحسن نيته كما هو متعارف عليه ، وبعدها يتكلّم عن النشاطات العظيمة التي يديرها وينظمها وخرّج بها فنانات كبار وأعمالهن الآن معلّقة على أستار ( اللوفر ) .
" أوه . هذا جميل جداً ... أنت تعمل بشكل جيِّد في الفن التشكيلي .."
فتأخذ هذه الفاتنة يدها وتمدها بعدما مدَّ لها هذا الفنان النبيل رقمه اللامع ، ولا يكتفي بجهدهِ لفعل ذلك ، بل يوصي تلامذته الصغار أن يستقبلوا الفاتنات ويسوِّقوا لجهوده الجبارة ونشاطاته المغرية بالسفر والورش والمعارض الكثيرة .. ويعترف هؤلاء التلامذة المساكين أنهم وصلوا هنا ببركاته ( سلام الله عليه هذا الفنان ) ، بل لا يرضا أن يرى تلامذته يخطفون منه النساء الجميلات ، فهنّ إليه وجاؤوا له هو ، ويبقى هؤلاء التلامذة المساكين ينظرون بحسرة من كثرة الفاتنات بجانبه ويتمنون واحدة فقط ، إنهم غير قادرين حتى على ترك أستاذهم العظيم والإعتماد على أنفسهم إنهم فعلاَ ( مساكين ) .
إنَّ هذا الفنان الإنساني صاحب الإنسانية لا يستطيع بدوره أيضاً أن يتخلّى عن تلامذته الشباب المحدودين ، فهم كقناع له ، لو رحلوا بقي الفاتنات فقط ، وهكذا تحدث مشكلة إجتماعية وينقلب عليه الصغير قبل الكبير .
* * *
إنَّ الفاتنة مسكينة ، تصدِّق بسرعة حين يحكي الفنان الحساس مفاخره .
قال أمير المؤمنين (ع) : ( قلبُ الأحمقِ في فِيهِ ، ولسانُ العاقل في قلبِهِ ).
تفاهات وخرافات تلك الألقاب ، إنَّ الشهرة التي يسعى إليها الإنسان يريد بها قضاء حاجاته الإنسانية الخطيرة ، فهو بهذه الوسيلة قد جعل لنفسه رخصة آمنة ليكون فناناً مشهوراً ذا سمعة طيبة ، ومن الجهة الأخرى يمارس شهواته الإنسانية مستغلاً بذلك الفاتنات الساذجات والمغفلِّين أمثالي وكل مغفلّ لا يدرك حقيقة الإنسان وطبيعته ، فتغرُّه الألقاب والمراكز العالية .
قال الإمام علي (ع) : (أعجبُ لهذا الإنسان ، ينظرُ بشحم ، ويتكلَّم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفّس بخرم ).
إنَّ الإمام علي (ع) لم يترك الإنسان إلّا وذكر حقائقه كلها ، فهو في أحد أقواله يؤكِّد لنا أنَّ الإنسان صاحب طبيعة شهوانية ميَّالة للمكروه والأعمال السيئة .
قال (ع) : ( أفضل الأعمال ما اكرهت نفسك عليه ) .
* * *
وفي طبيعة الحال التائهون عن ضالتهم الفنية تنتهي على أيدي أولئك الفنانين المحسنين ، فيقظوا حياتهم وراء أستاذٍ لن يتخلصوا منه حتى يصابوا باليأسِ ويتركوا الفن مرةً واحدة ، ويرددوا أغنية " ياليل يا طويل ".
حيثُ أنَّ هذا الأستاذ الإنساني المبجل لن يترك تلامذته الصغار يرقصون في الفضاء ويجعلهم يفوقونه عملاً وشهرة ، لأنَّ بعد ذلك سيضطر هذا الأستاذ أن يأتي بتلامذة آخرين يسيروا خلفه كما تفعل البطة مع أولادها في الماء ، بالإظافة إلى إعجاب الفاتنات سيقل إن فاقه أحد ، فهو المرجع الأعلى للفن التشكيلي على الأقل في منطقته وبين تلامذته القليلين والفاتنات الكثيرات .
* * *
أما عن الفاتنات الساذجات فإنهنّ مساكين ، يسرن وراء ذلك الفنان الإنساني حباً للظهور ونيل الوعود من قِبَل الفنان العظيم .
