المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المخيال البحري


حسن دعبل
03-10-2007, 09:54 AM
لم تكن غير البيضة وقشرها

تكسرت البيضة وخرج جنينها باكيا ، من الظلمة والعماء إستوت الوجوه ،
وعلى وجه الغمر شيدتْ الأرض ، وفوق السماء إستوى الغيم وسال المطر
إرتوت الأم بماء السماء ، فخرجت البذور ، وأخضر الجناب بالشجر والثمار والبشر
هامت الوحوش والإنسان والطير ، بين السهوب والوديان والجبال والأنهار والبحار

كل حكاية تناقلت بين مكانين ،
صيغت بحكايتين

فكيف نسجتْ الحكايات الشعبية أو الخرافة ، والتي إمتدت قوتها وإنسلت من الأسطورة والحكاية
ببعدها المثلوجي والديني – أي العقائدي – والذي لايبتعد كثيرا عن الخرافة أو الحكاية الشعبية
فكيف رسم المخيال الجمعي حكاياته وصاغها ، وبما يتناسب مع نمط حياته وتعالقه بعقائده وعباداته
تلك إذاً قوة الأسطورة وتأثيرها في الحكاية الشعبية للكائن البحري ، والذي لايبتعد بعيدا عن المخيال الصحراوي ، في تحمل القسوة والصعاب لنمط الحياة ، فصاغ حكاياته و خرافاته بما يتناسب بأسلوب شعبي ، وبخفاء وقوة الأسطورة الدينية الخفية .

وليمة الغوص المقدسة

قامت الجدة بأخذ " الشب " ، وشوتها على النار ، فخلقت منها تماثيل صغيرة ، على هيئة كاتنات بشرية ، وقامت بإعداد الوليمة البحرية المقدسة ؛
قامت بطبخ الرز الأبيض وصبغته بدهن البقر الأصفر ، وغذته بالسكر أو " الشكر " ، فعمت أرجاء البحر تلك الرائحة الزكية النفاذة للدهن البقري الأصفر ، إيقاظاً وتكريماً للجن والآلهات البحرية الساكنة في دياجيره .

في الصباح أمرت الإبن ، قبل التهيؤ للغوص ، أن يؤدي صلاة الطهارة للجسد وطلب الرزق ؛
أخذتْ كائناتها البشرية ووضعتهم في قدر الرز ، ذي الرائحة النفاذة ، وأمرته بالإستغفار والإبتهال والدعاء وطلب الرزق من الله ، كي يرزقه بمحارة الصباح ، ودانة تتلألأ وتتغنى بها بنت " النوخذة" ؛
وعلى صفحة الماء ، وقبل شروق الشمس ، مارس الإبن طقوسه وإبتهالاته وبسملته ودعائه
رمى كائناته – أي تماثيل الجدة – في الماء واحدا إثر الآخر ، ومع كل كائن يرمي بكفه حفنة من الرز، أو وليمة الغوص المقدسة ، كي تبارك نزوله بالماء أو الغوص والظفر بمحارته الأبديه .
http://www.pages.drexel.edu/~st96e895/PROJECT/dive.jpg
واحدة من الحكايات الشعبية المغيبة عن طقوس الغوص وطلب الرزق ، بمرارة الفقر والجوع
للكائن البحري ، وحكاية ربما تذكرنا بالأهوال والصعاب التي تعرض لها جلجاش وهو في طريقه
لدلمون الخلود ، للبحث عن " المحارة " أو عشبة خلوده ، ولقائه بسدوري وصرختها

إن الحياة التي تبتغي لن تصل ،

وأرنوباتشي ، النوخذة والربان البحري وحكايات مردياته أو " المي " السبعة ، طقوس وحكايات تناسلت وصيغت بواقع المعاش ، لشعوب تزيّن حكاياتها بمعتقداتها وتؤسطرها وتؤطرها بقداسة الحكاية الدينية ، لتستمد قوتها وتسّيرُ نمط حياتها ، بما يتوازن بأريحيتها المعاشة

لم يكن جلجامش أول كائن بحري أو غواص يبحث عن دانته الأبدية ، وربما أريد للحكاية أن تنحى بهذا البعد المثلوجي في حكاية الغوص .


