سلطان اليباب
26-07-2009, 11:07 PM
تقرير - فاضل الجابر
تصوير - الفنان / وهب الدبيسي
السلام عليكم يا رفقة الشك في دروب اليقينْ
يا حواريّ الكلمات ِ الواثقين من مغفرة الطين ْ
حضر الشعر والمخلصون له في ليلة فات على الكثيرين الدخول في عالمه الرحب ،كان ذلك في الأمسية الأولى التي أقامها ملتقى حرف الأدبي في قبو " أبو حسين الطوال "؛ الأمسية التي صدح فيها الشاعر شفيق العبَادي بما أشعل قناديل البهجةِ للحضور المتسمر في حضرة الشعر. بدأت الاحتفائية بالحروفِ الأنقى في ليلةٍ قبض فيها شفيق شغاف القلوب بتقديم عريف الأمسية الشاعر زهدي دهنيم ...
" مساؤكم شعر،مساؤكم شعرٌ وزنبقةٌ حطّت مراسيها بصفحةِ ماءْ،مساءٌ يسترق السمع إلى همهمة الأرواح على ضفاف قصيدة .. مساءٌ ينبلج من بين اليراعة والمداد ليخضب أهدابه بحميا الحرف والكلم" . الأخوة الحضور الأفاضل " حين نتحدّث عن المناطق التي تضمّها جزيرة الشعر سيولد من أعلاها شاعرنا .. و تصرخ ُالكلمات من بين البيوت الطينية ِ و النوافذ المكسورة ِ أنا هنا ، و حين نختصم على قارورة ِ معنى ً سنتفاجئ جميعا بقوارير من فضّةٍ ممهورةٍ بختم الجيل الذي راح يمدّ كؤوس الرومانسية و الجيل الذي تجاوزَ الخمرة َ للسكر . في باكورة نشاطات ملتقى حرف الأدبي نسعد أن يكون بيننا هذه الليلة الشاعر شفيق العبادي ،هذا الشاعر الذي يجبر حضوره استثارة السؤال في الأذهان ما الذي يجعلنا نحضر في هذا المساء لشفيق الشاعر ؟ غير العطش،العطش يا شفيق فاترع كؤوسك و اسقنا "
حينها بدأت نوارسُ العبّادي بالتحليق تباعاً حيثُ قرأ من لدنه قصائداً رفَّت بحفيفها الأنيق في أرجاء المكانِ لتزينه بالسحر اللغوي، و لتحوطه بقدسية الغواية التي لا يحسنُ اتباعها إلا مريدو النقاء و بياض الكلم. دوزنها على الإيقاء تارةٍ و نثرها سرداً تارةً أخرى ... ملأ أقداح الحضور بنبيذِ الجُمَلِ المعتقة فأسكر من حضر ليجمع من حطب الخشوعِ ما يوقده تحتَ ركوة العشاق التي عبق برائحتها الأثير
صبها قهوة العشق وجها بهي السمات
صبها قهوة العشق مرثية لحروف الجهات
صبها قهوة العشق فاتنة من جنوب الفؤاد
ومن قبل كانت تسمى (بست البنات)
أيها الناذل المتبتل فينا زمانا برغم الشتات
صبها بوح مالم تطأه القصيدة من حرم الشعراء
ومالم تعاقره كاساتها من نبيذ اللغات ...
كنا نتزود من الشعر، نتزود لرحلةٍ في بحره المتلاطم و كان رباننا الشفيق يمخر بنا عبابه و سط موجٍ من فوقه موجٍ ... ظلماتٌ بعضها فوق بعضٍ لكن السكينةَ التي راودت أرواحنا على صوتِ " النهام " كانت كفيلة بأن تزيحَ عنا الخوف و الظلمة :
كما نورس راح يغسل ذاكرة البحر عن ريشه
كانتحاب الكؤوس الجريحة وهي تغادر أنخابها
كالذي لم تقله السفينة في حضرة البحر
سافرت مشتعلا !
بالأغاني التي نسجتها القصائد من أحرف الصبح
وارتجلت دربها للرحيل الأخير
ألأغاني التي كنت تبذربين تضاريسها وجه أحلامنا
فيداعبها الموج حينا
وحينا تمزقها شفرات المرافئ
كان فؤادك قيثارة كلما داعب الجمر أوتارها أهتز فينا الحنين
لننشد في غرة القلب لحن الشواطئ والبحر يفضح منتشيا
ببقايا فحولته البكر صمت المراكب
ياحادي الركب هيئ لنا حلما من نبيذ السنين
و داعب بهمس اليراعة أوهامنا الأبدية
وافضح بقهوتك العربية أسمائنا المستعارة
واقطف لنا وردة من سماء الضمير
لنحلم ساعتها بالمطر ...