الأستاذ العظيم : أيها الفاتنات إنَّ الورشة تقيم دورات لمبادئ الرسم والتلوين ، وبعدها نقيم معرضاً جميلاً لكُنَّ ، وسوف يتجول المعرض حول المملكة ومن ثم إلى البحرين ، و الكويت ، والجزائر ، ومصر وهكذا دولة بعد الاخرى ، وتصبحنَ فاتنات مشهورات .
لا تكادُ هذه الإنسانة المسكينة تصدِّق حالها ، حتى لبست ملابسها وكشخت بعباءتها المزخرفة بفراشات وورود يشهق الناظر لرؤيتها ، وذهبت للمرسم الجميل مع من معها من فاتنات يبحثن عن ضالتهن الفنية التي ربما يجدونها على يديّْ هذا الفنان العظيم .
أكاد لا أصدِّق !
من يدرِّب الفاتنات داخل المرسم الجميل ؟
لا شك أن الفاتنة المتأنّقة لن تعمل بحجابها ولن توسخ أناقتها !
إنَّ الإنسان الآن لوحده وبينه فريسة كبيرة ، " إنَّهنّ جميلات حقاً " ، سأكون في الجنّة حتماً إن احتملت وجود الفاتنات كلَّ يوم بجانبي وأنا وحدي بينهن ، بل لن يتردد ربُّ العالمين أن يجعلني من أصحاب الجهاد الأكبر .
* * *
أما النهاية فإنَّ الفاتنة الجميلة " ستر الله عليها " ستكون على تواصل مادامت ستحصل على اسم ( الفنانة ) ببلاش ، وسيُكتب اسمها على الكتب الفنية والمجلات ، وتنشر صور لوحاتها على صفحات الإنترنت ، وفي المقابل هي ستقدِّم كلَّ غالي ونفيس لهذا الفنان الرائع الإنساني الذي جعل أعمالها على أستار ( اللوفر ) .
وهكذا يأخذ إستاذنا الفاضل بالفاتنات يفتتح المعارض المحلية ، والدولية .
وكلُّ ذلك وغيره ..!
وماذا هناك ؟
ولماذا ؟!
من كتاب لأمير المؤمنين (ع) إلى سلمان الفارسي ، رحمه الله :
" أما بعد : فإنّما مثلُ الدُنيا كمثلِ الحيَّة : ليِّنٌ مسها ، قاتلٌ سمُّها ، فأعرض عمّا يُعجِبُك فيها لقلّةِ ما يَصحَبُك مِنها ، وضع عنكَ همومها لما أَيْقَنْتَ من فِراقِها ، وكُن آنسَ ماتكون بها أَحْذَرَ ماتكون منها ، فإنّ صاحِبَهَا كُلَّما اطمَأنَّ فيها إلى سرور ، أشْخَصَتهُ عنه إلى محذُور ، أو إلى إيناسٍ أزالتهُ عنهُ إلى إيحاش ! "
في طبيعة الحال إنّ الإنسان معرَّض لمتاهات في هذه الدنيا ، قد تكون إبتلاء ، وقد تكون ناتجة عن ممارسته لأعمال غير مقبولة دينياً و إجتماعياً ، فكلَّ خبيث لا يدوم وإن بقي ولكن لا يختفي أبداً .
بلا شك سينكشف وستبقى الأمور واضحة وبهذا يُصبح الإنسان ( مسكينٌ ) جدا ، عندها سيسترجع صفات يقينه ، وسيعرف الله سبحانه ، وسيكون القرآن رفيقه ، والمسجد بيته ، وسيذكر الله بين كلِّ كلمة ينطقها وبين كل كلمة يكتبها ، وذلك حتى يشفى من هوسه وخوفه على سمعته وتفكك علاقاته ..!
مرضُ الإنسان هو هذا اليقينُ المزيَّف .
* * *
للأسف أنَّ الإنسان في مجتمعاتنا يستغلّ ذلك اليقين المزيَّف حين يتورط بنفسه ولا يجد حينها سوى الله ،
فيلجأ إلى تلك الإتجاهات المرتبطة بالدين والطقوس الدينية التي تمارس في مجتمعه ليشعر بالأمان والراحة والطمأنينة بوجود الناس من حوله ، وبهذا حينها سينال السمعة الحسنة وسيرتبط اسمه بالإيمان ولن يصدِّق أحد أنه فعلَ فعلتهُ وذهب للمسجد .