محارة الخلود

هل ظفر جلجامش بمحارته ؟؟
أم ساقته الأقدار للمشي على الماء ، كي يحظى بخلوده
فالمحارة لم تكن بالعمق الذي رأى ، وهو الذي رأى ولم ير
المحارة التي إختبأت في جوفها " الدانة " ، زرعتها عشتار أو نجمة الصبح ، فكيف إهتدى لها ؟
هكذا يتم جني المحار وإصطياده ، حتى أن الغواص يحاذر على محاره ويخبأه في جوفه ، مصبوغا بأحلام ورؤى وآمال ، فلماذا لايفلقه أو يفتحه إلا بعد أن يجف ماءه ويغلق فمه ؛
يجمع المحار في " أخياش " ، وينشر بعيدا عن الأعين في الفضاء الفسيح على مرأى من السماء ليلة كاملة ؛ كي تباركه نجمة الزهرة ، وتمنحه بركاتها وخصبها ، كي تلد " الدانة "
فلماذا هذا الإعتقاد ، بقوة وسحر وتأثير نجمة الزهرة أو الصبح – أي آلهة الخصب عشتار –
وفي غبشة الصبح وفي طقس من الترقب والحذر مصبوغا بالأدعية والإبتهال يتم فلق المحار
وبعيدا عن حيلة الحية وغدرها ، تخبأ الدانات واللؤلؤ في "الياهية "، أي قطعة قماش نظيفة سوداء أو حمراء .
http://www.al-rams.com/rams/images/pic003.jpg

الموت والميلاد

تحتضن الجدة حفيدها بفرح وزغاريد ودموع وعبق من " علكة اللبان " اليمنية ، تنتشر بلون الصباح البحري ، إستبشارا وإعلانا بإشراقة مولود
تقمط حفيدها ببياض القماش وتكبر في إذنيه ثلاثا ، وهي تتسابق بالخطى حاملة الطفل لتعميده – أي غسل جسده بمياه البحر – وتطهيره من ماعلق به من جسد الأم
فتبدأ برش الماء على جسده الغر سبع مرات ، بتسبيحات وأدعية وتعاويذ معوذة من الشرروالحسد والضياع ، وحفظه من الأهوال والصعاب
هكذا يصبغ الجسد بملوحة طاهرة ، تتناسخ بميلاد روحها المجبول على عشق أزلي ، لتسبح هائمة عائدة في موتها إلى قراح الماء .

فلماذا تُرمى حاجيات الميت في البحر ؟

في أشراقة صبح ٍ حزين ، تجمع الزوجة كل حاجيات زوجها بعد موته ودفنه وإنتهاء مراسم العزاء ، من فرشه حتى آخر قطعة علقتْ بجسده ، ولاتبقي غير أدوات الغوص ، تضعهم في حصيرة وترميهم في عرض البحر ، لترحل بعيداً بشؤم الموت وحزنه .

كل ذلك لايتم ، إلا بعد أن تنقضي عدتها ، لتذهب وحدها في صباح باكرالى عرض البحر ،رامية بجسدها كي تغسله وتعمده وتطهره من أردانه وأحزانه وسواده ، لتخلع عنها سواد الثياب والذكرى ، لتمارس حياتها وتحل جسده لميلاد وزواج جديد
هكذا يرتبط الموت والميلاد بسر الماء ، وسفر الروح والرحيل .

الطنطل وأشباحه

ولم تبتعد حكاية الجدة والإبن وسلسلة النصائح والأدعية التي يستمد منها البحار عزيمته وقوته
حتى تبتعد الحكايات ، بالأشباح والمخلوقات الغريبة التي تظهر فجأة في البحر ، لتغوي أو تخيف
البحارة أو تخطفهم من اليابسة ، حتى تتذكر حوريات البحر أو سندباده أو جزيرة النساء ، تلك التي يصلها الغرباء ، فتتلقفهم نساءها وجنياتها بإغوائتها .
فالطنطل البحري ، أو الكائن الذي يسكن البحر ، هو من صنع المخيلة الشعبية بموروثاتها وحكاياتها