تتواتر النصوصُ سلاماً و حناناً و غنجا، ماجنةً في مشيها، مشرعةً صدرها للريحِ، بنفسجةً أورقت في قعر الحزن
سلام على الشوك إذ يجرح الدرب دون التفات إلى لوعة المنحنى
سلام على ذكريات الجذار الذي حبلت ضفتاه بما فاض من كأسنا
سلام على قمر ظل يغرس في بركة الليل أقداحه كي يلون أهدابه بالمنى
سدى كلما طل شوقا كعادته ...
حين تكون المرأة اليقين الغائب؛ حين تكون الحلم الذي يستحيل وهماً لا حدّ له؛ حين تكون الشك ومرآته .. فإنها تخرج من مكان لا يمكن أن تخرج منه إلا هي لتعيد ترتيب ملامح الشاعر، تعيد صياغته، لتبقى مشتعلة نابضة في الذاكرة ولا تغيب ... هي الحضورُ لكل كلماته العابثة
ربما كانت امرأة عابرة
ربما صدفة عبق القلب من أجلها
واستشاطت بعطر مفاتنها الأحرف الخاثره
فاستحالت زغاريد ليلكة
يستحم بها الضوء
تخصب ليل الهوى بالفراشات
تخضب أنجمه الزاهره
ربما صدفة كل ذلك
لكنها لم تزل
تشعل الذاكره
مشى شفيق ما بين بيوت تاروت و على سيف سنابس، جمع اللغة و نثرها شظايا، لون الورق بالنفسج و كان مختلفاً جداً في اسدال ستار الختام، حيثُ انتهى ببدايةِ أبجديةٍ ...
هل أحصيت تضاريس زمانك الموبوء أيها المغني
هل استشعرت أوراقه المدلوقة بأعشاب حذائك
هل سرحت في أقبيته المفروشة بتيجان الغفوة قطعان حروفك
تلك هي نافذتك المطلة على ناصية الحرية ,فامسح بريشتك بعض خصلاتها
كي تنال بركة الرحيل
فبدونها لاتعدو كونك مفردة نسيها البدو الرحل في أحضان ضجيعتهم الصحراء ,
ترضعك من أثداء رمالها الآسنة, وتهدهدك بين ذراعيها الوافرتين ,
وتصب في عينيك أسرار متاهتها كلما أوغلت في زورق الخيال
بدونها لن يصاهرك البحر , ولن يفقهك لعبة الأشرعة
لن تستصفيك السواحل رقية لحلكة أيامها
لن تسديك النوافذ نصيحة البعيد لتصبح بوصلة في مهب الجهات
لن تعيرك الرياح بعض أحاجيها لتغتسل من شبهة الرمال
لن تشعل أعـواد ثقابك لتمسح العـتمة عن قـدميك
أول الأبجدية
من هاهنا مر عـمرك في التيه
يهتف كل الصبايا نضجـن
فكيف نخاتل شوك النواطير
كيما تعود إلى القلب بجـر الغرام
ليعلن نهامه أن سعي السفـينة جاوز حـد الغـرق
كبرت وما زال يسكنك الوطن الطفل
يحـلم من خربشات الصغار بطائرة من ورق
تطير بأحلامه كلما ساورته الفضاءات
يبحث عن شاعـر شاعـري الأرق
له نكهة الجوع
حين يداعـب أحرفه في المساء
وحـين يحن لخبز الكتابة
يسرج تنورها بالقـلق
سيبقى كما عاهـدته الحبيبة
يسكر بالصبح حـينا
وحـينا يلوذ بكأس الشفق
المساءُ الذي امتلأ بالرفيف المجنحِ للشعر اختتم بالحفاوةِ ذاتها وسط دوي التصفيق للعبّادي الأنيق الذي كان يسيرُ كنبيٍ ما آمن معهُ إلا قليل. و ختم عريفُ الأمسية الليلة الصاخبة بالحروفِ التي شكلها العبّادي نوارس حلقت على شاطئ العذوبةِ كما بدأها بكلمةٍ مقتضبة:
" إيه رفقة الشعر، يا أيها المشغوفون بإيقاعاتِ سحره و انسياب خيالهِ صوراً لا يمكن الهروب من جنون أثرها يبقى الشعر الغصنُ الندي الذي تقف عليه أرواحنا المنهكةِ من ضجيج الحياةِ وصخبها يمضي بنا الوقت ويبقى الشعر متقداً فيزوايا هذا المكان نتفيء في ظله الوارف و نتخذُ من أبياتهِ تكايا تؤينا من وعثاء سفرنا الطويل في دروب الحياة يبقى ليتدفق حناناً في حنايا الساعات فتسمعُ نبض الدقائقِ متسقاً في سيلانها نقاطاً تجري في نهرالأبدية يبقى ليقول لكم شكراً، لهذا التواجد النابض بأرواحٍ تصيخ لمنابع الحرف فتتبع أجمله، و ها نحنُ فُتنا في حضور صوته الشهي/شاعرنا شفيق العبادي الذي منحنا أمسيةً ألقةً لا يمكن طيّها في سجلات أماسينا المعتادة ...هذا المكان الذي جمعنا و الاستضافة الأنيقة ما كانت لتتم دونَ احتفاء صاحبه أبو حسين الطوال بالشعر، الشكر لكَ أبوحسين"
