المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيقونة الولي الباكي


سلوان
02-10-2007, 03:20 PM
.

(قراية)



"لا يجب أن نترك الغريب نهباً لنسياننا"...

هذا ما كان يردّده جدّي أحد أكبر مشائيّ عصره كلّما أشرفنا على مرقدِ الحرّ بن يزيد الرياحي. في تلك السنوات لم يكن المكان المحيط بالمرقد مأهولاً إلاّ ببعض بيوتات القيّمين عليه والكليدارية* الصغار، وهم في الغالب من أرياف السوادة والشريعة**.

جدّي الذي كان يقطع بنا الطريق من (شير فضّة) إلى (الحرّ) مشيًا في نحو ساعتين، كان يخرج إليه طوال الطريق فلاّحون ضامرون ونسوة متّشحات بالسواد، يأتون بمرضاهم ونذور قديمة، وبمشاكل عالقة منذ أجيال.
أمّا نحن فكنّا محض أيقوناتٍ حيّة، يتدافعون من أجل رؤيتنا، ويحرصون طويلاً على أن نكون مكشوفين أمام نظراتهم حتى جهتنا الأخرى، وكأننا سنموت قبل أن نصل مرقد الغريب. ودائمًا كنا نصل وقد ألتحق بنا العشرات من فلاحي القرى التي تنتشر على جانبي نهر الرشدية. وعندما ندخل أخيرًا مقام الحر الرياحي، كنت أقف مبهوتًا أمام قدرة جدّي التي لا يمكن أن يكون قد أعدّ لها، فمبجرد أن يلامس صندوق مقام الغائب حتى تخضلّ لحيته بالدموع.

أمّا نحن، أيقونات الوليّ الباكي، فكنّا نتبع الكليدار بصمتٍ إلى حيث باب قبلة المرقد، ليشير بثبات إلى شاهدة صغيرة ويقول بصوت يحرص على أن يصلنا بوجل وبطء:
- هنا يرقد أسلافكم، وهنا سيرقد ذات يوم جدّكم..
ثم يتطلّع إلينا طويلاً قبل أن يردف:
- وكذلك أنتم.


- - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

* الكليدار: مفردة ترِد في المعجمية الفارسيّةِ كأصل، وفي التركية والعربية للدلالة على كبير القيّمين في المساجد والمراقد.
** الشريعة والسوادة: قرى وأرياف كبيرة وقديمة، تقع إلى الجنوب من بحيرة الرزازة في كربلاء.

سلطان اليباب
02-10-2007, 04:35 PM
يحتاج الإنسان أن يبقي رأسه مكشوفاً في السعي الحثيث نحو المعرفة...

سلوان،،،

هنا اختزلت الكثير من طقوس المشي و البكاء
طقوس غائبة عنا و لم نلامسها
طقوس نسمع عنها لكننا لا ندرك إطنابها في الذاكرة.

دمت بخير / فاضل

حسن علي
03-10-2007, 12:22 AM
الصديق سلوان ؛

نصوصك تفتح الباب مواربة على خصب الثقافة المختزنة في الذاكرة الـ كيفما تحلق بكل تلك الطقوس.

تحيةً لك و ورد :soso:

غادة
04-10-2007, 03:15 AM
خيالات في الذاكرة كحلم بعيد لم أتمكن من الوصول إليه..

سأخبرك لو فعلت..:)


أهلا بك سلوان:rflow:

سلوان
05-10-2007, 10:25 AM
يحتاج الإنسان أن يبقي رأسه مكشوفاً في السعي الحثيث نحو المعرفة...

سلوان،،،

هنا اختزلت الكثير من طقوس المشي و البكاء
طقوس غائبة عنا و لم نلامسها
طقوس نسمع عنها لكننا لا ندرك إطنابها في الذاكرة.

دمت بخير / فاضل

سعيد بوجودك أخي الجابر
كان جدي مشّاءا كبيرا ولم يكف عن عادته حتى بعد أن نيّف على المئة
و في يوم وفاته رحمه الله كان قد عاد من زيارة شهداء الطفّ
يرتبط المشي غالبا بحاجة لا يمكن تفسيرها إلى العبور
وهذا لا يمكن لرجل مثله إلا أن يكون عابرا أبديا .

أحييك دائما

سلوان
05-10-2007, 10:31 AM
الصديق سلوان ؛

نصوصك تفتح الباب مواربة على خصب الثقافة المختزنة في الذاكرة الـ كيفما تحلق بكل تلك الطقوس.

تحيةً لك و ورد :soso:

حسن يا صديقي
كيف أنت؟
في الحقيقة أشعر أحيانا أنني كائن لا يمكنه أن يتمدد خارج ذاكرته
هناك نصوص كبيرة تستمد حضورها من خلال رهانها على الذاكرة
كما في رواية بروست(البحث عن الزمن الضائع)
والأمر هنا يمكننا بلا ريب أن نعود به إلى زمننا الضائع
ولن تكون الكتابة في جوهرها سوى محاولة لاسترداده

سلوان
05-10-2007, 10:34 AM
خيالات في الذاكرة كحلم بعيد لم أتمكن من الوصول إليه..

سأخبرك لو فعلت..:)


أهلا بك سلوان:rflow:





كل الهلا غادة
ستفعلين إذا:)
لأنك بالطبع ستتوفرين في يوم ما على معجزة الوصول
سيكون عليك أن الأخرى أن تكوني عابرة أبدية:rflow:

izaq
09-10-2007, 11:07 AM
سيل القرايات، وطريق شير فضّة الطويل.. كم ذلك جميل

مبروك افتتاح الموقع الجميل :)

تحية لك

نبع
03-11-2007, 03:03 PM
لم يكن يمشي لـ يصل , بل كان يمشي لـ قبل أن يصل و بعد أن يصل..
و شيء آخر أيضاً


لـ يرحمه الله, و يرحمنا




لوجودك رائحة عمت المكان :)
فـ ابقى

سلوان
10-11-2007, 10:49 AM
سيل القرايات، وطريق شير فضّة الطويل.. كم ذلك جميل

مبروك افتتاح الموقع الجميل :)

تحية لك

ممتن لك أخي الحبيب اسحاق
وأحييك كثيرا وكما يليق بطيبوبتك
في الحقيقة شير فضة ليس سوى زقاق كربلائي قديم أقامت فيه عائلتي منذ زمن بعيد وما زلنا نملك فيه منزلا موقوفا لزوار شهداء الطف من البحرين والشرقية
أريد لك أياما طيبة هانئة

سلوان
10-11-2007, 10:55 AM
لم يكن يمشي لـ يصل , بل كان يمشي لـ قبل أن يصل و بعد أن يصل..
و شيء آخر أيضاً


لـ يرحمه الله, و يرحمنا




لوجودك رائحة عمت المكان :)
فـ ابقى

نبع
قبل يومين كنت أتحدث مع صديق بشأن الباب
باء الباب تحديدا
وأعني أن الباب مفردة من أصول قديمة مشتركة أشبعت فيها الفتحة وأخذت صوت الألف
يمنحنا الباب قوة العبور إلى الجهة الأخرى
.. هذا تماما ما يجعل الوصول غير ممكن
وهو أيضا وأيضا ما أجدني مشدودا إليه

أحييك مرة أخرى وأخرى صديقي