وهو كائن طويل الجسم ، له خصيتان متدليتان الى ركبتيه ، بأرجله الطويله والتي يحدث صوتا كما فرفقعات في مشيته ، يظهر للناس فجأة وخاصة في الليالي المظلمة ويناديهم ، وهو إذ يغوي الناس فيأخذهم إلى أعماق البحر ، حتى يغرقهم فيقترب من إسطورة " ابو مغوي " أو المطبطب بتسمبة أخرى – الشبح الذي يسكن في البحر – ، الذي يغوي السائر في البحر أو الماء ، ليأخذه الى المكان العميق ، ليضله طريقه فيغوص في الوحل والطين .

فكائنات البحر وجنه وأشباحه ، الطنطل وأم حمار والسعلوة وابو مغوي وأم الخضر والليف والدعيدع والخبابا – أو خمبابا العفريت – ، كلها من صنع المخيلة الشعبية وموروثاتها ومخيالها المتوارث ، والمستبدل بالأحاكي والألقاب ، والتي تلعب الحكاية الشعبية في تغذيتها ، وإضفاء الرمز الديني والشرعي في طريقة سردها ، لإضفاء طابع الخوف والهلع سواء كان عن طريق الخوف أو التقرب للعبادات والطقوس .



** علكة اللبان
بخور المعابد أو بيوت العبادة في الديانات القديمة
ولازالت تستخدم في التطير والتبرك ، وتشعل إيذانا بقدوم مولود على عتبات البيوت ، ولطرد الشر والشياطين وتستخدم أيضا في طقوس الموت ، وتحرق على قبر الميت ، في وداعه الأخير ، هكذا تكون طقسا للموت والميلاد والصلوات .

سلطان اليباب
03-10-2007, 02:07 PM
توجدُ طقوس مختلفة لكثيرٍ من المراسيم لكنها تبدأ في التلاشي مع تطور المخيلة الشعبية و بمرور الزمن قد تمحي و تصبح حكاوي بائدة.

بعض الطقوس متصلة بحضاراتٍ أخرى و تنسحب ربما على شعوبٍ آخرين كما في تعميد الوليد أو دفع وليمة للبحر كـ دفعة تحت الحساب ليعود الأحبة.

الكائنات الأسطورية الحاضرة في المخيال كبرت معنا فالوهم يظل عالقاً بالذاكرة و خوفنا من المغوي الطنطل و الخبابا يرتبط بالأماكن و الزمن و استحضاره لا يحتاج أكثر من إضاءة في الذاكرة التي تحمل هكذا أيقونات سحرية.

و نبقى نسأل ما سر ارتباطهم بالبحر و ما هو سر ارتباطنا به و هل تحمل الجينات سر هذا الارتباط الوثيق بيننا و بين تلاطم أمواجه؟!..

نبع
04-10-2007, 01:57 AM
و نقف في الضدين في المكان ذاته
نودع الأحبة
و نستقبلهم


البحر . الرحابة وال ترحيب الحرب و الحر .. الحب و الربح و مشتقات متفاوتة الدسم



*&*&*&*&*&*&*&*&*
نورت المكان
دام نور فوانيسك

غادة
04-10-2007, 03:04 AM
معنى الخرافة في اللغة: الحديث المستملح الكاذب، أو الحديث الباطل.

وقد أطلق العرب لفظ الخرافة ـ منذ أقدم الأزمان ـ على القصص الغير قابلة للتصديق العقلي، والتي يكون أبطالها في العادة (من الحيوانات أو الجمادات أو الجن والعفاريت)..
وأعتقد أننا استخدمناها بنفس المعنى أيضا.


في الواقع،
كثيرٌ من هذه القصص مستمد من الثقافات الأخرى، لتخضع لعملية إعادة صياغة بما يتناسب مع ظروف وحياة كل بيئة.

كل حكاية تناقلت بين مكانين ،
صيغت بحكايتين

هو كذلك..



