محسن الحبيب
20-12-2007, 02:46 AM
هكذا تناثرت – في الوسط الاجتماعي العربي – جماعات البشر على هيئة قبائل متنافرة ؛ لا حكم فيها ولا سلطة إلا للعرف القبلي ، الذي يختلف بدوره باختلاف القبائل وظروفها . ومع تعدد القبائل تعددت المشيخات وكثر الشيوخ وأبطال الغزو ؛ أولئك الذين تحولوا بعد موتهم إلى أسلاف مقدسين ، وأقام لهم أخلافهم التماثيل والمحاريب ، ليلتمسوا عندهم العون كلما حزبهم أمر أو حل بهم جلل ، ومن أجل هؤلاء الصالحين السالفين ؛ أقيمت بيوت العبادة ، وشرعت طرق التقرب إلى الأرباب أو الأسلاف ( الرب لغة هو سيد الأسرة أو القبيلة وهو بعلها ) ؛ ومن ثم تعددت الأرباب بتعدد الأبطال والصالحين الراحلين ، وبتعدد الأرباب تعددت الكعبات ؛ حيث كانت الكعبة ( البناء المكعب ) هي الصيغة المعمارية المفضلة لبيوت أرباب الجاهلية ، وأحياناً أخرى كانت هذه الكعبات تقام تقديساً للأحجار الغريبة والنادرة ؛ مثل الأحجار البركانية أو النيزكية ، وكلاهما كان يغلب عليه اللون الأسود نتيجة عوامل الاحتراق ، ونظن هذا التقديس ناتجاً – إضافة لغرابة شكل الحجر – من كونه قادماً من عالم غيبي مجهول ؛ فالحجر البركاني مقذوف ناري – من باطن الأرض وما صيغ حوله من أساطير قسمته طبقات ودرجات ، واحتسبته عالماً لأرواح السالفين المقدسين – كذلك الحجر النيزكي ، وربما كان أكثر جلالاً ، لكونه كان يصل الأرض وسط مظاهرة احتفالية سماوية تخلب لب البدوي المبهور ؛ فهو يهبط بسرعة فائقة محتكا بغلاف الأرض الغازي ؛ فيشتعل مضيئا ومخلفاً وراءه ذيلاً هائلاً ، لذلك ؛ كان هول رؤيته في التصور الجاهلي دافعاً لحسبانه ساقطاً من عرش الآلهة في السماء ؛ حاملاً معه ضياء هذا المكان النوراني : ثم كان طبيعياً أن يحاط بالتكريم والتبجيل .
ومع كثرة الأحجار القادمة من عند الأسلاف ، أو الهابطة من السماء ؛ كثرا أيضاً الكعبات . وعن الكعبات ومحجات العرب يقول الباحث ( محمود سليم الحوت ) : " يجب ألا يخطر على بال أحد أن مكة – وإن ارتفعت مكانتها عن سواها من أماكن العبادة – هي القبلة الوحيدة في الجزيرة ؛ فقد كان للعرب كعبات عديدة أخرى تحج إليها في مواسم معينة وغير معينة ، تعتر ( تذبح ) عندها ، وتقدم لها النذور والهدايا ، وتطوف بها ، ثم ترحل عنها بعد أن تكون قد قامت بجميع المناسك الدينية المطلوبة " (1) . وقد اشتهر من بيوت الآلهة أو الكعبات ما وجدنا ذكره عند الهمداني ( بيت اللات ، وكعبة نجران ، وكعبة شداد الأيادي ، وكعبة غطفان ) (2) ، وما ذكره الزبيدي ( بيت ذي الخلصة المعروف بالكعبة اليمانية ) (3) ، وما جاء عند ابن الكلبي ( بيت ثقيف ) (4) ، إضافة إلى ما أحصاه جواد علي ( كعبة ذي الشري . و كعبة ذي غابة الملقب بالقدس ) ومحجات أخرى لآلهة مثل ( اللات ، وديان ، وصالح ، ورضا ، ورحيم ، وكعبة مكة . وبيت العزي قرب عرفات ، وبيت مناة ) ( 5 ) ، هذا مع ما جاء في قول الأستاذ العقاد عن " ..