ها هو صاحبنا الفنان يسقط الآن ...
لقد خرجت تفاهات وخرافات بأمر المرسم وما فيه من النساء ..
الناس تحكي ..
ليس كلهم طبعاً !
ولكن هناك أمرٌ مزعج حقاً ؟!
أخذَ هذا الأمرُ ينجرفُ نحو حقيقة مرَّة ..
وتطورت التفاهات والخرافات ... ( برأي صاحبنا الفنان طبعا )
إنَّ الصدمة التي تلقاها صاحبنا الفنان بعد كشف حقيقته التي يخجل قلمي أن يكتبها ( فكيف البوح بها ) تعدُّ أمر صعب على إنسانيته الحساسة ، فهو المحترم والفنان الإنساني وسفير الإنسانية ، صاحب الذوق الرفيع ، ذو مكانة فنية عالية .
هو مريضٌ قبلَ ذلك ..!
وبعد المتاهات في كشفِ حقيقتهِ أصبحَ مريضاً من الداخل والخارج .
" الآن عليَّ أن أتوجّه إلى الله بسرعة وإلّا سأختنق ؟! "
" أريدُ الأمان .. لا أريدُ أن ينظر الناس إليَّ بكره ..."
" أريدُ ثقة الناس بي "
" أريدُ أن أعيش "
" يا أيها الناس انظروا انا في المسجد "
" يا أيها الناس انظروا ، عملت نشاطاً حسينياً "
" يا أيها الناس انظروا ، عملت عملاً خيرياً "
" يا أيها الناس انظروا ، رسمت لوحةً حسينية "
هيّا أيها الشباب والشيوخ والسادة والمتذوقون وكل من يملك روح الإنسانية أدعموا نشاطنا ، أيها المصوِّر ! صوِّر نشاطنا ، أيها الصحفي ! وثّق نشاطنا ، أيتها القناة ! أنقلي وجهي على الهواء لبرائتي ، وهكذا وتعلو النداءات من كل صوب وجهة .
" وكلُّ ذلك دون الفاتنات الجميلات ، فهنّ سبب متاهاتي " .
" ربما أعودُ إليكنَّ بعدما تتحسن الأمور واكسب ثقة المجتمع فيني"
" فسامحوني ... أنا مع الله الآن !"
" لربما يسعني الإهتمام بكنَّ لاحقاً "
قال الإمام علي (ع) : مسكينٌ ابن آدم مكتومُ الأجل ، مكنونُ العلل ، محفوظُ العمل ، تؤلمهُ البقَّة وتقتلهُ الشَّرقة ، وتُنْتِنُهُ العَرْقَة ).
إنَّ صاحبنا الفنان لم يكتفي بالتلاعب والإستهزاء بالله ، بل أخذَ يتلاعب ويستهزئ باسم أهل البيت (ع) وحبهم بإقامة الأنشطة باسمهم وحضوره الفعّال في مراسيمهم .
إنَّ الإنسان حين يدخل في متاهات إجتماعية وكشفها تضرُّ بسمعته النبيلة ، في طبيعة الحال إما سيصاب بالمرض والإنطواء بعيداً عن المجتمع ، أو أنَّه سيزيد من ظهوره ويكثِّف أنشطته الإجتماعية ليعكس صورة طيّبة عن نفسه المحترمة .
فهكذا صاحبنا العظيم أخذ يحارب بنفسه الزكية ، ليظهر الحق بحبه للإنسانية تاركاً خلفه متاهاتاً ارتكبها بسبب إنسانيته النبيلة ، فظهر يغش الأمة الغافلة عن حقيقتها أصلاً فكيف عن حقيقته .
وفي الواقع إنَّ هذه الحالة هي مثال لمهزلة العقل البشري .
وهكذا هو الإنسان في شكله العام سواء كان الفنان تشكيلي كما مثّلنا به أو شاعر أو شيخ أو سيد ...إلخ.