حسن دعبل : :rflow:

أزهار بريه
07-10-2007, 09:16 PM
بوابة ُ الْكون .. هذا الصوت

:

أبحثُ عن ْ شيءٍ لِـ التحرير
من ْ أجل ِ هذا البحر

أبو صبا .. :rflow::rflow::rflow:

izaq
09-10-2007, 11:36 AM
لطالما في معنى هذه الطقوس التي تقوم بها الجدات والأمهات، وتلك المعتقدات المتعلق بالبحر ومناطق البحر ومخلوقات البحر. ولماذا سميت منطقة ابومغوي البحرية بهذا الإسم ومن هو هذا الـ "ابومغوي" وهل هو موجود فعلاً. معتقدات وطقوس كثيرة ربما لاتزال مجهولة المعنى أجليت بعض الغبار عنها حسن دعبل.

تحية لك

أزهار بريه
22-10-2007, 03:36 PM
من ْ نام َفينا وابتعد ..

أنا
أم ْ الأساطير المنسية في كهوف ِ الذاكرة ..
أيُّنا يأبى الاستيقاظ الآن ؟
تتحدّثُ و حرارة الوقت ِ تشعَّ من بين السطور

يقولون أننا عندما نحاول العودة بذاكرتنا إلى الماضي ..
فالصور تفتقر للألوان ، نراها بالأبيض والأسود
لكني أجزم ُ أنّي أراها بلون النهار صفراء فاقع ٌ لونها تسرّ القارئين
أراها معشوشبة بِـ الأخضر ، صافية مثل سماء ، عميقة مثل بحر

إذن لم َ حُزني حين قراءة هذه اللحظات الزمنية التي تحكيها .. ما سرّها ؟

كنتُ طفلة حينها .. أعرف ُ هذا ..لكني طفلة بذاكرة حيّة ، يقتلني الحنين لتلك
الجنة، كنّا نُسافر في الماء أنا وإخوتي مع أبي .. كنتُ أراني وسط البحر ..أو على الأكتاف

:
أنا الغافية على مقربة من جدتي .. أتصنّع ُ النوم
وهو صوتُك َ الحاضر بين السطور أسمعه جيدا ً ، أصخ السمع ..
تأتي مع الضوء تسكبون قهوة الصباح وأصبُّ في أُذني
الحكايا

تأتي في الظهيرة تلوّح ُ لي بالشمس .. لأحترقَ فلا أحترق
حتى الضوء كان محباً وقتها
في المساء .. أُشاغب ُ أقدامي لاحتواء الحكايا من أفواه كبار السن.. أنا
الجالسة في (الدكاكين) ..
وصغر سني لا يسمح ُ لي إلا بشراء الحلويات والعصائر
وكنتُ أُطيل الحيرة- أيُّها أشتري-..لأُطيل المكوث أكثر


أبو صبا /
أعلم هو أنتَ الكنز .. و تستطيع ُ أن تُغري أيّ قلبٍ لمشاركة ذاكرةٍ أصيلة

هذا ما تركه حبرك على ملامحي `ذات يوم

صور ملونة
22-10-2007, 09:20 PM
كلماتك ومعلوماتك رائعه....من جد
الانسان ان اقول من رايي
لابد عليه التمسك......بالعادت والتقاليد التي رسموها لنا اجدادنا
باخذ الخير الطيب....ولابتعاد عن الشي السيء
تسلم الانامل المبدعه..............
يا ابو صبا................(((حسن دعبل))
كلماتك مزهره دوما ونحن من متابعيك بجريده اليوم.......كللك ابداع وقلوبنا معك
على الرغم من قسوة الدهر....وجبروته.....نامل منك التالق دوما
.............................
ا/ صور ملونة

حكيم
04-11-2007, 12:06 PM
تحية هادئة لكم ،

قرأت هذا المخيال أخيراً. كنت وضعته على أجندتي لقراءته منذ زمن إلا أنني لم أفعل لأنني لم أكن حاضر الذهن والذاكرة إلى أن أنعشت ذاكرتي صورتك خلف مقود سيارتك أبا صبا مقابل البحر.

فعلاً كم تحتل هذه الذاكرة الشعبية جزءا كبيراً من قلوبنا وعقولنا. لا زلت أذكر جدتي أطال الله بقاءها قبل أن ينهكها المرض ، وأذكر لهفتنا وشوقنا لذلك اليوم الذي تزورنا فيه لنسمع منها ما يروي عطشنا.

