المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فصل المطر / أجنحة الموت


فتات
15-02-2010, 09:12 PM
على شرفة أحلامها ...
تقف معتصرة ذراعيها، تداعبها هبّات باردة، آتية من قلب المحيط، تعودها كل مساء؛ تلاطفها؛ وتنذرها باقتراب فصل المطر!
وكعادتها تقلب بصرها؛ تحاول بلوغ المدى تارة، وتارة أخرى تراقب تشكّل الغيوم...!
وحينما يغطي رداء الليل احمرار الأفق؛ تُسْلم عينيها مرغمة شيئاً فشيئاً إلى السكون.
تلقي بجسدها...
مثقلة الكتفين، لا تكاد تشعر بخفقان قلبها...
تفقد الإحساس بأطرافها، وباختيارها تنزع ما تبقى من روحها التي تصعد إلى السماء؛ تستل من الغيوم جناحين؛ تمر بهما إلى عالمها الحر....
وهناك تحلق هائمة بلا هدىً!
تبحث عن الدفء الذي طالما تمنت أن يكسّر صمت جمالها؛ يُجلّلها خيوط النور التي تلوّح خلال خصلات شعرها المخمور المنسكب على مفاتنها؛ ويُصّيرها حورية بحر تلوذ بصخرتها؛ تنتظر الْتِفات بطلها .. لتُلهب جواه، وتقفز إلى المجهول...
تعاود الكرة تلو الكرة إرضاء لغرورها..!
وفي غفلتها يتلاشى شبح الظلام، يسبقه جناحيها / الحلم؛ فتهوي من على سريرها محمومة مذعورة، تحاول أن تفلت كفيها لتتقي ارتطام جسدها...
تتكئ على إحداهما، وتمد الأخرى إلى الأعلى... تحاول جذب أي شيء يعين جسدها على النهوض ،
ولا فائدة...
ومن الغرفة المجاورة؛ تهرع إليها والدتها؛ تحضنها؛ تحنو عليها؛ ودموعها تتقاطر على خديها...
تلملم لفائف الضماد من حولها...
وتصيح بها :
"يا حبيبة أمها، لم لا تقفلي تلك الشرفة...؟!

بس

سلطان اليباب
17-02-2010, 07:36 PM
هل ستقف الروح أمام شرفةٍ مقفلة، فتات؟!السرد هنا فيه طعمٌ مميز، أن تشتق من الغيوم جناحين إضافيين للروح التي تبدو شاحبة و منهكة كصاحبتها القابعة على فراش المرض. و مرةً تلو الأخرى تحاول النهوض و تحاول الحلم و لكن لا يبدو إلا أن الحلقة تدور و تدور ...

فتات
17-02-2010, 11:21 PM
لا لن تقف لكن الحلقة ستضل تدور وتدور ... وفصل المطر قريب !

فاضل شكراً

عبدالله آل دعبل
18-02-2010, 05:03 AM
كأنّها وصلت لمرحلةِ هذيان .. لدرجة أنّها قد تطيرُ من الشّرفةِ يومًا إلّم يأتيها فصل المطر .. أرى ذلك من خلالِ حرقةِ والدتها لِحُرقتها , وهي تقول لها : .... , لِمَ لا تُقفلي تِلكَ الشّرفة .

أَأقولُ جميل ؟ أمْ أقولُ أنّها مأساةٌ نعيشُها ..
وننتظرُ المطر ..

سما
18-02-2010, 10:26 AM
أيُّ الشرفتين تقفل يا ترى؟
.
.
السرد جميل .. كما قال فاضل..
هل من الغريب أن اجد غريبا هذا التشبث بالأمل وسط اليأس؟
كأني بدأت أهلوس قليلاا..http://www.sanabsi.com/forum/images/icons/icon11.gif
.
.
يسبقه جناحيها / الحلم=جناحاها
.
.
وبس..http://www.sanabsi.com/forum/images/icons/icon6.gif
...

فتات
18-02-2010, 11:38 PM
عبدالله آل دعبل شكراً لتواجدك

سما شكراً وللتصحيح أيضاً :)

مؤيد أحمد
20-02-2010, 11:50 AM
فتات أيها الجميل
للقصة في احتشاد كثافتها لوحتان.. الأولى تتجلى في لغتها المنسحبة نحو "الشعرية" وفي جملها القصيرة المكتنزة بالصور والمسرفة في الحلم،
أما الثانية فامتازت بمباغتة المتلقي
بواقع مؤلم مُعاش وإن لم يُصرَّح بتفاصيله وهذا يحسب للقصة من جانب ترك المتلقي أمام المفتوح والمتخيل، إذ يتبين من خلاله ـ حسب رأيي ـ هشاشة الحلم أمام سادية الواقع وظلاميته إن صح التعبير،
بقي أن أشير إلى " أجنحة الموت " كعنوان أكثر تناسباً للقصة بعيداً عن أخيه

،
جميل بحق

مؤيد أحمد
20-02-2010, 03:52 PM
تنويه :)

ليس بالضرورة أن يكون الحلم حلماً رومانسياً؛
له أن يكون مازوشياً كما تداعى لي ،

تحياتي مرة أخرى

فتات
21-02-2010, 02:37 PM
مؤيد أحمد :)
لن أنتظر تعقيب أكثر من هذا

وأصبت كثيراً فيما نوهت كما أشير إلى ذلك في أحد الردود

بصراحة كثيراً أردد بأني لا إجيد الردود لذا شكراً لك لإحاطتي بأهتمامك وكذلك شكراً للجميع