* * *
إنهم فنانون لايخشون لومة لائم في سبيل الله
* * *
المحبة والسلام و الإنسانية تلاحقهم تكادُ لا تفترِق عن قلوبهم
* * *
أنا وأنت صعاليك أمام عظمتهم
* * *
يسير خلفهم المساكين والمغفلين
* * *
نحن تلامذةٌ لا نعصي ... ( أمرك أستاذي )
* * *
أيها الآدمي المسكين أفق من نومِك ..!
إنَّ هذا الفنان هو الإنسان ، صاحب الطبيعة الإنسانية التي لا يمكن أن يخرج عنها .
( الفنان ، الشاعر ، الدكتور ، السيد ، الشيخ ... إلخ )
لا تعني هذه الألقاب شئ بالنسبة لذات الشخص ( إنه الإنسان )!
لا يمكن لهذا الإنسان أن يتخلّى عن طبيعته التي خُلِق عليها ، لقد خلق الله تعالى آدم وحواء وهي بداية البشر ، وإلى يومنا البائس هذا لم يترك الإنسان طبيعته ، أجل أنها طبيعته التي ستلازمه حتى الموت بلا شك .
هكذا هو الإنسان : أناني ، حسود ، شهواني ، يحب نفسه ويرتكب الحماقات ليبلغ العُلا ...
هذه هي طبيعة البشر التي لا يمكن إنكارها ؟!
إنَّ الطبيعة الحقيرة التي تلازم الإنسان متفاوتة إلى حدٍ ما من شخص لآخر ، ولكنها لا تنعدم مالم يكن ( معصوم ) ، ومن هنا نجد الإنسان يصارع ويجادل ولا وجود للرضا إلّا ما ندر ، فنجد حينها الأحزاب والقبائل والكل بسيفه وخنجره يصارع ويقاتل لينال فخذ الدجاجة اللذيذ ، بالرغم أنَّ الدجاجَ أصبح مكروها بسبب انفلونزا الطيور .
* * *
( الفنان ، الفنان التشكيلي الكبير ، التشكيلي السعودي ... إلخ )
لقد جعل الآدمي المسكين تلك الألقاب الجميلة قناعاً لطيفاً ( يسرُّ الناظر إليها ) فيمارس بها غرائزه وشهواته وأنانيته وحسده ، فصار يرتكب الأخطاء وكأنه الرجل المثالي طبعاً وبلا شك في نظرتنا الغافلة أو المتغالفة إن صحَّ التعبير .
إنَّهُ فنانٌ مشهور محترم ..!
الإحترام سيختنق من شدته !
يُلاحِقْ الإعلام ..
وفي حِينٍ آخر يُلاحِقُهُ الإعلام إذا كان فارغاً طبعاً ليملئ صفحات جريدته .
إنَّ هذا الفنان الكبير لا يترك فمهُ يرتاح قليلاً إلَّا وتكلَّم عن جهدِهِ وتعبِهِ ليلَ نهار ، فهو لا ينام ( إنَّه مسكين ) .
فيقول عبارته الشهيرة : "هدانا أسوي ليهم نشاطات ومعارض وأتعّب حالي بس ماحد يقدِّر"
إنَّه فعلاً رجلٌ فنان يخدمُ الفن والإنسانية بمعارض كثيرة جداً ، تلك المعارض التي لا تُعدّ ولا تحصى قد يتعارض إفتتاحها أحياناً مع معارض أخرى من كثرتها ، فلا يكادُ يفتتحُ معرضاً لتلك الفاتنة إلّا وصادف اليوم التالي معرضاً آخر لفاتنة وشاب ( للتنويع لا أكثر ) .
إنَّ المجمعات التجارية الرائعة التي يقصدها الفاتنات هي خير الأماكن لإقامة تلك المعارض الجميلة بأسماء المشاركات طبعا ثم المشاركين لعلهم ( إثنان أو ثلاثة ) .
" الشباب طبعاً مهملين وكسولين ولا يوجد أحداً منهم ، فخيرهم المشاركات الفاتنات الطموحات اللاتي يبذلن الجهد الكبير ويتواجدن متى أراد ( الأستاذ الفاضل )"
( هذا رأي الأستاذ العظيم طبعاً )
* * *
هذا اليوم جاء ضيفٌ من الخارج أو بالأحرى جاءت فاتنة تريد أن تجد ضالتها ، تريد أن تصبح ( فنانة ) يالها من مسكينة أشفق عليها حقاً .