جميل هذا المخيال أبا صبا .. صحيح ليس بجماله عندما سمعته طفلاً من "أمي العودة" الانسانة البسيطة بلغتها البسيطة ولهجتها السنابسية البعيدة كل البعد عن نخبويتنا وتكلفنا في هذا الزمان .. إلا أن لمخيالك من الجمال ومن القلب والعقل نصيب عزيزي أبا صبا.

دمت في سعادة.

تحية هادئة مرة أخرى ،

كشّات
29-01-2008, 11:17 AM
لكل من شّده أو شدّته بعض منها / أو آنس لمخيال ٍ ربما مرّ به أو إستفزّ شجونه؛
وليست صور فلق المحار أو دشاّت الغوص ، والتي كانت مهنة حياتية ، وليست مهنة بدنية ،
إنما هي روح وحياة ،
ولغة قي شرايين الدم ، مازالت مفرداتها تشغل الذاكرة بجذوتها ...

أظن أن الطواش علي او حسن وأحمد وعاشق البحر وكل من علقت رائحة المحار بمهجته ،
عاشق أم النيسر هذا اليوزر الذي له نصيبا من ماكتب وقيل ،
إن أراد لذاكرته أن ُتستفز.

أحمد علي
29-01-2008, 01:24 PM
فكائنات البحر وجنه وأشباحه ، الطنطل وأم حمار والسعلوة وابو مغوي وأم الخضر والليف والدعيدع والخبابا – أو خمبابا العفريت – ، كلها من صنع المخيلة الشعبية وموروثاتها ومخيالها المتوارث ، والمستبدل بالأحاكي والألقاب ، والتي تلعب الحكاية الشعبية في تغذيتها ، وإضفاء الرمز الديني والشرعي في طريقة سردها ، لإضفاء طابع الخوف والهلع سواء كان عن طريق الخوف أو التقرب للعبادات والطقوس .
[/mark] [/color]

مخيالك جذبني وشدني الحنين لذاكرة ثرية تجُبرني تقديم
تعظيم سلام لك عزيزي وأخي أبو صبا..، سرني البحث كثيراً وربط
موروثاتنا وعاداتنا بالأسلاف من أطر ومجتمعات متفرقة ، أرجعتَ
الصدى لذاكرة عفنة شاخت من توالد اللهجات وتوارد الأفكار..،
كلمات بها وخز الماضي ......

تحياتي

عاشق أم النيسر
02-02-2008, 08:58 AM
الأساطير وهي الخرافات تفنن الناس قبل بكل ماهو خرافي ليجاور أمانيهم ويلامس أحلأمهم

لعل من بقايا الخيال يتحقق

ولائم ... غوص... محار.... موت ...ميلاد ....أشباح: مفردات تنسج الحكاية من رحم الواقع اليومي

الذي تعايش معه الأجداد

كشات واصل فمشوار الحكايات طويل ولا يحده إلا الخيال

تحياتي

مردوخ
04-02-2008, 11:18 PM
الاساطير مفاتيح للإمكانيات الروحية في الحياة البشرية
جوزيف كامبل
الاسطوره لاتموت وان تغير الزمان فهي باقيه ومتطوره مع الزمن فحرب النجوم اساطير هذا العصر

الامل اسطوره فبغيرها قد لانعيش

بُعد آخر
27-06-2008, 02:23 PM
تفسير الكثير من العادات والمعتقدات واعطاءها بعدا ميثولوجيا عميقا لم يحظ باهتمام عند احد من مثقفي المنطقة ما عدا كاتبنا الكبير حسن دعبل على ما فيه من اهمية كبير لأي باحث في تاريخ مجتمع ما خصوصا على الصعيد التاريخي و الانثربولوجي, فكثير من تلك العادات و المعتقدات تبدو للوهلة الاولى انها ليست سوى امور سخيفة وعادات لامعنى لها واذا به يكشف لنا عن معانيها وكنوزها المخفية في اعماق اللاشعور وارتباطها بمعتقدات دينية و غير دينية مغرقة في القدم.
جهد يستحق كل التقدير والاهتمام

أحد حراس الهيكل
27-08-2008, 02:41 PM
هذا الأخ الكاتب متفلسف كثير في كتاباته البعيدة عن الواقع حيث يبدو لي أنه يعيش في عالم منفصل. فكلماته المختارة جوفاء وخالية من المشاعر فكيف له أن يظن إنها سوف تحدث أي صدى عند القارئ.