البيوت التي تعرف ببيوت الله أو البيوت الحرام ، ويقصدها الحجيج في مواسم معلومة تشترك فيها القبائل .. وكان منها في الجزيرة العربية عدة بيوت مشهورة ، وهي بيت الأقيصر ، وبيت ذي الخلصة ، وبيت رضاء ، وبيت نجران ، وبيت مكة .. وكان بيت الأقيصر في مشارف مقصد القبائل ؛ من قضاعة ولخم وجذام وعاملة . يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده .. فالأمر الذي لا يجوز الشك فيه أن البيوت الحرام وجدت في الجزيرة العربية ؛ لأنها كانت لازمة .. وقد اجتمع لبيت مكة من البيوت الحرام ما لم يجمع لبيت آخر في أنحاء الجزيرة ؛ لأن مكة كانت ملتقى القوافل ؛ بين الجنوب و الشمال ، و بين الشرق والغرب " ( 6 )
ويفهم من العقاد أن هذه البيوت كانت محرمة ولها أيامها الحرام ، لكن بيت مكة بالتحديد أخذ في التمايز ؛ لموقع مكة العظيم على طرق القوافل التجارية جميعاً ؛ حتى جاء وقت – كما قلنا أصبحت فيه مكة ملتقى تجارة العالم ، وأصبح أهلها أهم تجار الدنيا . ويمكننا هنا التمييز بين مفهوم العربي الجاهلي لمعنى الألوهية ومعنى الربوبية ؛ فالألوهية تعني إلها غير منظور يسكن السماء ، ومن هناك يتساقط ملاط بيته الإلهي من أن لآخر ؛ على هيئة أحجار سوداء ، في حين أن الربوبية تشير إلى تقديس للأسلاف يتفق حجمه مع أهمية رابطة الدم عند العربي البدوي . وعلى هذا النحو ؛ عبد النبطيون حجراً أسود يرمز إلى الشمس كإله للسماء (7) ، وعبد الهذليون حجراً أسود يرمز لمناة ، وكان ذو الشري حجرا أسود ، وكذلك كانت الكعبة إطاراً لحجر أسود (8) ، كما كانت باقي الكعبات تتسم بذات السمة ؛ فهي أطر لأحجار سود .
وسميت هذه الكعبات بيوت الله ؛ لأن كل بيت منها فيه حجر من بيت الإله الذي في السماء ؛ تمييزاً له عن الأرباب التي لم تكن سوى مجرد تماثيل أو أحجار بركانية توضع في أفنية الكعبات ؛ انتفاعاً ببركات الأسلاف الصالحين ، وتشفعاً بهم عند إله السماء .
. الكعبة او المكان المقدس
هناك من يعتقد ان شكلها وطقوسها قادمة من العراق اذ عثر على كعبة مصغرة محاطة بمطاف من جهاتها الاربع في الحضر وان اهل مكة هم اهل الحضر هاجرو الى مكة بعد احتلالها خاصة وان هناك قول ينسب الى الامام علي بن ابي طالب يقول فيه ان اهل مكة من نبط كوثى وكوثى مدينة قرب بابل اوكما يعتقد خزعل الماجدي انها الكوت الحالية يقول الرقيم السومري حاء اورنامو لبعث مجد سومير .. جاء يشيد ملكا وكان لابد من دعامه يقوم عليها لهذا الملك وجرت الصحف الصلصالية صدى هذا الصوت بالامر الالهي ببناء البيت من مدونات مكة من بيت الاله نفسة فتّل المغير يكشف لنا ذلك العهد ، ولطبع اسمه وارساخ عمله اوقع شيء اتاه كان ابطال قرابين البشر وافتدائها بااكباش الفداء بعد بناء البيت ،فأذن اورنامو للناس بإبطال قربان البشر ففي مدونة تل المغير المكتشفة نجد صورة الكائن المجنح في صورة بشر يسكب الماء من اعلى وكان يساعده فيه ابنه دنجي ومازلت جدران هذا البيت على صفحة اور وقد اتخذ المعبد في بنائه أشكالاً هندسية مختلفة، فإذا كان المعبد مربعاً فإنه يشير إلى أن الله هو المهيمن على الجهات الأربع للعالم: الشرق والغرب والشمال والجنوب، وإذا كان بيضاوياً، فإنه يذكر بأن الله خالق للحياة،ودليل على استمرارية الحياة.