ها قد جاء هذا الفنان الكبير لهذا الضيف الطيِّب وبسرعة البرق إلى تلك الفاتنة الجميلة ، فيستعرض طيبته وحسن نيته كما هو متعارف عليه ، وبعدها يتكلّم عن النشاطات العظيمة التي يديرها وينظمها وخرّج بها فنانات كبار وأعمالهن الآن معلّقة على أستار ( اللوفر ) .
" أوه . هذا جميل جداً ... أنت تعمل بشكل جيِّد في الفن التشكيلي .."
فتأخذ هذه الفاتنة يدها وتمدها بعدما مدَّ لها هذا الفنان النبيل رقمه اللامع ، ولا يكتفي بجهدهِ لفعل ذلك ، بل يوصي تلامذته الصغار أن يستقبلوا الفاتنات ويسوِّقوا لجهوده الجبارة ونشاطاته المغرية بالسفر والورش والمعارض الكثيرة .. ويعترف هؤلاء التلامذة المساكين أنهم وصلوا هنا ببركاته ( سلام الله عليه هذا الفنان ) ، بل لا يرضا أن يرى تلامذته يخطفون منه النساء الجميلات ، فهنّ إليه وجاؤوا له هو ، ويبقى هؤلاء التلامذة المساكين ينظرون بحسرة من كثرة الفاتنات بجانبه ويتمنون واحدة فقط ، إنهم غير قادرين حتى على ترك أستاذهم العظيم والإعتماد على أنفسهم إنهم فعلاَ ( مساكين ) .
إنَّ هذا الفنان الإنساني صاحب الإنسانية لا يستطيع بدوره أيضاً أن يتخلّى عن تلامذته الشباب المحدودين ، فهم كقناع له ، لو رحلوا بقي الفاتنات فقط ، وهكذا تحدث مشكلة إجتماعية وينقلب عليه الصغير قبل الكبير .
* * *
إنَّ الفاتنة مسكينة ، تصدِّق بسرعة حين يحكي الفنان الحساس مفاخره .
قال أمير المؤمنين (ع) : ( قلبُ الأحمقِ في فِيهِ ، ولسانُ العاقل في قلبِهِ ).
تفاهات وخرافات تلك الألقاب ، إنَّ الشهرة التي يسعى إليها الإنسان يريد بها قضاء حاجاته الإنسانية الخطيرة ، فهو بهذه الوسيلة قد جعل لنفسه رخصة آمنة ليكون فناناً مشهوراً ذا سمعة طيبة ، ومن الجهة الأخرى يمارس شهواته الإنسانية مستغلاً بذلك الفاتنات الساذجات والمغفلِّين أمثالي وكل مغفلّ لا يدرك حقيقة الإنسان وطبيعته ، فتغرُّه الألقاب والمراكز العالية .
قال الإمام علي (ع) : (أعجبُ لهذا الإنسان ، ينظرُ بشحم ، ويتكلَّم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفّس بخرم ).
إنَّ الإمام علي (ع) لم يترك الإنسان إلّا وذكر حقائقه كلها ، فهو في أحد أقواله يؤكِّد لنا أنَّ الإنسان صاحب طبيعة شهوانية ميَّالة للمكروه والأعمال السيئة .
قال (ع) : ( أفضل الأعمال ما اكرهت نفسك عليه ) .
* * *
وفي طبيعة الحال التائهون عن ضالتهم الفنية تنتهي على أيدي أولئك الفنانين المحسنين ، فيقظوا حياتهم وراء أستاذٍ لن يتخلصوا منه حتى يصابوا باليأسِ ويتركوا الفن مرةً واحدة ، ويرددوا أغنية " ياليل يا طويل ".
حيثُ أنَّ هذا الأستاذ الإنساني المبجل لن يترك تلامذته الصغار يرقصون في الفضاء ويجعلهم يفوقونه عملاً وشهرة ، لأنَّ بعد ذلك سيضطر هذا الأستاذ أن يأتي بتلامذة آخرين يسيروا خلفه كما تفعل البطة مع أولادها في الماء ، بالإظافة إلى إعجاب الفاتنات سيقل إن فاقه أحد ، فهو المرجع الأعلى للفن التشكيلي على الأقل في منطقته وبين تلامذته القليلين والفاتنات الكثيرات .