سلطان اليباب
27-08-2008, 05:27 PM
العزيز " الأخ" حارس الهيكل

من يعيش في عالم منفصل لا يكتب عن العادات و الموروثات أبداً بل يعيش في وهم و انفصام عن عروة المجتمع و يتقوقع عادةً في زاوية مظلمة.

لستُ بصدد الدفاع عن الأستاذ حسن لأنه لا يحتاجني لذلك و هو غني بكتاباته و بحوثه عن ما سأفعله و لكن أن يهاجمك شخصٌ ما دونَ إطناب فهذا دليل على إشكاليات أخرى ...

إذا لم يجد هذا الموضوع صدىً عندك فقد وجدته لدى آخرين... و أظنهم بتفاعلهم قد وصلوا إلى عين الفهم.

أتمنى أنه ليس الرد الأول و الأخير فأنا أعلمُ تمامَ العلم بأنكَ تعرف الكاتب من قرب و أنتَ لستَ ببعيد، هذا ليسَ إحساسَ لكنه تأكيد. أتمنى أيضاً أن تعطينا مما لديكَ من معرفة بصيغة يمكننا أن نتواصل معها بشكلٍ أفضل ... فالكثير مما يقال لا يظهر للعلن و لعلها أزمة المثقف في هذا العالم أنه فقط " بالكلام "

محبتي و أمنياتي بدوام التوافيق.

عبدالله آل دعبل
29-03-2010, 03:36 PM
لم تكن غير البيضة وقشرها

تكسرت البيضة وخرج جنينها باكيا ، من الظلمة والعماء إستوت الوجوه ،
وعلى وجه الغمر شيدتْ الأرض ، وفوق السماء إستوى الغيم وسال المطر
إرتوت الأم بماء السماء ، فخرجت البذور ، وأخضر الجناب بالشجر والثمار والبشر
هامت الوحوش والإنسان والطير ، بين السهوب والوديان والجبال والأنهار والبحار

كل حكاية تناقلت بين مكانين ،
صيغت بحكايتين

فكيف نسجتْ الحكايات الشعبية أو الخرافة ، والتي إمتدت قوتها وإنسلت من الأسطورة والحكاية
ببعدها المثلوجي والديني – أي العقائدي – والذي لايبتعد كثيرا عن الخرافة أو الحكاية الشعبية
فكيف رسم المخيال الجمعي حكاياته وصاغها ، وبما يتناسب مع نمط حياته وتعالقه بعقائده وعباداته
تلك إذاً قوة الأسطورة وتأثيرها في الحكاية الشعبية للكائن البحري ، والذي لايبتعد بعيدا عن المخيال الصحراوي ، في تحمل القسوة والصعاب لنمط الحياة ، فصاغ حكاياته و خرافاته بما يتناسب بأسلوب شعبي ، وبخفاء وقوة الأسطورة الدينية الخفية .

وليمة الغوص المقدسة

قامت الجدة بأخذ " الشب " ، وشوتها على النار ، فخلقت منها تماثيل صغيرة ، على هيئة كاتنات بشرية ، وقامت بإعداد الوليمة البحرية المقدسة ؛
قامت بطبخ الرز الأبيض وصبغته بدهن البقر الأصفر ، وغذته بالسكر أو " الشكر " ، فعمت أرجاء البحر تلك الرائحة الزكية النفاذة للدهن البقري الأصفر ، إيقاظاً وتكريماً للجن والآلهات البحرية الساكنة في دياجيره .