اطلق العرب الجاهليون هذا الموضع المقدس اسم (رب البيت) اما رب البيت عند عرب ما قبل الاسلام
فقد حمل الاسم (الله) وهو ماخوذ من ايل اضافة الى اللات الالهة المقدسة والزوجة الام وهبل كبير اصنام الكعبة وهو في الاصل هـ + بعل والهاء اداة التعريف في العربية الشمالية وقد اهملت العين بمرور الزمن . اما بعل في هبل فهو اله الخصب والجنس عند الكنعانيين الشاميين المتصلين تجاريا وجغرافيا اتصالا وثيقا بمكة وبعل اله معروف ومنتشر انتشارا هائلا في البلاد الشامية كاله للخصب..ويقول المؤرخون ان عمرو بن لحي الخزاعي سافر الى الشام في تجارة فرآهم يتعبدون لآلهة الخصب هذه وكان مما احضره هبل وآساف ونائلة فوضع هبل في فناء الكعبة ووضع آساف على الصفا ونائلة على المروة .
واذا كان هبل اله الخصب والجنس فهل عرفت الكعبة هذا النوع من الطقوس خاصة ماعرف عن وجود عبادة جنسية غابرة في عبادة الاله المقة اليمنية تقول كتب التاريخ الاسلامية ان الصنم اساف كان معبودا ذكراعلى جبل الصفا وان الصنم نائله كان معبودا انثى على الجبل المروة وانهما كانا شخصين حقيقيين دخلا فناء الكعبة وهناك ضاجع اساف نائلة فمسخهما الله صنمين .لكن كيف للعقل يستسيغ هذه الرواية الاسلاميةعن اساف ونائلةفي ضوء حقيقة ان الصفا والمروة كانا مقدسين عند الجاهليين كذلك اساف ونائلة كانا ربين جديرين بالتبجيل والتقديس وكانو يسعون بينهما 7 اشواط ويتمسحون بهما ويقصون شعورهم عندهما في طقس من طقوس الحج وعندما جاء الاسلام اقر السعي بين الصفا والمروة باشواطه السبعة واعتبرهما من شعائر الحج .بعد ان طلب اهل المدينة ذلك فهم من كان يسعى بين الصفاء والمروه الحقيقة انه لا يمكن فهم هذا السعي الا اذا كان فعل اساف ونائلة بالكعبة عملا مقدسا وانهما كانا يمثلان عبادة جنسية سادت زمانا طويلا في المنطقة.
والروايات الاسلامية عندما ارادت تفسير السر في استمرار تقديس الصفا والمروة في الاسلام استبدلت الذكر اساف بآدم ونائلة بحواء ليقوما بالفعل الجنسي بدلا منهما حيث نزل ادم على الصفا وحواء على المروة وعرف ادم حواء على جبل عرفه ولفظ عرف يعني الجماع الجنسي والتوراة تصر بشكل خاص على استخدام لفظ عرف بمعنى جامع. ومن هنا تقدس الوقوف بجبل عرفه لذلك عرف الجبل باسم عرفه لان ادم عرف حواء اوجامع حواء عليه.