* * *
أما عن الفاتنات الساذجات فإنهنّ مساكين ، يسرن وراء ذلك الفنان الإنساني حباً للظهور ونيل الوعود من قِبَل الفنان العظيم .
الأستاذ العظيم : أيها الفاتنات إنَّ الورشة تقيم دورات لمبادئ الرسم والتلوين ، وبعدها نقيم معرضاً جميلاً لكُنَّ ، وسوف يتجول المعرض حول المملكة ومن ثم إلى البحرين ، و الكويت ، والجزائر ، ومصر وهكذا دولة بعد الاخرى ، وتصبحنَ فاتنات مشهورات .
لا تكادُ هذه الإنسانة المسكينة تصدِّق حالها ، حتى لبست ملابسها وكشخت بعباءتها المزخرفة بفراشات وورود يشهق الناظر لرؤيتها ، وذهبت للمرسم الجميل مع من معها من فاتنات يبحثن عن ضالتهن الفنية التي ربما يجدونها على يديّْ هذا الفنان العظيم .
أكاد لا أصدِّق !
من يدرِّب الفاتنات داخل المرسم الجميل ؟
لا شك أن الفاتنة المتأنّقة لن تعمل بحجابها ولن توسخ أناقتها !
إنَّ الإنسان الآن لوحده وبينه فريسة كبيرة ، " إنَّهنّ جميلات حقاً " ، سأكون في الجنّة حتماً إن احتملت وجود الفاتنات كلَّ يوم بجانبي وأنا وحدي بينهن ، بل لن يتردد ربُّ العالمين أن يجعلني من أصحاب الجهاد الأكبر .
* * *
أما النهاية فإنَّ الفاتنة الجميلة " ستر الله عليها " ستكون على تواصل مادامت ستحصل على اسم ( الفنانة ) ببلاش ، وسيُكتب اسمها على الكتب الفنية والمجلات ، وتنشر صور لوحاتها على صفحات الإنترنت ، وفي المقابل هي ستقدِّم كلَّ غالي ونفيس لهذا الفنان الرائع الإنساني الذي جعل أعمالها على أستار ( اللوفر ) .
وهكذا يأخذ إستاذنا الفاضل بالفاتنات يفتتح المعارض المحلية ، والدولية .
وكلُّ ذلك وغيره ..!
وماذا هناك ؟
ولماذا ؟!
من كتاب لأمير المؤمنين (ع) إلى سلمان الفارسي ، رحمه الله :
" أما بعد : فإنّما مثلُ الدُنيا كمثلِ الحيَّة : ليِّنٌ مسها ، قاتلٌ سمُّها ، فأعرض عمّا يُعجِبُك فيها لقلّةِ ما يَصحَبُك مِنها ، وضع عنكَ همومها لما أَيْقَنْتَ من فِراقِها ، وكُن آنسَ ماتكون بها أَحْذَرَ ماتكون منها ، فإنّ صاحِبَهَا كُلَّما اطمَأنَّ فيها إلى سرور ، أشْخَصَتهُ عنه إلى محذُور ، أو إلى إيناسٍ أزالتهُ عنهُ إلى إيحاش ! "
في طبيعة الحال إنّ الإنسان معرَّض لمتاهات في هذه الدنيا ، قد تكون إبتلاء ، وقد تكون ناتجة عن ممارسته لأعمال غير مقبولة دينياً و إجتماعياً ، فكلَّ خبيث لا يدوم وإن بقي ولكن لا يختفي أبداً .
بلا شك سينكشف وستبقى الأمور واضحة وبهذا يُصبح الإنسان ( مسكينٌ ) جدا ، عندها سيسترجع صفات يقينه ، وسيعرف الله سبحانه ، وسيكون القرآن رفيقه ، والمسجد بيته ، وسيذكر الله بين كلِّ كلمة ينطقها وبين كل كلمة يكتبها ، وذلك حتى يشفى من هوسه وخوفه على سمعته وتفكك علاقاته ..!
مرضُ الإنسان هو هذا اليقينُ المزيَّف .
* * *
للأسف أنَّ الإنسان في مجتمعاتنا يستغلّ ذلك اليقين المزيَّف حين يتورط بنفسه ولا يجد حينها سوى الله ،
فيلجأ إلى تلك الإتجاهات المرتبطة بالدين والطقوس الدينية التي تمارس في مجتمعه ليشعر بالأمان والراحة والطمأنينة بوجود الناس من حوله ، وبهذا حينها سينال السمعة الحسنة وسيرتبط اسمه بالإيمان ولن يصدِّق أحد أنه فعلَ فعلتهُ وذهب للمسجد .
ها هو صاحبنا الفنان يسقط الآن ...
لقد خرجت تفاهات وخرافات بأمر المرسم وما فيه من النساء ..
الناس تحكي ..
ليس كلهم طبعاً !
ولكن هناك أمرٌ مزعج حقاً ؟!
أخذَ هذا الأمرُ ينجرفُ نحو حقيقة مرَّة ..
وتطورت التفاهات والخرافات ... ( برأي صاحبنا الفنان طبعا )
إنَّ الصدمة التي تلقاها صاحبنا الفنان بعد كشف حقيقته التي يخجل قلمي أن يكتبها ( فكيف البوح بها ) تعدُّ أمر صعب على إنسانيته الحساسة ، فهو المحترم والفنان الإنساني وسفير الإنسانية ، صاحب الذوق الرفيع ، ذو مكانة فنية عالية .
هو مريضٌ قبلَ ذلك ..!
وبعد المتاهات في كشفِ حقيقتهِ أصبحَ مريضاً من الداخل والخارج .
" الآن عليَّ أن أتوجّه إلى الله بسرعة وإلّا سأختنق ؟! "
" أريدُ الأمان .. لا أريدُ أن ينظر الناس إليَّ بكره ..."
" أريدُ ثقة الناس بي "
" أريدُ أن أعيش "
" يا أيها الناس انظروا انا في المسجد "
" يا أيها الناس انظروا ، عملت نشاطاً حسينياً "
" يا أيها الناس انظروا ، عملت عملاً خيرياً "
" يا أيها الناس انظروا ، رسمت لوحةً حسينية "
هيّا أيها الشباب والشيوخ والسادة والمتذوقون وكل من يملك روح الإنسانية أدعموا نشاطنا ، أيها المصوِّر ! صوِّر نشاطنا ، أيها الصحفي ! وثّق نشاطنا ، أيتها القناة ! أنقلي وجهي على الهواء لبرائتي ، وهكذا وتعلو النداءات من كل صوب وجهة .
" وكلُّ ذلك دون الفاتنات الجميلات ، فهنّ سبب متاهاتي " .
" ربما أعودُ إليكنَّ بعدما تتحسن الأمور واكسب ثقة المجتمع فيني"
" فسامحوني ... أنا مع الله الآن !"
" لربما يسعني الإهتمام بكنَّ لاحقاً "
قال الإمام علي (ع) : مسكينٌ ابن آدم مكتومُ الأجل ، مكنونُ العلل ، محفوظُ العمل ، تؤلمهُ البقَّة وتقتلهُ الشَّرقة ، وتُنْتِنُهُ العَرْقَة ).
إنَّ صاحبنا الفنان لم يكتفي بالتلاعب والإستهزاء بالله ، بل أخذَ يتلاعب ويستهزئ باسم أهل البيت (ع) وحبهم بإقامة الأنشطة باسمهم وحضوره الفعّال في مراسيمهم .
إنَّ الإنسان حين يدخل في متاهات إجتماعية وكشفها تضرُّ بسمعته النبيلة ، في طبيعة الحال إما سيصاب بالمرض والإنطواء بعيداً عن المجتمع ، أو أنَّه سيزيد من ظهوره ويكثِّف أنشطته الإجتماعية ليعكس صورة طيّبة عن نفسه المحترمة .
فهكذا صاحبنا العظيم أخذ يحارب بنفسه الزكية ، ليظهر الحق بحبه للإنسانية تاركاً خلفه متاهاتاً ارتكبها بسبب إنسانيته النبيلة ، فظهر يغش الأمة الغافلة عن حقيقتها أصلاً فكيف عن حقيقته .
وفي الواقع إنَّ هذه الحالة هي مثال لمهزلة العقل البشري .
وهكذا هو الإنسان في شكله العام سواء كان الفنان تشكيلي كما مثّلنا به أو شاعر أو شيخ أو سيد ...إلخ.