في الصباح أمرت الإبن ، قبل التهيؤ للغوص ، أن يؤدي صلاة الطهارة للجسد وطلب الرزق ؛
أخذتْ كائناتها البشرية ووضعتهم في قدر الرز ، ذي الرائحة النفاذة ، وأمرته بالإستغفار والإبتهال والدعاء وطلب الرزق من الله ، كي يرزقه بمحارة الصباح ، ودانة تتلألأ وتتغنى بها بنت " النوخذة" ؛
وعلى صفحة الماء ، وقبل شروق الشمس ، مارس الإبن طقوسه وإبتهالاته وبسملته ودعائه
رمى كائناته – أي تماثيل الجدة – في الماء واحدا إثر الآخر ، ومع كل كائن يرمي بكفه حفنة من الرز، أو وليمة الغوص المقدسة ، كي تبارك نزوله بالماء أو الغوص والظفر بمحارته الأبديه .
http://www.pages.drexel.edu/~st96e895/PROJECT/dive.jpg
واحدة من الحكايات الشعبية المغيبة عن طقوس الغوص وطلب الرزق ، بمرارة الفقر والجوع
للكائن البحري ، وحكاية ربما تذكرنا بالأهوال والصعاب التي تعرض لها جلجاش وهو في طريقه
لدلمون الخلود ، للبحث عن " المحارة " أو عشبة خلوده ، ولقائه بسدوري وصرختها

إن الحياة التي تبتغي لن تصل ،

وأرنوباتشي ، النوخذة والربان البحري وحكايات مردياته أو " المي " السبعة ، طقوس وحكايات تناسلت وصيغت بواقع المعاش ، لشعوب تزيّن حكاياتها بمعتقداتها وتؤسطرها وتؤطرها بقداسة الحكاية الدينية ، لتستمد قوتها وتسّيرُ نمط حياتها ، بما يتوازن بأريحيتها المعاشة

لم يكن جلجامش أول كائن بحري أو غواص يبحث عن دانته الأبدية ، وربما أريد للحكاية أن تنحى بهذا البعد المثلوجي في حكاية الغوص .


محارة الخلود

هل ظفر جلجامش بمحارته ؟؟
أم ساقته الأقدار للمشي على الماء ، كي يحظى بخلوده
فالمحارة لم تكن بالعمق الذي رأى ، وهو الذي رأى ولم ير
المحارة التي إختبأت في جوفها " الدانة " ، زرعتها عشتار أو نجمة الصبح ، فكيف إهتدى لها ؟
هكذا يتم جني المحار وإصطياده ، حتى أن الغواص يحاذر على محاره ويخبأه في جوفه ، مصبوغا بأحلام ورؤى وآمال ، فلماذا لايفلقه أو يفتحه إلا بعد أن يجف ماءه ويغلق فمه ؛
يجمع المحار في " أخياش " ، وينشر بعيدا عن الأعين في الفضاء الفسيح على مرأى من السماء ليلة كاملة ؛ كي تباركه نجمة الزهرة ، وتمنحه بركاتها وخصبها ، كي تلد " الدانة "
فلماذا هذا الإعتقاد ، بقوة وسحر وتأثير نجمة الزهرة أو الصبح – أي آلهة الخصب عشتار –
وفي غبشة الصبح وفي طقس من الترقب والحذر مصبوغا بالأدعية والإبتهال يتم فلق المحار
وبعيدا عن حيلة الحية وغدرها ، تخبأ الدانات واللؤلؤ في "الياهية "، أي قطعة قماش نظيفة سوداء أو حمراء .
http://www.al-rams.com/rams/images/pic003.jpg

الموت والميلاد

تحتضن الجدة حفيدها بفرح وزغاريد ودموع وعبق من " علكة اللبان " اليمنية ، تنتشر بلون الصباح البحري ، إستبشارا وإعلانا بإشراقة مولود
تقمط حفيدها ببياض القماش وتكبر في إذنيه ثلاثا ، وهي تتسابق بالخطى حاملة الطفل لتعميده – أي غسل جسده بمياه البحر – وتطهيره من ماعلق به من جسد الأم
فتبدأ برش الماء على جسده الغر سبع مرات ، بتسبيحات وأدعية وتعاويذ معوذة من الشرروالحسد والضياع ، وحفظه من الأهوال والصعاب
هكذا يصبغ الجسد بملوحة طاهرة ، تتناسخ بميلاد روحها المجبول على عشق أزلي ، لتسبح هائمة عائدة في موتها إلى قراح الماء .