وكان الوقوف بعرفة من اهم مناسك الحج الجاهلي فكانو يتجهون جماعيا الى الجبل ليبيتو ليلتهم حتى يطلع النهار . وان ليسأل امام مشهد الوف الرجال والنساء يتجهون الى الجبل ليبيتو هناك الى الصباح .ماوجه القدسية في هذا الطقس ومع ملاحظة ان عرفة يطلق عليه بصيغة الجمع عرفات ولا يعرف جبلا يطلق عليه بصيغة الجمع سوى عرفات فهل الجمع هنا للجبل ام للمجتمعين على الجبل في حالة جماع اوعرفات. ولو عدنا الى طقوس الحج الجاهلي سنجد طقسا عجيبا ومثيرا وهو انهم كانو يطوفون حول الكعبة ذكورا واناثا عراة تماما. فما الداعي لهذا العري ان لم يكن بغرض يستحق العري.وهناك الرواية الاسلامية التي تقول ان الحجر الاسود كان ابيض لكنه اسود من مس الحيض في الجاهلية اي انه كان هناك طقس تؤديه النساء في الحجر وهو مس الحجر الاسود بدماء الحيض.وقد كان دم الحيض في اعتقاد القدماء هو سر الميلاد فمن المرأة الدم ومن الرجل المني ومن الاله الروح علما ان الدورة الشهرية للمرأة تتوافق مع حركات القمر وكان الاله ايل الها للقمر.كذلك طقس الاحتكاك بالحجر الاسود بل ان كلمة حج ماخوذة اصلا من فعل الاحتكاك من اصل حك.
وهناك دلالات على عبادة الخصب والجنس فالرواية الاسلامية تقول ان عمروبن لحي الخزاعي احضر هبل واساف ونائلةمن هيت على شاطئ الفرات ومعروف ان هذا المكان لدى جميع الباحثين ايضا كان مرتعا لعبادة الخصب وطقوس الجنس بشكل حاد . وكان لقريش وبعض العرب شجرة خضراء عظييمة يقدسونها تسمى (ذات انواط) وهو احد القاب الشمس كالهة انثى كما كان لمزدلفة الها يدعى قزح وهو اله برق ورعد ومطر. ومن المعروفان المطر والرعد من اهم الهة الاخصاب في المجتمعات الزراعية في بلاد الرافدين كذلك طقس الشرب من زمزم والزمزمة صوت الرعد الذي يسبق المطر.وطقس حلق الشعر عند المروة خاصة انهم كانو يمزجونه بالطحين ويتركونه للفقراء يصنعون منه خبزا على شكل القمر.والحلق في اللغة هو المستدير في الشئ وحلق بمعنى ارتفع وطار في التفسير الفرويدي رمز للفعل الجنسي اضافة الى طقوس الذبح وصلاة الغيث واهداء الجواري للكعبة والذي استمر في صدر الاسلام ويذكرنا بالمنذورات للمعابد في ديانات الخصب القديمة.
فكلمةموسم وهي الامطارالربيعية ومازال يسمى الحج بموسم الحج والموسم بمعنى الاحتفال بالوسم اواحتفالات الخصب والمومس الامراة الموسومة بالزنى مع ملاحظة انتشار الموامس في مكة قبل الاسلام . ولدينا ماجاء عن عمر بن الخطاب(متعتان كانتا على عهد رسول الله وانا انهي عنهما واعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء) وهذا مايدل على استمرار طقوس الجنس في الحج الاسلامي.
واخيرا ظل للقمر كاله للخصب دوره واحترامه في الاسلام بعد ان تحول من ايل الى الله ووضع فوق المآذن مع النجمة العشتارية رمزا لكوكب الزهرة وضلت الشهور قمرية والحج قمريا والصيام قمريا.لهذا قال اهل يثرب في نشيدهم (( طلع البدر علينا )) إشارة لعبادة إله القمر
1. محمود الحوت : في طريق الميثولوجيا عند العرب ، ص 133 .
2. الهمداني : الإكليل ، بغداد ، ج8 ، ص 48 .
3. الزبيدي : تاج العروس ، القاهرة ، 1306 هـــ ، ج2 ، 271 .
4. الكلبي الأصنام ، دار الكتب المصرية ، القاهرة ، ط2 ، 1924 ، ص 16 .
5. د . جواد علي : للفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، للجمع العلمي العراقي ، بغداد ، د . ت ، ج5 ، متفرقات صفحات : 180 ، 152 ، 153 ، 217 ،224 .
6. العقاد : طوالع البعثة المحمدية ، ص 130 و 131 .
7. د . خليل أحمد خليل : مضمون الأسطورة في الفكر العربي ، الطليعة ، بيروت ، 1977 ، ص 43 .
8. الحوت : في طريق الميثولوجيا عند العرب ، ص 59 : 62 .
9. ابن الأثير : الكامل في التاريخ ، ج1 ، ص 200 .
10. الملل والنحل ابي القاسم الشهرستاني
11. موسوعة تاريخ الاقباط ... لعزت اندروس
12. مقال لضرغام البطيخي
13. انظر الاسطورة والتراث لسيد محمود القمني
14. العقل السياسي العربي لمحمد عابد الجابري
15. الدين في مصر والعصور القديمة وعند العبريين ل ابكار السقاف
ومع كثرة الأحجار القادمة من عند الأسلاف ، أو الهابطة من السماء ؛ كثرا أيضاً الكعبات . وعن الكعبات ومحجات العرب يقول الباحث ( محمود سليم الحوت ) : " يجب ألا يخطر على بال أحد أن مكة – وإن ارتفعت مكانتها عن سواها من أماكن العبادة – هي القبلة الوحيدة في الجزيرة ؛ فقد كان للعرب كعبات عديدة أخرى تحج إليها في مواسم معينة وغير معينة ، تعتر ( تذبح ) عندها ، وتقدم لها النذور والهدايا ، وتطوف بها ، ثم ترحل عنها بعد أن تكون قد قامت بجميع المناسك الدينية المطلوبة " (1) . وقد اشتهر من بيوت الآلهة أو الكعبات ما وجدنا ذكره عند الهمداني ( بيت اللات ، وكعبة نجران ، وكعبة شداد الأيادي ، وكعبة غطفان ) (2) ، وما ذكره الزبيدي ( بيت ذي الخلصة المعروف بالكعبة اليمانية ) (3) ، وما جاء عند ابن الكلبي ( بيت ثقيف ) (4) ، إضافة إلى ما أحصاه جواد علي ( كعبة ذي الشري . و كعبة ذي غابة الملقب بالقدس ) ومحجات أخرى لآلهة مثل ( اللات ، وديان ، وصالح ، ورضا ، ورحيم ، وكعبة مكة . وبيت العزي قرب عرفات ، وبيت مناة ) ( 5 ) ، هذا مع ما جاء في قول الأستاذ العقاد عن " ..
البيوت التي تعرف ببيوت الله أو البيوت الحرام ، ويقصدها الحجيج في مواسم معلومة تشترك فيها القبائل .. وكان منها في الجزيرة العربية عدة بيوت مشهورة ، وهي بيت الأقيصر ، وبيت ذي الخلصة ، وبيت رضاء ، وبيت نجران ، وبيت مكة .. وكان بيت الأقيصر في مشارف مقصد القبائل ؛ من قضاعة ولخم وجذام وعاملة . يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده .. فالأمر الذي لا يجوز الشك فيه أن البيوت الحرام وجدت في الجزيرة العربية ؛ لأنها كانت لازمة .. وقد اجتمع لبيت مكة من البيوت الحرام ما لم يجمع لبيت آخر في أنحاء الجزيرة ؛ لأن مكة كانت ملتقى القوافل ؛ بين الجنوب و الشمال ، و بين الشرق والغرب " ( 6 )
ويفهم من العقاد أن هذه البيوت كانت محرمة ولها أيامها الحرام ، لكن بيت مكة بالتحديد أخذ في التمايز ؛ لموقع مكة العظيم على طرق القوافل التجارية جميعاً ؛ حتى جاء وقت – كما قلنا أصبحت فيه مكة ملتقى تجارة العالم ، وأصبح أهلها أهم تجار الدنيا . ويمكننا هنا التمييز بين مفهوم العربي الجاهلي لمعنى الألوهية ومعنى الربوبية ؛ فالألوهية تعني إلها غير منظور يسكن السماء ، ومن هناك يتساقط ملاط بيته الإلهي من أن لآخر ؛ على هيئة أحجار سوداء ، في حين أن الربوبية تشير إلى تقديس للأسلاف يتفق حجمه مع أهمية رابطة الدم عند العربي البدوي . وعلى هذا النحو ؛ عبد النبطيون حجراً أسود يرمز إلى الشمس كإله للسماء (7) ، وعبد الهذليون حجراً أسود يرمز لمناة ، وكان ذو الشري حجرا أسود ، وكذلك كانت الكعبة إطاراً لحجر أسود (8) ، كما كانت باقي الكعبات تتسم بذات السمة ؛ فهي أطر لأحجار سود .
وسميت هذه الكعبات بيوت الله ؛ لأن كل بيت منها فيه حجر من بيت الإله الذي في السماء ؛ تمييزاً له عن الأرباب التي لم تكن سوى مجرد تماثيل أو أحجار بركانية توضع في أفنية الكعبات ؛ انتفاعاً ببركات الأسلاف الصالحين ، وتشفعاً بهم عند إله السماء .
. الكعبة او المكان المقدس
هناك من يعتقد ان شكلها وطقوسها قادمة من العراق اذ عثر على كعبة مصغرة محاطة بمطاف من جهاتها الاربع في الحضر وان اهل مكة هم اهل الحضر هاجرو الى مكة بعد احتلالها خاصة وان هناك قول ينسب الى الامام علي بن ابي طالب يقول فيه ان اهل مكة من نبط كوثى وكوثى مدينة قرب بابل اوكما يعتقد خزعل الماجدي انها الكوت الحالية يقول الرقيم السومري حاء اورنامو لبعث مجد سومير .. جاء يشيد ملكا وكان لابد من دعامه يقوم عليها لهذا الملك وجرت الصحف الصلصالية صدى هذا الصوت بالامر الالهي ببناء البيت من مدونات مكة من بيت الاله نفسة فتّل المغير يكشف لنا ذلك العهد ، ولطبع اسمه وارساخ عمله اوقع شيء اتاه كان ابطال قرابين البشر وافتدائها بااكباش الفداء بعد بناء البيت ،فأذن اورنامو للناس بإبطال قربان البشر ففي مدونة تل المغير المكتشفة نجد صورة الكائن المجنح في صورة بشر يسكب الماء من اعلى وكان يساعده فيه ابنه دنجي ومازلت جدران هذا البيت على صفحة اور وقد اتخذ المعبد في بنائه أشكالاً هندسية مختلفة، فإذا كان المعبد مربعاً فإنه يشير إلى أن الله هو المهيمن على الجهات الأربع للعالم: الشرق والغرب والشمال والجنوب، وإذا كان بيضاوياً، فإنه يذكر بأن الله خالق للحياة،ودليل على استمرارية الحياة.
اطلق العرب الجاهليون هذا الموضع المقدس اسم (رب البيت) اما رب البيت عند عرب ما قبل الاسلام
فقد حمل الاسم (الله) وهو ماخوذ من ايل اضافة الى اللات الالهة المقدسة والزوجة الام وهبل كبير اصنام الكعبة وهو في الاصل هـ + بعل والهاء اداة التعريف في العربية الشمالية وقد اهملت العين بمرور الزمن . اما بعل في هبل فهو اله الخصب والجنس عند الكنعانيين الشاميين المتصلين تجاريا وجغرافيا اتصالا وثيقا بمكة وبعل اله معروف ومنتشر انتشارا هائلا في البلاد الشامية كاله للخصب..ويقول المؤرخون ان عمرو بن لحي الخزاعي سافر الى الشام في تجارة فرآهم يتعبدون لآلهة الخصب هذه وكان مما احضره هبل وآساف ونائلة فوضع هبل في فناء الكعبة ووضع آساف على الصفا ونائلة على المروة .
واذا كان هبل اله الخصب والجنس فهل عرفت الكعبة هذا النوع من الطقوس خاصة ماعرف عن وجود عبادة جنسية غابرة في عبادة الاله المقة اليمنية تقول كتب التاريخ الاسلامية ان الصنم اساف كان معبودا ذكراعلى جبل الصفا وان الصنم نائله كان معبودا انثى على الجبل المروة وانهما كانا شخصين حقيقيين دخلا فناء الكعبة وهناك ضاجع اساف نائلة فمسخهما الله صنمين .لكن كيف للعقل يستسيغ هذه الرواية الاسلاميةعن اساف ونائلةفي ضوء حقيقة ان الصفا والمروة كانا مقدسين عند الجاهليين كذلك اساف ونائلة كانا ربين جديرين بالتبجيل والتقديس وكانو يسعون بينهما 7 اشواط ويتمسحون بهما ويقصون شعورهم عندهما في طقس من طقوس الحج وعندما جاء الاسلام اقر السعي بين الصفا والمروة باشواطه السبعة واعتبرهما من شعائر الحج .بعد ان طلب اهل المدينة ذلك فهم من كان يسعى بين الصفاء والمروه الحقيقة انه لا يمكن فهم هذا السعي الا اذا كان فعل اساف ونائلة بالكعبة عملا مقدسا وانهما كانا يمثلان عبادة جنسية سادت زمانا طويلا في المنطقة.
والروايات الاسلامية عندما ارادت تفسير السر في استمرار تقديس الصفا والمروة في الاسلام استبدلت الذكر اساف بآدم ونائلة بحواء ليقوما بالفعل الجنسي بدلا منهما حيث نزل ادم على الصفا وحواء على المروة وعرف ادم حواء على جبل عرفه ولفظ عرف يعني الجماع الجنسي والتوراة تصر بشكل خاص على استخدام لفظ عرف بمعنى جامع. ومن هنا تقدس الوقوف بجبل عرفه لذلك عرف الجبل باسم عرفه لان ادم عرف حواء اوجامع حواء عليه.
وكان الوقوف بعرفة من اهم مناسك الحج الجاهلي فكانو يتجهون جماعيا الى الجبل ليبيتو ليلتهم حتى يطلع النهار . وان ليسأل امام مشهد الوف الرجال والنساء يتجهون الى الجبل ليبيتو هناك الى الصباح .ماوجه القدسية في هذا الطقس ومع ملاحظة ان عرفة يطلق عليه بصيغة الجمع عرفات ولا يعرف جبلا يطلق عليه بصيغة الجمع سوى عرفات فهل الجمع هنا للجبل ام للمجتمعين على الجبل في حالة جماع اوعرفات. ولو عدنا الى طقوس الحج الجاهلي سنجد طقسا عجيبا ومثيرا وهو انهم كانو يطوفون حول الكعبة ذكورا واناثا عراة تماما. فما الداعي لهذا العري ان لم يكن بغرض يستحق العري.وهناك الرواية الاسلامية التي تقول ان الحجر الاسود كان ابيض لكنه اسود من مس الحيض في الجاهلية اي انه كان هناك طقس تؤديه النساء في الحجر وهو مس الحجر الاسود بدماء الحيض.وقد كان دم الحيض في اعتقاد القدماء هو سر الميلاد فمن المرأة الدم ومن الرجل المني ومن الاله الروح علما ان الدورة الشهرية للمرأة تتوافق مع حركات القمر وكان الاله ايل الها للقمر.كذلك طقس الاحتكاك بالحجر الاسود بل ان كلمة حج ماخوذة اصلا من فعل الاحتكاك من اصل حك.
وهناك دلالات على عبادة الخصب والجنس فالرواية الاسلامية تقول ان عمروبن لحي الخزاعي احضر هبل واساف ونائلةمن هيت على شاطئ الفرات ومعروف ان هذا المكان لدى جميع الباحثين ايضا كان مرتعا لعبادة الخصب وطقوس الجنس بشكل حاد . وكان لقريش وبعض العرب شجرة خضراء عظييمة يقدسونها تسمى (ذات انواط) وهو احد القاب الشمس كالهة انثى كما كان لمزدلفة الها يدعى قزح وهو اله برق ورعد ومطر. ومن المعروفان المطر والرعد من اهم الهة الاخصاب في المجتمعات الزراعية في بلاد الرافدين كذلك طقس الشرب من زمزم والزمزمة صوت الرعد الذي يسبق المطر.وطقس حلق الشعر عند المروة خاصة انهم كانو يمزجونه بالطحين ويتركونه للفقراء يصنعون منه خبزا على شكل القمر.والحلق في اللغة هو المستدير في الشئ وحلق بمعنى ارتفع وطار في التفسير الفرويدي رمز للفعل الجنسي اضافة الى طقوس الذبح وصلاة الغيث واهداء الجواري للكعبة والذي استمر في صدر الاسلام ويذكرنا بالمنذورات للمعابد في ديانات الخصب القديمة.
فكلمةموسم وهي الامطارالربيعية ومازال يسمى الحج بموسم الحج والموسم بمعنى الاحتفال بالوسم اواحتفالات الخصب والمومس الامراة الموسومة بالزنى مع ملاحظة انتشار الموامس في مكة قبل الاسلام . ولدينا ماجاء عن عمر بن الخطاب(متعتان كانتا على عهد رسول الله وانا انهي عنهما واعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء) وهذا مايدل على استمرار طقوس الجنس في الحج الاسلامي.
واخيرا ظل للقمر كاله للخصب دوره واحترامه في الاسلام بعد ان تحول من ايل الى الله ووضع فوق المآذن مع النجمة العشتارية رمزا لكوكب الزهرة وضلت الشهور قمرية والحج قمريا والصيام قمريا.لهذا قال اهل يثرب في نشيدهم (( طلع البدر علينا )) إشارة لعبادة إله القمر
1. محمود الحوت : في طريق الميثولوجيا عند العرب ، ص 133 .
2. الهمداني : الإكليل ، بغداد ، ج8 ، ص 48 .
3. الزبيدي : تاج العروس ، القاهرة ، 1306 هـــ ، ج2 ، 271 .
4. الكلبي الأصنام ، دار الكتب المصرية ، القاهرة ، ط2 ، 1924 ، ص 16 .
5. د . جواد علي : للفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، للجمع العلمي العراقي ، بغداد ، د . ت ، ج5 ، متفرقات صفحات : 180 ، 152 ، 153 ، 217 ،224 .
6. العقاد : طوالع البعثة المحمدية ، ص 130 و 131 .
7. د . خليل أحمد خليل : مضمون الأسطورة في الفكر العربي ، الطليعة ، بيروت ، 1977 ، ص 43 .
8. الحوت : في طريق الميثولوجيا عند العرب ، ص 59 : 62 .
9. ابن الأثير : الكامل في التاريخ ، ج1 ، ص 200 .
10. الملل والنحل ابي القاسم الشهرستاني
11. موسوعة تاريخ الاقباط ... لعزت اندروس
12. مقال لضرغام البطيخي
13. انظر الاسطورة والتراث لسيد محمود القمني
14. العقل السياسي العربي لمحمد عابد الجابري
15. الدين في مصر والعصور القديمة وعند العبريين ل ابكار السقاف