بعدها جلس الجميع على مائدة الشعر لتبادل الآراء حول هذا الكائنِ/الشعر الذي سيظلُ مأزوماً بما يحاكُ له خلفَ الكواليس لولا من بقيَ له مخلصاً دونَ أن يدخلَ في إحدى الدوائر التي يحضر فيها كلُّ شيء إلا الشعر.
الشاعر/ شفيق العبادي
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/vL5O8-p1Hp_245025657.jpg (http://www.iraqup.com/)
عريف الأمسية / زهدي دهنيم
http://www.iraqup.com/uploads/20090724/Hg0vR-8Av7_226879254.jpg (http://www.iraqup.com/)
حضور الأمسية
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/pkt3B-21RT_763512319.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/a5I8J-Twj2_467626212.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/12D2y-eXeQ_905920187.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/Kn5i0-aE1X_110966792.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/M4iPe-6E2h_22950763.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/iqY02-mNL7_418304571.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090724/l4XLr-sB61_574052545.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090724/rb36g-K4FQ_756821282.jpg (http://www.iraqup.com/)
تصوير - الفنان / وهب الدبيسي
السلام عليكم يا رفقة الشك في دروب اليقينْ
يا حواريّ الكلمات ِ الواثقين من مغفرة الطين ْ
حضر الشعر والمخلصون له في ليلة فات على الكثيرين الدخول في عالمه الرحب ،كان ذلك في الأمسية الأولى التي أقامها ملتقى حرف الأدبي في قبو " أبو حسين الطوال "؛ الأمسية التي صدح فيها الشاعر شفيق العبَادي بما أشعل قناديل البهجةِ للحضور المتسمر في حضرة الشعر. بدأت الاحتفائية بالحروفِ الأنقى في ليلةٍ قبض فيها شفيق شغاف القلوب بتقديم عريف الأمسية الشاعر زهدي دهنيم ...
" مساؤكم شعر،مساؤكم شعرٌ وزنبقةٌ حطّت مراسيها بصفحةِ ماءْ،مساءٌ يسترق السمع إلى همهمة الأرواح على ضفاف قصيدة .. مساءٌ ينبلج من بين اليراعة والمداد ليخضب أهدابه بحميا الحرف والكلم" . الأخوة الحضور الأفاضل " حين نتحدّث عن المناطق التي تضمّها جزيرة الشعر سيولد من أعلاها شاعرنا .. و تصرخ ُالكلمات من بين البيوت الطينية ِ و النوافذ المكسورة ِ أنا هنا ، و حين نختصم على قارورة ِ معنى ً سنتفاجئ جميعا بقوارير من فضّةٍ ممهورةٍ بختم الجيل الذي راح يمدّ كؤوس الرومانسية و الجيل الذي تجاوزَ الخمرة َ للسكر . في باكورة نشاطات ملتقى حرف الأدبي نسعد أن يكون بيننا هذه الليلة الشاعر شفيق العبادي ،هذا الشاعر الذي يجبر حضوره استثارة السؤال في الأذهان ما الذي يجعلنا نحضر في هذا المساء لشفيق الشاعر ؟ غير العطش،العطش يا شفيق فاترع كؤوسك و اسقنا "
حينها بدأت نوارسُ العبّادي بالتحليق تباعاً حيثُ قرأ من لدنه قصائداً رفَّت بحفيفها الأنيق في أرجاء المكانِ لتزينه بالسحر اللغوي، و لتحوطه بقدسية الغواية التي لا يحسنُ اتباعها إلا مريدو النقاء و بياض الكلم. دوزنها على الإيقاء تارةٍ و نثرها سرداً تارةً أخرى ... ملأ أقداح الحضور بنبيذِ الجُمَلِ المعتقة فأسكر من حضر ليجمع من حطب الخشوعِ ما يوقده تحتَ ركوة العشاق التي عبق برائحتها الأثير
صبها قهوة العشق وجها بهي السمات
صبها قهوة العشق مرثية لحروف الجهات
صبها قهوة العشق فاتنة من جنوب الفؤاد
ومن قبل كانت تسمى (بست البنات)
أيها الناذل المتبتل فينا زمانا برغم الشتات
صبها بوح مالم تطأه القصيدة من حرم الشعراء
ومالم تعاقره كاساتها من نبيذ اللغات ...
كنا نتزود من الشعر، نتزود لرحلةٍ في بحره المتلاطم و كان رباننا الشفيق يمخر بنا عبابه و سط موجٍ من فوقه موجٍ ... ظلماتٌ بعضها فوق بعضٍ لكن السكينةَ التي راودت أرواحنا على صوتِ " النهام " كانت كفيلة بأن تزيحَ عنا الخوف و الظلمة :
كما نورس راح يغسل ذاكرة البحر عن ريشه
كانتحاب الكؤوس الجريحة وهي تغادر أنخابها
كالذي لم تقله السفينة في حضرة البحر
سافرت مشتعلا !
بالأغاني التي نسجتها القصائد من أحرف الصبح
وارتجلت دربها للرحيل الأخير
ألأغاني التي كنت تبذربين تضاريسها وجه أحلامنا
فيداعبها الموج حينا
وحينا تمزقها شفرات المرافئ
كان فؤادك قيثارة كلما داعب الجمر أوتارها أهتز فينا الحنين
لننشد في غرة القلب لحن الشواطئ والبحر يفضح منتشيا
ببقايا فحولته البكر صمت المراكب
ياحادي الركب هيئ لنا حلما من نبيذ السنين
و داعب بهمس اليراعة أوهامنا الأبدية
وافضح بقهوتك العربية أسمائنا المستعارة
واقطف لنا وردة من سماء الضمير
لنحلم ساعتها بالمطر ...
تتواتر النصوصُ سلاماً و حناناً و غنجا، ماجنةً في مشيها، مشرعةً صدرها للريحِ، بنفسجةً أورقت في قعر الحزن
سلام على الشوك إذ يجرح الدرب دون التفات إلى لوعة المنحنى
سلام على ذكريات الجذار الذي حبلت ضفتاه بما فاض من كأسنا
سلام على قمر ظل يغرس في بركة الليل أقداحه كي يلون أهدابه بالمنى
سدى كلما طل شوقا كعادته ...
حين تكون المرأة اليقين الغائب؛ حين تكون الحلم الذي يستحيل وهماً لا حدّ له؛ حين تكون الشك ومرآته .. فإنها تخرج من مكان لا يمكن أن تخرج منه إلا هي لتعيد ترتيب ملامح الشاعر، تعيد صياغته، لتبقى مشتعلة نابضة في الذاكرة ولا تغيب ... هي الحضورُ لكل كلماته العابثة
ربما كانت امرأة عابرة
ربما صدفة عبق القلب من أجلها
واستشاطت بعطر مفاتنها الأحرف الخاثره
فاستحالت زغاريد ليلكة
يستحم بها الضوء
تخصب ليل الهوى بالفراشات
تخضب أنجمه الزاهره
ربما صدفة كل ذلك
لكنها لم تزل
تشعل الذاكره
مشى شفيق ما بين بيوت تاروت و على سيف سنابس، جمع اللغة و نثرها شظايا، لون الورق بالنفسج و كان مختلفاً جداً في اسدال ستار الختام، حيثُ انتهى ببدايةِ أبجديةٍ ...
هل أحصيت تضاريس زمانك الموبوء أيها المغني
هل استشعرت أوراقه المدلوقة بأعشاب حذائك
هل سرحت في أقبيته المفروشة بتيجان الغفوة قطعان حروفك
تلك هي نافذتك المطلة على ناصية الحرية ,فامسح بريشتك بعض خصلاتها
كي تنال بركة الرحيل
فبدونها لاتعدو كونك مفردة نسيها البدو الرحل في أحضان ضجيعتهم الصحراء ,
ترضعك من أثداء رمالها الآسنة, وتهدهدك بين ذراعيها الوافرتين ,
وتصب في عينيك أسرار متاهتها كلما أوغلت في زورق الخيال
بدونها لن يصاهرك البحر , ولن يفقهك لعبة الأشرعة
لن تستصفيك السواحل رقية لحلكة أيامها
لن تسديك النوافذ نصيحة البعيد لتصبح بوصلة في مهب الجهات
لن تعيرك الرياح بعض أحاجيها لتغتسل من شبهة الرمال
لن تشعل أعـواد ثقابك لتمسح العـتمة عن قـدميك
أول الأبجدية
من هاهنا مر عـمرك في التيه
يهتف كل الصبايا نضجـن
فكيف نخاتل شوك النواطير
كيما تعود إلى القلب بجـر الغرام
ليعلن نهامه أن سعي السفـينة جاوز حـد الغـرق
كبرت وما زال يسكنك الوطن الطفل
يحـلم من خربشات الصغار بطائرة من ورق
تطير بأحلامه كلما ساورته الفضاءات
يبحث عن شاعـر شاعـري الأرق
له نكهة الجوع
حين يداعـب أحرفه في المساء
وحـين يحن لخبز الكتابة
يسرج تنورها بالقـلق
سيبقى كما عاهـدته الحبيبة
يسكر بالصبح حـينا
وحـينا يلوذ بكأس الشفق
المساءُ الذي امتلأ بالرفيف المجنحِ للشعر اختتم بالحفاوةِ ذاتها وسط دوي التصفيق للعبّادي الأنيق الذي كان يسيرُ كنبيٍ ما آمن معهُ إلا قليل. و ختم عريفُ الأمسية الليلة الصاخبة بالحروفِ التي شكلها العبّادي نوارس حلقت على شاطئ العذوبةِ كما بدأها بكلمةٍ مقتضبة:
" إيه رفقة الشعر، يا أيها المشغوفون بإيقاعاتِ سحره و انسياب خيالهِ صوراً لا يمكن الهروب من جنون أثرها يبقى الشعر الغصنُ الندي الذي تقف عليه أرواحنا المنهكةِ من ضجيج الحياةِ وصخبها يمضي بنا الوقت ويبقى الشعر متقداً فيزوايا هذا المكان نتفيء في ظله الوارف و نتخذُ من أبياتهِ تكايا تؤينا من وعثاء سفرنا الطويل في دروب الحياة يبقى ليتدفق حناناً في حنايا الساعات فتسمعُ نبض الدقائقِ متسقاً في سيلانها نقاطاً تجري في نهرالأبدية يبقى ليقول لكم شكراً، لهذا التواجد النابض بأرواحٍ تصيخ لمنابع الحرف فتتبع أجمله، و ها نحنُ فُتنا في حضور صوته الشهي/شاعرنا شفيق العبادي الذي منحنا أمسيةً ألقةً لا يمكن طيّها في سجلات أماسينا المعتادة ...هذا المكان الذي جمعنا و الاستضافة الأنيقة ما كانت لتتم دونَ احتفاء صاحبه أبو حسين الطوال بالشعر، الشكر لكَ أبوحسين"
بعدها جلس الجميع على مائدة الشعر لتبادل الآراء حول هذا الكائنِ/الشعر الذي سيظلُ مأزوماً بما يحاكُ له خلفَ الكواليس لولا من بقيَ له مخلصاً دونَ أن يدخلَ في إحدى الدوائر التي يحضر فيها كلُّ شيء إلا الشعر.
الشاعر/ شفيق العبادي
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/vL5O8-p1Hp_245025657.jpg (http://www.iraqup.com/)
عريف الأمسية / زهدي دهنيم
http://www.iraqup.com/uploads/20090724/Hg0vR-8Av7_226879254.jpg (http://www.iraqup.com/)
حضور الأمسية
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/pkt3B-21RT_763512319.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/a5I8J-Twj2_467626212.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/12D2y-eXeQ_905920187.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/Kn5i0-aE1X_110966792.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/M4iPe-6E2h_22950763.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090725/iqY02-mNL7_418304571.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090724/l4XLr-sB61_574052545.jpg (http://www.iraqup.com/)
http://www.iraqup.com/uploads/20090724/rb36g-K4FQ_756821282.jpg (http://www.iraqup.com/)