فلماذا تُرمى حاجيات الميت في البحر ؟

في أشراقة صبح ٍ حزين ، تجمع الزوجة كل حاجيات زوجها بعد موته ودفنه وإنتهاء مراسم العزاء ، من فرشه حتى آخر قطعة علقتْ بجسده ، ولاتبقي غير أدوات الغوص ، تضعهم في حصيرة وترميهم في عرض البحر ، لترحل بعيداً بشؤم الموت وحزنه .

كل ذلك لايتم ، إلا بعد أن تنقضي عدتها ، لتذهب وحدها في صباح باكرالى عرض البحر ،رامية بجسدها كي تغسله وتعمده وتطهره من أردانه وأحزانه وسواده ، لتخلع عنها سواد الثياب والذكرى ، لتمارس حياتها وتحل جسده لميلاد وزواج جديد
هكذا يرتبط الموت والميلاد بسر الماء ، وسفر الروح والرحيل .

الطنطل وأشباحه

ولم تبتعد حكاية الجدة والإبن وسلسلة النصائح والأدعية التي يستمد منها البحار عزيمته وقوته
حتى تبتعد الحكايات ، بالأشباح والمخلوقات الغريبة التي تظهر فجأة في البحر ، لتغوي أو تخيف
البحارة أو تخطفهم من اليابسة ، حتى تتذكر حوريات البحر أو سندباده أو جزيرة النساء ، تلك التي يصلها الغرباء ، فتتلقفهم نساءها وجنياتها بإغوائتها .
فالطنطل البحري ، أو الكائن الذي يسكن البحر ، هو من صنع المخيلة الشعبية بموروثاتها وحكاياتها

وهو كائن طويل الجسم ، له خصيتان متدليتان الى ركبتيه ، بأرجله الطويله والتي يحدث صوتا كما فرفقعات في مشيته ، يظهر للناس فجأة وخاصة في الليالي المظلمة ويناديهم ، وهو إذ يغوي الناس فيأخذهم إلى أعماق البحر ، حتى يغرقهم فيقترب من إسطورة " ابو مغوي " أو المطبطب بتسمبة أخرى – الشبح الذي يسكن في البحر – ، الذي يغوي السائر في البحر أو الماء ، ليأخذه الى المكان العميق ، ليضله طريقه فيغوص في الوحل والطين .

فكائنات البحر وجنه وأشباحه ، الطنطل وأم حمار والسعلوة وابو مغوي وأم الخضر والليف والدعيدع والخبابا – أو خمبابا العفريت – ، كلها من صنع المخيلة الشعبية وموروثاتها ومخيالها المتوارث ، والمستبدل بالأحاكي والألقاب ، والتي تلعب الحكاية الشعبية في تغذيتها ، وإضفاء الرمز الديني والشرعي في طريقة سردها ، لإضفاء طابع الخوف والهلع سواء كان عن طريق الخوف أو التقرب للعبادات والطقوس .



** علكة اللبان
بخور المعابد أو بيوت العبادة في الديانات القديمة
ولازالت تستخدم في التطير والتبرك ، وتشعل إيذانا بقدوم مولود على عتبات البيوت ، ولطرد الشر والشياطين وتستخدم أيضا في طقوس الموت ، وتحرق على قبر الميت ، في وداعه الأخير ، هكذا تكون طقسا للموت والميلاد والصلوات .


شكرًا لمدادكم الذي نثرتُموهُ طيبًا في أرجاءِ المنتدى أبا صبا
وما يزالُ عبقُه نشرًا فوّاحًا
جهدُكم وتعبُكم الفكري والبحث يبقى وننتشيه على الدّوام , ليتكَ هاهُنا فأمثالُكم يضعونَ أمثالنا مِمّن لا يملكون غيرَ التّساؤلاتِ المُعذّبة , تضعوننا على بارقةِ الإجابات
وكم من مُتصفّحٍ تلذّذتُ وأنا أُطالعُه عليّ رفعُه
قاتلَ اللهُ العاذلات .. قاتلَ اللهُ العقولَ النّخرة
تمنّياتي لك بدوام العافية وإلى مزيدٍ من الجمال والغوص

:rdro: